أحيت إسرائيل في هذه الأيام الذكرى السنوية العشرين لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق، إسحق رابين، في 4 تشرين الثاني 1995. وفي ظل تزايد قوة ونفوذ التيار الديني - القومي - الاستيطاني، الذي خرج منه منفذ الاغتيال، يغئال عمير، وسيطرة اليمين المتطرف أكثر فأكثر على مقدرات الحكم في إسرائيل، والاستخدام الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، مثل "فيسبوك" و"تويتر"، تتعالى أصوات تمجد قاتل رابين، يقول البعض إنها هامشية، بينما يرى آخرون أنها أوسع من ذلك بكثير.
لم تكن تصريحات رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أمام المؤتمر الصهيوني العالمي المنعقد في القدس، يوم الثلاثاء الفائت، حول الربط بين المفتي الحاج أمين الحسيني ومخطط "الحل النهائي" الذي وضعه النازيون بقيادة أدولف هتلر لإبادة يهود أوروبا، عفوية أو لمجرد تشويه الحقائق التاريخية، وإنما هدفه من ذلك هو الربط بالواقع الراهن ونزع إنسانية الفلسطينيين، استمرارا لسياسته الرافضة لأي تسوية معهم.
يعتبر قادة إسرائيل من دون استثناء تقريبا أن التصعيد الأمني والهبة الفلسطينية الحالية في القدس الشرقية والضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، كما لو أنها جاءت فجأة من دون وجود أسباب لها على أرض الواقع، وكما لو أنها ليست نتيجة للاحتلال المستمر منذ حوالي خمسين عاما، وذلك على الرغم من تكرّر مثل هذه الهبة في السنوات الأخيرة، ولا سيما في أعقاب استفزازات اليمين الإسرائيلي والمستوطنين، وبشكل خاص من خلال الاقتحامات المتكررة للحرم القدسي الشريف.
الصفحة 30 من 61