قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية مايك بومبيو سيقوم غداً الأربعاء بزيارة إلى إسرائيل، ليكون بذلك من أوائل المسؤولين الدوليين الذين يستأنفون جولاتهم الخارجية بالرغم من تفشي فيروس كورونا.

وأضافت وزارة الخارجية الأميركية في بيان صادر عنها، أن بومبيو سيعقد خلال الزيارة اجتماعات مع رئيس الحكومة وزعيم الليكود بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست وزعيم "أزرق أبيض" بيني غانتس، سيناقش خلالها الجهود الأميركية والإسرائيلية لمكافحة فيروس كورونا، فضلاً عن قضايا الأمن الإقليمي المتعلقة بالنفوذ الإيراني. وأكد البيان أن موقف واشنطن من مسألة ضم مناطق الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية لم يتغير.

على صعيد آخر قال بومبيو في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إن انسحاب واشنطن قبل عامين من الاتفاق النووي الإيراني جعل منطقة الشرق الأوسط أكثر أمناً وجنب العالم مخاطر العنف والتهديدات النووية من جانب طهران.

وشبه بومبيو النظام الإيراني بالنازي وأشار إلى أنه أكبر راع لمعاداة اليهود في العالم، وشدد على أن واشنطن ستستخدم كل الأدوات الدبلوماسية من أجل تمديد حظر تصدير الأسلحة إلى طهران، الذي ينتهي سريان مفعوله في تشرين الأول المقبل.
في غضون ذلك استمر تصاعد الأصوات التي تحذّر من مغبة إقدام الحكومة الإسرائيلية على ضم مناطق من الضفة الغربية بشكل أحادي الجانب.

وكان أبرز هذه الأصوات "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب الذي نشر أمس ورقة "تقدير موقف" حذّر فيها من تداعيات مثل هذه الخطوة على الأمن القومي الإسرائيلي.

كما أصدر "معهد السياسات والاستراتيجيا في مركز هرتسليا المتعدد المجالات" ورقة "تقدير موقف" أشار فيها إلى أنه من المقلق جداً تنفيذ خطة ضم مناطق في الضفة الغربية، وعلى رأسها غور الأردن، ذلك بسبب التداعيات الاستراتيجية البعيدة المدى على أمن إسرائيل واقتصادها وهويتها المستقبلية.

وقالت الورقة إن تنفيذ خطة الضم يمكن أن يؤدي إلى هزة عميقة لعلاقات إسرائيل الاستراتيجية مع الأردن والسلطة الفلسطينية، لأنه بالنسبة إلى النظام الأردني فإن الضم هو كلمة مرادفة لفكرة الوطن الفلسطيني البديل، أي دمار المملكة الهاشمية من أجل قيام دولة فلسطينية، وفي نظر الأردن، مثل هذه الخطوة هي انتهاك جوهري لاتفاق السلام بين الدولتين. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يؤذي الأردن اتفاق السلام. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن ينشأ تهديد استراتيجي لاستقرار الأردن الداخلي، بسبب هيجان فلسطيني محتمل، بالتزامن مع الضائقة الاقتصادية القاسية التي يعانيها الأردن.

وأضافت الورقة أنه مع عدم وجود أفق سياسي، ستجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام حائط مسدود والضم سيغلق الباب أمام حل الدولتين وهي فكرة من دونها لا حق للسلطة في الوجود. كما أن توسيع السيطرة الإسرائيلية يمكن أن يؤدي إلى تعاظم فكرة الدولة الواحدة التي تجد اليوم انتشاراً متزايداً في الساحة الفلسطينية.

ووفقاً للورقة ذاتها ينطوي الضم على خطر زعزعة اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر. كما أن موقف إسرائيل وصورتها كـ"الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" يمكن أن يتضررا في الاتحاد الأوروبي، وفي الدول الأوروبية المؤثرة. وأي عملية ضم جزئي أو كامل سيكون لها انعكاسات خطيرة على الساحة السياسية العامة في إسرائيل، وهي الآن في وضع حساس على خلفية التوتر السياسي المستمر وتداعيات أزمة كورونا. وهذه الخطوة سيكون لها أيضاً انعكاس على المجتمع العربي في إسرائيل الذي يعاني خيبة توقعاته حيال قيام حكومة وحدة تمنع الأمل الذي برز بشأن تأثير واندماج أكبر من الماضي للجمهور العربي في عملية اتخاذ القرارات السياسية في البلد.

وخلصت الورقة إلى أنه يتعين على إسرائيل أن تقر بأن الضم من طرف واحد هو تهديد استراتيجي لمستقبلها وأمنها وطابعها كدولة يهودية وديمقراطية في الشرق الأوسط. وينتج من ذلك أن على إسرائيل أن تتبنى سياسة محدثة تمتنع فيها من تطبيق خطة الضم، فكم بالأحرى في ذروة أزمة كورونا غير المسبوقة التي تهدد اقتصادها وأمنها ومناعتها القومية.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

متسادا: الخرافة القومية تحذف وتضيف وتغيّر.

الأركيولوجيا في خدمة الصهيونية: خرافة متسادا نموذجاً

تقولُ الرّواية، التي يرويها المؤرّخ اليهوديّ الرومانيّ يوسيفوس فلافيوس، إنّ 960 يهوديّا من جماعة السّيكاري من بينهم نساء وأطفال ورجال، انتحَروا في قلعة متسادا على قمّة هضبةٍ قريبة من البحر الميّت حتّى لا يأسرهم الجيش الرومانيّ. للقصّة مصدَرٌ تاريخيّ وحيد هو فلافيوس، وهي من أشهَرِ الأساطير/الخرافات الصهيونيّة اليهوديّة التي تمّ توظيفها حتّى قبل النّكبة العام 1948 من قبل الحركة الصهيونيّة لغاية نسجِ رواية قوميّة بُطوليّة يهوديّة نقيضة للصّورة النمطيّة عن اليهوديّ الضّعيف غير المحارب.

للمزيد
نفتالي بينيت: ثقل متأرجح.

نفتالي بينيت.. بين رئاسة الحكومة والانتخابات الخامسة!

برز اسم أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، في الجولات الانتخابية الثلاث في إسرائيل باعتباره بيضة القبان التي يمكن أن ترجح كفة إحدى الكتلتين (اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو، والوسط- يسار بزعامة بيني غانتس) لتشكيل ائتلاف حكومي، لكن التحولات الناتجة عن شق غانتس حزب "أزرق أبيض" وتشكيله ائتلافا حكوميا مع نتنياهو، وانشقاق جدعون ساعر عن الليكود وتشكيله حزبا جديدا بات محسوبا على كتلة "رافضي بقاء نتنياهو في الحكم"، هذه التحولات نحّت بشكل كبير ليبرمان عن كونه بيضة القبان ووضعته في إطار كتلة مناهضي نتنياهو، ودفعت هذه التطورات من ناحية ثانية بزعيم حزب "يمينا" نفتالي بينيت إلى الواجهة كبيضة قبان جديدة بدل ليبرمان رغم اعتباره أكثر قربا لنتنياهو من مناهضيه.

للمزيد
https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/2/15/%D8%B1%D8%B5%D8%AF-1-2-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

ماذا وراء شروع "الكيرن كييمت" بشراء أراضٍ من الفلسطينيين في الضفة؟ وكيف عرض "أطلس ترومان" خرائط الصراع؟

اتخذ مجلس إدارة "الكيرن كييمت ليسرائيل" (الصندوق القومي اليهودي) قراراً جديداً مؤخراً يقضي بالسماح للصندوق، وللمرة الأولى، "بتحرير" أراضي الضفة الغربية من الفلسطينيين عبر شرائها بشكل مباشر. ويطلق الخطاب الصهيوني الاستعماري على هذا "التحرير" المصطلح التوراتي: غئولات كركع. و"التحرير" لا يعني استصلاح أراض تسيطر عليها إسرائيل في الضفة، ولا يقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، وإنما "استرجاع" أراض يملكها الفلسطينيون حالياً وتحويلها لملكية اليهود الأبدية.

للمزيد
السبت, فبراير 27, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إعلانات

دعوة الباحثين والباحثات للكتابة والنشر في مجلة قضايا إسرائيلية.

للمزيد من التفاصيل