[لا يتوقف اليمين الإسرائيلي، بمختلف أحزابه وأطيافه، عن التصعيد المستمر في الحرب التي يشنها، منذ سنوات عدة، على الجهاز القضائي عامة والمحكمة العليا الإسرائيلية خاصة، على خلفية وبذريعة قرارات قضائية أصدرتها هذه المحكمة واعتبرها اليمين السياسي ـ الحزبي "تعدياً" على السلطتين التنفيذية ـ الحكومة، والتشريعية ـ الكنيست، وصلاحياتهما؛ وهي الحرب التي تأججت بصورة غير مسبوقة في السنتين الأخيرتين تحديداً.

المقالة المنشورة هنا تندرج في إطار الحرب إياها، لكنها تكتسب أهمية خاصة في هذا السياق، لأن كاتبها هو رئيس الكنيست الجديد (الكنيست الـ 23)، أحد قادة الليكود اليوم وأحد أبرز المقربين لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو]

إسرائيل دولة ديمقراطية، تتوفر فيها سمات الدمقراطية الأساس، مثل الانتخابات الحرة، حرية التعبير الواسعة وحرية الحركة لكل مواطن. ولكن، تحت هذا الغطاء الخارجي لهذه السمات، تختفي سيرورة خطيرة ومثيرة للقلق تتمثل في التآكل المستمر في المبدأ الأساس الذي يقوم عليه أي نظام ديمقراطي ـ أي: السيادة للشعب.

هذه السيرورة هي جزء من جهود متواصلة تبذلها مجموعة أقلية، منظورها الأساس هو يساري ـ راديكالي، لإملاء منظورها ومواقفها على الجمهور الواسع الذي لا يرغب في ذلك. مجموعة الأقلية، التي تضع نفسها سيداً أعلى بدلاً من الشعب، من خلال المس المستمر بصلاحيات القرار التي يُفترض أن تكون في أيدي منتخَبي الشعب. هؤلاء، الذين يخسرون في صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست، المرة تلو الأخرى، لا يتوقفون عن محاولات فرض قيمهم ووجهة نظرهم، من خلال سيطرتهم على منظومات/ قطاعات غير منتخَبة، من بينها الأكاديميا، أجزاء واسعة من وسائل الإعلام والجهاز القضائي، بالأساس.

تجرى محاولات فرض موقف الأقلية الصغيرة من خلال الموازاة بين الديمقراطية ومبدأ سلطة القانون، من جهة، وسلطة القاضي، من جهة أخرى. إلا أن سلطة القاضي هي عكس الديمقراطية ونقيضها المطلق. لا تختلف في شيء عن فرضية الأساس التي يقوم عليها أي نظام ديمقراطي. نقطة الانطلاق في الحالتين هي أن ثمة من يعرف أكثر من الشعب وأفضل منه، ثمة من لديه قيم أسمى، ثمة من يريد حماية الدولة من جهل الجمهور.

يُحرَص، في الحالتين، على تطبيق إجراءات الانتخابات الديمقراطية، لكن مع العمل على تقليص حيز القرار المتاح أمام الناخبين وإبقاء السيطرة في أيدي قلة، لم يُنتخبوا للقيام بذلك. سلطة القاضي، التي تضعه ورأيه فوق منتَخَبي الجمهور وآرائهم، هي نقيض الديمقراطية التام والنقيض المطلق لسلطة القانون أيضاً، وتشكل مساً قاتلاً وخطيراً بمبدأ الأساس ـ سيادة الشعب. تتهيأ سلطة القاضي من خلال الاقتحام المتواصل الذي تقوم به السلطة القضائية لمجالات عمل، وصلاحيات، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، على نحو يمحو، فعلاً وقولاً، مبدأ الفصل والموازنة بين السلطات الثلاث.

يتجسد تشويه النظام الديمقراطي في إسرائيل، بأيدي رؤساء الجهاز القضائي، في تشكيلة واسعة ومنوعة من الصور ـ بدءاً بطريقة عمل منظومة الاستشارة القانونية للحكومة، التي تضع نفسها، مرات عديدة، في موضع مقرر السياسات فتملي على وزراء الحكومة الطريقة التي يتعين عليهم العمل وفقها والتصرف بها؛ مروراً بالتدخل الشرس من طرف الاستشارة القانونية والسلطة القضائية في إجراءات وسيرورات التشريع في الكنيست، سواء مع انطلاق العمل التشريعي بالإعلان أن هذا القانون أو ذاك لن يجتاز "امتحان المحكمة العليا" في المستقبل، أو بعد انتهاء التشريع بإلغاء قوانين، أو بنود مهددة منها، بعد أن أقرتها الغالبية المطلوبة في الكنيست بالقراءات الثلاث.

هذه الفاعلية القضائية تواصل رفع رأسها في قرارات الحكم القضائية التي لا تزال تصدر عن المحكمة العليا، صبح مساء، والتي يُفترض بها، ظاهرياً، أن تكرس وتحمي كرامة الإنسان، حريته وحقوقه.

من الناحية العملية، تعتمد قرارات الحكم القضائية الصادرة عن المحاكم لدينا، بصورة مطلقة وحصرية، على وجهة نظر القضاة الجالسين على كرسي القضاء عند النظر في قضية ما، ناهيك عن أن هذه القرارات تكون مرتبطة، في كثير من الأحيان، بهوية طالب الحق، أكثر من ارتباطها بماهية الحق نفسه.

بين مزارع يهودي ومزارع عربي

هكذا، مثلاً، سارعت المحكمة العليا إلى المصادقة على طرد سكان غوش قطيف (في قطاع غزة) وشمال السامرة (الضفة الغربية) من بيوتهم، رغم معرفتها الأكيدة بأن إصدار أوامر تلزم بإقامة مبان سكنية لجميع الذين تم إخلاؤهم وإيجاد أماكن عمل لهم جميعاً، سيؤديان بالضرورة إلى تأجيل الإخلاء وفقدان الأغلبية الضئيلة جداً التي كانت متوفرة للحكومة لتنفيذه. في هذه الحالة، تناسى القضاة جميع المبادئ الأساسية التي يرددونها ويكررونها باستمرار في قراراتهم القضائية ـ ابتداء من الحق في التملك وانتهاء بالحفاظ على شروط الحد الأدنى اللازمة لحياة المجموعات والأفراد الذين تم اقتلاعهم من بيوتهم.

في المقابل، حظيت هذه المبادئ بـ "الانبعاث" والوزن الحاسم في الالتماسات التي قدمها مزارعون عرب ضد مسار جدار الفصل. هناك، وبالرغم من الخطر الكامن في الموضوع على حياة البشر وعلى أمن مواطني إسرائيل، فضّل القضاة إصدار أوامر احترازية بسخاء لوقف تنفيذ الأعمال في إقامة الجدار، بل وحرف مسار الجدار على نحو يضمن قدرة المزارعين العرب على فلاحة أراضيهم في ظروف هي الأفضل الممكنة.

عند الحديث عن مزارع يهودي من غوش قطيف، إذن، لم يجد قضاة المحكمة العليا أي مانع لسلبه حقه في أرضه، مرة واحدة، دون أية تسوية يمكن أن تضمن مستقبله. من جانب آخر، عند الحديث عن مزارع عربي، حرص القضاة، أقصى درجات الحرص، على قدرة الفلاح على البقاء في أرضه تلك وفلاحتها، حتى لو بثمن باهظ يشمل حرف مسار الجدار أو تعريض أمن مواطني الدولة للخطر. الحالتان متشابهتان، لكن القرارات القضائية في كلتيهما مختلفة، متناقضة تماماً، بتأثير منظور القضاة ووجهة نظرهم.

كانت صورة المحكمة العليا مختلفة تماماً خلال العقدين الأولين من عمر الدولة. عمالقة القضاء الذين كانوا قضاة فيها آنذاك كانوا ديمقراطيين حقيقيين. كانوا يحترمون إرادة الجمهور وخياره وتصرفوا بحذر شديد لدى الحاجة إلى أي تدخل من طرفهم في قرارات الكنيست والحكومة وفي اعتبارات منتخبي الجمهور الذين اتخذوا تلك القرارات. أما رؤساء المحكمة العليا الذين أتوا بعدهم، فكانوا النقيض التام من ذلك.

فالمجتمع الإسرائيلي، في عرف هؤلاء الأخيرين، ينقسم إلى طبقتين: الأولى، بسطاء الشعب وعامته، الجهلة، الذين ينتخبون ممثليهم في الكنيست؛ والثانية، هي التي ينتمي إليها المتميزون أصحاب الفضيلة الجالسون على منصة المحكمة، أي "المتنورون". هم الذين يعرفون ما هو "المعقول"، ما هو "التناسبي" وما هو "الدستوري". خلطة من الكلمات لا هدف لها ومنها سوى جعل الانتخابات للكنيست مجرد عرض أدائيّ وجعل الكنيست والحكومة مسرح دمى وجعل المحكمة العليا مركز القوة الحقيقي.

قطيعة مع المواطنين

لإتمام سيطرتهم غير الدمقراطية هذه، يتشبث القضاة بـ "قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته". ليس ثمة تشويه قضائي أكبر من هذا. إحدى القواعد الأساسية في الديمقراطية هي أن المبادئ الدستورية تُعتَمَد بعد بحث ونقاش عامين وبأغلبية مطلقة في البرلمان. يتم إقرار الدستور باستفتاء عام. في إسرائيل فقط حوّل القضاة نصوص قانون الأساس وأحكامه إلى قاعدة دستورية عليا، رغم أن القانون قد سُنّ بأغلبية 32 عضو كنيست فقط، لم يكونوا يعلمون، أو يتوقعون، أنهم يصوتون في تلك اللحظة على وضع دستور جديد.

من دون أي نقاش عام، من دون أغلبية خاصة ومن دون إقرار في استفتاء عام، جرى دوس جميع الجوانب القضائية الأساسية، دفعة واحدة، خدمة لهدف كبير هو نقل السيطرة في الدولة من يدي الشعب إلى أيدي حفنة من القضاة. دأب رئيس المحكمة العليا السابق وشركاؤه، بهذه الطريقة، على جعل كل ما هو يهودي وصهيوني "غير تناسبي"، "غير معقول" و"غير دستوري". إنقاذ الأراضي والاستيطان اليهودي ـ الركيزتان اللتان تأسست عليهما الدولة في أيامها الأولى، أصبحتا في قرار المحكمة في قضية الزوجين قعدان "تمييزاً محظوراً ومرفوضاً". وأصبح طرد مهاجري البحث عن عمل (الأفارقة)، الذين سطوا على الحدود وتسللوا إلى داخل إسرائيل، عملاً "غير قانوني".

الاستيلاء على أراضي الدولة في النقب، بمقاييس مذهلة، يلقى تعاملاً متسامحاً ومكترثاً، بينما يتلقى مستوطنو نتيف هآفوت (حي في مستوطنة إليعازر في غوش عتصيون) أوامر بأن يهدموا بيوتهم بأيديهم، بسبب خرق ببضعة سنتيمترات، هم ليسوا مسؤولين عنه أصلاً، بتاتاً. سلم القيم المشوه الذي فُرض علينا يفضّل بيئة "المخربين" الداعمة على استخدام "إجراء الجار" الذي يمكن أن يجنب جنودنا الكثير من الإصابات. القضاة هم الذين يقررون من يستطيع أن يكون قائداً عاماً لأركان الجيش الإسرائيلي؛ هم الذين يقررون من يكون رئيس سلطة الضرائب. هم يأخذون لأنفسهم جميع الصلاحيات ويتركون لمنتخَبي الشعب المسؤولية فقط.

تسبب القطيعة القائمة بين قضاة المحكمة العليا، من جهة، وجمهور المواطنين في إسرائيل وممثليهم المنتَخَبين، من جهة أخرى، في كثير من الأحيان، مساً خطيراً بطابع الدولة اليهودي. منذ قيام الدولة، سنّ منتخبو الجمهور قوانين الهدف منها هو المحافظة على هوية الدولة، بكونها دولة القومية اليهودية، إلا أن قضم المحكمة العليا الحاد والمتواصل بصلاحيات المشرِّع أدى، بصورة فعلية، إلى مس مباشر بمكانة القومية اليهودية في دولة إسرائيل. وهذا، وسط تعلّق القضاة المتصنّع بحقوق كونية، ظاهرياً، وتفضيلها على قيم الأساس التي تشكل قاعدة الصهيونية.

في المقابل، لا يحظى ما يعتبره الجمهور الواسع، بأغلبيته الساحقة، "قيمة أساسية عليا" (حق شعب إسرائيل على أرض إسرائيل الكاملة) بأي وزن أو اعتبار في قرارات المحكمة العليا، على نحو يغيّب هذه القيمة الأساسية، بصورة فعلية، ويفضل عليها كل القيم الأخرى التي يعتبرها القضاة، لا الجمهور الواسع، أكثر أهمية.

منذ أعلنت المحكمة العليا، من طرف واحد، عن الثورة الدستورية ووجود دستور في إسرائيل، توغلت في توسيع دائرة "الحقوق غير المنصوص عليها". تقوم المحكمة العليا، من خلال نهج التشريع القضائي، بسن قوانين أساس جديدة. يتعدل التشريع القضائي ويتغير من قرار حكم قضائي إلى آخر، وفقاً لرغبات القضاة ومن دون أن يكون له أي أساس مرجعي، في الواقع أو في النصوص القانونية، الأمر الذي يخلق ـ إلى جانب المسّ بمبدأ سيادة الشعب ـ واقعاً من انعدام اليقين الذي يمس بقطاعات ومجالات عديدة مختلفة، في مقدمتها الحياة الاقتصادية.

أكثر من هذا: تقدم قضاة المحكمة العليا، مؤخراً، خطوة أخرى فشرعوا في إلغاء وشطب تشريعات قانونية من دون الاستناد حتى إلى قوانين أساس، ولا باسم الدفاع عن حقوق الإنسان حتى. هكذا، اختار القضاة، على سبيل المثال، إلغاء قانون الضريبة على الشقة السكنية الثالثة بتعليل إجرائيّ ومن دون أي تخويل صريح في نص قانوني. قرارات الحكم القضائية هذه تزعزع، أكثر فأكثر، الأسس التي يُفترض أن يرتكز عليها النظام السليم. العملية التي بدأت في اقتحام مجالات عمل السلطة التنفيذية (الحكومة) ودوس صلاحياتها، تتواصل وتتكرس في اقتحام مجالات عمل السلطة التشريعية (الكنيست) وصلاحياتها، على نحو لا مثيل له في أية دولة ديمقراطية أخرى.

نهج "صديق يأتي بصديق"

الوضع الذي يأخذ القضاة لأنفسهم صلاحية تحديد أي قوانين هي التي يجب/ يمكن أن تبقى في سفر القوانين الإسرائيلي وأيها لا يستحق ذلك ويجب شطبه/ إلغاؤه، في الوقت الذي لا تملك فيه دولة إسرائيل دستوراً متكاملاً وليس ثمة نص قانوني يخول المحكمة وقضاتها هذه الصلاحية ـ هو وضع لا مثيل له في العالم كله. وحين يقوم بذلك قضاة يتم اختيارهم/ تعيينهم في غرف مغلقة، ضمن نهج "الصديق يأتي بصديق آخر" دون أي انعكاس لوجهات النظر السائدة بين الجمهور العام، فإن المس بالديمقراطية يكون قاتلاً.

جدير بالتأكيد هنا أن قرارات الحكم القضائية هذه، الصادرة عن المحكمة العليا، من شأنها زعزعة ثقة الجمهور بالمحكمة العليا نفسها وجعلها لاعباً في الملعب السياسي ـ الحزبي. في هذا الوضع الناشئ، تنتقل الصراعات السياسية التي حسم الشعب أمرها في الانتخابات العامة، إلى الحسم بها من جديد بواسطة التماسات تتقدم هيئات وأطراف سياسية ـ حزبية مختلفة هدفها منع الحكومة من تنفيذ برامجها التي تجسد السياسات التي انتُخبت (الحكومة) لتنفذها. الصورة المرتسمة أمامنا، إذن، هي صورة صعبة وإشكالية. نحن نشهد، منذ بداية التسعينات، إذن، حصول تغيير أساسي وجوهري ينطوي على مسّ خطير بالتوازن بين السلطات الثلاث.

