ما زال موضوع عودة حزب العمل الإسرائيلي، منذ انتخاب عضو الكنيست ميراف ميخائيلي رئيسة له، إلى لائحة الأحزاب التي ستنجح وفقاً لاستطلاعات الرأي العام، في تجاوز نسبة الحسم، يحتل حيّزاً بارزاً في تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية للانتخابات العامة التي ستجري يوم 23 آذار الحالي.
وتنشغل هذه التغطية أكثر من أي شيء آخر في جانبين يبدو أنهما ترتبا على ما يوصف بأنه استفاقة حزب العمل من موت كان شبه محقق: الأول، نجاح الحزب في أن يستقطب مصوتين من معسكر ما يسمى الوسط- اليسار، والثاني، ما قد يؤدي إليه هذا الاستقطاب من إضعاف لحظوظ حزبين آخرين من المعسكر نفسه في اجتياز نسبة الحسم، وهما "أزرق أبيض" وميرتس.
نقل موقع "معهد عكيفوت"، وهو منظمة غير ربحيّة تنشط من أجل كشف وثائق تمنع السلطات الإسرائيلية نشرها، على الرغم من انقضاء الوقت المحدد لحجبها وفقاً لقانون الأرشيفات، أنه بعد مرور 73 عاماً سمحت الرقابة العسكرية بالكشف عن النص الرسمي لتقرير بعنوان "تقرير ريفتين" وثق جرائم قتل قامت بها عناصر منظمتي "الهاغناه" (الدفاع) و "البلماح" (كتائب السحق) ضد عرب فلسطينيين وكذلك ضد مهاجرين يهود، تم اختطافهم واحتجازهم – "اعتقالهم" وفقاً للمعجم الصهيوني.
أصدر معهد "ميتفيم (مسارات) ـ المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية"، قبل أيام، "ورقة سياساتية" عنوانها "مُقترَح لحزمة محفزات دولية للسلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني"، أوضح أنها نتاج أبحاث ومداولات أجراها طاقم من الخبراء الباحثين الإسرائيليين والفلسطينيين وأشرف على تحريرها طاقم ضمّ كلاً من: د. ليئور لهرس، مدير مشروع دفع السلام الإسرائيلي- الفلسطيني في معهد "ميتفيم"؛ معين عودة، المحامي المختص في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان؛ د. نمرود غورن، رئيس معهد "ميتفيم"؛ وهدى أبو عرقوب، المديرة الإقليمية لمنظمة "التحالف من أجل السلام في الشرق الأوسط" (ALLMEP- Alliance for Middle East Peace ) الذي يضم أكثر من 125 منظمة إسرائيلية وفلسطينية.
انشغلت إسرائيل وحكومتها خلال الأيام الأخيرة بأخبار الفتاة من مستوطنة موديعين التي اجتازت الحدود إلى سورية، وجرت مبادلتها بما لا يعرف أحد على وجه التأكيد. في البداية تسربت الأنباء عن اجتماع سري للحكومة، ثم اتضحت الأمور بشكل تدريجي: يجري نقاش موضوع إنساني له علاقة بسورية. اندلعت الشائعات، بين مخمن أنهم قتلى عملية السلطان يعقوب، إلى رفات الجاسوس إيلي كوهين الذي أعدمته سورية في العام 1965. وسبق ذلك انتشار أنباء عن عمليات بحث وحفريات روسية في مقابر مخيم اليرموك. وقد عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى فرض حظر على النشر مكتفية بالصدى الأولي عن البعد الإنساني.
كشفت المعارك الثلاث الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عن أهمية دمج التكنولوجيا المتطورة في إدارة معارك طويلة الأمد نسبيا، قد تمتد لأسابيع، وتستخدم فيها قطاعات عسكرية من مختلف تشكيلات الجيش، وأنها تحتاج بجانب استخدام أدوات القوة التقليدية والمباشرة، إلى الانتباه إلى الساحة الموازية التي تزداد أهمية في ظل المساحة الواسعة التي تحتلها شبكات التواصل الاجتماعي، وهي ساحة الوعي.
تدخل الحملة الانتخابية الإسرائيلية، هذا الأسبوع، المرحلة الحاسمة، وهي الأسابيع الثلاثة الأخيرة، قبل يوم الانتخابات البرلمانية التي ستجري في 23 آذار الجاري، إذ تبدأ الصورة تتضح أكثر، وتتقارب استطلاعات الرأي لمؤشر أوضح حول النتيجة النهائية، على الرغم من الحالة الاستثنائية التي تجري فيها الانتخابات بسبب الحالة الصحية، التي قد تنعكس ولو بشكل محدود على نسبة التصويت. ويظهر منذ الآن، أن احتمال حرق الأصوات قائم بين القوائم التي تمثل الجمهور غير المتجانس، المعارض لاستمرار حكم بنيامين نتنياهو، وبات مقلقا للقوائم التي تمثله. وتتزايد الضغوط على بيني غانتس وغيره للانسحاب من الحملة الانتخابية. من جانب آخر، فإن الأزمة الاقتصادية بدأت تتكشف بعمقها في الشارع على مستوى البطالة والأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، وقد يكون لها دور في اتجاهات التصويت.
الصفحة 222 من 645