قالت تقارير صحافية ميدانية إن موجة غلاء لأسعار المنتوجات الغذائية بدأت بضرب السوق، قبل عيد الفصح العبري، وأن الغلاء طال بشكل خاص المنتوجات المستهلكة في هذا العيد، في حين أن السوق الإسرائيلية تنتظر موجة غلاء أوسع وأشمل ستندلع في الشهر المقبل، أيار.

وحسب فحص ميداني لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، فإن أسعار المنتوجات الغذائية المتعلقة بعيد الفصح العبري سجلت ارتفاعا بنسبة 15%، مقارنة مع ما كان في ذات العيد في العام الماضي. وبموجب تحقيق الصحيفة فإن سلة مشتريات العيد التي كانت كلفتها في العام الماضي 750 شيكلا (207 دولارات)، باتت كلفتها في هذه الأيام 855 شيكلا (236 دولارا).

وتقول الصحيفة إن الغلاء قائم في كل شركات التسوق، وحتى التي تنافس على الأسعار الأقل، مثل شبكة التسوق "رامي ليفي"، التي سجلت هي أيضا ارتفاعا تجاوز 11% في كلفة ذات سلة المشتريات.

وحسب الصحيفة، فإن ما ساهم في رفع كلفة سلة المشتريات هو تراجع شبكات التسوق عن حملات خصم كبيرة كما كان قائما في السنوات الماضية.

وكانت شركة الألبان الإسرائيلية الأضخم "تنوفا" التي تحتكر أكثر من 50% من سوق الألبان والأجبان ككل، ونسبة أعلى في ما يخص الحليب وحده، أكدت أنها سترفع أسعار الحليب بنسبة 2ر3% في مطلع شهر أيار المقبل، أي مباشرة بعد عيد الفصح العبري، بعد أن صادقت لها المحكمة العليا على رفع كهذا، خلافا لموقف وزارة الاقتصاد.

ووفق التجربة، فإن رفع أسعار الحليب سيجر خلفه رفع مشتقات الحليب، فيما ستلحق باقي الشركات بهذه الخطوة، وترفع أسعار منتوجاتها بنسبة كهذه أو قريبة منها. وهذا يدل على أنه لم يعد هناك وجود للمنافسة على الأسعار، بمعنى حينما ترفع الشركات الاحتكارية أسعارها، تلحق بها الشركات الأصغر منها.

ديون العائلات الإسرائيلية ارتفعت بنسبة 4ر1% في العام الماضي!

عبرت الأوساط الاقتصادية عن ارتياحها من لجم وتيرة ارتفاع ديون العائلات للاحتياجات الاستهلاكية، عدا القروض الإسكانية، في العام الماضي 2018 بنسبة 4ر1%، مقارنة مع العام 2017، الذي ارتفع فيه حجم الديون بنسبة 4%، ومنذ العام 2011 وحتى 2017 ارتفع بنسبة 54%.

وفي السنوات الأخيرة، تحولت مسألة ديون العائلات إلى هاجس في الأوساط الاقتصادية، وبشكل خاص في بنك إسرائيل المركزي الذي حذر مرارا مما أسماها "فقاعة الديون"، بحيث تصل إسرائيل الى وضع تزداد فيها نسبة عدم احترام الالتزامات المالية، ما سيدحرج أزمة مالية خطيرة في الاقتصاد. ويرى خبراء أن هذه الديون قد تشكل لاحقا أزمة اقتصادية، في حال عادت الفائدة البنكية إلى مسار الارتفاع.

وفي السنوات القليلة الأخيرة تعمل الكثير من المؤسسات المالية التجارية، وأولها البنوك وشركات بطاقات الاعتماد، ثم شركات التأمين، على تقديم ديون بشروط متنوعة، وفي فترات عديدة تكون منافسة شديدة على الفوائد البنكية، وهذا ما لعب دورا في الارتفاع الحاد في ديون العائلات في السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع حجم القروض الإسكانية بفعل ارتفاع أسعار البيوت.

وبموجب تقرير بنك إسرائيل، فإن حجم ديون العائلات العام بما فيها القروض الإسكانية تجاوز حاجز 557 مليار شيكل، ما يعادل 154 مليار دولار. من بينها 158 مليار شيكل، ما يعادل تقريبا 44 مليار دولار، للاحتياجات الاستهلاكية، بما فيها السيارات.

والارتفاع الحاصل في العام 2018 يعد أقل بكثير من وتيرة ارتفاع ديون العائلات في السنوات الأخيرة. وتراجع الوتيرة جاء بعد سلسلة إجراءات أقدم عليها بنك إسرائيل، وألزم بها البنوك والشركات والمؤسسات المالية التي تقدم اعتمادات للجمهور، مع تركيز خاص على قطاع بيع السيارات وتمويل القروض. ففي العام 2017 ارتفع حجم ديون العائلات بنسبة 4%، مقارنة بالعام 2016، الذي سجل هو أيضا ارتفاعا كبيرا. كما تبين أن حجم ديون العائلات ارتفع من العام 2011 وحتى العام 2016 بنسبة 50%، ما يعني أن عبء تسديد غالبية هذه القروض ما زال قائما.

ومما شجع العائلات على هذه القروض نسب الفوائد التي تعد أقل بكثير مما كان قائما حتى قبل بضع سنوات، ولهذا فإن العائلات لا تسارع لتسديد كامل للقروض، وبشكل خاص القروض الجارية، وهذا نمط ليس موجودا إلا في إسرائيل وعدد محدود من دول العالم. وهو نظام "الماينوس" (سلبي) في الحسابات الجارية، بحيث يحظى زبون البنك بحجم اعتماد ثابت في حسابه، يسمح له بأن يكون حسابه في دين دائم، بموجب حجم راتبه أو رواتب العائلة في الحساب الواحد، وقدرة العائلة على التسديد.

وما ساهم في لجم وتيرة ارتفاع الديون سلسلة إجراءات فرضها بنك إسرائيل على قطاع بيع السيارات، التي كانت فيها شركات تقدم تمويلا كاملا للسيارات الجديدة. وهذا ما ساعد على تسجيل ذروة غير مسبوقة في كمية السيارات، وفي السنوات الثلاث الأخيرة الماضية يحوم عدد السيارات الجديدة في محيط 300 ألف سيارة سنويا.

فقد أصدر بنك إسرائيل تعليمات تقضي بتشديد الشروط على الحصول على قروض للسيارات، وخاصة إجراء تحليلات أدق لمخاطر قروض كهذه، تحسبا لنشوء فقاعة قروض سيارات تنعكس سلبا على استرداد القروض من الجمهور. ومن بين ما فرضه البنك المركزي، اعتماد 60% من تقدير تخمين سعر السيارة لدى بيعها، للأخذ بالحسبان قِدم السيارة حتى بيعها، أو تراجع قيمتها لأسباب كهذه أو تلك.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, أغسطس 12, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية