المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 51
  • وليد حباس

في 17 تموز 2026، صادق الكنيست نهائيًا على قانون حل نفسه، فتحولت الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى حكومة انتقالية حتى إجراء الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول 2026. وكان الموعد الدوري للانتخابات سيحل في تشرين الثاني 2026 لو واصل الكنيست ولايته، لذلك فإن حل الكنيست قصّر عمليًا عمر حكومة نتنياهو بنحو ثلاثة أسابيع فقط، وهي مدة محدودة الأثر ولا تحمل دلالات جوهرية. مع ذلك، يحمل إقرار قانون حل الكنيست دلالة قانونية ومؤسساتية مهمة، إذ تستكمل الحكومة ما تبقى من ولايتها بصفتها "حكومة انتقالية" تخضع إلى ضوابط تختلف عن تلك التي تحكم عمل الحكومة العادية. 

تشرح هذه المقالة مفهوم الحكومة الانتقالية، والأساس القانوني لعملها، وحدود صلاحياتها خلال الفترة السابقة للانتخابات.

ماذا يعني تحول الحكومة إلى حكومة انتقالية؟

تصف عبارة "الحكومة الانتقالية" الحكومة التي تواصل إدارة شؤون الدولة خلال الفترة الواقعة بين انتهاء ولايتها السياسية وتشكيل حكومة جديدة. يستخدم القانون الإسرائيلي تعبير "الحكومة المنتهية ولايتها" أكثر من استخدامه مصطلح "الحكومة الانتقالية". تنشأ هذه الحالة عندما: 1) يتم انتخاب كنيست جديد بحيث تستمر الحكومة السابقة بعملها بشكل انتقالي إلى حين دخول الحكومة الجديدة المنتخبة، أو 2) استقالة الحكومة وبالتالي تبدأ المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب حكومة جديدة، أو 3) وفاة رئيس الحكومة، أو 4) إقرار حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة وهو ما حصل في إسرائيل في 17 تموز 2026 بعد أن صوت الكنيست بأغلبية 62 صوتًا (بدون أي صوت معارض) على حل الكنيست الحاليّ. 

ماذا يقول القانون بشأن الحكومة الانتقالية؟

حسب المادة 30 (ب) من "قانون أساس: الحكومة"، يجب على الحكومة المنتهية ولايتها أن تواصل أداء وظائفها حتى تشكيل الحكومة الجديدة. يهدف هذا النص إلى منع حدوث فراغ حكومي، ولذلك يبقى رئيس الحكومة والوزراء مسؤولين عن الوزارات، والأجهزة التنفيذية، والأمنية، والاقتصادية.

لا يضع قانون الأساس قائمة واضحة بالأعمال المسموحة والمحظورة عندما يتعلق الأمر بالحكومات الانتقالية. لكن من حيث الاختصاص القانوني، تحتفظ الحكومة الانتقالية بمجمل صلاحياتها، أما القيود العملية فهي موجودة لكنها فضفاضة وتحتاج إلى تأويلات فقهية في كل حالة على حدة (المقصود، تأويلات القانون الإداري، وأحكام المحكمة العليا، وتعليمات المستشارة القانونية للحكومة).  باختصار، تقوم فكرة القيود على عمل الحكومة الانتقالية على مبدأين متوترين: تحتاج الدولة إلى سلطة تنفيذية تعمل بصورة متواصلة، بينما تعمل الحكومة المنتهية ولايتها بشرعية ديمقراطية أضعف، لأنها فقدت قاعدة الثقة البرلمانية أو أصبحت في طريقها إلى عرض نفسها مجددًا على الناخبين. لذلك تحتفظ الحكومة بصلاحياتها القانونية، وتخضع في ممارستها لواجب أشد من الحذر وضبط النفس.

ما الفرق بين الحكومة الانتقالية والحكومة العادية؟

تعمل الحكومة العادية استنادًا إلى ثقة الكنيست، وتمتلك تفويضًا سياسيًا لتنفيذ برنامجها وإطلاق إصلاحات طويلة المدى. أما الحكومة الانتقالية فتدير الدولة خلال مدة يفترض أنها محدودة، ويضيق هامش حركتها كلما حمل القرار أثرًا بعيد المدى أو يقيّد الحكومة المقبلة.

مثلا، تستطيع الحكومة الانتقالية إدارة السياسة الخارجية، واتخاذ قرارات أمنية، ومواجهة الحرب أو الأزمات، وإجراء مفاوضات سياسية عندما تفرض المصلحة العامة ذلك. مثلًا، تعتمد مشروعية القرار الاستراتيجي على مجموعة أسئلة: هل توجد ضرورة عامة ملحة؟ هل يحتمل القرار التأجيل؟ ما حجم آثاره بعيدة المدى؟ هل يقيد الحكومة المقبلة؟ وهل توجد رقابة برلمانية أو آلية لاحقة للتصديق عليه؟ كلما ارتفعت درجة الضرورة، اتسع هامش عمل الحكومة. وكلما ارتبط القرار بخيار أيديولوجي قابل للتأجيل، اشتد واجب الحذر.

ويمثل تعيين كبار الموظفين أكثر المجالات خضوعًا للقيود. تتوقع تعليمات المستشارة القانونية من الحكومة تفضيل تمديد ولاية المسؤول القائم أو تعيين قائم بالأعمال عندما يضمن هذا الحل استمرار المؤسسة. ويجوز إتمام التعيين الدائم عند وجود حاجة حيوية، أو فراغ يضر بالمصلحة العامة، أو مسار مهني بدأ قبل الانتخابات ووصل إلى مرحلة متقدمة.

تزداد الصعوبة عندما يشارك الوزير مباشرة في لجنة البحث أو يملك تأثيرًا سياسيًا واسعًا في الاختيار. وقد تدخلت المحكمة سابقًا في تعيينات القضاة، وأعضاء المجالس الدينية، وكبار المسؤولين، استنادًا إلى غياب الضرورة الملحة أو إلى قدرة الحكومة على تأجيل القرار. تكتسب مدة الحكومة الانتقالية أهمية هنا؛ فاستمرارها أشهرًا طويلة قد يحول التأجيل نفسه إلى ضرر مؤسسي ويبرر إكمال بعض التعيينات.

باختصار، تستطيع الحكومة الانتقالية اتخاذ كل إجراء ضروري لاستمرارية الدولة، وتنفيذ القانون، وإدارة الأمن والعلاقات الخارجية والاقتصاد، ومواجهة الأزمات، واستكمال قرارات سابقة، وإجراء تعيينات تفرضها حاجة مؤسسية واضحة.

أما القرارات التي تفتقر إلى ضرورة فورية، مثل الإصلاحات البنيوية الكبرى، والتعيينات السياسية بعيدة المدى، والإنفاق الانتخابي، وتوزيع الامتيازات على قواعد حزبية، وخلق وقائع يصعب على الحكومة المقبلة تغييرها، فتتعرض إلى تدخل المستشارة القانونية والمحكمة العليا.

ما هي واجبات الوزراء خلال المرحلة الانتقالية؟

يواصل الوزراء تحمل المسؤولية الوزارية والجماعية عن قرارات الحكومة. ويلتزمون بإدارة وزاراتهم، وحماية الأمن والصحة والاقتصاد والخدمات الأساسية، وتنفيذ القوانين، والاستجابة للحوادث الطارئة، والمحافظة على انتظام الإدارة العامة. كما يخضعون لقواعد النزاهة، والمساواة، وتجنب تضارب المصالح، والفصل بين النشاط الحكومي والدعاية الانتخابية.

يمتلك رئيس الحكومة، وفق الصيغة الحالية لقانون الأساس، صلاحية إقالة وزير خلال المرحلة الانتقالية. وتبقى استقالة الوزراء ممكنة، فيما توفر المادة 30(د) آلية محددة لملء الفراغ الناتج عن انتهاء عضوية وزير في الحكومة.

كيف تؤثر الحكومة الانتقالية في عمل الكنيست؟

بعد الحل الرسمي للكنيست، يعين الكنيست عضوين، أحدهما من الائتلاف والآخر من المعارضة، لرئاسة "لجنة التوافقات". ويقرر العضوان اللذان يشكلان هذه اللجنة الموضوعات التي تدرج على جدول المناقشات، وفقًا لقرارات لجنة الكنيست التي تضع الترتيبات المنظمة لهذا الأمر عند بدء المرحلة الانتقالية. تتناول "لجنة التوافقات" عادة كل التعديلات التشريعية المقترحة. وفي بعض الحالات، توضع ترتيبات تتيح لها إمكان تقرير ما إذا كان بوسع إحدى لجان الكنيست مناقشة قضية معينة بالرغم من حلّ الكنيست.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات