المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 5
  • برهوم جرايسي

جاء قرار بنك إسرائيل المركزي، في الأسبوع الماضي، القاضي بخفض الفائدة البنكية، للمرّة الخامسة في غضون 11 شهرا، ظاهريا، ردا على لجم التضخم المالي (مؤشر الأسعار) في العام ونصف العام الأخيرين، لكن أيضا سعيا، غير معلن، لدى البنك للجم مؤشرين آخرين في الاقتصاد الإسرائيلي: استمرار ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار، وسائر العملات العالمية، الأمر الذي "يضر" بمردود الصادرات بالعملة الإسرائيلية، وأيضا ما بين جمود وحتى تراجع طفيف في الاستهلاك، خاصة في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني، فكل التقارير الاقتصادية، الرسمية، وغيرها، تتحدث عن حالة عدم استقرار الوضع الجيو- سياسي.

وقد شهد مؤشر الغلاء (التضخم المالي)، في الأشهر الأخيرة، تراجعا في حسابات الأشهر الـ 12 الأخيرة، وقد استقر في الشهرين الماضيين حول نسبة 1.5%، وهذا ما دون منتصف الهدف الذي وضعته السياسة الاقتصادية الإسرائيلية، في العقدين الأخيرين، ما بين 1% كحد أدنى، و3% كحد أقصى.

وتشير تقارير التضخم المالي الشهرية، الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، إلى أن نسب الغلاء الشهرية أقل من وتيرة الغلاء في العام الماضي، إذ أن التضخم في الشهر الأول سجل تراجعا بنسبة 0.3%، وفي شهر شباط، سجل ارتفاعا بنسبة 0.2%، ثم ارتفع في آذار بنسبة 0.4%، وفي نيسان 1.2%، وفي أيار تراجع بنسبة 0.3%، وفي حزيران 0%، وفي تموز ارتفع بنسبة 0.3%.

ولم يكن قرار بنك إسرائيل المركزي، على لسان المحافظ البروفيسور أمير يارون، مفاجئا إلى حد كبير، لأن التقديرات تراوحت ما بين الإبقاء على نسبة الفائدة، وبين تخفيض بنسبة ربع نقطة (0.25%). 

وبحسب تقرير البنك بشأن تفسير قراره، فإن السبب الأول والأهم للقرار انخفاض التضخم في الأشهر الأخيرة، وأصبح معدله "أقل من منتصف النطاق المستهدف" (أي أقل من 2%؛ في الواقع، انخفض التضخم بالفعل إلى 1.5%، وهو أدنى مستوى له منذ العام 2021)، كما جاء في البيان.

وأشار بنك إسرائيل إلى أن قراره جاء على الرغم من مستوى عدم اليقين الاقتصادي، وأنه "لا يزال مرتفعا في ظل التوترات الجيوسياسية"، لكن أكد في الوقت نفسه أن علاوة المخاطرة في إسرائيل مستقرة حاليا "عند مستويات مماثلة لتلك التي كانت سائدة قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023"، وأن سعر صرف الشيكل قد استقر قليلا منذ توقف انخفاضه قبل ثلاثة أشهر.

وقد لفت بنك إسرائيل في بيانه، إلى أن قراره جاء على النقيض من الوضع القائم في أوروبا، إذ قررت منطقة اليورو في حزيران الماضي، رفع الفائدة لأول مرة منذ العام 2023، وفي الولايات المتحدة ألقى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خطابا أكد فيه في عدة نقاط رئيسة التزامه بخفض التضخم إلى المستوى المستهدف، الأمر الذي قد يتطلب رفع الفائدة قريبا.

وقالت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، التابعة لصحيفة "هآرتس، إنه في قرار الفائدة السابق، في تموز الماضي، استهلّ بنك إسرائيل بيانه بالإشارة إلى التوترات العالمية السائدة آنذاك في سياق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين، في حينه. أما هذه المرة فكان من المستحيل تجاهل الأسباب الاقتصادية، وتم إرجاء الإشارة إلى الوضع الأمني ​​إلى الفقرة الثالثة من البيان، بعد الإشارة إلى التضخم وذكر النمو الاقتصادي السريع نسبيا.

ونشير هنا إلى أن بعض التقارير الاقتصادية الإسرائيلية تشير، بشكل دائم، إلى تراجع أو جمود الاستهلاك الفردي، ويساهم في هذا غلاء الأسعار، وأيضا حالة عدم الاستقرار، للاستثمارات البيتية الكبيرة، مثل شراء البيوت والسيارات.

وبحسب التقديرات، الأولية، إذا لم تحدث مفاجأة، خاصة عسكرية، بمعنى تفجير الأوضاع العسكرية في المنطقة، بما قد ينعكس على الاقتصاد الإسرائيلي وحركة السوق، فإن بنك إسرائيل قد يقرر حتى نهاية العام الجاري خفض الفائدة، ولو مرّة أخرى، من أصل تقريرين مفترضين، حتى نهاية العام، أولهما يوم 21 تشرين الأول المقبل، قبل أقل من أسبوع من انتخابات الكنيست. وقد يكون هذا هو اليوم الذي ستتعالى فيه الأصوات المطالبة بالتريث والانتظار لمعرفة اتجاه الرياح، السياسية منها والاقتصادية، قبل إجراء أي تغييرات أخرى على سعر الفائدة، بحسب ما ورد في الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية.

والتقرير الثاني والأخير لهذا العام سيكون في نهاية تشرين الثاني، وقد يأخذ بالحسبان الوتيرة حتى ذلك الحين، خاصة وأنه بحسب تقديرات بنك إسرائيل المركزي، فإن إجمالي التضخم في العام الجاري، 2026، في حدود 1.8%، في مقابل 2.6% في العام الماضي 2025.

التحليلات الاقتصادية

وقال المحلل الاقتصادي سامي بيرتس، في مقال في صحيفة "ذي ماركر"، إن "الوضع الجيوسياسي لا يزال يكتنفه قدر كبير من عدم اليقين، إلا أن علاوة المخاطرة في إسرائيل معقولة في هذه المرحلة، وهي عند مستواها قبل السابع من أكتوبر 2023. أما النمو الاقتصادي، فيبدو بطيئا بعض الشيء. ففي النصف الأول من العام الجاري 2026، نما الاقتصاد بنسبة 6.2% مقارنة بنهاية العام الماضي 2025، على الرغم من الحرب مع إيران خلال تلك الفترة، إلا أنه إذا استثنينا إنتاج الشركات الإسرائيلية في الخارج (وخاصة إنفيديا)، فإن النمو لم يتجاوز 3.8% سنويا. في ظل هذه الظروف، يُعد خفض الفائدة خطوة ضرورية لا تنطوي على مخاطر، ولذلك كان من المتوقع أن يقوم بنك إسرائيل بخفض الفائدة".

وقال المحلل الاقتصادي جاد ليئور، في مقال له في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن "ارتفاع قيمة الشيكل يُعد سببًا آخر لخفض الفائدة البنكية. فهو يُخفض أسعار المنتجات المستوردة، بما في ذلك المواد الخام والسلع الاستهلاكية والطاقة، مما يُساعد على الحدّ من ارتفاع الأسعار. في الوقت نفسه، يُصعّب ارتفاع قيمة العملة على المُصدّرين والصناعة، وقد يُسهّل خفض الفائدة عليهم".

وتابع ليئور: "ومع ذلك، يُعدّ قرار اللجنة اليوم مفاجئا نسبيا، لا سيما في ضوء زيادة الإنفاق الحكومي وحالة عدم اليقين الأمني، وبالتأكيد بعد أن قفزت أسعار الوقود إلى مستوى قياسي في الشهر الجاري، 8.25 شيكل لليتر الواحد من بنزين 95 أوكتان (الأكثر استخداما)، وهو ما يُتوقع أن يُعزز مؤشر أسعار المستهلك، الذي يُرجّح أن يكون مرتفعا جدا في الأشهر المقبلة". 

وأضاف: "من المهم الإشارة إلى أنه وفقا لتوقعات بنك إسرائيل، وكذلك وفقا لتصريحات المحافظ المركزي، فإنّ هدف نسبة الفائدة للعام المقبل 2027، هو 3%. بعبارة أخرى، إذا لم تحدث تغييرات جذرية في الأمن أو الاقتصاد، فمن المتوقع خفض الفائدة مرة أخرى على الأقل في الأشهر المقبلة. ففي تشرين الأول من العام الماضي، 2025، كانت الفائدة 4.5% (يضاف لها 1.5% نسبة ثابتة)، ويُكمّل قرار اليوم انخفاضا بنسبة 1.25% خلال أقل من عام واحد".

المصطلحات المستخدمة:

يديعوت أحرونوت, هآرتس, الشيكل, الكنيست

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات