المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 19
  • هشام نفاع

حوادث العمل القاتلة مستمرة في إسرائيل، وخصوصًا في قطاع البناء. هذا ما تكشف عنه تقارير مختلفة، رسمية وغير رسمية. ووفقًا لمعطيات نشرتها منظمة "عنوان العامل" بلغ عدد العمال الضحايا حتى 28 أيار من العام الجاري 31 قتيلًا. بينهم 7 مواطنين عرب في إسرائيل، 5 عمال يهود، عاملان أجنبيان، 3 عمال فلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، وهناك 14ضحايا لم تُعرف هويتهم أو جنسيتهم في البيانات المتوفرة المنشورة.

في بروتوكول جلسة عقدتها لجنة العمل والرفاه في الكنيست في أواسط الشهر الماضي ورد أن هناك "69 قتيلا في حوادث العمل خلال العام 2025 و21 قتيلا منذ بداية 2026" (المعطى الأخير حتى موعد الجلسة). وأشارت اللجنة أيضًا إلى أن "التأمين الوطني يدفع مليارات الشواكل سنويا لمصابي العمل. المعطيات تشير إلى زيادة بأكثر من مليار شيكل خلال عامين، وهذه التكلفة المباشرة فقط، بينما التقديرات للتكلفة غير المباشرة أعلى بكثير. هذا فشل مؤسسي عابر للحكومات ويجب معالجته الآن، لا من خلال تقرير آخر أو لجنة أخرى، بل عبر خطوات عملية".

عدد ملحوظ متواصل من الضحايا في قطاع البناء والأعمال الصناعية

وفقًا للمنظمة المذكورة أعلاه، كان آخر الضحايا، حتى التسجيل المتوفر، عامل يبلغ من العمر 45 عامًا، توفي في 28 أيار في إثر السقوط من علو، ما أدى إلى إصابة قاتلة في الرأس. وفي اليوم السابق، 27 أيار، توفي عامل آخر مجهول الهوية يبلغ من العمر 40 عامًا نتيجة سقوط جسم عليه، ما تسبب بإصابات متعددة في أنحاء جسده. وفي 21 أيار قُتل عامل (24 عامًا) بعدما حُوصر داخل آلة عمل، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الصدر والبطن. وفي 15 أيار توفي عامل (48 عامًا)، بعد تعرضه للدهس خلال العمل وإصابته بإصابة قاتلة في الرأس. وفي 14 أيار قُتل عامل (40 عامًا) في حادث مرتبط بمركبة عمل أدى إلى إصابات متعددة قاتلة. كما توفي عاملان يبلغان 30 عامًا في 11 و12 أيار نتيجة سقوط أجسام عليهما. وفي 10 أيار توفي عامل (35 عامًا) في إثر إصابة قاتلة في الرأس بسبب سقوط جسم.

وفي شهر نيسان قتل 3 عمال. وخلال شهر آذار سُجل عدد من الحوادث المميتة تسببت بمقتل 6 عمال. بينما قتل في شهر شباط 5 عمال وقتل في شهر كانون الثاني 6 عمال.

تُظهر هذه المعطيات في المحصلة أن السقوط من علو وسقوط الأجسام الثقيلة يشكلان السبب الأكثر تكرارًا للوفيات في مواقع العمل خلال العام 2026، يليهما الحوادث المرتبطة بآلات العمل والمركبات المهنية والانهيارات في مواقع العمل، مع استمرار تسجيل عدد ملحوظ من الضحايا في قطاع البناء والأعمال الصناعية.

منذ مطلع 2026 سُجل 268 مصابًا في حوادث العمل

تشير المعطيات المحدثة الخاصة بحوادث العمل إلى أن آخر الإصابات المسجلة كانت في الفترة بين 29 أيار و3 حزيران 2026. ففي 3 حزيران أُصيب عاملان، كلاهما يبلغ من العمر 50 عامًا وجنسيتهما غير معروفة، بإصابات متوسطة نتيجة السقوط من علو. وفي 2 حزيران أُصيب عامل يبلغ من العمر 20 عامًا بإصابة خطيرة بسبب سقوط جسم عليه. أما في 31 أيار فقد سُجلت خمس إصابات: إصابتان متوسطتان نتيجة السقوط من علو لعاملين يبلغان 63 و40 عامًا، وإصابة خطيرة لعامل يبلغ 40 عامًا بسبب السقوط من علو، إضافة إلى إصابتين متوسطتين لعامل يبلغ 53 عامًا نتيجة سقوط جسم. وفي 30 أيار أُصيب عامل يبلغ 67 عامًا بإصابة متوسطة إثر السقوط من علو، بينما أُصيب في 29 أيار عامل يبلغ 23 عامًا بإصابة متوسطة نتيجة سقوط جسم.

ومنذ بداية العام 2026 سُجل ما مجموعه 268 مصابًا في حوادث العمل. وتشمل هذه الحصيلة 190 إصابة متوسطة، و43 إصابة خطيرة، وإصابة واحدة حرجة جدًا، و31 حالة وفاة، إضافة إلى ثلاث إصابات طفيفة.

يُعد قطاع البناء الأكثر خطورة من حيث عدد الإصابات، إذ سُجل فيه 111 مصابًا منذ بداية العام، بينهم 74 إصابة متوسطة و19 إصابة خطيرة وإصابة حرجة واحدة، إضافة إلى 17 حالة وفاة. ويليه قطاع الإصابات غير المصنفة أو غير المعروفة، حيث سُجلت فيه 81 إصابة، منها 67 متوسطة و10 خطيرة و4 وفيات.

أما في القطاع الصناعي فقد بلغ عدد المصابين 52 شخصًا، بينهم 3 إصابات طفيفة و31 إصابة متوسطة و9 إصابات خطيرة و9 وفيات. وفي قطاع الخدمات والتجارة سُجلت 15 إصابة، منها 9 متوسطة و5 خطيرة وحالة وفاة واحدة. أما قطاع الزراعة فقد شهد 9 إصابات متوسطة من دون تسجيل إصابات خطيرة أو وفيات، في حين لم تُسجل أي إصابات في الفئة المصنفة "أخرى".

تُظهر المعطيات التاريخية أن العام 2025 شهد 734 إصابة عمل، من بينها 82 حالة وفاة، بينما سُجل في العام 2024 ما مجموعه 604 إصابات و72 حالة وفاة. وفي العام 2023 بلغ عدد المصابين 732 شخصًا بينهم 88 وفاة، وهو أعلى عدد وفيات مسجل خلال السنوات الأخيرة الواردة في البيانات.

كما تشير البيانات إلى أنه منذ العام 2018 وحتى حزيران 2026 تم توثيق 4636 إصابة عمل على الأقل. ومن بين هذه الإصابات سُجلت 3176 إصابة متوسطة و718 إصابة خطيرة و14 إصابة حرجة جدًا و609 حالات وفاة، إضافة إلى 108 إصابات طفيفة و11 حالة لم تُعرف درجة خطورتها.

تبرز هذه الأرقام أن السقوط من علو ما زال أحد الأسباب الرئيسة للإصابات الخطيرة والوفيات في مواقع العمل، ولا سيما في قطاع البناء الذي يستحوذ على النسبة الأكبر من الضحايا والإصابات المسجلة سنويًا.

"هناك تعديلات جاهزة يجري تأخيرها من دون مبرر"

أمام هذه المعطيات تظهر محاولات رسمية للتقليل من خطورتها. فقد قال رئيس مديرية السلامة في وزارة العمل، خلال الجلسة البرلمانية المشار إليها أعلاه، إن "عدد القتلى في العام 2025 بلغ 69 شخصا مقارنة بـ 60 في العام 2024. وفي العام 2026 وحتى اليوم هناك انخفاض بنسبة 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، من 25 إلى 21 قتيلا في جميع المجالات". أما بخصوص عدد المصابين فقال: "في العام 2025 أبلغ أصحاب العمل عن 7،721 مصابا تغيبوا ثلاثة أيام على الأقل بسبب حوادث عمل، بمختلف درجات الإصابة، ومعظمهم إصابات طفيفة. وهذا يشكل انخفاضا بنسبة 10% مقارنة بالعام 2024 الذي سجل 8،578 مصابا".

ووفقًا لممثل الوزارة: "لدينا 85 مفتشا ميدانيا. نقوم بزيارات تفتيش واختبارات سلامة ونفرض غرامات مالية ونقدم لوائح اتهام. خلال السنوات الأخيرة نفذنا عشرات آلاف جولات التفتيش، وأغلقنا آلاف المواقع، وفرضنا غرامات إجمالية بنحو 150 مليون شيكل على المقاولين، فيما تتراوح نسبة الجباية بين 50% و60%. كل هذا لم يكن قائما قبل أربع أو خمس سنوات، والردع اليوم أكبر بكثير، ومع ذلك ما زلنا بحاجة إلى المزيد من وظائف التفتيش". وتابع ملقيًا اللوم على سلطات أخرى: "للأسف لا يوجد حتى الآن تعاون مع السلطات المحلية التي تشغل نحو ألف مفتش، مع أن وجود ألف عين إضافية في الميدان سوف يساعدنا كثيرا".

 وقال ممثل منتدى منع حوادث العمل: "أنا هنا لأعرض عليكم وجه العائلات. لقد فقدت أخي في حادث عمل العام 2018، إذ سقط من الطابق الرابع عشر إلى الخامس. مباشرة بعد الحادث جاء ممثلو المقاول لتوزيع أحزمة الأمان على العمال بينما لم يتم إخراج أخي بعد من البئر. ومنذ ذلك الحين لم يحدث أي تحسن حقيقي. أنتم تتحدثون عن المال والأرقام، لكن الحديث يدور حول أرواح بشرية. لو كان المقاول يعلم أنه سيدخل السجن لما حدثت مثل هذه الأمور".

بدورها أكدت د. هداس تغاري من "مجموعة مكافحة حوادث البناء والصناعة" أنه: "قبل يومين لقي عامل أجنبي مصرعه في موقع بناء في القدس، وأمس لاقى نفس المصير عامل آخر في رمات غان. لا خلاف على أن الوضع خطير جدا وأن نسبة القتلى في مواقع البناء في إسرائيل أعلى بعدة مرات من الدول المتقدمة. هناك تعديلات جاهزة على اللوائح يجري تأخيرها دون مبرر، ونطلب من اللجنة إلزام الوزير بعرضها للمصادقة قبل حل الكنيست الحالية. ومن بين هذه التعديلات: إلزام العمال الأجانب بدورات سلامة، ولوائح خاصة بصيانة الرافعات وآليات الرفع وتركيبها وتفكيكها وغيرها".

وشدّد ممثل المنتدى المدني لمنع حوادث العمل: "إننا نسمع هذه الأسطوانة نفسها منذ عشر سنوات. هناك شعور بأنه لا يمكن منع الحوادث الحالية من دون لوائح جديدة وتقارير وبرامج تجريبية. لكن الواقع أن هناك بالفعل ضمن القوانين الحالية عددا لا يحصى من التعليمات الهادفة إلى حماية حياة العامل، إلا أنه لا يتم تطبيقها. إن دائرة السلامة تسمح للمقاولين على مدى سنوات بارتكاب المخالفات عبر غض الطرف وغياب الرقابة، وأحيانا حتى في وثائق رسمية. هناك عشرات الأمثلة على مخالفات خطيرة كانت وزارة العمل على علم بها ولم تفعل شيئا، وفي هذه الأثناء يموت الناس"... هكذا لخّص على نحو من شأنه أن يعكس قتامة الوضع من جهة والتقصير الخطير من جهة أخرى.

المصطلحات المستخدمة:

التأمين الوطني, الكنيست

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات