التقرير الذي موضع دولة إسرائيل في مكانة متدنية على تدريج مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام الحالي 2020، قوبل بتجاهل تام تقريباً في وسائل الاعلام الإسرائيلية نفسها، على اختلافها، من أقصاها إلى أقصاها. على اتساع الطيف الذي يجمع صحافة تجارية وأخرى رسمية، الليبرالي منها والمحافظ واليميني العلني وذاك المقنّع، غابت هذه المعلومة.

وفقاً لبحث تصفّح رقميّ بسيط، يبدو أن موقع "العين السابعة" النقدي الجاد، هو وحده من قام بالتطرق لهذا التقرير الدولي. وبالطبع فالحديث ليس عن مناقشة معمقة للتقرير، ولا عن عقد ندوات في ستوديوهات التلفزة التي تجتمع على كل ما هبّ ودبّ وتنتج كميات تجارية من الكلام، بل حتى تغطية الموضوع في خبر معلوماتي مقتضب. هذا علماً بأنه أصلا من مصلحة الصحافيين أنفسهم أولا الاهتمام بتسليط حزم من الضوء على هكذا معلومة. ولكن يبدو أن هوية المتضررين الأساسيين من انتهاكات حرية الصحافة، هي ما يقرر مدى تغطية هذه المعطيات والتركيز عليها، كما سيتضح فيما يلي.

مؤشر حرية الصحافة العالمي هو ترتيب سنوي للدول تعده منظمة "مراسلون بلا حدود" وتنشره بناء على تقييم المنظمة لسجل حرية الصحافة في كل دولة. التقرير مبني على استبيان يُرسَل إلى منظمات متشاركة مع منظمة "مراسلون بلا حدود" منها 14 مجموعة لحرية التعبير في خمس قارات و130 مراسلاً حول العالم، بالإضافة إلى صحافيين، وباحثين، وقانونيين، ونشطاء في حقوق الإنسان. الاستبيان، كما جاء على الموقع الرسمي للمنظمة، يسأل أسئلة عن الاعتداءات التي طالت صحافيين وإعلاميين بالإضافة إلى المصادر التي تثبت صدور ضغوط على الصحافة الحرة.

في تقرير العام 2020 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة جاء أن "الصحافة الإسرائيلية تتمتع بحرية حقيقية، قل نظيرها في المنطقة، ولكن بالرغم من وجود وسائل إعلام حرة ومستقلة، فإن الصحافيين يواجهون عداء أعضاء الحكومة إضافة إلى "الرقابة العسكرية" وقرارات منع تغطية بعض المسائل، منها ما يتعلّق بالفساد، ناهيك عن إجراءات التكميم التي تعتمدها دوائر المال والأعمال".

ويصف التقرير كيف انهالت العديد من "حملات التشهير ضد وسائل الإعلام من قبل بعض السياسيين، مدعومين بأحزابهم ومؤيديهم، حيث تعرض عدد من الصحافيين لمضايقات وتهديدات مجهولة الهوية، مما اضطر بعضهم إلى طلب حماية شخصية حفاظاً على سلامتهم". هنا يشار إلى أن الصحافيين الذين قاموا بتحقيقات استقصائية متعلقة بشبهات الفساد، التي تحوّلت إلى بنود في لائحة الاتهام الرسمية المقدمة ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كانوا أكثر من تعرّض لملاحقات وتهديدات (فيما يلي سيتم إيراد بعض الحالات).

من ناحية أخرى، يقول تقرير "مراسلون بلا حدود" إنّ حقيقة أوضاع الأراضي الفلسطينية مغيَّبة تماماً في الصحافة الإسرائيلية بسبب "الرقابة الذاتية"، أي امتناع هيئات وإدارات التحرير عن تناولها طوعياً ورضوخاً للجو العدائي العام، بينما يجد المراسلون الأجانب صعوبات في تجديد بطاقاتهم. كذلك، تتوالى انتهاكات الجيش الإسرائيلي ضدّ الصحافيين الفلسطينيين خاصّة أثناء تغطية المظاهرات أو المواجهات في الضفة الغربية أو قطاع غزة، حيث قتل صحافيان فلسطينيان وجرح العشرات على أيدي القوات الإسرائيلية في 2018، خلال تغطية مسيرة العودة في قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، تتوالى المظاهرات كل أسبوع حيث عادة ما تشهد إصابة العديد من الصحافيين. ففي الضفة الغربية، أدى استخدام الجيش الإسرائيلي للذخيرة الحية في عمليات تفريق المتظاهرين إلى إصابات خطيرة فقد على أثرها ثلاثة صحافيين فلسطينيين على الأقل أعينهم بشكل دائم. كما أن العديد من الصحافيين الفلسطينيين، المتهمين بما يوصف "التحريض على العنف" أو "التعاون مع منظمات إرهابية"، يجدون أنفسهم ضحايا نظام الاعتقال الإداري الإسرائيلي، الذي يتيح للسلطات القيام بعمليات اعتقال واحتجاز دون تهم رسمية وذلك لفترة غير محددة وقابلة للتجديد، بل ودون إرسال الملف إلى محامٍ. هذا وقد استُهدفت أو أغلقت وسائل إعلام فلسطينية عديدة من قبل القوات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة بتهمة التحريض على العنف.

بين الصورة الذاتيّة والمروّجة وبين المكانة الحقيقية الإشكاليّة

الصورة الذاتية للمؤسسة الإسرائيلية عن نفسها، وبالتالي أيضاً تلك التي تسوّقها للعالم، ناصعة برّاقة تكاد تكون معقّمة. فهي بمرآتها الذاتية نموذج يُحتذى في "العالم الحرّ" كما يُسمّى. هكذا يعتقد معظم الإسرائيليين أيضاً. ولكن لفهم معنى المكانة التي تحتلها إسرائيل في مضمار حرية الصحافة يجدر النظر إلى من سبقها على هذا المؤشر، إنها دولة غامبيا، التي يقول التقرير إنه منذ رحيل الديكتاتور يحيى جامه في العام 2017، بدأ الرئيس الجديد أداما بارو في الوفاء بوعده المتمثل في توفير الظروف المواتية لعمل وسائل الإعلام في البلاد، حيث فقدت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون احتكارها لمجال الأخبار، وظهرت عدة إذاعات وقنوات خاصة ومجتمعية، بينما قضت المحكمة العليا بعدم دستورية جريمة التشهير. ورغم النوايا الحسنة التي أظهرها الرئيس فإن الإصلاحات الشاملة الموعودة لم تطل بعد قوانين الصحافة السالبة للحرية. ومن بين الصحافيين المنفيين الذين فاق عددهم المئة في ظل ديكتاتورية جامه، عاد نحو ثلاثين صحافياً غامبياً فقط إلى ديارهم. وأوقفت برامج محطتين إذاعيتين خاصتين لمدة شهر في أوائل عام 2020، مع اعتقال مديريهما بتهمة التحريض على الكراهية من خلال تغطية مظاهرات سياسية نظمتها أحزاب المعارضة.

أما تحت الموقع 88 الذي تحتله إسرائيل فقد جاءت هنغاريا، التي يتزعمها فكتور أوربان والذي تربطه علاقات متينة بزعيم اليمين الإسرائيلي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ويصف التقرير كيف أن الحكومة الهنغارية توسع قبضتها على وسائل الإعلام من خلال شراء مساحات إعلانية في بعض الصحف. ولا يزال الصحافيون المستقلون يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى المعلومات، حيث يُحظر عليهم مخاطبة أعضاء البرلمان وحضور عدد من الفعاليات، ناهيك عن رفض أعضاء الحكومة طلبات إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الناقدة. بل إن حتى أقسام الاتصال في المؤسسات العامة لا تجيب على الأسئلة الموجهة إليها.

المنظمة الدولية كانت أصدرت تقريراً خاصاً عن اعتقال صحافيين فلسطينيين، وكتبت أنه في الصيف الفائت كان يقبع ستة صحافيين فلسطينيين خلف القضبان بتهمة الإضرار بأمن إسرائيل. "مراسلون بلا حدود" دعت السلطات الإسرائيلية إلى توخي الشفافية خلال محاكمتهم، وطالبت في الوقت ذاته بالكف عن عرقلة عمل الصحافيين الفلسطينيين بصفة عامة. وقد أشارت المنظمة مثلا إلى أن القضاء الإسرائيلي أصدر حكمه في قضية لمى خاطر، التي تقبع في السجن منذ 24 تموز 2017، حيث خضعت للاستجواب على مدى 34 يوماً قبل أن تظل قيد الاعتقال الإداري إلى أجل غير مسمى. وحُكم عليها يوم 10 حزيران 2019، بالسجن لمدة 13 شهراً وغرامة قدرها 4000 شيكل بتهمة "التحريض على أنشطة عدائية ضد إسرائيل" وربط علاقات مع حركة حماس، التي تعتبرها إسرائيل منظمة إرهابية.

وتضيف أن صحافيين فلسطينيين آخرين هما محمد أنور منى ومصطفى الخروف قد اعتقلا ولغرض تبرير فترة احتجازهما الإداري وتمديدها، تذرعت السلطات الإسرائيلية بأسباب أمنية زاعمة باستمرار أن لديها "ملفات سرية" تثبت صلات الصحافيين بحركة حماس. لكن وفقاً للمعلومات التي توصلت إليها منظمة مراسلون بلا حدود، فإن الأسئلة الموجهة إليهما أثناء الاستجواب كانت تتعلق دائماً بعملهما الصحافي. لهذا رأى مكتب الشرق الأوسط في المنظمة "إن استجوابات الصحافيين الفلسطينيين حول عملهم تشير بقوة إلى أن اعتقالهم من قبل السلطات الإسرائيلية ليس بدوافع أمنية بل بسبب عملهم الصحافي، وأن تلك "الملفات السرية" المزعومة ليس لها أي أساس. ومن هذا المنطلق، على القضاء الإسرائيلي أن يتحلى بمزيد من الشفافية خلال محاكمتهم، مع الكف عن افتراض التعاطف المزعوم بين صحافيين فلسطينيين وجماعات إرهابية".

الاحتلال ضد الصحافيين الفلسطينيين – عنف شديد واستهداف مباشر ومتعمد

بتاريخ 3 شباط 2020 نشر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية "مدى" نتائج تقريره السنوي حول الحريات الاعلامية في فلسطين خلال العام الماضي 2019. وأشار التقرير إلى أن العام 2019 لم يحمل أي جديد ايجابي ملموس على صعيد احترام الحريات الإعلامية ووضع حد للاعتداءات ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، حيث واصلت قوات وسلطات الاحتلال الاسرائيلية وبوتيرة كبيرة ارتكاب مختلف أنواع الاعتداءات لا سيما الاعتداءات الجسدية منها، وباتت شركات/شبكات التواصل الاجتماعي تشكل بوابة أخرى لقمع الحريات الإعلامية ومحاربة المحتوى والرواية الفلسطينية، وذلك استنادا لرؤية ولمعايير دولة الاحتلال الإسرائيلية، منذ الاتفاق أو التفاهمات التي توصلت اليها شركة "فيسبوك" مع اسرائيل سنة 2016. وحسب التقرير، فان المركز رصد ووثق خلال العام 2019 ما مجموعه 678 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة (بما فيها مدينة القدس الشرقية)، ما يشكل ارتفاعا اجماليا مقداره 94 نقطة (16%) عن مجمل عدد الانتهاكات المسجلة في العام 2018 الذي سبقه، مشيرا إلى ان هذا الارتفاع جاء أساسا كنتاج لما ارتكبته شركات التواصل الاجتماعي (فيسبوك تحديدا) من انتهاكات.

ويوضح التقرير أن عدد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي شهد خلال العام 2019 تراجعا ملحوظا (حوالي 35%) مقارنة بما كانت عليه في العام الذي سبقه، لكن هذا التراجع لم يعكس تحسناً في احترام قوات وسلطات الاحتلال الاسرائيلية لحرية الصحافة في فلسطين، بل يعود لمحدودية الأحداث والاحتكاكات الميدانية، وإن تعامل قوات الاحتلال مع وسائل الاعلام ازداد عنفا، ونظرة تفصيلية لنوعية الاعتداءات الإسرائيلية تفضح ذلك حيث ان نسبة الاعتداءات الجسدية (على سبيل المثال) من مجموع الاعتداءات الإسرائيلية المسجلة ازدادت مقارنة بما كانت عليه وشكلت ما نسبته 54% من مجمل الاعتداءات الإسرائيلية.

وجاءت الاعتداءات الإسرائيلية وفقا للتقرير ذاته ضمن 11 نوعا، منها خمسة أنواع تعتبر الأشد خطورة على حياة الصحافيين/ات والحريات الإعلامية وهي: الاعتداءات الجسدية، واعتقال الصحافيين أو توقيفهم، ومصادرة أو احتجاز أو اتلاف معدات العمل، واستخدام بعض الصحافيين كدروع بشرية أثناء عملهم في الميدان، واغلاق أو تدمير المؤسسات الاعلامية. وشكلت (الأنواع الخمسة الأشد خطورة) حوالي 72% من مجمل الاعتداءات الإسرائيلية المسجلة في العام 2019.

وأشار المركز إلى أن العنف الشديد والاستهداف المباشر والمتعمد أصبح الخيار الأول لقوات وسلطات الاحتلال الإسرائيلية في تعاطيها اليومي مع الصحافيين ووسائل الاعلام، ضمن مساعيها لإقصائهم عن ميادين العمل، فمن بين مجموع الإصابات الجسدية البالغة 159 اعتداء ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الصحافيين خلال العام 2019، فان 94 صحافيا/ة من ضحايا هذه الاعتداءات أصيبوا بأعيرة نارية ومعدنية ومطاطية وبقنابل غاز مباشرة، ما الحق بالعشرات منهم اصابات شديدة وخطيرة، كحالة الصحافي معاذ عمارنة الذي فقد عينه اليسرى جراء عيار ناري أطلق نحوه بينما كان يغطي احتجاجا شعبيا سلميا في صوريف بالخليل. مثلا، بلغ عدد الصحافيين الذين أصيبوا بقنابل غاز مباشرة أطلقها الجنود الإسرائيليون عليهم 42 صحافيا/ة، 18 منهم اصيبوا في الأجزاء العلوية الحساسة من الجسد (تسعة من هؤلاء أصيبوا في الرأس والوجه والتسعة الآخرون أصيبوا في الرقبة أو الصدر أو الظهر).

هناك خيط ناظم يجمع حالات انتهاك الحريات الصحافية. الصحافيون الذين ينتقدون السلطة وشخوصها على الفساد وسوء استخدام القوة يواجَهون باتهامات جاهزة أنهم "يساريون" معادون للدولة والشعب وهلمجرا. هذه تهمة مرتبطة مباشرة بالتخوين الذي يطال كل من ينتقد ممارسات جهاز الاحتلال الاسرائيلي المركب ضد الشعب الفلسطيني. العداء للفلسطينيين، بمن فيهم الصحافيون، هو مادة غير ذات أهمية على الأجندة الإعلامية الإسرائيلية الرائجة. ونتنياهو ومعسكره اليمين الاستيطاني يرمون من ينتقدهم أوتوماتيكياً بتلميحات التخوين والتضامن مع الفلسطينيين، رغم أن هؤلاء الصحافيين ليسوا يساريين ومتبلدين غالباً حيال البطش بالفلسطينيين. هذه خلاصة واحدة من بين خلاصات ممكنة عديدة للدائرة الإسرائيلية المُفرغة.

في 2017: الجيش قام من خلال "الرقابة العسكرية" بتنقيح ما مجموعه 2358 مادة صحافية إخبارية، بما يعادل 21% من المواد!

 في مقارنة لتقرير "مراسلون بلا حدود" مع تقارير لمنظمات أخرى، جاء في تقرير منظمة "فريدوم هاوس" الأميركية لهذا العام (التي وُجهت اليها سابقاً انتقادات كثيرة تتهمها أصلا بالتسامح مع السلطات الإسرائيلية) أن قطاع الإعلام الإسرائيلي ككل هو قطاع "حيوي وحرّ في انتقاد سياسة الحكومة"، ولكن "في حين أن نطاق التقارير المسموح بها واسع بشكل عام، إلا أن المقالات المطبوعة حول المسائل الأمنية تخضع لرقابة عسكرية. وفقاً لنتائج طلب حرية المعلومات، قام الجيش في عام 2017 بتنقيح ما مجموعه 2358 خبراً إخبارياً جزئياً أو كلياً، أو 21 بالمئة من المقالات التي قدمتها له وسائل الإعلام لمراجعتها مسبقاً". وتوقف أيضاً عند "حجب المكتب الصحافي الحكومي من حين لآخر البطاقات الصحافية من صحافيين لمنعهم من دخول إسرائيل، بحجة الاعتبارات الأمنية".

ويضيف تقرير المنظمة: "يسمح قانون عام 2017 للشرطة والمدعين العامين بالحصول على أوامر المحكمة التي تتطلب حظر المواقع الإلكترونية التي تم العثور عليها لنشر محتوى إجرامي أو مسيء. وحذر دعاة حرية التعبير من أن الإجراء قد يسمح بقمع الكلام المشروع. وأثار دور بنيامين نتنياهو المزدوج كرئيس للحكومة ووزير للاتصالات بين عامي 2014 و2017 تساؤلات حول تضارب المصالح التي تشمل الوظائف التنظيمية للوزارة. واضطر إلى الاستقالة من منصب وزير الاتصالات في ضوء تحقيقات الشرطة في الاشتباه بمحاولاته لترتيب تغطية مؤيدة لمواقفه من بعض وسائل الإعلام الخاصة".

محلّل إسرائيلي: هناك صحافيون معرضون لخطر شديد يبلغ حدّ القتل!

في تشرين الثاني الماضي حذّر الصحافي أوري مسغاف (هآرتس) من مخاطر وقوع اغتيال يتعرض له صحافيون من بين آخرين. وكتب: "يجب على الشرطة وجهاز الأمن العام ومواطني الدولة معرفة أن قتلا سياسيا يمكن أن يحدث في إسرائيل قريبا. الضحية المحتملة هي رجل قانون، صحافي أو سياسي كبير من الأحزاب التي تشكل معارضة لاستمرار حكم نتنياهو". وفصّل: "الصحافيون المعرضون للخطر هم مراسل الشؤون القضائية والجنائية في "أخبار 12" غاي بيلغ، مراسل الشؤون القضائية والجنائية في "أخبار 13" أفيعاد غليكمان، ومحلل "أخبار 12" امنون ابراموفيتش، ومحلل "أخبار 13" رفيف دروكر، والمحلل في "معاريف" و"راديو 103" بن كسبيت".

وقال إن المذكورين، إضافة إلى سياسيين وقضائيين أوردهم بالأسماء، "تم اعتبارهم مرة تلو الأخرى من قبل نتنياهو ومستشاريه تهديدا واضحا وحقيقيا للدولة وللنظام. فهم شركاء في "المطاردة" و"حملة الصيد" و"حياكة الملفات" وهم يقومون بـ "انقلاب" و"ضرب الديمقراطية" وتنفيذ "اغتيال سياسي". صفحات الفيسبوك وواتس آب وتويتر مليئة بالتحريض الفظ والعنيف ضد من تم ذكرهم هنا. وقد تم تحديدهم بصورة صريحة من قبل نتنياهو وابنه وبلاطه، بما في ذلك أسماء وصور". وبعد أن ربط بين الحاصل اليوم وبين اغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين، قال: "الصورة واضحة للغاية، لكن لا أحد يقوم بقراءتها في الوقت الصحيح. يتم ربط النقاط بخط أسود لاحقاً فقط، ويتم فهم الصورة بشكل كامل في وقت متأخر جدا فقط. تنبهوا ها أنا أقوم بتحذيركم".

قبيل الانتخابات قبل الأخيرة تم نصب لافتة كبيرة عند تقاطع شوارع رئيسية مركزي قرب تل أبيب، تحمل صورا للصحافيين بن كسبيت وأمنون أبراموفيتش ورفيف دروكر وغاي بيلغ، وقد كتب فوقها شعار: "هم لن يقرروا"، في اتهام لهم بأنهم يعملون ضد نتنياهو، وهي فرية يطلقها اليمين الإسرائيلي باستمرار ومنهجية ضد كل من يوجه أي نقد. وفي الوقت نفسه، تم فتح صفحة على الفيسبوك تحت نفس الشعار، وكتب في إحدى المشاركات: "منذ سنوات تحاول وسائل الإعلام التسريب بشكل منهجي رسائل كراهية ضد نتنياهو".

مجلس الصحافة الإسرائيلي أعلن أنه "يرى في اللافتة غير الموقعة باسم الناشر، بداية حملة أخرى من التحريض في الحملة الانتخابية ضد وسائل الإعلام"، علماً بأن الحزب الحاكم، الليكود، رفض شكاوى والتماسات لمنع نشر دعاية مجهولة المصدر، وقدم الحزب موقفه العلني في هذا الشأن إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وطالب بأن يتم رفض الالتماس المقدم بذلك الشأن، من دون إجراء نقاش حوله.
كما اعترض الحزب على تمرير قانون سريع قبل الانتخابات، يمنع نشر الدعاية المجهولة على الشبكة. فبموجب قانون الدعاية، يجب أن يحمل أي إعلان يتم طلبه من قبل أحد الأحزاب "اسم وعنوان الشخص المسؤول عن الطلب".

ترخيص رسمي لشركة تنتج تقنيات تجسس وملاحقة لصحافيين

لفهم جانب من رؤية المؤسسة الحاكمة لحرية الصحافة والصحافيين، يمكن التطرق إلى القصة التالية التي لعب فيها الجهاز الحاكم في إسرائيل دوراً خطيراً في ملاحقة صحافيين وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم. المسألة هي شكل ومضمون التعاطي مع الحريات الصحافية كقيمة وممارسة. فقد أعلنت منظمة العفو الدولية العام الماضي قرارها اتخاذ إجراء قانوني لإحالة وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى المحكمة، ومطالبتها بإلغاء ترخيص التصدير الذي منحته لمجموعة ""NSO، وهي شركة تتخذ من إسرائيل مقراً لها استخدمت منتجات برامج التجسس الخاصة بها في الهجمات المروعة على صحافيين نشطاء، على حد تعبير المنظمة. في نص الشكوى، أوضح ما يقرب من 50 من أعضاء ومؤازري الفرع الإسرائيلي لمنظمة العفو الدولية، وآخرين من مجتمع حقوق الإنسان، كيف عرّضت وزارة الدفاع الإسرائيلية حقوقَ الإنسان للخطر من خلال السماح لمجموعة "إن إس أو" بمواصلة تصدير منتجاتها. فهي تبيع منتجاتها للحكومات المعروفة بانتهاكاتها المروعة لحقوق الإنسان، مما يوفر لهذه الحكومات الأدوات اللازمة لتتبع الناشطين والمنتقدين. ففي آب 2018، استُهدف موظف من منظمة العفو الدولية بهجوم، من برنامج لمجموعة "إن إس أو" يسمى بيغاسوس Pegasus، وهو برنامج تجسس، وهو أيضاً مرتبط بالهجمات على الصحافيين في المملكة العربية السعودية والمكسيك والإمارات العربية المتحدة.

وقالت دانا إنغلتون، نائبة مدير برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية، التي قدمت شهادة داعمة: "تبيع مجموعة "إن إس أو" منتجاتها للحكومات المعروفة بانتهاكاتها المروعة لحقوق الإنسان، مما يوفر لهذه الحكومات الأدوات اللازمة لتتبع الناشطين والمنتقدين. وكان الهجوم على منظمة العفو الدولية بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. لقد تجاهلت وزارة الدفاع الإسرائيلية الأدلة المتزايدة التي تربط مجموعة "إن إس أو" بالهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان، وهذا هو السبب في أننا ندعم هذه القضية. فطالما يتم تسويق منتجات، مثل برنامج بيغاسوس، دون رقابة وإشراف مناسبين، فإن حقوق وسلامة موظفي منظمة العفو الدولية وحقوق النشطاء والصحافيين والمعارضين الآخرين في جميع أنحاء العالم عرضة للخطر".

يشار إلى أن البحوث وثقت استخدام برنامج التجسس بيغاسوس التابع لمجموعة "إن إس أو" لاستهداف مجموعة واسعة من المجتمع المدني، في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ما لا يقل عن 24 من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والبرلمانيين في المكسيك؛ وأحد موظفي منظمة العفو الدولية؛ وناشطين سعوديين وناشط حقوقي إماراتي وغيرهم. وقالت "العفو الدولية": لقد حان الوقت لوقف استخدام أدوات مجموعة "إن إس أو" لاختراق المجتمع المدني وترهيبه وإسكات صوته. ونحن مصممون على مساءلة مجموعة "إن إس أو" عن دورها في الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأحد, سبتمبر 20, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية