دعا منتدى كوهيلت للسياسات ("فوروم كوهيلت" بالعبرية)، أحد أبرز مراكز الأبحاث اليمينية المؤثرة في صناعة السياسات الإسرائيلية، الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلى الانسحاب من اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" للعام 1948، ضمن برنامج أوسع لإعادة تنظيم علاقة إسرائيل بالمؤسسات القضائية الدولية. وقد طرح المنتدى مقترحاته هذه في مطلع تشرين الأول الحالي، بالتزامن مع استمرار الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وتصاعد الضغوط القانونية والدبلوماسية المرتبطة بحرب الإبادة على قطاع غزة.
تستدعي هذه الدعوة اهتمامًا خاصًا بالنظر إلى التجربة التي راكمها "كوهيلت" خلال العقد الماضي في التأثير على التشريعات والسياسات الحكومية، بدءًا من مساهمته في صياغة وتشريع "قانون القومية" العنصري الذي أقره الكنيست العام 2018، مرورًا بدوره في إعداد خطة "الإصلاحات القضائية" التي طرحتها حكومة بنيامين نتنياهو مطلع العام 2023، وصولًا إلى انتقال بعض باحثيه إلى مواقع حكومية وبرلمانية بارزة، ومشاركتهم في تقديم الاستشارات القانونية للمسؤولين، حيث يضع هذا السجل المؤسسي المقترحات الأخيرة في سياق أوسع يتعلق بدور مراكز الأبحاث اليمينية في تطوير برامج سياسية وقانونية، وقدرتها على التأثير في توجهات الحكومة الإسرائيلية تجاه المؤسسات الدولية.
"كوهيلت" والائتلاف اليميني: تجربة متراكمة في صناعة السياسات
تأسس منتدى كوهيلت العام 2012، بمبادرة من الشخصية اليمينية المعروفة موشيه كوبل، وبرز خلال السنوات اللاحقة بوصفه مؤسسة بحثية محافظة تعمل على تطوير تصورات قانونية واقتصادية وسياسية تتوافق مع توجهات اليمين الإسرائيلي، وركز جانبًا مهمًا من نشاطه على مسائل الهوية الدستورية للدولة، والعلاقة بين السلطات، وصلاحيات الحكومة والكنيست والمحكمة العليا، مستندًا إلى شبكة من الباحثين والخبراء القانونيين الذين تولوا إعداد أوراق السياسات والمقترحات التشريعية، والمشاركة في النقاشات البرلمانية وتقديم المشورة للمسؤولين.
وقد شكل "قانون القومية" الذي أقره الكنيست العام 2018، أحد أبرز الأمثلة على مساهمة المنتدى في تطوير التشريعات الإسرائيلية؛ فقد شارك باحثوه، وفي مقدمتهم أفيعاد بكشي (رئيس القسم القانوني في المنتدى) في بلورة الأسس القانونية والدستورية للقانون والدفاع عنه خلال المداولات التي سبقت إقراره. وكان القانون، الذي تقدم به رسميًا عضو الكنيست آفي ديختر ومجموعة من أعضاء الكنيست، قد حظي بتأييد 62 عضوًا مقابل معارضة 55 وامتناع عضوين، وأقرّ أن "ممارسة حق تقرير المصير القومي في إسرائيل حصرية للشعب اليهودي"، كما منح "اللغة العبرية مكانة اللغة الرسمية" وأعاد "تحديد مكانة اللغة العربية"، فضلًا عن اعتبار "تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية تلتزم الدولة بتشجيعها".
وقد وثقت العديد من التحقيقات الصحافية مساهمة كوهيلت في تشريع "قانون القومية"، فيما أشاد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو علنًا بالدور الذي اضطلع به بكشي في الدفع بالقانون، وكان الأخير قد نشر، بالتزامن مع إقراره، مقالًا بعنوان "قانون القومية: الثورة الدستورية الصهيونية"، اعتبر فيه القانون خطوة أساسية لإعادة تنظيم التوازن الدستوري بين الحقوق الفردية والهوية اليهودية للدولة، وتعزيز مكانة هذه الهوية في القانون الإسرائيلي وفي الأحكام التي تصدرها المحاكم. وتوضح هذه التجربة طبيعة الدور الذي استطاع المنتدى تطويره داخل النظام السياسي الإسرائيلي، من خلال توفير الأسس القانونية والتشريعية لمشروعات تتبناها أحزاب اليمين وتعمل على تمريرها في الكنيست، وقد أظهر "قانون القومية" قدرة كوهيلت على التأثير في قضايا دستورية تتصل بتعريف الدولة وهويتها القومية، وهي مجالات كانت محورًا لخلافات سياسية وقانونية طويلة داخل إسرائيل، وخصوصًا بشأن مكانة المواطنين الفلسطينيين وحقوقهم الجماعية والفردية.
من ناحية ثانية، توسعت هذه العلاقة مع تشكيل حكومة نتنياهو السابعة والثلاثين في نهاية العام 2022، بمشاركة الليكود والأحزاب الدينية وتيارات أقصى اليمين، فقد تضمنت الاتفاقات الائتلافية التي حللها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تعهدات بإجراء تغييرات واسعة في النظام القضائي والإداري، شملت إعادة تنظيم مكانة المستشارين القانونيين في الوزارات، وتوسيع صلاحيات الوزراء في التعيينات والقرارات الحكومية، ودعم التشريعات التي يطرحها وزير العدل، وهي التزامات تتقاطع مع مقترحات سبق أن طورها كوهيلت، ومنها ورقة سياسات نشرها العام 2018 بشأن تنظيم عمل المستشارين القانونيين للوزارات.
كما أصبحت العلاقة بين كوهيلت والحكومة الحالية أكثر وضوحًا مع إعلان وزير العدل ياريف ليفين خطة "الإصلاحات القضائية" مطلع العام 2023، والتي تضمنت تعديل تركيبة لجنة اختيار القضاة، وتقليص صلاحيات المحكمة العليا في الرقابة على القرارات الحكومية، وإعادة تنظيم مكانة المستشارين القانونيين. في هذا السياق، كشف تحقيق نشرته مؤسسة لمنظمة "شومريم" أن ليفين كان قد عقد سبع اجتماعات منفردة مع بكشي خلال النصف الأول من العام 2023، بينها اجتماع جرى قبل ساعات من الإعلان الرسمي عن الخطة، كما التقى ليفين مؤسس المنتدى موشيه كوبل مرتين، في حين أظهرت السجلات اتصالات متكررة مع رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، سيمحا روتمان، الذي تولى قيادة المسار التشريعي للخطة.
من ناحية ثالثة، تظهر قوة ونفوذ كوهيلت في امتداد حضوره إلى المؤسسات البرلمانية والتنفيذية عبر انتقال بعض العاملين فيه إلى مواقع رسمية، على سبيل المثال، أصبح شمعون نتاف (الباحث السابق في القسم القانوني لكوهيلت) مستشارًا مهنيًا لروتمان، وشارك في إعداد المقترحات التشريعية التي ناقشتها لجنة الدستور. كما تولى دان إيلوز (الذي عمل سابقًا مع كوهيلت) عضوية الكنيست عن حزب الليكود، وكانت له خبرة سابقة في الاستشارات التشريعية لليفين. وفي مطلع العام 2023، عيّن وزير التربية ولتعليم يوآف كيش المحامية أفيتال بن شلومو (التي أدارت قسم أبحاث السياسات التعليمية في المنتدى)، نائبة للمدير العام لوزارة التربية والتعليم.
توفر هذه الوقائع (من بين أخرى كثيرة لم تتعرض لها المادة) أساسًا لفهم الآليات التي يعتمدها كوهيلت في التأثير على السياسات، والتي تجمع بين إعداد الأبحاث والمقترحات القانونية والمشاركة في المداولات التشريعية، وتقديم الاستشارات المباشرة للمسؤولين، إلى جانب انتقال بعض العاملين فيه إلى المؤسسات الحكومية والبرلمانية، وهو ما منح المنتدى قدرة على الوصول إلى مراحل متقدمة من عملية صنع السياسات.
من دعوى جنوب أفريقيا إلى مقترحات الانسحاب من الاتفاقيات الدولية
في مطلع الشهر الحالي (تشرين الأول 2026)، نشر المحامي أبراهام شاليف، وهو باحث بارز في منتدى كوهيلت، مقالًا بعنوان "لاهاي والمقاطعات والقنصليات: الجبهة التي تنتظر الحكومة المقبلة"، أعاد المنتدى نشره في الخامس من الشهر ذاته تحت عنوان "عمل الحكومة المقبلة على الساحة الدولية"، وقدم شاليف مجموعة من المقترحات التي دعا الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلى اعتمادها، انطلاقًا من تقديره بأن القانون الدولي والمؤسسات القضائية الدولية أصبحت ساحة رئيسة في المواجهة السياسية التي تخوضها إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على وجه التحديد.
تصدرت الدعوة إلى الانسحاب من اتفاقية منع الإبادة الجماعية هذه المقترحات، في ظل استمرار الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في نهاية العام 2023، حيث يرى شاليف أن "قبول إسرائيل المادة التاسعة من الاتفاقية، التي تمنح المحكمة اختصاصًا بالنظر في النزاعات المتعلقة بتفسير الاتفاقية وتطبيقها، أتاح لجنوب أفريقيا استخدام الإجراءات القضائية لممارسة ضغوط سياسية وقانونية على إسرائيل"، وعليه، يطالب شاليف الحكومة بإعلان التزامها الانسحاب من الاتفاقية، مع التأكيد على استمرارها بالمبادئ التي تتضمنها، باعتبار أن رفض اختصاص المحكمة يمكن أن يشكل أساسًا لتغيير السياسة القانونية الإسرائيلية تجاه المؤسسات الدولية.
وقد توسع المنتدى في هذه الدعوة بمقال إضافي لشاليف بعنوان: "على إسرائيل مغادرة اتفاقية منع الإبادة الجماعية"، نشره المنتدى خلال الشهر الجاري، وأشار فيه إلى أن كوهيلت أوصى الحكومة بالانسحاب منذ العام 2024، كما وجّه شاليف انتقادات إلى المستشارين القانونيين الإسرائيليين، متهمًا إياهم بعدم تقدير المخاطر المترتبة على قبول اختصاص محكمة العدل الدولية، كما انتقد مشاركة إسرائيل في الإجراءات القضائية وإرسال رئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك للمشاركة قاضيًا خاصًا في المرحلة الأولى من الدعوى، معتبرًا أن هذه المشاركة ساهمت في إضفاء الشرعية على المحكمة وإجراءاتها.
تندرج هذه الدعوة ضمن برنامج أوسع يقترحه شاليف لمواجهة المؤسسات الدولية؛ حيث يطالب بمراجعة الاتفاقيات التي تمنح محكمة العدل الدولية اختصاصًا قضائيًا تجاه إسرائيل، وسن تشريع يحظر على سلطات الدولة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ويجرّم تزويدها بالمعلومات، إضافة إلى استخدام آليات منظمة التجارة العالمية ضد الدول التي تفرض قيودًا على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كما يدعو إلى إغلاق القنصليات الأجنبية في القدس التي يعتبر أنها تقدم خدمات للسلطة الفلسطينية بصورة تتعارض مع "السيادة الإسرائيلية" على المدينة.
ويقدم المنتدى هذه المقترحات في إطار تصور يدعو إلى إضعاف المؤسسات الدولية التي يعتبرها معادية لإسرائيل، وتوسيع حرية تصرف الدول في مواجهة القيود القانونية الخارجية، وهذا التصور يأتي ضمن مقاربة أوسع طورها كوهيلت خلال السنوات الماضية بشأن صلاحيات الحكومة داخل النظام السياسي الإسرائيلي، إذ يسعى المنتدى إلى تعزيز قدرة السلطة السياسية على اتخاذ القرارات وتنفيذها، وتقليص صلاحيات الجهات القضائية والاستشارية التي يرى أنها تقيد تلك القدرة.
تكشف العلاقة بين المقترحات المتعلقة بمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والعقوبات على الاستيطان عن محاولة لتطوير سياسة قانونية خارجية أكثر اتساعًا، تتعامل مع الضغوط الدولية بوصفها ملفًا يرتبط مباشرة باستمرار السياسات العسكرية والاستيطانية الإسرائيلية. كما أن توجيه هذه المقترحات إلى الحكومة المقبلة يمنحها طابع البرنامج السياسي، خصوصًا في ضوء الانتخابات المقررة للكنيست في 27 تشرين الأول 2026، وسعي المؤسسات البحثية والأحزاب إلى التأثير في أولويات الحكومة التي ستتشكل بعدها.
الانسحاب من اتفاقية الإبادة الجماعية: بين الأهداف السياسية والقيود القانونية
يرتكز مقترح كوهيلت على المخاوف من تطورات قضائية قد تؤثر في موقف إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وخصوصًا في ما يتعلق بالمعيار المستخدم لإثبات القصد الخاص في جريمة الإبادة الجماعية، كما يستند في هذا السياق إلى قضية غامبيا ضد ميانمار، التي بدأت العام 2019 على خلفية الاتهامات بارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغا، معتبرًا أن المحكمة قد تتجه إلى تعديل معيار إثبات القصد الخاص، بما ينعكس لاحقًا على دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.
وبعيدًا عن التفاصيل القانونية التي تتضمنها الدعوة المطروحة من كوهيلت، إلا أن مطالب الانسحاب تتضمن إشكالات تتعلق بإجراءات الاتفاقية وآثارها القانونية، فوفق المادة 14 من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يستمر نفاذ الاتفاقية لعشر سنوات من تاريخ دخولها حيز التنفيذ، ثم تتجدد تلقائيًا لفترات متعاقبة مدتها خمس سنوات، ما لم يقدم الطرف المعني إخطارًا بالانسحاب قبل انتهاء الفترة الجارية بستة أشهر على الأقل، وبالنظر إلى أن الاتفاقية دخلت حيز النفاذ في 12 كانون الثاني 1951، فإن الفترة الحالية تمتد حتى 12 كانون الثاني 2031، ويقتضي الانسحاب عند نهايتها تقديم إخطار إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل 12 تموز 2030 على أقل تقدير.
أما فيما يتعلق بالأثر المحتمل للانسحاب على دعوى جنوب أفريقيا، فيخضع للقواعد التي تنظم اختصاص محكمة العدل الدولية عند إقامة الدعوى؛ فقد رفعت جنوب أفريقيا القضية في كانون الأول 2023، عندما كانت إسرائيل طرفًا في الاتفاقية وملتزمة بالمادة 9 التي تمنح المحكمة اختصاصًا بالنظر في النزاعات المتعلقة بها، حيث يشير اجتهاد سابق للمحكمة إلى أن تعديل قبول الاختصاص أو سحبه بعد بدء الإجراءات لا يؤدي تلقائيًا إلى إنهاء الاختصاص الذي ثبت بصورة صحيحة عند إقامة الدعوى، وعليه، فإن انسحاب إسرائيل المحتمل من الاتفاقية خلال السنوات المقبلة لا يضمن إنهاء القضية القائمة أمام المحكمة، حتى إذا أثّر في الأساس القانوني لاختصاصها في قضايا مستقبلية.
وقد أضافت التطورات الإجرائية خلال العام 2026 أهمية جديدة إلى هذا النقاش، ففي 21 أيار 2026، أصدرت محكمة العدل الدولية أمرًا يقضي بفتح جولة ثانية من المرافعات الكتابية، بعد أن قدمت إسرائيل مذكرتها المضادة في آذار من العام نفسه، متضمنة اعتراضات على اختصاص المحكمة ومقبولية الدعوى، وحددت المحكمة 22 تشرين الثاني 2027 موعدًا لتقديم جنوب أفريقيا ردها، و22 أيار 2029 موعدًا لتقديم إسرائيل تعقيبها. ويظهر هذا المسار استمرار اعتماد إسرائيل على الأدوات القانونية والإجرائية المتاحة داخل المحكمة، في الوقت الذي يدعو فيه كوهيلت إلى مراجعة الأساس الاتفاقي الذي تستند إليه تلك الإجراءات.
في هذا السياق، تبرز حدود النتائج التي يمكن أن يحققها الانسحاب، من ناحية يرتبط استمرار التزامات الدولة بموجب القواعد العامة للقانون الدولي، وفي مقدمتها الحظر العرفي والآمر لجريمة الإبادة الجماعية، بأسس قانونية تتجاوز العضوية في الاتفاقية، ومن ناحية ثانية، فإن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة الأفراد يستند إلى نظام روما الأساسي وقواعد اختصاص منفصلة عن اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في مسؤولية الدول، الأمر الذي يفسر تخصيص كوهيلت مقترحات تشريعية مختلفة لمواجهة كل منهما.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن هذه القيود تكشف عن الفجوة بين الأهداف السياسية التي يتطلع كوهيلت إلى تحقيقها والنتائج القضائية المباشرة التي قد تترتب على تنفيذ مقترحاته؛ فالانسحاب من اتفاقية الإبادة الجماعية قد يحمل رسالة سياسية احتجاجية تجاه المحكمة والدول التي تستخدم آليات التقاضي الدولية لمساءلة إسرائيل، ولكنه يثير في المقابل إشكالات تتعلق بمكانة إسرائيل الدولية والتزاماتها القانونية وعلاقاتها الدبلوماسية، خصوصًا في ظل استمرار الإجراءات المتعلقة بحرب الإبادة على غزة.
المصطلحات المستخدمة:
الصهيونية, لجنة الدستور والقانون والقضاء, باراك, الليكود, الكنيست, رئيس الحكومة, بنيامين نتنياهو, يوآف كيش, آفي ديختر