أعربت نسبة مرتفعة جداً من المواطنين الإسرائيليين (5ر73%) عن شعور بالقلق، بدرجات متفاوتة، إزاء الوضع الاقتصادي خلال الفترة القادمة، حيال الأزمة الاقتصادية التي تجمع التقديرات والتوقعات على أنها ستنشأ جراء انتشار وباء الكورونا في العالم وفي أعقابه، كما سُجل ارتفاع حاد أيضاً في نسبة المواطنين الإسرائيليين الذين يخشون، بدرجات متفاوتة، إصابتهم هم أنفسهم أو أحد أبناء عائلاتهم بعدوى فيروس الكورونا، إذ بلغت هذه النسبة في آذار 76%، مقابل 34% في شهر شباط السابق.

هذه المعطيات وغيرها ظهرت في نتائج استطلاع "مؤشر الصوت الإسرائيلي" لشهر آذار الأخير، والتي نشرت في الثلاثين منه.

وهذا المؤشر هو استطلاع للرأي يجريه "مركز غوطمان لدراسات الرأي العام والسياسات" (التابع لـ"المعهد الإسرائيلي للديمقراطية") بصورة شهرية. وهذا الاستطلاع، لشهر آذار الأخير، أجري في الفترة بين 24 و26 آذار الماضي وشمل 611 رجلا وامرأة من المواطنين اليهود و149 رجلا وامرأة من المواطنين العرب، يشكلون معاً عينة قُطرية تمثل المواطنين البالغين (في سن 18 سنة وما فوق) في إسرائيل.

العرب أقل خشية من العدوى وأكثر قلقاً على الوضع الاقتصادي

الارتفاع الحاد في معدلات الخشية من الإصابة بالعدوى سُجّل بين المواطنين اليهود بشكل خاص، إذ ارتفعت هذه النسبة من 30% في شهر شباط إلى 76% في شهر آذار، بينما ارتفعت بين المواطنين العرب في إسرائيل من 51% في شهر شباط إلى 70% في آذار.

وبينت نتائج الاستطلاع اختلافاً واضحاً في الخشية من الإصابة بعدى فيروس الكورونا ما بين الرجال والنساء، إذ قالت 81% من النساء اليهوديات (مقابل 76% من النساء العربيات) إنهن يخشين إصابتهن أو أحد أفراد العائلة بالعدوى، مقابل 72% من الرجال اليهود و66% من الرجال العرب.

لكن الخشية والقلق بين الجمهور الإسرائيلي لا يقتصران على احتمال الإصابة بعدوى الفيروس فقط، وإنما يتعدان ذلك إلى الخشية والقلق حيال الوضع الاقتصادي في المستقبل المنظور، أيضاً، وخصوصا في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تبدو بوادرها واضحة تماما في العديد من المجالات والمؤشرات، في أعقاب الإجراءات والقيود الصارمة التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية على القطاعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، والتي أدت إلى إبطاء المعاملات والفعاليات الاقتصادية بصورة حادة جداً، حد الشلل التام في العديد من الفروع والمجالات الاقتصادية المختلفة.

فقد أعربت نسبة مرتفعة جداً من المشاركين في الاستطلاع، تشكل أغلبيتهم الساحقة، عن "قلق كبير" أو "قلق كبير جداً" حيال أوضاعهم الاقتصادية في المستقبل المنظور. ويشمل القلق جميع الفئات والمجموعات السكانية، من دون استثناء، غير أن نسبة القلقين من بين المواطنين العرب (79%) أعلى منها بين المواطنين اليهود (71%)، بينما تقل النسبة كثيراً بين اليهود الحريديم (47%).

وأظهرت نتائج الاستطلاع تناسباً واضحاً ما بين الخشية من الإصابة بالعدوى وبين القلق على الوضع الاقتصادي في المستقبل المنظور. فقد قالت أغلبية ساحقة من المتخوفين جداً من الإصابة بعدوى فيروس الكورونا (5ر90%) إنها قلقة أيضاً حيال الوضع الاقتصادي في المستقبل القريب، مقابل أقل من الثلث (31%) من الذين لا يخشون الإصابة بالعدوى قالوا إنهم قلقون على مستقبلهم الاقتصادي.

وباء الكورونا والأداء الحكومي في مواجهته

بالإضافة إلى ما يثيره وباء الكورونا وما يثيره من مخاوف ومشاعر قلق بين الناس عموماً، تطرق الاستطلاع، بطبيعة الحال في هذه الأيام، إلى ما تقرره وتتخذه الحكومة والسلطات الرسمية المختصة من إجراءات وتدابير ترمي إلى مواجهة هذا الوباء، محاصرته ومنع تفشي العدوى بمقاييس مرعبة كما حصل في عدد من الدول في العالم.

وفي هذا الشأن، يرى 53% من الجمهور الإسرائيلي أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة لمنع انتشار العدوى الوبائية بين الناس هي خطوات "مناسبة"، فيما رأى 7% أن هذه الإجراءات "صارمة جداً، مقابل 36% قالوا إنها إجراءات "ليست بدرجة كافية من الصرامة".

ويعتقد 51% من الذين شملهم الاستطلاع بأن معالجة أزمة الكورونا ينبغي أن تظل ضمن مسؤولية وزارة الصحة وتحت سيطرتها، بينما قال 35% إن المسؤولية عن معالجة هذه الأزمة ينبغي أن تنتقل إلى وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي.

أما بشأن القيود والتقييدات المشددة نسبياً التي فرضتها الحكومة والسلطات الإسرائيلية لمحاصرة وباء الكورونا ومنع تفشيه بصورة واسعة جدا، فقد أعربت غالبية ساحقة من المشاركين في الاستطلاع (91%) عن رضاها بهذه الإجراءات واعتبرتها "ملائمة ومخففة جداً"، بينما اعتبرتها أقلية صغيرة (6%) "مشددة وصارمة جداً".

بين المواطنين العرب، ترى الأغلبية (85%) أن الإجراءات والتقييدات الحكومية في أزمة الكورونا "مخففة"، مقابل 9% منهم يعتقدون بأن هذه الإجراءات والتقييدات "مشددة جداً".
في السؤال عن تقييم أداء الأذرع السلطوية / الحكومية المركزية في أزمة الكورونا، تبين من النتائج أن المستشفيات تحظى بدرجة التقدير الأعلى (83%)، تليها وسائل الإعلام (58%) ثم وزارة المالية (39%).

وتحظى المستشفيات بهذه النسبة المرتفعة (الأغلبية الساحقة) من التقدير بين مجمل المواطنين، من اليهود والعرب، غير أن نسبة التقدير بين المواطنين اليهود (86%) أعلى منها بكثير بين المواطنين العرب (67%). وتحظى وسائل الإعلام بتقييم إيجابي بين الجمهور اليهودي من مختلف الانتماءات السياسية ـ الحزبية (51% بين مؤيدي اليمين، 66% بين مؤيدي اليسار و71% بين مؤيدي الوسط)، بينما لا تحظى وزارة المالية بتقدير إيجابي في أي من المعسكرات السياسية ـ الحزبية (45% بين مؤيدي اليمين، 32% بين مؤيدي اليسار و18% بين مؤيدي الوسط).

وأظهرت النتائج تناسباً واضحاً بين مستوى القلق على المستقبل الاقتصادي ودرجة التقدير لأداء وزارة المالية. فكلما كانت درجة القلق أعلى، كانت درجة التقدير أدنى.

وفي السؤال عن تقييم أداء الشخصيات الرسمية المركزية، تبين أن المدير العام لوزارة الصحة، موشي بارـ سيمان طوف يحظى بدرجة التقدير الأعلى (68%)، يليه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو (58%) ثم وزير الصحة يعقوب ليتسمان (40%).

واللافت للانتباه هنا، بل المثير، أن المدير العام لوزارة الصحة، بارـ سيمان طوف، هو الوحيد من بين الشخصيات الرسمية المركزية الذي يحظى بتقدير إيجابي بين المواطنين العرب (بنسبة 53%).
ولدى توزيع الجمهور اليهودي إلى معسكرات سياسية ـ حزبية ودينية، يتضح أن رئيس الحكومة، نتنياهو، ووزير الصحة، ليتسمان، يحظيان بتقدير إيجابي بين أوساط اليمين والمتدينين فقط.

الثقة بجهاز "الشاباك" والجهات الحكومية

تطرق استطلاع "مؤشر الصوت الإسرائيلي" في آذار إلى أبعاد القرار الحكومي بتخويل "جهاز الأمن العام" (الشاباك) صلاحية استخدام تقنيات الرصد والمراقبة الأمنية لتعقب وتحديد حاملي فيروس الكورونا، وهو ما اعتبرته أوساط إسرائيلية واسعة جدا، سياسية وقانونية وحقوقية، تطوراً خطيراً جداً بما فيه من تجاوز خطير لخطوط حمراء تخص حقوق الإنسان والمواطن، وفي مقدمتها هنا حقه في الخصوصية وفي عدم الخضوع للمراقبة والرصد الدائمين، دون توفر أية شبهات جنائية بحقه.

وتضمن الاستطلاع، في هذا السياق، سؤالاً بالنص التالي: "هل تثق، أم لا تثق، بجهاز الشاباك وبالجهات الحكومية التي تحصل على المعلومات من الهواتف الخليوية الخاصة بالمواطنين أن تستخدم هذه المعلومات لمنع تفشي العدوى بالكورونا فقط، وخلال الأزمة الحالية فقط؟".

في الإجابة على هذا السؤال، قالـت أغلبية المواطنين اليهود (63%) بأنها تثق بجهاز "الشاباك" وبالجهات الحكومية ذات العلاقة (مقابل 32% قالوا إنهم لا يثقون)، بينما قال 38% من العرب إنهم يثقون (مقابل 45% قالوا إنهم لا يثقون) بجهاز "الشاباك" وبالجهات الحكومية بأن لا تستخدم هذه المعلومات إلا في المعركة ضد تفشي وباء الكورونا.

في توزيعة الآراء بين المواطنين اليهود، تبين أن الأغلبية من بين المنتمين إلى معسكريّ اليمين والوسط السياسيين ـ الحزبيين (68% و60% على التوالي) تثق بجهاز "الشاباك" وبالجهات الحكومية ذات الشأن، بينما لا تقول هذا سوى أقلية (45%) من مؤيدي معسكر اليسار.

أخيراً، تطرق استطلاع "مؤشر الصوت الإسرائيلي" في آذار إلى المأزق السياسي الذي تتخبط فيه إسرائيل منذ فترة طويلة، والذي انعكس بثلاثة انتخابات متتالية للكنيست الإسرائيلي في غضون أقل من سنة واحدة، دون أن تفضي هذه الانتخابات ـ حتى الآن ـ إلى تشكيل حكومة إسرائيلية قادرة على الحياة. وفي هذا السياق، تبين من نتائج الاستطلاع أن 57% من الجمهور الإسرائيلي يؤيدون تشكيل "حكومة وحدة قومية" أو "حكومة طوارئ قومية" بمشاركة حزبيّ "الليكود" و"أزرق أبيض" (قبل تفككه) وعلى أن يكون تناوب على رئاسة الحكومة بين رئيسي هذين الحزبين، بنيامين نتنياهو وبنيامين غانتس. في المقابل، قال 36% إنهم يرغبون في أن يكون نتنياهو رئيسا للحكومة الجديدة، أولاً، ثم يتنازل لغانتس، بينما قال 21% إنهم يرغبون في عكس ذلك ـ أن يكون غانتس رئيساً للحكومة أولاً، ثم يتنازل لنتنياهو.

وبينما قال 5ر13% إنهم يؤيدون حكومة يمينية برئاسة نتنياهو فقط، قال 13% إنهم يؤيدون حكومة "وسط ـ يسار" برئاسة غانتس فقط.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الخميس, يوليو 02, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية