تدير إسرائيل نظام حواجز متطوراً، يتحكم في حياة نحو 3.2 ملايين فلسطيني ويسهل حياة نصف مليون مستوطن يسكنون داخل الضفة الغربية، وتمر عبره 100% من تجارة الفلسطينيين الخارجية. يتكون هذا النظام من جدار عازل بطول 710 كم، ونحو 850 حاجزاً عسكريّاً داخل الضفة الغربية، و34 "معبراً" بين الضفة الغربية وإسرائيل، وأكثر من 50 نوعاً من التصاريح لضبط حركة الفلسطينيين بين البحر والنهر، وإجراءات عسكرية روتينية (تشمل إغلاقات، تطويقات، إبطاء تدفق، حواجز، تغيير حركات سير... إلخ).
قدّم مكتب مراقب الدولة الإسرائيلية تقريراً لفحص كيفية تطوير الحواجز، خصوصاً في ظل النمو السكاني. فعدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة ارتفع من 144 ألفاً العام 2002 إلى نحو 500 ألف في نهاية 2022، مع توقعات أشار إليها التقرير بإمكان ارتفاعهم إلى 750 ألفاً خلال 15 سنة. أما عدد الفلسطينيين فمن المتوقع أيضا حسب التقرير أن يرتفع عددهم إلى نحو 4.2 مليون خلال الأعوام الـ15 القادمة. حاجز قلنديا العسكري هو أحد أبرز هذه الحواجز ويُعد من الأكثر ازدحاماً في الضفة الغربية.
معبر قلنديا
هناك 34 حاجزاً إسرائيلياً تفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل (تطلق عليها إسرائيل عبارة "معبر")، منها نحو 16 حاجزاً محيطة بمدينة القدس، أهمها حاجز قلنديا.
وضعت إسرائيل حاجز قلنديا لأول مرة العام 2001، في ذروة الانتفاضة الثانية، كنقطة تفتيش عسكرية مؤقتة وكانت على شكل أسلاك شائكة. خلال فترة قصيرة، تم بناء أبراج مراقبة، وأسقف معدنية، وكشك حجري، ثم تحوّل بحلول العام 2005 إلى مبنى ثابت تحيط به جدران إسمنتية عالية ومسارات منفصلة للمشاة والمركبات. لاحقاً، تحول الحاجز إلى مركز سيطرة متعدد الوظائف، ويضم مسارات مرور للمواصلات العامة، مسارات للسيارات، منشآت لمرور حملة التصاريح وفحصهم، مكاتب شرطة ومخابرات، مكتب بريد، مكتب للتأمين الوطني، مكتب للداخلية، مكتب للارتباط وإصدار بطاقات ممغنطة، وشبكة كاميرات رقابة متطورة وذكية، ومنذ العام 2019 فتح معبر قلنديا مبنى حديثاً مزوداً بأنظمة بيومترية وبوابات إلكترونية.
قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 كان الحاجز يعمل على مدار 24 ساعة، ويعبره يومياً نحو 26 ألف فلسطيني بين مشاة وسائقين، معظمهم من العمال المتجهين إلى القدس أو الداخل للعمل، إضافة إلى طلاب ومرضى وموظفين. وبصورة عامة، كان يمر عبر حواجز القدس، مثل قلنديا وحزما والزعيم والنفق وغيرها، نحو 135 ألف شخص يومياً وفق إحصاءات ما قبل الحرب. ويعد حاجز قلنديا من أكثر هذه الحواجز ازدحاماً، إذ ارتفع عدد المارين به مشياً بين 2018 و2022 بنسبة تقارب 53%. بعد الحرب أُغلق الحاجز بالكامل، ثم أعيد فتحه تدريجياً: بداية لسكان القدس فقط، ولاحقاً في شباط 2024 لسكان الضفة الغربية ضمن قيود زمنية وإدارية مشددة. ومع ذلك، ظلت الطوابير الطويلة وبطء حركة المركبات سمة ملازمة له. وخلال النصف الأول من العام 2024 قدّرت إسرائيل أن نحو 625 ألف شخص عبروا الحاجز، بمتوسط انتظار بلغ 80 دقيقة للمشاة و56 دقيقة للمركبات.
يشترط الحاجز على الفلسطينيين الحصول على تصاريح خاصة للمرور، سواء للعمل أو العلاج أو التعليم أو الصلاة أو لأسباب إنسانية، إضافة إلى حيازة بطاقة ممغنطة بيومترية. ويشهد ضغطاً متزايداً خلال الأعياد الإسلامية، خاصة مع توجه المصلين إلى المسجد الأقصى، كما يتعرض لإغلاقات مفاجئة وتشديدات أمنية متكررة.
تقرير مراقب الدولة: "هناك عدم كفاءة تشغيلية"
في نهاية 2025، نشر مراقب الدولة الإسرائيلية تقريراً أشار فيه إلى أن هناك 4 جهات تعمل داخل حاجز قلنديا، وهي الشرطة، وحرس الحدود، والجيش، وحراس أمن مدنيون. كما أشار إلى أن هذا التعدد "يؤدي إلى ضعف التنسيق، وتعقيد منظومة القيادة والسيطرة، وارتفاع المخاطر المهنية في حالات الطوارئ". كذلك يلفت التقرير إلى وجود قرار حكومي قديم ألزم جهاز "الشاباك" بتحديد المعايير المهنية للفحص الأمني في المعابر، إلا أن هذا القرار لم يُنفذ، وتقوم الشرطة فعلياً بوضع معايير الفحص بنفسها. ومنذ العام 2005 طُرحت خطة لنقل إدارة المعابر، بما فيها معبر قلنديا، إلى جهة مدنية تابعة لوزارة الدفاع. قُدرت كلفة التأسيس بنحو 600 مليون شيكل، إضافة إلى نحو 500 مليون شيكل كلفة تشغيل سنوية. وحتى العام 2024 لم تُنقل إدارة أي معبر إلى هذه الجهة. ويصف التقرير هذا الواقع بأنه إخفاق مستمر.
نفق تحت حاجز قلنديا
في العام 2021 وقّعت الحكومة الإسرائيلية اتفاقاً مع شركة "موريا" لتنفيذ مشروع شقّ طريق أسفل حاجز قلنديا. ويهدف المشروع إلى تحسين حركة تنقّل المستوطنين، وربط مستوطنات شمال رام الله بمنطقة عطروت والقدس وتل أبيب من دون المرور عبر طريق حزما ومستوطنة بسغات زئيف. يشكّل هذا المسار جزءاً من شارع 45، الذي يجري استكماله لتمكين تجاوز حاجز قلنديا من الأسفل.
قُدّرت كلفة المشروع بنحو 94.3 مليون شيكل، خُصص منها 80 مليون شيكل بقرار حكومي رقم 3393. حتى منتصف العام 2024 برزت خلافات داخلية إسرائيلية أدّت إلى تأجيل استكماله، تمحورت أساساً حول الجهة التي ستتولى تشغيل النفق: الشرطة، الجيش، أم سلطة المعابر. اعترضت شرطة لواء القدس على تشغيله قبل استيفاء متطلبات أمنية تشمل تأمين الأعمال، وربط البنية التحتية، وتركيب الكاميرات، واستكمال شبكات المياه والكهرباء. كما نشبت خلافات بين وزارة المواصلات والجهات الأمنية والشرطة حول ترتيبات التشغيل.
في نهاية العام 2024 جرى الاتفاق على نقل المسؤولية إلى سلطة المعابر البرية، مع توقّع استكمال المشروع بحلول نهاية 2025، غير أن التنفيذ لم يكتمل حتى الآن.