أوراق إسرائيلية

سلسلة أوراق تتناول ملفات راهنة في المشهد الإسرائيلي وتغطيها من زوايا مختلفة.
الرؤية العسكرية الأمنية المستقبلية بعد حرب الإبادة على غزة
  • أوراق إسرائيلية
  • تصفح الملف

يقدّم الفصل الرابع من تقرير "مدار" الاستراتيجي للعام 2026، قراءة تحليلية معمّقة للمشهد العسكري–الأمني الإسرائيلي خلال العام الفائت، مع تركيز خاص على التحولات البنيوية التي طرأت على العقيدة الأمنية في أعقاب حرب غزة والحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران. ينطلق الفصل من فرضية مركزية مفادها أن إسرائيل دخلت مرحلة جديدة تعيد فيها تعريف مفهوم الأمن القومي، عبر الانتقال من نموذج "إدارة الصراع" منخفض الحدة إلى نموذج يستند إلى تصور "التهديد الوجودي" بما يستدعي استعدادًا دائماً لحروب واسعة وممتدة.

يرصد الفصل التحولات في بنية القوة العسكرية، وفي مقدمتها صعود سلاح الجو ليصبح الإطار الناظم للعقيدة العملياتية، بحيث تُدار من خلاله ديناميات الحرب والزمن القتالي عبر ضربات متكررة ومركّزة. في هذا السياق، يبرز مبدأ "المنع الاستباقي" كركيزة أساسية، حيث تعتمد إسرائيل على سلسلة من الضربات الوقائية المتواصلة التي تهدف إلى استنزاف الخصوم ومنعهم من تطوير قدراتهم أو الانتقال إلى المبادرة.
كما يتناول الفصل تطور نمط "الحرب متعددة الأبعاد"، الذي يقوم على دمج مجالات القتال المختلفة (الجو، البر، البحر، الفضاء السيبراني) ضمن غرف عمليات موحدة، ما يسمح باتخاذ قرارات سريعة قائمة على تدفق لحظي للمعلومات. ويكتسب الذكاء الاصطناعي في هذا الإطار مكانة مركزية بوصفه مضاعف قوة يسرّع دورة الحرب من جمع المعلومات إلى التنفيذ، مع ما يحمله ذلك من فرص لتعزيز التفوق العملياتي ومخاطر تتعلق بالاعتماد المتزايد على الخوارزميات.
ويحلل الفصل أيضًا التحول في تعريف "الحسم"، حيث لم يعد يعني تحقيق نصر نهائي، بل القدرة على إدارة الصراع على المدى الطويل مع الحفاظ على السيطرة ومنع تلاقي الجبهات. هذا التحول يعكس إدراكًا لحدود القوة في بيئة إقليمية معقدة، لكنه يفرض في المقابل حالة استنزاف مستمرة على الجيش والمجتمع والاقتصاد.
على مستوى العلاقات الدولية، يبرز الفصل تعمّق الارتباط بالولايات المتحدة ضمن معادلة "دعم مقابل ضبط"، حيث يوفر الدعم الأميركي غطاءً عسكريًا وسياسيًا حاسمًا، لكنه في الوقت ذاته يقيّد استقلالية القرار الإسرائيلي ويخضعه لحسابات استراتيجية أوسع.
إقليميًا، يعرض الفصل تحول البيئة المحيطة إلى منظومة مترابطة من الساحات، حيث تتداخل غزة والضفة ولبنان وسورية وإيران ضمن دينامية تصعيد متبادل. في هذا السياق، تتحول فكرة "تعدد الجبهات" من سيناريو افتراضي إلى واقع عملياتي دائم، ما يجعل أي تصعيد محدود قابلاً للتوسع إلى مواجهة إقليمية أوسع، ويعيد صياغة التحديات التي تواجه الأمن القومي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.

أوراق اسرائيلية

أحدث الأعداد