تشكّل المواجهات العنيفة في شوارع إسرائيل بين يهود وعرب ما يشبه التذكير الموجع بشدة الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني المستمر في الحياة الاجتماعية، السياسية والدينية لدينا. ولكن في هذا الوقت بالذات يجدر التفكير في الوظيفة التي تلعبها العلاقات الاقتصادية كوسيط وحتى كمحرّك لعلاقات الصراع والتعاون بين المواطنين اليهود والفلسطينيين. من ناحية تاريخية، دفع التنافس على أماكن العمل بمستوطني الهجرة اليهودية الثانية إلى إقامة الهستدروت كوسيلة لتحقيق مبدأ الفصل القومي على المستوى الاقتصادي والتنظيمي. ولكن في العقود الأخيرة، قامت قوى اقتصادية تعود أصولها إلى السوق وكذلك سياسة الحكومة بتوسيع نسيج العلاقات بين المجموعتين القوميتين، حيث تلتقيان أكثر فأكثر في مواقع التشغيل، إعطاء الخدمات والاستهلاك. والسؤال: أي ضوء يمكن أن تلقي به سيرورات الدمج الاقتصادي هذه على مستقبل العلاقات بين الأغلبية والأقلية؟
في الرابع والعشرين من أيَّار 2021، أعلنت الشّرطة الإسرائيليّة عن إطلاق عمليّة اعتقالاتٍ مُوسَّعة في مناطق 1948، تهدِفُ إلى اعتقال المتظاهرين الذين شاركوا في "أعمال الشغب"- على حدّ وصفِ وسائل الإعلام الصهيونيّة
{ref}“Law and Order”: The Police will launch an arrest operation across the country today, Ynet: https://www.ynet.co.il/news/article/SyMVBVOKO?fbclid=IwAR0qxDCXXqle24DsZwvgEkRQ69sq2gOfEcZSZFKf0hxL9_TXIy0EEwqRn4U.{/ref}- ولكن دون الإشارة إلى هويَّتهم القوميّة للمحافظة رسميّاً على اعتِبار العمليّة تندَرجُ في إطار استعادة القانون والنّظام في إسرائيل، ولكنّ الواقع أنّ العمليّة تستهدفُ الفلسطينيين تحديداً ولا تلتفتُ في خلفيّتها السياسيّة أو الأيديولوجيّة إلى حقيقة ارتكاب المستوطنين
عند تلخيص جولة المواجهة الأخيرة مع إسرائيل تطالعك الكثير من التحليلات الإسرائيلية، بما في ذلك تحليلات لأشخاص متخصصين في الشؤون الأمنية، لا تتماهى مع البيئة الرسمية المحيطة، السياسية والأمنية، وترى إلى الواقع بعينٍ ثاقبةٍ وتسعى لأن تنزع عنه أوراق التوت بغية كشف علله.
ونقصد بهذا الكلام سيلاً من التحليلات خلص في شبه إجماع إلى أن نتائج تلك الجولة من ناحية إسرائيل، حتى على الصعيد العسكري، لم تكن في المستوى الذي أرادته وعملت من أجل الوصول إليه. وزاد الصورة العامة لتلك النتائج كآبة، كما أشير في أكثر من تحليل، أن الجمهور العريض في إسرائيل بقي مُحبطاً من استمرار المقاومة في قطاع غزة في إطلاق الصواريخ، ومن عجز الجيش الإسرائيلي عن منع ذلك، ومن عدم تحقيق ما يوصف بأنه انتصار إسرائيلي واضح وقاطع. وبموجب أحد التحليلات، ففي الاستديوهات المفتوحة في قنوات التلفزة المتعددة اعتُبر كل إطلاق جديد لصواريخ المقاومة علامة على إخفاق الجيش الإسرائيلي في ضرب الفصائل الفلسطينية.
تناول تقرير الرقابة السنويّ 71 ب وهو القسم الثاني من التقرير السنويّ لمراقب الدولة في إسرائيل، نتائج الرقابة على الهيئات الخاضعة للرقابة في العام 2020، وبينها "تعامل السلطات في إسرائيل مع تحدّي الاستعداد لسوق العمل المتغيّرة، بتشكيلة واسعة من الأبعاد ذات الصلة برأس المال البشريّ للعمّال القائمين حاليّاً والعمّال المستقبليّين"، كما جاء في التقرير. وهو ينوّه خصوصا إلى التغيّرات في هذه الفترة خاصّة، في ظلّ وباء كورونا، وفي ظلّ التأثيرات الجوهريّة للوباء على احتياجات السكان في مجموعة منوّعة من المجالات.
الصفحة 323 من 976