لوحظ في جملة من أحدث التحليلات الإسرائيلية أن ثمة التفاتة إلى تفاصيل مسكوت عنها من شأنها أن توسّع آفاق تناول مآلات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولبنان، فضلاً عن رسم خارطة للسيناريوهات المتوقعة بشأن مستقبلها، بعيداً في أحيان كثيرة عن ثيمات مركزية تروّج لها الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية.
على مدى عامين، قامت القوات الإسرائيلية بتدمير منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة بصورة منهجية. وتشير الهجمات التي نفذتها في إيران ولبنان إلى نمط مقلق يحمل سمات متشابهة إلى حدّ كبير.
في يوم الجمعة 13 آذار، وبعد نحو أسبوعين من اندلاع الجبهة اللبنانية ضمن عملية "زئير الأسد"، قصفت القوات الإسرائيلية بلدة برج قلاوية في جنوب لبنان. أسفر الهجوم عن تدمير مركز للرعاية الصحية ومقتل اثني عشر شخصًا من الأطباء، والمسعفين، والممرضين، والمرضى. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن "عاملًا واحدًا فقط نجا، وهو في حالة حرجة". وبحسب تقرير الصحافية ليلى يونس لموقع Drop Site، كان من بين الضحايا مسعفٌ كان قد ألقى، في خريف العام الماضي، كلمة خلال مراسم تأبين لعدد من زملائه الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية خلال الحرب السابقة في لبنان. وقال حينها: "حتى لو قُتلنا واحدًا تلو الآخر، فلن نتخلى عن واجبنا".
في سياق الحرب الجارية مع إيران اتسع النقاش داخل الإعلام الإسرائيلي ليتجاوز متابعة تفاصيل العمليات العسكرية ومآلاتها المحتملة والسيناريوهات القادمة متجهاً نحو مستوى أعمق يرتبط بطبيعة المعلومات نفسها وحدود ما يُتاح منها للمتلقي الإسرائيلي. يتركز هذا النقاش على كيفية إدارة هذه المعطيات وضبطها ضمن إطار منظم يوجّه إدراك الجمهور ويعيد تشكيل فهمه لمسار الحرب. يعكس هذا التحول انتقالاً من إعلام يكتفي بوصف الحدث إلى إعلام يحدد شروط المعرفة به ويؤثر في طريقة تلقيه.
منذ بداية الحرب الحاليّة، شهد الجولان السوري المحتل تحوّلاً ملحوظاً في العلاقة مع الجيش الإسرائيلي، انعكس مباشرة في أعداد التجنيد ومسارات الخدمة. قبل الحرب، كان عدد المتجندين من أبناء الجولان ضئيلاً للغاية، وغالباً ما أشارت المصادر إلى وجود "أفراد معدودين" فقط، في ظلّ "تابو" اجتماعي قوي لا يقتصر على رفض التجنيد فحسب، بل يشمل أيضاً رفض طلب الجنسية الإسرائيلية (بدلاً من مكانة الإقامة الدائمة التي تمنحها الهوية الزرقاء). ورغم تصاعد مسار "الأسرلة/التجنيد" بين شبان الجولان، فإنه لم يتحوّل بعد إلى ظاهرة عامة، لكنه يشير إلى احتمال تعمّق التوتر داخل الجولان بين أقلية متزايدة من الشبان المنخرطين في الجيش الإسرائيلي وعموم أهالي الجولان.
بعد مرور أكثر من أسبوعين على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي باتت تشمل حرباً إسرائيلية على لبنان أيضاً، يمكن التقدير بأننا في خضم حرب استنزافٍ تحاول إيران وحزب الله إدارتها في سبيل إفشال محاولة فرض واقع استراتيجي إقليمي جديد.
ويرتبط الجواب عن السؤال بشأن المدة الزمنية التي قد تستغرقها مثل هذه الحرب بالجواب عن السؤال بشأن الكيفية التي بالإمكان أن تنتهي بها، والمنوطة بالغايات التي تتطلع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيقها في الجبهتين.
قبل اندلاع الحرب الأخيرة كان تصوير الموسم الرابع من مسلسل الجاسوسية الإسرائيلي "طهران" يتم في اليونان. ومع اندلاعها تكشّف الكثير من التشابه بين المسلسل والواقع فيما يتعلق بنشاط جهاز الموساد على الأرض الإيرانية كما التكنولوجيّ، مما يجعل نار فضول المُشاهد تتقّد.
الصفحة 1 من 627