يحلّ بعد ثمانية أيام، في الأول من تموز، الموعد الذي أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للبدء بإجراءات فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق أخرى في الضفة المحتلة. وبالرغم من اقتراب الموعد، إلا أن المشهد لا يزال ضبابيا، وليس واضحا متى ستبدأ الإجراءات، وبأي نطاق. وإلى جانب تعقيدات افتراضية في أروقة الكنيست، فإن الموقف في البيت الأبيض ما زال ضبابيا، تضاف له المعارضة الواسعة في الحزب الديمقراطي الأميركي، والتي بدأت تجد لها مكانا أيضا في الحزب الجمهوري الذي يترأسه دونالد ترامب.

وبحسب اتفاق الائتلاف الحكومي المبرم بين الليكود وكتلة "أزرق أبيض"، فإن نتنياهو يتشاور مع رئيس الحكومة البديل، بيني غانتس، حول الضم، ولكن ليس بالضرورة من أجل الحصول على موافقته، للشروع بإجراءات الضم، وبالمساحة التي ستكون. كما يشترط الاتفاق أن تكون الإجراءات من خلال مشروع خاص من جانب عضو كنيست من حزب الليكود يختاره نتنياهو، شرط أن مواصلة مسار "التشريع السريع" يكون وفق ما يقره نتنياهو وفريقه.

هذا الاتفاق يعني أنه في يوم الأربعاء، الأول من تموز، يكون متاحا عرض مشروع القانون على الهيئة العامة للكنيست، للتصويت عليه بالقراءة التمهيدية، وفي حال إقراره، يبدأ مسارع التشريع حتى المصادقة عليه نهائيا. ولكن قد تكون زحزحة في الجدول الزمني، إلا أنه أمام نتنياهو تمرير المرحلة التشريعية الأولى في شهر تموز فقط، لأنه بعد ذلك سيخرج الكنيست لعطلة الصيف، التي ستمتد حتى النصف الثاني من شهر تشرين الأول المقبل، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الأميركية، الرئاسية والتشريعية. لذا فإنه من ناحية نتنياهو فإن شهر تموز سيكون حاسما.

ولكن هناك مسار آخر، وهو أن يكون الضم من خلال قرار تتخذه الحكومة، فهذا وحده يكفي، بموجب القانون الإسرائيلي، الذي يسمح لكل حكومة بأن تقرر توسيع بسط "السيادة الإسرائيلية" على كل منطقة تختارها. وقد يلجأ نتنياهو لخيار القرار الحكومي، في حال شهد تعقيدات برلمانية، أو تأخيرا في الجدول الزمني، وهذا بشرط أن لا يأتي منع من البيت الأبيض. ويحظى نتنياهو بأغلبية في الحكومة، بفعل تأييد الوزير يوعز هندل المنشق مع زميله تسفي هاوزر عن حزب تلم، الشريك في التحالف السابق لـ "أزرق أبيض".

ولكن في هذه الأيام، يجري الحديث عن خلافات حول مساحة الضم، ومساره، بين نتنياهو وقادة كتلة "أزرق أبيض"، فهذه الأخيرة تصر على حصول موافقة إقليمية، وخاصة من الأردن، إضافة الى موافقة البيت الأبيض. في حين يظهر وكأن هناك خلافات بين مجلس المستوطنات وبين نتنياهو، حول خارطة الضم، إذ يطالب المستوطنون بعدم إبقاء أي مستوطنة من أصل 16 مستوطنة يظهر وكأنها ستكون جيوبا محاطة بمناطق فلسطينية خارج الخارطة.

 

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل وإعادة إنتاج متلازمة "شَعْبٌ يَسْكُنُ وَحْدَهُ"!

ما زالت قضية امتناع إسرائيل عن تزويد الفلسطينيين من سكان الأراضي المحتلة منذ العام 1967 باللقاح ضد فيروس كورونا تتفاعل، وبين هذه التفاعلات الخلوص من ذلك التصرّف الذي يتم انتهاجه عن سبق عمد وإصرار، إلى استنتاج فحواه أن دولة الاحتلال عنصرية بامتياز.

وتفجرّت هذه القضية مع بدء جهاز الصحّة في إسرائيل بتطعيم الجمهور العريض ضدّ فيروس كورونا، وبموازاة ذلك مطالبة عدة منظمات لحقوق الإنسان السّلطات الإسرائيليّة بأن تؤمّن وصول تطعيمات ذات نوعيّة جيّدة إلى الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة وقطاع غزّة المحتلّين عملاً بما يُلزمها من قوانين بوصفها سُلطة احتلال.

للمزيد
نتنياهو.. "دبلوماسية اللقاح.  (الصورة عن "شينخوا")

آخر أسلحة نتنياهو الانتخابية: تسييس اللقاح بعد تسييس كورونا!

بعد سقوط اقتراح إقرار الموازنة وإقرار الذهاب إلى انتخابات إسرائيلية رابعة، وعلى أثر انشقاق عضو الكنيست جدعون ساعر عن الليكود وترؤسه لحزب جديد بهدف الإطاحة بنتنياهو، وهو ما ينذر باشتداد المنافسة وحصرها بين أحزاب اليمين واليمين المتطرف بعد تشتت أحزاب الوسط، يجد نتنياهو أن فرصته الوحيدة في الفوز في الانتخابات تكمن في التخلص من العامل رقم واحد الذي حرف جدول أعمالها عن القضايا السياسية والاتفاقيات المهمة التي وقعها مع دول خليجية وعربية، ألا وهو الكورونا.

للمزيد
صورة تجمع الرئيس الروسي بوتين مع نتنياهو.

العلاقات الروسية- الإسرائيلية: الخلافات لا تُفسد للمصالح قضية!

تثور بعد الغارة الأخيرة التي شنتها إسرائيل على مناطق واسعة في شرق سورية، وشملت مواقع وتجمعات عسكرية ومخازن أسلحة وذخيرة، ومع كل غارة جديدة تشنها قوات سلاح الجو الإسرائيلي على سورية، مجددا الأسئلة حول حدود التفاهمات الروسية- الإسرائيلية حيال سورية، وهل تملك إسرائيل تصريحا روسيا مفتوحا أم محدودا؟ أم أنها لا تملك أي تصريح للعمل في الأجواء السورية، ولماذا تلوذ القوات الروسية بالصمت تجاه ما يتعرض له حليفها المفضل في منطقة الشرق الأوسط؟ ثم ما هي فعالية منظومة الدفاع الجوي المعروفة بصواريخ إس. 300 التي تزودت بها سورية من موسكو في أواخر العام 2018، وهل حقا باتت هذه المنظومة في عهدة السوريين أم أن الروس يتحكمون بها؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير ليست إلا جزءا من تفاصيل بالغة التعقيد والتداخل للعلاقات الروسية- الإسرائيلية التي مرت في أطوار متنوعة من الصعود والهبوط، والأزمات والانفراجات، ومع ذلك يمكن القول إنها كانت وما زالت علاقات جيدة ومميزة على الرغم من عديد الملفات الشائكة والتباينات الجوهرية بين الدولتين.

للمزيد
السبت, يناير 23, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

وظائف شاغرة

يعلن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" في رام الله، عن حاجته لشغل وظائف جديدة.

للمزيد من التفاصيل