توقعت أغلب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت عملية اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لكتائب القسّام- الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة، يوم الجمعة الفائت، بأنها قد تكون بمثابة الطلقة الأولى لتجدُّد الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. في ضوء ذلك يُطرح السؤال: ما الذي ينتظر القطاع في المستقبل المنظور في إثر عملية الاغتيال هذه ولكن ليس على خلفيتها فقط إنما أيضًا نتيجة وجود حالة يمكن توصيفها بانها مُعلّقة في ما يخص "اليوم التالي" في القطاع؟[1]
يشهد البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، هذا الأسبوع، حالة غير مسبوقة في تاريخه، بمحاولة حل الكنيست، واجراء انتخابات مبكرة ببضعة أسابيع قليلة، وحتى في أحد السيناريوهات، قد يكون ببضعة أيام قبل موعدها القانوني، إذ أن واحدة من كتلتي اليهود الحريديم، يهدوت هتوراه (الأشكنازية)، تلقت أمرًا من الزعيم الروحي لأحد أحزابها بفك الشراكة كليا مع بنيامين نتنياهو، بسبب عدم حل إشكالية قانون فرض الخدمة العسكرية على الشبان الحريديم، فتقدمت كتل المعارضة بمشاريع قوانين لحل الكنيست، ومن المفروض أن يصوت عليها الكنيست، من حيث المبدأ، هذا الأسبوع، ثم أعلنت كتل الائتلاف من جانبها تقديم مشروع قانون مواز، إلا أن أنباء ذكرت أن نتنياهو يريد أن تجري الانتخابات "المبكرة" في شهر تشرين الأول، بمعنى قبل أيام من الموعد القانوني، 27 من الشهر ذاته؛ في المقابل، تكثّف الحراك الحزبي نحو الانتخابات المقبلة.
ينشغل الاقتصاد الإسرائيلي حاليًا بقيمة الشيكل، التي ترتفع بشكل متواصل أمام العملات العالمية، وبشكل خاص أمام الدولار، الذي عاد إلى ما كان عليه قبل نحو 33 عامًا، بهبوطه عن حاجز 3 شيكلات في مقابل الدولار، وهذا على الرغم من أن الاقتصاد الإسرائيلي غارق في أجواء حرب، منذ ما يزيد عن عامين ونصف العام، وقطاعات اقتصادية حيوية مشلولة تقريبًا، وأبرزها قطاع السياحة، والمديونية الحكومية في ارتفاع مستمر، وعادت إلى مستويات ما قبل 16 عامًا وأكثر، من حيث نسبتها من الناتج العام، ورغم كل هذا، فإن الأسعار للمستهلك لا تتراجع، في حين أن المصدّرين يشكون من خسائر حادة، من حيث مردود مداخيلهم بالشيكل، إذ أن 70% من الصادرات الإسرائيلية تباع بالدولار.
عقدت لجان برلمانية في الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا عددًا من الجلسات بعد عدد من حوادث العنف التي وصلت إلى حد القتل، كان ضالعًا فيها فتيان وشبان إسرائيليون يهود، بعضهم قاصرون. وكالعادة، تعلو الأصوات المستنكرة والغاضبة حين تقع حوادث قتل ضحاياها ومقترفوها من اليهود، بينما يسود صمت شبه مطبق في الإعلام والرأي العام والدوائر السياسية حين يكون الأمر متعلقًا بالعرب.
في ظل توتر بعض جوانب العلاقة بين الإدارة الأميركية وإسرائيل، وتراجع صورة إسرائيل داخل قطاعات من الرأي العام الأميركي عقب الحرب على إيران عام 2026، وتصاعد اتهامات ترى أنها دفعت الولايات المتحدة نحو حرب كان يمكن تجنبها، برز مسار آخر يسعى إلى ترميم ما تضرر من العلاقة ويسعى إلى إعادة بناء تحالفات جديدة أكثر متانة.
منذ توقيع اتفاقيات أوسلو العام 1993، تعاملت إسرائيل معها بوصفها إطارًا انتقاليًا مؤقتًا لإدارة الصراع، بينما تعامل الفلسطينيون معها، بالإضافة إلى معظم المجتمع الدولي، بوصفها مسارًا نحو إقامة الدولة الفلسطينية. لم تتأسس اتفاقيات أوسلو كاتفاق دولي يمتلك ضمانات ملزمة أو أجهزة رقابة وإنفاذ فعالة، بل قامت على علاقة ثنائية غير متكافئة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية تحت رعاية أميركية متغيرة. وضمن هذا الواقع، تعمل الاتفاقيات بين حكومة إسرائيلية تمتلك التفوق العسكري والسيطرة الميدانية وتتبنى سياسات توسعية معادية للفلسطينيين، وبين سلطة فلسطينية محدودة الصلاحيات والأدوات، تفتقر، ضمن حدود شرعيتها الدولية، إلى وسائل فعالة لوقف مشاريع فرض السيادة الإسرائيلية وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
الصفحة 1 من 631