على ضوء ذلك، ليس من الغريب إذن أن تتسع وتتصاعد المطالبة الشعبية العامة بإجراء تغييرات أساسية في الجهاز القضائي، بإعادة التوازن بين السلطات الثلاث وبإصلاح النظام الديمقراطي. نحن الآن في أوج هذا الصراع المتواصل لتغيير وجه الجهاز القضائي ولاستعادة الديمقراطية. من أجل إعادة الأمور إلى نصابها والوضع إلى طبيعته، يتحتم علينا تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الجذرية.

أولاً، حان الوقت لتغيير طريقة انتخاب/ تعيين القضاة ووضع حد نهائي لهذه الحالة المستمرة، بل المزمنة، التي يختار فيها القضاة زملاءهم في كرسي القضاء. لا يزال قضاة المحكمة العليا يتمتعون بالقوة المركزية في لجنة تعيين القضاة؛ وفي كثير من الأحيان والحالات، لا ينعكس الوزن النسبي لممثلي الجمهور في هذه اللجنة بطريقة حقيقية. النتيجة العملية لهذا الوضع هي أن نهج "صديق يأتي بصديق" يتيح للأقلية إمكانية السيطرة على الجهاز القضائي وتكريس نهجها فيه، بينما يتم إقصاء قطاعات عديدة مختلفة من السكان (الحريديم، مثلاً) عن مقاعد القضاء في المحكمة العليا، إقصاء تاماً.

ثانياً، يجب إبقاء ممثلي الجمهور في الكنيست أصحاب حق الكلمة الأخيرة في كل ما يتعلق باقتراحات القوانين الجديدة. يجب تبني النموذج البريطاني الذي لا يتيح للقضاة شطب أو إلغاء قوانين، أو يجب ـ على الأقل ـ تبني نموذج (فقرة) التغلب الذي يمكن أن يعيد التوازن ما بين السلطات الثلاث ويمنح الكنيست القدرة والصلاحية على تجاوز أي شطب تقرره المحكمة العليا، بأغلبية الأعضاء. وفي موازاة ذلك، يجب إقرار إلزامية الأغلبية الخاصة في المصادقة على قوانين أساس لم تُسنّ بأغلبية 61 عضو كنيست على الأقل، في ثلاث قراءات، كي تكون القواعد المعيارية الأساسية هي تلك التي تم تبنيها وإقرارها بعد نقاش عام مستفيض وبأغلبية كبيرة من أصوات أعضاء الكنيست. وعلاوة على هذا، يجدر أن يكون سريان مفعول قوانين الأساس مشروطاً بالمصادقة عليها في استفتاء عام.

كما في أي نظام دكتاتوري "متنور"، يهب الآن رؤساء الجهاز القضائي والأقلية المؤيدة لهم في محاولة منهم للجم وكبح المطلب الشعبي العادل بإعادة حقوقه الديمقراطية له. غير أن أغلبية الشعب ليست مستعدة للقبول بهذا الأمر، بل تطالب بتغيير جوهري، أساسي وعميق. والتغييرات المطلوبة التي أشير إليها أعلاه، إلى جانب إصلاحات أخرى وجوهرية، ستظل مطروحة في صلب الصراع حول مستقبل إسرائيل كدولة ذات قيم يهودية ونظام ديمقراطي سليم. سيكون علينا التحلي بالصبر والتصميم، إلا أن التغيير الكبير قد أصبح عند الباب.
__________________

(*) نشرت هذه المقالة في العدد 211 من فصلية "هأومّاه" (الأمّة)، في آب 2018، والترجمة خاصة.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الخميس, يوليو 02, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية