بتاريخ 26 آب 2022، توصل إيتمار بن غفير (رئيس حزب "قوة يهودية") وبتسلئيل سموتريتش (رئيس حزب "تكوما (الاتحاد القومي)" وتحالف "الصهيونية الدينية") إلى اتفاق لخوض الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في قائمة واحدة. ويمثل الحزبان تيارين متنافسين داخل قطاع الصهيونية الدينية في إسرائيل، وفي انتخابات الكنيست الـ 24 في آذار 2021، خاضا الانتخابات ضمن قائمة انتخابية واحدة حصدت 6 مقاعد الأمر الذي اعتبر في حينه إنجازا سياسيا. لكن منذ ذلك الإنجاز وحتى اليوم، نمت القاعدة الانتخابية للصهيونية الدينية إلى أن أصبح كل حزب من الاثنين يعتبر نفسه التيار الأكبر، الأمر الذي أدى إلى دخول الحزبين في سجالات لتحسين حظوظهما من ناحية التمثيل داخل الكنيست.
صادف قبل عدّة أيام، وتحديداً في الثالث عشر من آب الحالي، مرور عامين على توقيع اتفاقات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وهي ما باتت تُعرف لاحقاً في القاموس الإسرائيلي، ولدى دول التطبيع كذلك، بـ "اتفاقات أبراهام" التي وقّعت برعاية الإدارة الأميركية السابقة (في عهد الرئيس دونالد ترامب). في هذه المساهمة، نستعرض أبرز ما جاء في تقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أعدّه كل من مئير من شبات{ref}مئير بن شبات هو باحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، وكان قد شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي ومستشار الأمن القومي لنتنياهو بين الأعوام 2017-2021 وترأس الوفود الإسرائيلية للتوقيع على "اتفاقيات أبراهام".{/ref} وديفيد أهرونسون{ref}ديفيد أهرونسون هو نائب مدير إسرائيل في معهد "مواثيق أبراهام للسلام"، وكان قد شغل في السابق منصب المستشار السياسي لوزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي.{/ref} بعنوان: "عامان على ’اتفاقات أبراهام’: معدّل التقدم مثير، التحديات كبيرة والاحتمالات بعيدة المنال"، علماً أن الأفكار الواردة أدناه تُعبّر عن مؤلّفَي الدراسة فقط.
في تاريخ 14 آب 2022، أعلن غادي أيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي (2015-2019)، انضمامه إلى الحلبة السياسية ومشاركته في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 1/11/2022.
وانتقال قادة الجيش، وجهازي الشاباك والموساد، إلى الحلبة السياسية صفة ملازمة لإسرائيل منذ بداياتها، وتشير بكل وضوح إلى كونها "دولة عسكر" وأن تقلد مناصب عليا في المؤسسات الأمنية الإسرائيلية يعتبر البوابة الأفضل للحصول على شعبية، ومقبولية، واحترام لدى كافة أطياف المجتمع الإسرائيلي من أقصى اليسار (كما هي الحال في حزب ميرتس الذي يتنافس جنرال سابق في الجيش على زعامته) وصولا إلى أقصى اليمين، مرورا بأحزاب الوسط. بالنسبة لأيزنكوت، فقد اختار موقعه من الخارطة السياسية الإسرائيلية بحذر على النحو التالي: 1) لقد اصطف مع المعسكر المناوئ لبنيامين نتنياهو، 2) في المعسكر المناوئ لنتنياهو، اختار أيزنكوت أن ينضم إلى قائمة انتخابية يمكن تصنيفها على أنها وسط- يمين.
بدأت الأحزاب التي تستعد لخوض الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، في الأول من تشرين الثاني المقبل، ترتيب قوائم مرشحيها. ونحن أمام فريقين من الأحزاب، تلك التي تعد قوائمها بناء على انتخابات داخلية، وأخرى تكون هذه مهمة زعيم الحزب والحلقة الضيقة من حوله. وحتى الآن، انتهت الانتخابات الداخلية في حزب العمل، التي أفرزت قائمة اختفى منها نجوم السياسة، وأسماء تقليدية في الحزب، وأيضا حزب الليكود، الذي كشفت انتخابات قائمته، مجددا، عن مدى سيطرة بنيامين نتنياهو على الحزب، الذي استبعد من مقدمة القائمة ثلاثة نواب تجرأوا قبل أقل من عام على الإعلان عن نيتهم المنافسة على رئاسة الحزب، ولم يشفع لهم انسحابهم من المنافسة.
في شهر تموز من هذا العام، تأزمت العلاقات الإسرائيلية- الروسية بعد إعلان وزارة العدل الروسية أن الوكالة اليهودية في روسيا قد أخلت بالقوانين الروسية المحلية. وعليه، تم فتح ملف في محكمة روسية للتداول بشأن إغلاق جميع مكاتب الوكالة اليهودية وطرد موظفيها من البلد. وقد تم تعيين يوم 19 آب الحالي كموعد لإجراء المداولات داخل المحكمة، وربما الوصول إلى قرار نهائي، وهو ما تنظر إليه إسرائيل بتشاؤم ينذر بأن عمل الوكالة اليهودية في روسيا قد يكون في نهاياته.
هذه المقالة، تنظر إلى عمل الوكالة اليهودية، بالتركيز على الساحة الروسية، وتلقي الضوء على الأسباب الفعلية التي قد تقف وراء هذا القرار غير المسبوق بالنسبة إلى الوكالة اليهودية المنتشرة في معظم دول العالم، وبالنسبة إلى العلاقات الإسرائيلية- الروسية.
هذا جزء ثانٍ من مقال حول التقرير الذي أصدره مكتب مراقب الدولة الإسرائيلية حول هبّة أيار 2021 - والمعروفة في المعجم الإسرائيلي بما يوصف كـ "أعمال شغب" رافقت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 2021، أو كما أسمتها السلطة الإسرائيلية "عملية حارس الأسوار"، وأسمتها المقاومة الفلسطينية "معركة سيف القدس". تم استعراض التقرير بلغة معدّيه وما اختاروه كخلفية، ("تقرير إسرائيلي رسمي عن أحداث هبة أيار 2021 يتضمّن نقداً للأداء لكنه لا يخرج عن حدود الخطاب الرسمي"، 1 آب 2022) بينما يقدّم هذا الجزء قراءة نقدية على مستوى المضمون و"السردية" التي يقدمها مكتب مراقب الدولة الإسرائيلية للحدث.
الصفحة 137 من 391