في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة المرتبطة باحتمالية اندلاع حرب أميركية على إيران، والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تجري مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الإسرائيلية استطلاعات رأي عام دورية لقياس اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي إزاء القضايا السياسية والأمنية المستجدة، حيث تتركّز هذه الاستطلاعات، على نحوٍ خاص، على تقييم السياسات العسكرية- الأمنية، ومستويات الثقة بالمؤسسات الحاكمة والقيادات السياسية والعسكرية، إضافة إلى مواقف الجمهور من القضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة. في هذا الإطار، يقدم مركز "مدار" قراءات متتابعة لهذه الاستطلاعات، بهدف تتبّع التحولات في آراء الرأي العام الإسرائيلي حول القضايا المختلفة.
كرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الأيام الأخيرة، نيته التنازل عن الدعم العسكري الأميركي، لكن بشكل تدريجي، حتى بعد عشر سنوات، وهذه المرّة الثانية التي يصرّح بها نتنياهو بهذه الفكرة، إذ سبق تصريح مشابه له، في شهر أيار من العام الماضي 2025، ولاقى حملة انتقادات واسعة في الصحافة الاقتصادية، وأيضًا بعد هذا التصريح لاقى انتقادات، لكن من جهة أخرى، ظهرت تحليلات تقول إن نتنياهو استبق موقفًا متوقعًا للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لخفض مستوى الدعم الأميركي، في حين رأى أحد المحللين، بأن إسرائيل في الظروف القائمة، لا تستطيع التنازل عن دعم يعادل نصف بالمئة (0.5%) من حجم الناتج العام، وقال محلل آخر إنه آن الأوان لتبدأ إسرائيل "علاجًا من إدمانها على الدعم الأميركي"، الذي فاق حجمه بالمجمل منذ مطلع سنوات الخمسين 330 مليار دولار.
نشر مراقب الدولة الإسرائيلية متنياهو إنغلمان، الإصدار التاسع من تقارير المراقبة حول "إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وحرب السيوف الحديدية". وجاء في بيان أنه "يشمل أربعة تقارير تفحص تعامل أجهزة الحكم مع حالات الطوارئ". وعدّد الجوانب التالية: التحصين والإيواء في السلطات المحلية؛ تحصين المستشفيات؛ جاهزية ونشاط سلطة الضرائب في تعويض أضرار الحرب؛ وجاهزية جهاز التعليم للتعلّم في حالات الطوارئ وتشغيله خلال الحرب.
في 3 كانون الثاني 2026 نفّذت الولايات المتحدة عملية خاصة في قلب كاراكاس عاصمة فنزويلا انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، حيث تم نقله إلى الأراضي الأميركية تمهيداً لمحاكمته بتهم تتعلّق بإدارة كارتل مخدّرات والتورط في أنشطة غير قانونية عابرة للحدود. هذا الحدث لم يمرّ بهدوء في إسرائيل، إذ أثار سلسلة من المواقف والتعليقات السياسية والتحليلات وواكبته تغطية إعلامية قدّمت فنزويلا كجزء من المحور المناهض لإسرائيل، مع التركيز على علاقاتها بإيران وحزب الله وبقية الأطراف المحسوبة على هذا المحور.
تاريخياً، تسيطر كيبوتسات الحركة العمالية واليسارية على مزارع الأبقار الحلوب، وهي تخضع الحليب إلى تخطيط مركزي، سياسات تمنع الاستيراد، أسعار عالية، مما يحافظ على أرباحهم ويضمن ديمومة هيمنتهم على هذه السوق. يسعى بتسلئيل سموتريتش (كوزير مالية) إلى كسر هذا الاحتكار، ويعرض خطة إصلاح جديدة قد تنسف إمبراطورية الحليب القائمة منذ أكثر من 70 عاماً، والتي يعتبرها سموتريتش بأنها "جيوب اقتصادية" لليسار- العمالي، وتقطن فيها نخب تعتبر "ضد اليمين" ومعارضة لبنيامين نتنياهو.
أفرزت حرب الإبادة على قطاع غزة ديناميات احتجاجية متواصلة داخل المجتمع الإسرائيلي، أدّت إلى تشكّل أطر مدنية جديدة تمحورت حول قضايا إسرائيلية داخلية مثل: المساءلة، وتحميل المسؤولية، وآليات التحقيق في الإخفاقات التي رافقت الحرب التي توسعت لتشمل لبنان وسورية واليمن وإيران. وقد برز "مجلس أكتوبر" كأحد هذه الأجسام المدنية مطالباً بإقامة لجنة تحقيق رسمية وفق قانون لجان التحقيق. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل نشوء هذا المجلس عن سياق أوسع من تسييس الاحتجاج خلال الحرب، وهو سياق قد يفضي لاحقاً إلى تحوّل بعض هذه الأطر المدنية إلى فواعل سياسية منظّمة، أو إلى تشكيل أطر حزبية جديدة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة. هذه المساهمة تسلط الضوء على نشأة "منتدى مجلس أكتوبر" وأهدافه المعلنة ومسارات نشاطه العام والقانوني.
الصفحة 22 من 385