أوراق إسرائيلية

سلسلة أوراق تتناول ملفات راهنة في المشهد الإسرائيلي وتغطيها من زوايا مختلفة.
غزة تحت وصاية "مجلس السلام" وهجمة استيطانية في الضفة الغربية
  • أوراق إسرائيلية
  • تصفح الملف

يعرض الفصل الأول من تقرير مدار الإستراتيجي للعام 2026، تطورات المسألة الفلسطينية خلال العام 2025 وتحولات العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين بعد حرب غزة. يبيّن أن وقف إطلاق النار لم يُنهِ السيطرة الإسرائيلية على غزة، بل أعاد تنظيمها عبر وصاية دولية بقيادة الولايات المتحدة وخلق نموذج إدارة جديد يفصل القطاع سياسيًا عن الضفة الغربية. في الضفة الغربية، يرصد طفرة استيطانية غير مسبوقة تقودها مؤسسات مدنية إسرائيلية، مع انتقال نحو مشروع سيطرة شاملة. يوضح التقرير تفكيك تدريجي لمرتكزات أوسلو وإضعاف السلطة الفلسطينية ماليًا وإداريًا. كما يبرز تحول العنف إلى أداة سياسية مشتركة بين الجيش والمستوطنين، إلى جانب تقليص الرقابة الدولية. ويخلص إلى أن هذه الديناميات تعزز واقع ضم فعلي وإعادة هندسة شاملة للاحتلال.

ويشمل الفصل 7 أقسام: 

القسم الأول يركز على وقف إطلاق النار في قطاع غزة والذي أفضى الى وصاية دولية تقودها الولايات المتحدة دون إنهاء السيطرة الإسرائيلية. بينما يسعى ترامب وفريقه الى تطبيق خطة الـ 20 نقطة وأنشأوا أطر حكم انتقالية تكنوقراطية تحت إشراف خارجي، تواصل إسرائيل سيطرتها العسكرية على أكثر من نصف القطاع وتكرّس حرية عملها العملياتي. يتجه المسار نحو فصل إداري لغزة عن النظام السياسي الفلسطيني وإعادة إعمار مشروطة بالاستثمارات، إلا أن هذا المسار الذي تقوده أمريكا، ولا تعترض عليه إسرائيل، لا يتقدم بسهولة. 

 يركز القسم الثاني على الانعطاف في نمط التوسع الاستيطاني خلال 2023–2025 عبر انتقال السياسة "التوسع تدريجي" إلى مشروع سيطرة شاملة على الضفة الغربية. تمثّل التحول الحاسم بإنشاء "مديرية الاستيطان" المرتبطة مباشرة بسموتريتش، والتي شرعت بمصادرة المزيد من الإراضي، وإنشاء عشرات المستوطنات والمزارع، وتطوير أدوات شبه ميليشياوية للسيطرة الميدانية. 

القسم الثالث يلتفت الى التحولات داخل مؤسسات الاحتلال نفسها، حيث يتزامن تسريع الاستيطان مع نقاشات وتحذيرات داخل الجيش والإدارة المدنية من أن وتيرة التوسع الاستيطاني قد تتجاوز قدرة الجيش على ضبط الفلسطينيين في الضفة الغربية. بالتوازي، يدفع اليمين نحو تفكيك الإدارة المدنية ونقل الصلاحيات إلى جهات مدنية إسرائيلية، ما يشير إلى إعادة هندسة بنية الحكم في الضفة. لم تتبلور صيغة بديلة مستقرة بعد.

القسم الرابع يتناول استراتيجية إسرائيل تجاه السلطة الفلسطينية، والتي تقوم على تفكيك تدريجي للأسس السياسية لاتفاقيات أوسلو، لكنها في المقابل تدفع تجاه بقاء السلطة شلكياً وبدون أدوات عمل. تدفع الحكومة نحو تقويض فرص قيام كيان فلسطيني عبر إجراءات قانونية وإدارية ومالية. شمل ذلك إعلان الكنيست الداعي لفرض السيادة على الضفة، والتدخل المباشر في صلاحيات مناطق "أ" و"ب". بالتوازي، تستخدم إسرائيل أدوات مالية عبر احتجاز أموال المقاصة وتشديد التشريعات لإضعاف قدرة السلطة على الحكم. 

يوثق القسم الخامس التحول البنيوي في العنف الإسرائيلي خلال حرب 2023–2025 والذي بات يجمع بين الجيش والمستوطنين. على صعيد الجيش، اتسمت عملياتهم بتصاعد كمي ونوعي واستخدمت لتحقيق أهداف سياسية، أبرزها تفكيك المخيمات وتقليص رمزية قضية اللاجئين، إذ شهدت مخيمات شمال الضفة عمليات عسكرية واسعة وتهجيرًا وتدميرًا عمرانيًا. بالتوازي، أصبح عنف المستوطنين في المنطقة "ج" منظمًا ومسنودًا سياسيًا وماديًا، ويهدف إلى فرض السيطرة على الأرض وتقليص الوجود الفلسطيني. 

يتوقف القسم السادس عند التشرعيات الإسرائيلية خلال 2025 والتي سعت نحو إغلاق الضفة الغربية أمام الرقابة الدولية وتحويل الاحتلال إلى نظام "بعيد عن أنظار العالم". شمل ذلك وقف عمل الأونروا، تقييد القنصليات والمنظمات الدولية، وتشديد القيود على التعاون مع الهيئات القضائية الدولية. يترافق ذلك مع إعادة تشكيل الحقل القانوني داخليًا لمنح الجيش والمستوطنين حصانة واسعة وتقليص أدوات المساءلة. رغم استمرار اعتراف دولي واسع بالحقوق الفلسطينية، فشل المجتمع الدولي في كبح الاستيطان أو حماية السلطة أو فرض مسار سياسي. 

وأخيراً، يتناول القسم السابع قضية الأسرى الفلسطينيين، إذ بقي نحو 9300 معتقل في السجون بعد وقف إطلاق النار وانتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين. وقد تدهورت ظروف الاعتقال بشدة وتحولت السجون إلى منظومة عقاب جماعي مع مؤشرات على تعذيب وتجويع. يتجه التشريع الإسرائيلي نحو تشديد العقوبات وربما الإعدام.

 

ينشر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) تقريره الاستراتيجي للعام 2026، الذي يرصد المشهد الإسرائيلي خلال العام 2025، عبر نشر فصوله بصورة منفصلة ومتتابعة على الموقع الإلكتروني. ويأتي هذا الأسلوب في النشر في ضوء التطورات المتسارعة التي شهدها المشهد الإسرائيلي، ولا سيما اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأميركية مع إيران وحزب الله في نهاية شباط/فبراير 2026، وما رافقها من تحولات قد تحمل أبعادًا استراتيجية بعيدة المدى. ومن شأن النشر التدريجي للفصول أن يتيح متابعة أكثر دقة ومرونة لهذه التحولات، وأن يواكب النقاشات المستجدة حول مآلاتها السياسية والأمنية والإقليمية.

المصطلحات المستخدمة:

الإدارة المدنية, الكنيست

أوراق اسرائيلية

أحدث الأعداد