يتوقع الخبراء والمؤسسات المالية أن تكون أكبر حالات الإفلاس نتيجة الأزمة الاقتصادية في قطاعي الملبوسات والمطاعم، نظرا لخصوصية كل واحد من القطاعين، اللذين لا يمكن تعويض وقف المبيعات لديهما لاحقا. فقطاع الملابس فقد إمكانية تصفية ملبوسات الشتاء، في حين أنه سيخسر قسما من مبيعات الملبوسات الصيفية، في حين أن الخسائر من إغلاق المطاعم التي تشغل 95 ألف عامل، لا يمكن تعويضها لاحقا، نظرا لطبيعة الاستهلاك فيها.

سواستنادا لما تصرّح به شركات ملبوسات ضخمة، للصحافة الاقتصادية الإسرائيلية، فإن مداخليها ستهبط بنحو 50%، في حين أنه من الصعب عليها تسويق الملبوسات المتكدسة في مخازنها، مثل ملبوسات الشتاء، في الموسم المقبل، إلا إذا بيعت بتخفيضات كبيرة جدا، وهذا سيكون على حساب مبيعات الملبوسات الجديدة، ما يعني انخفاضا كبيرا في ربحية الشركات، التي منها ما سينهار إلى حد الإفلاس.

والمشكلة الكبيرة في قطاع الملبوسات أن القسم الأكبر يباع في محلات قائمة في المجمعات التجارية المغلقة، التي ستكون من آخر دوائر الاقتصاد التي ستعود لوتيرة العمل العادية، ما يعني أن عودة هذا القطاع للعمل بوتيرة عادية ستتأخر.

وحسب التقارير الاقتصادية فإن قطاع المطاعم الذي يستوعب 95 ألف عامل يواجه خطر الانهيار، جراء الإغلاق، فيما تبين لأصحاب المطاعم أنهم يواجهون مصاعب في تلقي قروض بنكية، بموجب خطة الدعم الحكومي، ويؤكدون أن الخطة المزعومة، لا تسري عليهم، وهي من أكاذيب بنيامين نتنياهو وحكومته.

وحسب ما ورد، فإن مداخيل قطاع المطاعم تبلغ سنويا معدل 30 مليار شيكل في السنوات القليلة الأخيرة. وخلافا لقطاعات أخرى، فإن الخسائر الناجمة عن الإغلاق، لا يمكن تعويضها لاحقا، لأن الاستهلاك هنا عابر ما يعني أن الضرر لا يمكن الغاؤه لاحقا. وبضمن هذا الضرر، التزامات مالية لأصحاب المطاعم، منها الإيجارات العالية، وتسديد التزامات سابقة، مثل تسديد أقساط المعدات والأثاث، وضريبة المسقفات (الأرنونا) وغيرها.

ويقول أصحاب مطاعم، لصحيفة "ذي ماركر"، إنهم تقدموا بطلبات قروض للبنوك، بموجب الخطة الحكومية المعلنة، لدعم المصالح التجارية، إلا أن البنوك رفضت، ويتضح أن الرفض كبير وواسع لقطاع المطاعم. وهذا يعني انهيار هذا القطاع، وتهديد 95 ألف عامل بالبطالة حتى بعد انتهاء الأزمة. فوفق التقديرات، فإن إعادة فتح المطاعم، أو فتح مطاعم أخرى، في أعقاب إفلاس الكثير من المطاعم، سيحتاج وقتا حتى يعود إلى وتيرة العمل السابقة، فيما سيواصل أصحاب المطاعم سحب ديونهم لفترة أطول.

تفاؤل في قطاع السيارات بزيادة المبيعات

تبدي الشركات الكبرى لبيع السيارات تفاؤلا بزيادة مبيعاتها مع انتهاء الأزمة، وفق ما ورد في تقارير الصحافة الاقتصادية رغم أن بيع السيارات الجديدة شهد هو أيضا انهيارا في فترة الإغلاق، بسبب إغلاق وكالات البيع، كما أن إجراءات التحرير من الجمارك، وتجهيز السيارة للمشتري، شهدت عرقلة كبيرة بفعل الإغلاق.

أحد مصادر التفاؤل لدى شركات بيع السيارات، هو أن بيع السيارات سجل في السنوات الثلاث الماضية تراجعات مستمرة، بعد أن كانت الذروة الأكبر في العام 2016، التي بيع فيها أكثر بقليل من 300 ألف سيارة. ما يعني من ناحية الشركات، أن الحاجة الاستهلاكية لسيارات جديدة، سترتفع تلقائيا.

فقد سجل بيع السيارات في العام الماضي 2019، تراجعا بنسبة 1ر5% عما كان في العام 2018، وبيع فيه 254 ألف سيارة. في حين أن العام 2018، سجل تراجعا بذات النسبة عما كان في العام 2017، وبيع فيه قرابة 268 ألف سيارة. بينما بيع في العام 2017 قرابة 282 ألف سيارة، مقابل 300 ألف سيارة في 2016.

والارتفاع الحاد في بيع السيارات في السنوات الأخيرة، انعكس على نسب النمو الاقتصادي العام، بارتفاع بما بين 6ر0% وحتى 1%، كما أن هذا القطاع ساهم في الفائض الذي كان في الأعوام 2014- 2017 بنسبة 6% سنويا في جباية الضرائب.

ويدعو أصحاب شركات بيع السيارات إلى فتح سريع لوكالاتهم لبيع السيارات المتكدسة في الموانئ، وهم يعتقدون أن هذا سيساهم في رفع النمو، وتعويض ما فقدته خزينة الضرائب في أسابيع الإغلاق. وحسب تقديرات، فإن قطاع السيارات سيُدخل 10 مليارات شيكل لخزينة الضرائب، من ضريبة السيارات (الجمارك) يضاف لها 4 مليارات شيكل من ضريبة القيمة المضافة على السيارات، وعلى الوقود الذي ستستهلكه.

وفي المجمل، فإن قطاع السيارات يدخل للخزينة العامة 42 مليار شيكل سنويا، بما في ذلك الضرائب على الوقود، بما يلامس 19 مليار شيكل، وأيضا بضمن هذا 7ر4 مليار شيكل رسوم ترخيص سيارات.

ولكن السؤال الذي سيكون مطروحا أمام سوق السيارات بعد عودة الحركة العامة والاقتصادية، هو القدرة الشرائية للمواطنين التي تراجعت في فترة الإغلاق، كذلك ارتفاع حجم القروض التي قدمتها البنوك للمواطنين، للاحتياجات الاستهلاكية، ما يجعلها تفرض قيودا أشد على قروض السيارات، خاصة وأن بنك إسرائيل ألزم البنوك، وشركات الاعتمادات المالية، بفرض قيود أشد على قروض السيارات، تحسبا من نشوء فقاعة مالية تؤدي إلى أزمة، في حال كثرت قروض السيارات، ومعها ارتفعت نسبة عجز التسديد. وقد وصلت القروض إلى حد ضمان 100% من كلفة السيارات، ما شجع الجمهور على شراء سيارات جديدة، خاصة ذات المحركات الصغيرة، والاقتصادية في حرق الوقود، ما يقلل من مصروف السيارات على مستوى الوقود وأيضا الصيانة.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, يوليو 08, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية