أظهرت نتائج استطلاع "مؤشر الصوت الإسرائيلي" لشهر آذار الأخير، والتي نشرت في الثلاثين منه، أن 56% من الإسرائيليين "متشائمون" أو "متشائمون جداً" حيال مستقبل الديمقراطية في إسرائيل في المدى المنظور

 

من ناحية أخرى أعربت نسبة مرتفعة جداً من المواطنين الإسرائيليين (5ر73%) عن شعور بالقلق، بدرجات متفاوتة، إزاء الوضع الاقتصادي خلال الفترة القادمة، حيال الأزمة الاقتصادية التي تجمع التقديرات والتوقعات على أنها ستنشأ جراء انتشار وباء الكورونا في العالم وفي أعقابه، كما سُجل ارتفاع حاد أيضاً في نسبة المواطنين الإسرائيليين الذين يخشون، بدرجات متفاوتة، إصابتهم هم أنفسهم أو أحد أبناء عائلاتهم بعدوى فيروس الكورونا، إذ بلغت هذه النسبة في آذار 76%، مقابل 34% في شهر شباط السابق.

وهذا المؤشر هو استطلاع للرأي يجريه "مركز غوطمان لدراسات الرأي العام والسياسات" (التابع لـ"المعهد الإسرائيلي للديمقراطية") بصورة شهرية. وهذا الاستطلاع، لشهر آذار الأخير، أجري في الفترة بين 24 و26 آذار الماضي وشمل 611 رجلا وامرأة من المواطنين اليهود و149 رجلا وامرأة من المواطنين العرب، يشكلون معاً عينة قُطرية تمثل المواطنين البالغين (في سن 18 سنة وما فوق) في إسرائيل.

وبخصوص مستقبل الديمقراطية أظهرت نتائج الاستطلاع أيضاً أن 52% من الإسرائيليين يعتقدون بأن النظام الديمقراطي في إسرائيل أصبح اليوم "في وضع خطير جداً"، بينما عبر 36% منهم فقط عن قلقهم و/ أو تشاؤمهم حيال مستقبل الأمن القومي الإسرائيلي.

وتنسجم هذه النتائج تماماً مع الرأي السائد بين الجمهور الإسرائيلي عموماً (52% من الجمهور) بأن الديمقراطية الإسرائيلية "تمر اليوم في أزمة خطيرة"، حسبما بينت نتائج الاستطلاع.

وفي هذا المجال، ظهر اختلاف كبير وواضح بين اليهود والعرب مواطني إسرائيل، فبينما انقسمت آراء اليهود حول هذا الموضوع، وبصورة لافتة، تبعاً للانتماء السياسي ـ الحزبي (اليمين ـ 37%، الوسط ـ 76% واليسار ـ 5ر84%)، أظهرت النتائج اتفاقاً واسعاً بين المواطنين العرب حول هذا الأمر ـ نحو الثلثين منهم (65%) يعتقدون بأن النظام الديمقراطي في إسرائيل "معرض لخطر جسيم"، بينما قال 19% منهم إنهم "لا يعرفون"!

وعلى نحو معاكس، ربما، أظهرت النتائج ارتفاعاً طفيفاً (من 52% في شباط إلى 54% في آذار) في نسبة الإسرائيليين المتفائلين بوضع الأمن القومي الإسرائيلي. وقد عزا معدو الاستطلاع هذا الارتفاع، ولو أنه طفيف، إلى التراجع الحاد في مدى وحدّة العمليات العسكرية على الحدود الإسرائيلية الجنوبية مع قطاع غزة.

وفي سياق الحديث عن الديمقراطية ومستقبل النظام الديمقراطي في إسرائيل، سئل المشاركون في الاستطلاع: ثمة من يدعي بأن الوقت الآن غير مناسب للاحتجاج على أعمال وإجراءات السلطات الحكومية الرسمية، حتى لو كان ثمة تخوف وقلق على مصير الديمقراطية الإسرائيلية، بينما يقول آخرون إنه من المهم دائماً وفي أي وقت، وخصوصا الآن في حالة الطوارئ كما أعلنت عنها الحكومة الإسرائيلية، أن يبقى الشعب بالمرصاد ويمارس الرقابة العامة، الجماهيرية، على السلطات الحكومية لئلا تسيء هذه استغلال الأزمة وتتذرع بها للمس بالقيم والحقوق الديمقراطية. فمع أي الرأيين تتفق أكثر؟
على هذا السؤال، أجابت أغلبية ضئيلة (52%) من الجمهور عامة بأنها تتفق أكثر مع الادعاء القائل بأن الوقت الآن غير ملائم لتنظيم نشاطات احتجاجية ضد السلطات. وقد اتفق مع هذا الرأي، أيضاً، 54% من الجمهور اليهودي و39% من الجمهور العربي. وهذه النسبة الأخيرة بين المواطنين العرب لا تمثل أغلبية حقاً، لكنها على أي حال أعلى من نسبة الذين يعتقدون (من بين المواطنين العرب) بأنه من الضروري البقاء بالمرصاد حتى في وقت الأزمات (36%).

وظهرت فجوة كبيرة جداً في هذا الموضوع بين الجمهور اليهودي نفسه، إذ بينت النتائج أن 80% من مؤيدي اليسار يعتقدون بضرورة الاحتجاج في وقت الأزمات أيضاً، مقابل 52% من مؤيدي الوسط، و21% من مؤيدي اليمين.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الخميس, يوليو 02, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية