المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 7
  • هشام نفاع

كشفت وثيقة أصدرها مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست الإسرائيلي عن قصورات وفشل سياسيين بشأن تنفيذ قرار الحكومة رقم 550، وهو قرار كانت اتخذته الحكومة الإسرائيلية في تشرين الأول 2021 لإقرار خطة خماسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العربي في إسرائيل، والمعروفة باسم "تقدّم". وتضمنت في نصها الأساسي تخصيص ميزانية حكومية واسعة للأعوام 2022–2026 في مجالات مثل التربية والتعليم، التشغيل، البنية التحتية، السلطات المحلية، المواصلات ومكافحة الجريمة.

وتناولت وثيقة سابقة للمركز متابعة تخصيصات الميزانية وتنفيذها خلال الأعوام 2022–2024، وكان من المقرر أن ينتهي التنفيذ في العام 2026، إذ تولّت متابعته وزارة المساواة الاجتماعية وتعزيز مكانة المرأة. الوثيقة الرسمية لا تلقي كل المسؤولية على الوزارة التي تدافع عن نفسها بزعم أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يقع على عاتق وزارة المالية والجهات الحكومية المنفذة، لأن البيانات المالية والتنفيذية موجودة أساسًا في الأنظمة الحكومية التي تديرها وزارة المالية.

فشل وقصور آليات المتابعة والرقابة: الانتقادات الموجّهة إلى الوزارة

الانتقادات الأساسية الموجّهة إلى الوزارة تتعلق أساسًا بفشل أو قصور آليات المتابعة والرقابة على تنفيذ القرار 550. ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

-      عدم امتلاك صورة كاملة وموثوقة عن تنفيذ البرنامج وميزانيته: الوزارة نفسها تزعم أنها لم تحصل على بيانات تنفيذ وتخصيص كافية ومحدثة، ولذلك لم يكن بوسعها إعداد صورة كاملة عن الوضع الميزانياتي أو تقييم التنفيذ بصورة شاملة.

-      قصور في متابعة الميزانيات: توجد فجوة بين مسؤولية الوزارة/ السلطة عن متابعة البرنامج وبين أنظمة وزارة المالية التي تحتوي على بيانات التخصيص والتنفيذ. والنتيجة هي أن الوزارة لا تملك نظامًا مستقلًا أو متكاملًا يمكّنها من متابعة الإنفاق بالتفصيل المطلوب.

-      عدم توفر بيانات تنفيذ كاملة ومفصلة: وخصوصًا التمييز بين الميزانية النقدية وميزانيات الالتزام، وبين الميزانية الإضافية وميزانية الوزارة، إضافة إلى بيانات التخطيط مقابل التنفيذ. وهذا يجعل تقييم ما إذا كانت الأموال قد استُخدمت فعلًا ولأي غرض أكثر صعوبة.

-      عدم انعقاد اللجنة الدائمة كما ينص القرار: ينص القرار على أن اللجنة الدائمة يجب أن تنعقد مرتين على الأقل سنويًا، بينما يتضح، وفق الوثيقة، لم تنعقد اللجنة منذ بداية 2024. وهذا مهم لأن اللجنة هي إحدى آليات الرقابة الأساسية على تنفيذ البرنامج.

-      عدم تقديم التقارير السنوية للحكومة بصورة منتظمة: القرار يلزم الوزيرة بتقديم تقرير سنوي للحكومة عن تقدم البرنامج وتنفيذه وتحقيق أهدافه. لكن، بحسب الوثيقة، فإن التقرير السنوي الأول والأخير المعروف أُعدّ بشأن النشاط في 2022، ولا توجد معلومات عن تقارير سنوية لاحقة منتظمة.

-      عدم إجراء المراجعة المطلوبة بعد مرور ثلاثة أعوام: كان يفترض أن تناقش الحكومة، بعد ثلاثة أعوام، كيفية تنفيذ البرنامج ومدى التقدم في تحقيق أهدافه، وأن تبحث الحاجة إلى تغييرات فيه. الوثيقة تقول إنه لا توجد معلومات لديها تثبت أن هذا النقاش أُجري على النحو المطلوب.

-      ضعف قدرة الوزارة على أداء دورها كجهة مُنسِّقة للبرنامج: الوزارة مسؤولة عن تجميع ومتابعة تنفيذ البرنامج، لكن نقص البيانات من الوزارات الحكومية الأخرى ومنظومات المعلومات تسبّب، بحسب الوثيقة، بالحدّ من قدرتها على أداء هذا الدور بصورة فعالة.

-      عدم تفعيل آليات الرقابة والتنسيق في الوقت المناسب: المشكلة ليست فقط أن البيانات ناقصة، بل أن نقص البيانات أدى عمليًا إلى عدم قدرة الجهات المسؤولة على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات، إزالة العوائق، أو إجراء تعديلات وتحويلات ميزانياتية في الوقت المناسب.

-      وجود فجوة بين ما ينص عليه قرار الحكومة وما يحدث فعليًا: الخلاصة التي تبرز من الوثيقة هي وجود فجوة بين آليات المتابعة والرقابة التي أقرها القرار 550 على الورق وبين تطبيقها الفعلي: اجتماعات أقل من المطلوب، تقارير غير منتظمة، وبيانات غير كاملة.

-      مشكلة خاصة في العام الأخير للبرنامج: لأن البرنامج كان يقترب من نهايته، فإن استمرار هذه المشكلات يعني أن الحكومة قد تصل إلى نهاية البرنامج من دون أن تكون لديها صورة موثوقة وكاملة عن مدى تحقيق أهدافه، وما إذا كانت الميزانيات قد استُغلت بصورة فعالة.

لجنة يجب انعقادها مرتين سنويًا لم تجتمع منذ 2024 

تُظهر الوثيقة أن المشكلة لا تقتصر على نقص البيانات، بل تكشف عن خلل في بنية منظومة المتابعة والرقابة نفسها، نتيجة توزيع المسؤوليات بين الوزارة، والسلطة للتنمية الاقتصادية "لقطاع الأقليات"، بمصطلحات السلطة، ووزارة المالية، والوزارات الحكومية المنفذة. فالوزارة مسؤولة عن تنسيق البرنامج ومتابعة تنفيذه، لكنها تعتمد في الجانب المالي على أنظمة وبيانات تديرها وزارة المالية، ولا تملك صلاحية إنشاء منظومة مالية بديلة. وقد أدى ذلك إلى فجوة بين المسؤولية عن المتابعة وبين القدرة الفعلية على الوصول إلى البيانات اللازمة ومقارنتها وتحليلها.

وتشير الوزارة إلى أن صورة الميزانيات الكاملة تتطلب الجمع بين بيانات التخصيص، والتنفيذ النقدي، والالتزامات المستقبلية، إضافة إلى بيانات التخطيط والتنفيذ. لكن أنظمة المعلومات الحكومية لا تعكس، بحسبها، جميع هذه المكونات بصورة كاملة وموحدة. لذلك يصعب تحديد حجم التنفيذ الفعلي للبرنامج، ومدى استخدام الميزانيات المخصصة، وما إذا كانت الموارد قد وُجهت إلى الأهداف المحددة في القرار.

في هذا السياق، تدعي الوزارة اتخاذ بعض الخطوات لتحسين المتابعة، من بينها السعي إلى إشراك ممثل عن المحاسب العام بصورة دائمة في اللجنة الدائمة، والتوجه بصورة مشتركة إلى الوزارات الحكومية للحصول على البيانات. إلا أن هذه الإجراءات لم تحل المشكلة بصورة كاملة، إذ ظلّت بيانات التنفيذ غير مكتملة، الأمر الذي حدّ من قدرة الوزارة والسلطة على أداء دورهما التنسيقي والرقابي.

تبرز أهمية ذلك بصورة خاصة لأن آليات الرقابة المنصوص عليها في القرار لم تعمل بصورة منتظمة. فاللجنة الدائمة، التي يفترض أن تناقش تنفيذ البرنامج، وتزيل العوائق، وتقر التعديلات والتغييرات اللازمة، لم تجتمع منذ بداية العام 2024، بالرغم من أن القرار يلزمها بالانعقاد مرتين على الأقل سنويًا. كما أن التقرير السنوي للحكومة، الذي يفترض أن يتيح تقييم التقدم واتخاذ قرارات تصحيحية، لم يُقدَّم بصورة منتظمة؛ والتقرير الأول والأخير المعروف يتعلق بنشاط العام 2022.

وتخلص الوثيقة إلى أن هذه الثغرات تصبح أكثر أهمية في العام الأخير من البرنامج، لأنها تحدّ من قدرة الحكومة على تقييم نتائجه قبل انتهائه واتخاذ قرارات مبنية على بيانات بشأن استمراره أو تعديله. في هذا السياق، برز في حزيران 2026 موضوع إمكانية تحويل أرصدة غير مستغلة من ميزانية القرار 550. وبعد فحص المعطيات، تقرر في تلك المرحلة عدم إجراء تحويلات، مع إجراء فحص إضافي في الربع الأخير من 2026 لمدى استغلال الميزانيات وإمكانية إجراء تحويلات لاحقة.

محاولات لسحب أموال من ميزانية الخطة لغايات مزعومة

تقول الوثيقة أيضًا إنه في 14 حزيران 2026، نُشرت رسالة مكتب رئيس الحكومة إلى المديرين العامين للوزارات بشأن فحص إمكانية تحويل أرصدة ميزانياتية غير مستغلة في إطار قرار الحكومة 550، بهدف مكافحة الجريمة في المجتمع العربي. وطُلب من الوزارات فحص إمكانية تحويل ميزانيات "تم تخصيصها ولم تُستخدم بعد". وبزعم ضمان استمرارية النشاط الحكومي، تم توضيح أن الميزانيات ذات الصلة مُعتمدة للاستخدام من دون تأخير. كما ورد في الرسالة أنه خلال الربع الأخير من العام 2026 سيُجرى فحص إضافي للتقدم في استغلال الميزانيات، بهدف بحث إمكانية إجراء تحويلات إضافية.

الحديث يدور حول تحويل أرصدة من ميزانية قرار 550 إلى تمويل أجهزة إنفاذ القانون والأمن، ولا سيما الشرطة وجهاز الشاباك، بزعم "مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي". كان تبرير الحكومة أنه توجد أموال في خطة "تقدّم" لن تُستغل حتى نهاية 2026، وبالتالي يمكن سحب جزء منها وتوجيهه "بصورة عاجلة إلى مكافحة الجريمة". أُرسلت تعليمات إلى الوزارات لفحص الأرصدة التي لن تُستغل في 2026 وإمكانية تحويلها. لكن الحكومة لم تكن قد اتخذت في تلك المرحلة قرارًا نهائيًا بالتحويل.

لاحقًا، في تموز 2026 تطور الأمر بصورة ملموسة: نُشرت مقترحات لتحويل مئات الملايين إلى الشرطة والشاباك. لكن المعترضين قالوا إن المشكلة ليست بالضرورة نقص المال المخصص لمكافحة الجريمة. المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، مثلًا، يشير إلى أن قرار الحكومة 549، المخصص أصلًا لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، يتضمن نحو 1.5 مليار شيكل للشرطة. ووفق بيانات وزارة الأمن القومي التي حصلت عليها حركة حرية المعلومات، استُخدم حتى نهاية 2025 نحو 748 مليون شيكل فقط، أي بقي نحو 752 مليون شيكل غير مستغل في ذلك المسار نفسه. ولذلك فإن سحب الأموال ليس ضروريًا لتمويل مكافحة الجريمة، بل المشكلة ضعف استغلال الميزانيات الموجودة أصلًا. بكلمات أوضح: الحكومة تقول: هناك أرصدة غير مستغلة فلنحوّلها إلى مكافحة الجريمة. ولكن: لماذا لا تُستغل أولًا الأموال الموجودة أصلًا في ميزانية مكافحة الجريمة؟

تقرير مركز البحث والمعلومات في الكنيست أظهر أصلًا صعوبة الحصول على صورة دقيقة ومحدثة عن التخصيص والتنفيذ والأرصدة غير المستغلة. لذلك فإن السؤال ليس فقط كم بقي من المال، بل أيضًا كيف حُسبت الأموال التي اعتُبرت قابلة للتحويل، وما إذا كانت فعلًا غير ضرورية لتنفيذ أهداف الخطة حتى نهاية 2026؟.

نقاط لمواصلة الفحص وتحسين متابعة تنفيذ القرار

عرضت هذه الوثيقة ووثائق متابعة سابقة صعوبات مستمرة في تنفيذ آليات المتابعة والرقابة التي حُددت في القرار، وفي أداء بعضها فعليًا. إذ تثير تساؤلات بشأن قدرة آليات المتابعة على توفير صورة كاملة ومحدثة وموثوقة عن الوضع. وفي حال اتخاذ قرار حكومي بمواصلة البرنامج ابتداءً من العام 2027 وما بعده، فقد تشكل هذه القضايا أساسًا لفحص آليات المتابعة والرقابة والتنسيق وتعزيزها، كالتالي:

1. توزيع مسؤوليات المتابعة - هل من الصواب الفصل بين المسؤولية عن متابعة الميزانيات والمسؤولية عن متابعة التنفيذ؟ وكيف يمكن ضمان التنسيق الكامل بين أنظمة المعلومات في المجالين؟

2. مستوى تفصيل أنظمة المعلومات – ما مستوى التفصيل المطلوب في أنظمة المعلومات لأغراض المتابعة والرقابة، مع مراعاة جميع الجهات المهنية المشاركة والجهات المشرفة، بما في ذلك: بيانات التخطيط مقابل التنفيذ؛ الالتزامات مقابل النقد؛ الميزانية الإضافية مقابل ذلك. 

3. إنشاء أنظمة المعلومات وتطبيقها – ما الجداول الزمنية المناسبة لإنشاء أنظمة المعلومات وتطبيقها لدى جميع الجهات الحكومية؟ وهل ينبغي، منذ مرحلة تحديد مواصفات الأنظمة، اشتراط إمكانية إنتاج بيانات مجمّعة ومحدثة وموحدة في الوقت الفعلي، لأغراض المتابعة والرقابة الجارية؟

4. الشفافية وإتاحة المعلومات – هل يكفي تقديم تقرير سنوي لأغراض المتابعة والرقابة، أم أن هناك حاجة إلى لوحة بيانات ميزانياتية يتم تحديثها بصورة مستمرة وإتاحتها للكنيست، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني والجمهور؟

5. استمرارية آليات الرقابة – كيف يمكن ضمان استمرارية عمل آليات المتابعة والرقابة طوال فترة البرنامج؟ وإذا رأى أيٌّ من الوزارات أن ثمة حاجة إلى تغيير في جهات الرقابة، فهل ينبغي إلزامه بعرض ذلك أمام الحكومة وتبرير هذا التغيير؟ وهل ثمة حاجة إلى تكريس أي تغيير أو تعليق أو وقف لنشاط هذه الآليات في قرار حكومي؟

6. تثبيت الميزانيات في أساس الميزانية – في استعراضه لموضوع البرامج الخماسية للمجتمع العربي، أوصى بنك إسرائيل بتثبيت التخصيصات في إطار الميزانية الجارية، وفقًا لمعايير متساوية وشفافة. وفي ضوء ذلك، هل هناك ما يبرر بحث تثبيت ميزانيات البرنامج في أساس ميزانية الدولة؟ تساءل مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست في ختام توصياته.

المصطلحات المستخدمة:

الكنيست, رئيس الحكومة

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات