كان أكبر محتكر للطاقة الإسرائيلية، إسحاق تشوفا، الذي يسيطر على أكبر حقلين للغاز في البحر الأبيض المتوسط، أول من تأثر من الأزمة الاقتصادية العالمية، على ضوء انهيار أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، في ظل التراجع الحاد في استخدام الطاقة عالميا. وتتحدث التقارير الاقتصادية الإسرائيلية عن أن تشوفا الذي ينتظر دعما من حكومة صديقه بنيامين نتنياهو، بصدد بيع جزء من شركاته، ومن بينها شبكة محطات الوقود "ديلك"، التي تعد من أكبر الشبكات الإسرائيلية.

وتبين من التقارير الاقتصادية أن تشوفا اضطر لبيع أسهمه والسيطرة على شركة "ديلك يسرائيل"، بسبب الهبوط الحاد جدا في الشركة التابعة لها، "ديلك كيدوحيم"، وهي شركة التنقيب عن الغاز والنفط، التي تسيطر على حقلي لفياتان وتمار في البحر الأبيض المتوسط. ولشبكة محطات الوقود "ديلك" في إسرائيل 239 محطة، غالبيتها الساحقة، 178 محطة، تابعة للشركة مباشرة، والباقي تم تسليمها لمقاولين. ويشار إلى أن حقلي تمار وخاصة لفياتان الأكبر، هما مصدر غاز التصدير إلى العالم، ففي حين أن حقل تمار هو المزود الأساس لشركة الكهرباء الإسرائيلية الرسمية، فإن حقل لفياتان يتم تصدير الغاز منه إلى كل من الأردن ومصر. وحسب تقارير سابقة، فإن خط أنبوب الغاز الذي سيصل إلى شواطئ قبرص واليونان، سينطلق على الأغلب من حقل لفياتان أيضا، الشريكة فيه شركة نوبل إنيرجي الأميركية.

وبحسب ما نشر، فإن شركة محطات الوقود "ديلك" هي الأكثر ربحية في البلاد، ويبلغ حجم مداخليها سنويا، حوالي 5 مليارات شيكل (معدل سعر الدولار حاليا 6ر3 شيكل للدولار). ويصل حجم الربح الصافي للشركة إلى 100 مليون شيكل. ولكن تشوفا ينوي بيع أسهمه في شركات أخرى، مثل شركة لتحلية المياه، وأسهمه في إحدى شركات البناء، وقطعتي أرض في منطقة تل أبيب الكبرى، لم تحدد مساحتهما، ولكن قيمتهما 400 مليون شيكل. وعلى ضوء انهيار أسهم الشركة الأم التي يملكها تشوفا، ومن تحتها الشركات الأخرى، فقد بدأ أصحاب الأسهم يتحركون لضمان أموالها، وسارع المستثمر مردخاي غبريئيلي إلى رفع دعوى عمومية على شركة "ديلك" كلها، التي يسيطر تشوفا على 61% من أسهمها، بدعوى عدم وجود شفافية فيما يتعلق بتطورات الأمور في الشركة، وعدم إيضاح كيفية سداد ديون الشركة.

وبحسب غبريئيلي، "لم تكشف الشركة والمدعى عليهم للجمهور أي معلومات جوهرية عن الضمانات والحقوق التي منحتها اتفاقيات القروض للمقرضين، وخاصة فيما يتعلق بأعمالها، لأن بعض القروض تتضمن نصوصا بأن تخفيض أسعار الأوراق المالية للشركات هي أسباب السداد الفوري". وقال غبريئيلي إنه مع اندلاع أزمة كورونا وانخفاض أسعار النفط التي انخفضت في قيمة الوقود والأصول التي عملت عليها، لم تلتزم "ديلك" بالكشف عنها بالكامل. وفي 8 آذار فقط علمت سوق رأس المال، للمرة الأولى، جزئيا فقط، أن بعض القروض تتضمن شروطا على أسعار صرف الأوراق المالية للشركة، والشركات المملوكة لها، وشركات الطاقة، ومؤشرات مختلفة.

كما بدأت البنوك في التحرك ضد تشوفا، وأول هذه البنوك هو بنك "سيتي" الذي يملك 15% من شركة التنقيب "ديلك كيدوحيم"، مقابل دين بقيمة 150 مليون دولار قدمه البنك لشركة التنقيب. ويقول بنك "سيتي" إن شركة "ديلك" خرقت شروط السندات، وباع "سيتي" 12% منها إلى أمير ديان مقابل 57 مليون دولار، وعادت النسبة المتبقية 3% إلى الوقود. كما هدد بنك ليئومي بسداد دين فوري بقيمة 100 مليون شيكل مضمون برهن 7ر5% من أسهم "ديلك كيدوحيم"، وبعد التهديد تلقى تعهدا إضافيا بنسبة 3ر1% من "ديلك كيدوحيم".

وحسب صحيفة "كالكاليست"، فإن أكبر المرشحين لشراء حصة من أسهم شركات تشوفا، هما الأخوان مايك وداني زلكيند، المعنيان أولا بشراء شبكة محطات الوقود "ديلك". ولكن ليس هما وحدهما، بل حسب الصحيفة، فإن مدير عام "باز"، شركة شبكة محطات الوقود الثانية في إسرائيل، يونا بوغل، الذي يمثل مجموعة مستثمرين في مجال الطاقة، أبدى اهتماما بشراء حصة تشوفا في شركة محطات وقود "ديلك"، أي أكثر من 61% من أسهم هذه الشبكة. وبحسب التقديرات، فإن حجم صفقة أسهم تشوفا في شبكة محطات "ديلك" تتراوح ما بين 600 مليون إلى 700 مليون شيكل.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, يوليو 08, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية