يعود نفتالي بينيت إلى المنافسة على قيادة إسرائيل بعد أربع سنوات من خروجه من رئاسة الحكومة، غير أن إسرائيل التي يعود إليها ليست تلك التي غادرها في صيف 2022، فقد أعاد هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحرب الاستنزاف التي تلته ترتيب النقاش الإسرائيلي حول الأمن والقيادة والدولة، وضربا الثقة بالحكومة والمؤسسة الأمنية، فيما تحولت قضايا تجنيد الحريديم، وتحمّل أعباء الحرب، وعمل مؤسسات الدولة إلى خطوط انقسام تتجاوز التقسيم القديم في الخارطة الحزبية الإسرائيلية. في هذا المناخ، يحاول بينيت أن يقدم نفسه مجددًا باعتباره يمينًا آخر، أمنيًا من دون بنيامين نتنياهو، دينيًا من دون الارتهان للأحزاب الحريدية، استيطانيًا لكنه يريد الاستيطان تحت سلطة الدولة، ورجل إدارة وتكنولوجيا في مواجهة حكومة يصورها باعتبارها فاقدة للكفاءة.
هذه الصورة ليست جديدة في تجربة بينيت؛ فمنذ دخوله السياسة، حمل معه تركيبة غير مألوفة نسبيًا في قيادة الصهيونية الدينية: ضابط سابق في وحدات النخبة، ورجل أعمال راكم ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة ("الهايتك")، ومستوطن أيديولوجي، تولى الإدارة العامة للمظلة السياسية للمستوطنات. لقد وفّرت له هذه التركيبة قدرة على تقديم أفكار اليمين الاستيطاني بلغة تتجاوز صورته التقليدية، أي لغة الهايتك والاقتصاد والإدارة والابتكار، من دون أن يترتب عليها تحول مواز في موقفه من القضية الفلسطينية.
بين "الصهيونية الدينية" و"الهايتك"
ولد بينيت في حيفا عام 1972 لعائلة يهودية أميركية هاجرت من سان فرانسيسكو إلى إسرائيل بعد حرب حزيران 1967، ونشأ في بيئة "الصهيونية الدينية" التي جمعت الالتزام الديني بالتعليم الحديث وبفكرة "أرض إسرائيل"، والتحق بالجيش العام 1990، وخدم في وحدة "سييرت متكال" ثم في وحدة "ماجلان"، قبل أن يستمر في خدمة الاحتياط، وهي السيرة العسكرية التي سترافقه لاحقًا في السياسة، باعتبارها أحد المصادر التي استند إليها في تقديم نفسه كصاحب خبرة أمنية وعقلية عملياتية.
إحدى المحطات التي عادت لملاحقته كانت خدمته في لبنان خلال عملية "عناقيد الغضب" العام 1996؛ ففي 18 نيسان كان يقود قوة من 67 جنديًا من "ماجلان" تعمل داخل الأراضي اللبنانية قرب بلدة قانا، عندما تعرض جزء من القوة لإطلاق قذائف، قبل أن يطلق الجيش الإسرائيلي نيرانًا مدفعية أصابت مجمعًا تابعًا للأمم المتحدة لجأ إليه مدنيون لبنانيون، أدت إلى استشهاد 106 من المدنيين، وقد أعيد العام 2015 فتح القضية بعد اتهامات صحافية ربطت قرارات ميدانية اتخذها بينيت بالتسلسل الذي سبق القصف، فيما نفى هو ذلك ودافع عنه ضباط شاركوا في العملية، لذلك لا تسمح المصادر بتحميله مسؤولية شخصية مباشرة عن المجزرة، لكنها تضع خدمته العسكرية المبكرة داخل البيئة التي تشكل فيها كجانب مهم من نظرته إلى القوة والأمن.
بعد خروجه من الخدمة النظامية في الجيش، انتقل بينيت إلى عالم الهايتك ("التكنولوجيا الفائقة")، وشارك العام 1999 في تأسيس شركة الأمن السيبراني Cyota، وعمل في إدارتها من نيويورك، قبل بيعها العام 2005 إلى RSA Security في مقابل نحو 145 مليون دولار، وانتقل لاحقًا إلى شركة Soluto، التي بيعت هي الأخرى في صفقة كبيرة. وقد شكّلت هذه التجربة التي صنعت له ثروة مالية، ومنحته كذلك رصيدًا سياسيًا مختلفًا صورة رجل الأعمال القادم من "دولة الشركات الناشئة"، الشخصية القادرة على الحديث عن المنافسة والإنتاجية والبيروقراطية بالسهولة نفسها التي يتحدث بها عن الجيش والاستيطان.
غير أن الطريق الذي أعاده من التكنولوجيا إلى المجال العام مرّ من قلب اليمين الإسرائيلي؛ بين 2006 و2008 عمل مديرًا لمكتب بنيامين نتنياهو عندما كان الأخير زعيمًا للمعارضة، قبل أن ينتهي التعاون بينهما بخلاف ترك أثرًا طويلًًا في علاقتهما، وبعد ذلك تسلّم منصب المدير العام لمجلس مستوطنات الضفة وغزة ("ييشع")، وفي أيلول 2010 قدمته وكالة JTA بوصفه "مليونير الهايتك" الذي أصبح في قيادة حركة المستوطنين، مشيرة إلى أنه لا يسكن أصلًًا في مستوطنات الضفة الغربية.
خلال تلك الفترة لم يكن دوره إداريًا، حيث كان مجلس "ييشع" يخوض مواجهة مع تجميد البناء الاستيطاني الذي أقرته حكومة نتنياهو تحت الضغط الأميركي، وبعد عملية فلسطينية قرب الخليل في أيلول 2010، أعلن بينيت أن الرد ينبغي أن يكون باستئناف البناء، وشارك المجلس في خطوات عملية لكسر قرار تجميد الاستيطان، ومن هنا، دخل السياسة الحزبية وقد اجتمعت لديه ثلاثة مصادر قوة: تجربة عسكرية في "وحدات النخبة"، نجاح مالي وتكنولوجي، وارتباط مباشر بالمشروع الاستيطاني في الأراضي المحتلة منذ 1967.
تحديث صورة المستوطن!
في تشرين الثاني 2012 انتخب بينيت رئيسًا لحزب "البيت اليهودي"، ثم قاد الحزب إلى الحصول على 12 مقعدًا في انتخابات 2013، وقد تجاوز النجاح حينها حدود الجمهور التقليدي للصهيونية الدينية؛ فقد أدخل بينيت إلى خطاب الحزب مفردات الاقتصاد الحرّ، وتقليص القيود الحكومية، والعمل والتكنولوجيا، إلى جانب مواقف أكثر حدة بشأن تجنيد الحريديم وإدماجهم في سوق العمل. لكن، بينيت لم يتخلص بذلك من هوية المستوطن؛ فقد حاول جعلها أكثر قابلية للانتقال من الهامش القطاعي إلى المجال الإسرائيلي العام؛ الرجل الذي يرتدي "الكيباه المطرزة" لم يكن يقدم نفسه ممثلًًا للمستوطنين فقط، بل أيضًا مديرًا ورجل اقتصاد وضابطًا سابقًا يستطيع قيادة الدولة. وعندما غادر مع أييليت شاكيد حزب "البيت اليهودي" في أواخر 2018 لتأسيس حزب "اليمين الجديد"، كان الهدف المعلن تجاوز الفصل التقليدي بين اليمين الديني واليمين العلماني وبناء إطار يستطيع جمعهما.
من الناحية السياسية؛ يرفض بينيت إقامة دولة فلسطينية بشكلٍ قاطع، ويتبنّى مشروعًا يقوم على فرض السيادة الإسرائيلية على كامل المنطقة "ج"، التي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية، فيما يبقى الفلسطينيون في المنطقتين "أ" و"ب" ضمن "حكم ذاتي موسّع"، وقد استخدم العام 2017 التعبير الذي يلخّص تصوّره بوضوح: "حكم ذاتي"، أي صلاحيات واسعة في إدارة الحياة اليومية، من دون جيش أو حدود أو سيادة سياسية كاملة. وبهذا التصور، حاول بينيت الإجابة عن المعضلة التي يواجهها اليمين الإسرائيلي في الضفة؛ كيف يمكن الاحتفاظ بالأرض التي يريدها من دون ضم ملايين الفلسطينيين ومنحهم حقوقًا سياسية متساوية داخل إسرائيل؟ الحل (بالنسبة له) فصل الأرض عن السكان قدر الإمكان: إسرائيل تحتفظ بالمنطقة "ج" وبالسيطرة الأمنية، والفلسطينيون يديرون شؤونهم داخل جيوب الحكم الذاتي.
نتنياهو: الأستاذ والخصم
ظل نتنياهو حاضرًا في معظم مسيرة بينيت، فقد بدأ الأخير حياته مديرًا لمكتبه، ثم تحول إلى منافس له داخل اليمين، وعاد وزيرًا في حكوماته، وتولى حقائب الاقتصاد والتعليم والدفاع، بيد أن انتخابات آذار 2021 منحت بينيت فرصة لم تكن متناسبة مع حجمه الانتخابي، فقد حصل حزب "يمينا" حينها على كتلة من سبعة مقاعد فقط، لكن الانسداد بين الكتل جعلها قادرة على حسم هوية رئيس الحكومة، وبعد مفاوضات طويلة، اختار بينيت التحالف مع يائير لبيد وتشكيل حكومة ضمت أحزابًا من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، وفي 13 حزيران 2021 أصبح رئيسًا للحكومة بسبعة مقاعد فقط، في ائتلاف لم تجمع أطرافه رؤية سياسية مشتركة بقدر ما جمعها هدف إنهاء حكم نتنياهو والخروج من دوامة إعادة الانتخابات.
كان الثمن مرتفعًا داخل معسكره، فقد اتهمه اليمين بخيانة وعوده الانتخابية، وخصوصًا أنه كان قد تعهد بعدم تشكيل حكومة تعتمد على أحزاب اليسار أو العرب، وقد عاد بينيت نفسه لاحقًا ليصف بعض تلك التعهدات بأنها كانت "غبية"، وهو ما كشف شيئًا أساسيًا في تفكيره السياسي البراغماتي على مستوى التحالفات الانتخابية، بدون أن ينعكس ذلك في تصوره لحل المسألة الفلسطينية، فعندما وصل إلى رئاسة الحكومة، لم تسمح تركيبة الائتلاف بتنفيذ مشروع الضم، فيما رفض بينيت الانتقال في الاتجاه المعاكس نحو عملية سياسية تقود إلى دولة فلسطينية، وفي آب 2021 لخّص موقفه بالقول إن إسرائيل لن تضم أراضي خلال ولايته، لكنها لن تقيم دولة فلسطينية أيضًا، وبين هذين الحدين برزت المقاربة التي حملت اسم "تقليص الصراع".
"تقليص الصراع": تأبيد الاحتلال بطريقة ذكية!
تعود نظرية "تقليص الصراع" للمفكر الإسرائيلي ميخا غودمان، الذي انطلق من تشخيص يقول إن الإسرائيليين عالقون بين خطرين: استمرار السيطرة على الفلسطينيين، بما يراه خطرًا ديمغرافيًا وسياسيًا على إسرائيل والأغلبية اليهودية فيها، والانسحاب من الضفة، بما يراه خطرًا أمنيًا، لذلك، اقترح غودمان طريقًا ثالثًا لا يسعى إلى تسوية الصراع أو إنهائه، وإنما إلى تقليص حجمه وآثاره. وفي نص نشره العام 2018، اقترح غودمان جملة خطوات تشمل تحسين الترابط بين مناطق الحكم الفلسطيني، ونقل أجزاء من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية، وتقليص الاحتكاك مع الجيش، وتحسين حرية الحركة، مع استمرار الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن في العمل في الضفة، وتتلخص الفكرةالأساسية لهذا التصور بأن خفض السيطرة المدنية المباشرة على حياة الفلسطينيين لا يستوجب بالضرورة خفض السيطرة الأمنية الإسرائيلية.
وقد وجدت هذه النظرية طريقها إلى بينيت؛ فغودمان وُصف في 2021 بأنه مستشار غير رسمي لرئيس الحكومة، وبينيت نفسه استخدم تعبير "تقليص الصراع"، فيما ترك لوزير الدفاع حينها بيني غانتس مساحة للتواصل مع السلطة الفلسطينية واتخاذ إجراءات اقتصادية ومدنية، من دون فتح مسار تفاوضي سياسي. وعلى أية حال، لم تتمكن الحكومة بقيادة بينيت من الاستمرار طويلًا، وعلى الرغم من نجاحها في تمرير أول موازنة للدولة منذ سنوات، فإنها ظلت أسيرة أغلبية ضيقة والتناقضات بين أطرافها، كما وبدأت الانشقاقات من داخل حزب "يمينا"، وفقد الائتلاف أغلبيته، قبل أن تظهر الأزمة بصورة أكثر حدة حول تمديد أنظمة الطوارئ التي تطبق جوانب من القانون الإسرائيلي على المستوطنين في الضفة الغربية، وفي حزيران 2022 اتفق بينيت ولبيد على حل الكنيست، وانتقلت رئاسة الحكومة إلى لبيد في الأول من تموز وفق اتفاق التناوب.
منذ ذلك الحين، وبعد سقوط الحكومة، غادر بينيت السياسة، وعاد نتنياهو في إثر انتخابات تشرين الثاني 2022 على رأس حكومة اليمين الحالية التي جمعت الليكود بالأحزاب الحريدية والصهيونية الدينية، لكن أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وما ترتب عليها من قضايا داخلية في إسرائيل، أعادت فتح المجال السياسي أمام رئيس الحكومة السابق، فقد بدأ بينيت بالعودة إلى المجال العام من بوابة الفشل، حيث طالب بتشكيل "لجنة تحقيق رسمية" في أحداث 7 أكتوبر، وانتقد القيادة السياسية التي ترفض تحمل المسؤولية، واعترف في الوقت نفسه بأن المسؤولية لا تقف عند حكومة نتنياهو وحدها وأنه يتحمل نصيبًا منها بوصفه رئيس حكومة سابقًا، ومع الحرب أصبحت مفردات هزيمة حماس وإعادة بناء القوة العسكرية أكثر حضورًا لديه، فيما ازدادت حدة رفضه لفكرة الدولة الفلسطينية.
من "تقليص الصراع" إلى حسم المسألة الفلسطينية بـ "الضم"
ما قاله بينيت في 2026 يساعد على قياس المسافة التي قطعها منذ تجربته في رئاسة الحكومة، ففي حزيران عاد إلى تصوره القديم بصورة لا تحتمل الكثير من الالتباس: البناء الاستيطاني "القانوني" في المنطقة "ج" وعلى ما تصنفه إسرائيل "أراضي دولة" يحظى بدعمه، أما "البؤر الاستيطانية" التي أقيمت خلافًا للقانون الإسرائيلي أو على ملكية فلسطينية خاصة فيرى ضرورة إخلائها، وقد أضاف أن رؤيته النهائية تقوم على أن تصبح المنطقة "ج" جزءًا من دولة إسرائيل، بينما تكون المنطقتان "أ" و"ب" ضمن "حكم ذاتي فلسطيني" مع التأكيد على رفض إقامة دولة فلسطينية بشكلٍ قاطع.
تضع هذه الصيغة الاستيطانية خلافه مع اليمين الاستيطاني الأكثر تطرفًا في مكانه الصحيح، فبينيت لا يعارض الاستيطان من حيث المبدأ، لكنه يريد مشروعًا استيطانيًا تقوده الدولة وتضبط إيقاعه مؤسساتها وقوانينها، كما أن اعتراضه يبدأ عند "البؤر الاستيطانية" التي تتحدى الدولة، أو البناء على أرض فلسطينية خاصة وفق التصنيف القانوني الإسرائيلي فقط، ولذلك هاجمه بتسلئيل سموتريتش وقادة في المستوطنات بعد تصريحاته، رغم أن بينيت شدد في الرد عليهم على أنه لم يغير مواقفه اليمينية، وأنه يرفض التنازل عن الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية.
أي يمين يريد بينيت قيادته؟
في نيسان 2025 سجل بينيت حزبًا جديدًا استعدادًا للعودة إلى الانتخابات المقبلة في تشرين الأول 2026، ثم تطور الإطار إلى حزب "بيَاحَد"، (أي معًا بالعربية)، وخلال 2026 خرجت العودة من نطاق التكهن إلى المنافسة الفعلية، فقد بنى بينيت خطابه حول استعادة "الدولانية"، وذلك بتشكيل لجنة تحقيق في 7 أكتوبر، تجنيد الحريديم، توسيع قاعدة الخدمة العسكرية، إصلاح التعليم، تقليص الاعتماد على المؤسسات الحزبية الحريدية، وإصلاح نظام الحكم. وفي حزيران طرح، مثلًا، نموذجًا تعليميًا موحدًا يربط التمويل العام بتدريس المواد الأساسية، وهو امتداد لموقفه القديم بشأن دمج الحريديم في سوق العمل وتحميلهم ما يصفه بـ "العبء المدني والعسكري".
من ناحية ثانية، لا يبدو خلاف بينيت مع نتنياهو حول جهاز القضاء جوهريًا، فقد انتقد بينيت على مدى سنوات القوة التي يرى أن المحكمة العليا والجهاز القضائي راكماها، وأيد الحاجة إلى تغيير العلاقة بين السلطات، لكنه وصف الخطة التي دفعت بها حكومة نتنياهو العام 2023 بصيغتها الشاملة والمتسارعة بالـ "خطيرة"، ما يعني أن اعتراضه أقرب إلى خلاف داخل اليمين حول حدود التغيير داخل المنظومة القضائية وطريقة إدارة الدولة، منه إلى تبنٍ للتصور الذي يحمله اليسار الصهيوني بشأن المحكمة العليا والجهاز القضائي ككل.
وفقًا لاستطلاعات الرأي للانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول 2026، يحصل الحزب الذي يقوده بينيت على 14 مقعدًا (في المتوسط بين الاستطلاعات)، إلى جانب حزب غادي أيزنكوت "يشار" 26 مقعدًا، وهو ما يحوله إلى أحد الأقطاب الرئيسية في المعسكر المناهض لنتنياهو، وقد تكون مقاعده حاسمة في تشكيل الحكومة المقبلة. وفي هذا السياق، يمكن القول إن المنافسة التي يخوضها بينيت لا تدور حول إخراج إسرائيل من اليمين، وإنما حول من يستطيع قيادة هذا اليمين بعد التجربة الطويلة لنتنياهو في الحكم، حيث يحاول بينيت إقناع الناخب الإسرائيلي- اليهودي بأنه يستطيع الاحتفاظ بـ "أولويات اليمين الأمنية والقومية" من دون الاعتماد على إيتمار بن غفير وسموتريتش والأحزاب الحريدية، وأن الصهيونية الدينية لا تحتاج إلى الفوضى أو الصدام الدائم مع مؤسسات الدولة حتى تحقق أهدافها.
وبذلك، يمكن القول إن بينيت لا يمثل نسخة مخففة من المشروع الاستيطاني الذي بدأ منه، بقدر ما يعني أنه محاولة تهدف إلى تحديثه وضبطه وإلباسه صورة أكثر قبولًًا لدى قطاعات أوسع من المجتمع الإسرائيلي مثل: الهايتك، الطبقة الوسطى، اليمين العلماني، وحتى بعض ناخبي الوسط الباحثين عن بديل أمني وإداري لنتنياهو، وذلك بالاستناد إلى صورته كيميني استيطاني، ومليونير في قطاع الهايتك بإمكانه تسلم رئاسة مجلس المستوطنات في الوقت نفسه، وقيادة يمين صهيوني استيطاني أقل صخبًا وأكثر انتظامًا، ويركز على مؤسسات الدولة والكفاءة والخدمة العسكرية، ويضع مسافة بينه وبين أكثر أشكال اليمين الاستيطاني فوضوية من خلال "تنظيم الاستيطان" تحت راية الدولة ومؤسساتها.
المصطلحات المستخدمة:
الصهيونية, بتسلئيل, الليكود, الكنيست, رئيس الحكومة, بنيامين نتنياهو, يائير لبيد, نفتالي بينيت