الحريديم ( المتشددون دينيا )

تسمية للجمهور اليهودي الذي يقيم طقوسه الدينية ويعيش حياته اليومية وفق التفاصيل الدقيقة للشريعة اليهودية. وللحريديم منظمات ومؤسسات خدمية تخصهم في كافة مواقع عيشهم وانتشارهم.

ويحافظ الحريديم بدقة متناهية على كافة الانظمة والقوانين الوارد ذكرها في التوراة والكتب الدينية المقدسة، ويعارضون بشدة إحداث أي تغيير فيها. ويعتقد هؤلاء أن دولة اسرائيل ونظم حياة اليهود يجب أن تسير وفق قوانين وأنظمة الشريعة اليهودية وليس بموجب قوانين حددها ونظمها بني البشر. ويحاول هؤلاء بين الفينة والأخرى فرض شرائع التوراة على المشهد الحياتي في اسرائيل.

وينقسم الحريديم من الناحيتين الدينية والسياسية إلى مجموعتين: اقلية صغيرة وتحمل اسم "الطائفة الحريدية"، وأغلبية ساحقة اكثر اعتدالا محسوبة على حزب "اغودات اسرائيل" ومؤيديهم. ومن أبرز مجموعات الحريديم جماعة "نطوري كارتا" (التسمية من الارامية وتعني "حراس المدينة"). اما المجموعة التي تدور في فلك حزب اغودات اسرائيل فهي تنقسم الى مجموعتين فرعيتين، هما: مؤيدون (حسيديم) وليطائييم (معارضون). وهاتان المجموعتان تضمان في صفوفها فرق وحوزات لرجالات دين لهم تأثير على الشارع الحريدي. فمثلا هناك أكثر من 80 جماعة صغيرة منضوية تحت لواء حزب شاس السفارادي.

الطائفة الحريدية

تضم هذه الطائفة وفق التسجيلات الرسمية في اسرائيل قرابة 10 آلاف نسمة. هؤلاء لا يعترفون بوجود دولة اسرائيل واجهزتها الادارية والتنظيمية العاملة. وتقاطع هذه الطائفة كافة انتخابات اسرائيل في مستويات متنوعة من ابرزها انتخابات الكنيست والسلطات المحلية والبلدية. واعضاء الطائفة غير مستعدين لحمل الهويات الاسرائيلية، ولا يعترفون بالحاخامية الرئيسية والمركزية في اسرائيل، وكذلك لا يعترفون او يقرون بالمحاكم في اسرائيل. وتعمل الطائفة الحريدية كهيئة مستقلة، لديهم محاكم خاصة بهم، ومؤسسات تربوية وتعليمية مستقلة، ومجلات وجرائد وكافة الخدمات التي يحتاجونها. وينتشر أعضاء هذه الطائفة في القدس وبني براك والولايات المتحدة وبريطانيا. ومعظمهم لا يخدم في الجيش الاسرائيلي. ولهذه الطائفة قوة ونفوذ واسعان لدى الحريديم، حتى اولئك غير المنتسبين إلى الطائفة الحريدية. وبامكان الطائفة الحريدية إثارة مشاعر الحريديم بصورة واسعة وتجنيدهم في قضايا مركزية بالنسبة لهم، وفي مقدمتها قضية السبت، خاصة قيام شرائح من الاسرائيليين بالعمل والتجوال ايام السبت ،ما يتناقض مع أسس الشريعة اليهودية. ويتحدث هؤلاء اللغة الايديشية ولا يتحدثون بالعبرية لأنه بحسب اعتقادهم أن الوقت لم يحن للتحدث بالعبرية ما دام المسيح المنتظر لم يأت بعد. ويقوم رجال الطائفة بدراسة التوراة يوميا، أما النساء فيعملن على كسب العيش وتدبير البيت.

موالو "اغودات اسرائيل"

وتضم هذه المجموعة قرابة ربع مليون نسمة، وهم يعترفون باسرائيل ومؤسساتها الحاكمة والفاعلة. وانضم حزب اغودات اسرائيل عند تأسيس اسرائيل الى المجلس التأسيسي ثم الى معظم الحكومات التي تشكلت في اسرائيل. وتمسكوا بموقف معارض للصهيونية على مدار عقود طويلة، وبالرغم من هذا انضموا الى ائتلافات حكومية، وسعوا من خلالها إلى ابتزاز الحزب الحاكم ماليا ووظيفيا.

موقف الحريديم من الصهيونية

رأت الجماعات الحريدية بالصهيونية عدوا خطيرا لها منذ انطلاق الحركة الصهيونية في نهايات القرن التاسع عشر. واعتبر الحريديم ان الصهيونية هي عبارة عن حركة علمانية تضم كفارا بالدين يهدفون الى اقامة دولة علمانية تتعارض مع أسس اليهودية. وتعاونوا مع قطاعات علمانية معارضة ضد الصهيونية في اوروبا في مطلع القرن العشرين. ومن ابرز اسباب اقامة اغودات اسرائيل في العام 1912 مواجهة الحركة الصهيونية. وعارض الحريديم من اعضاء اغودات اسرائيل التعاون مع حزب وحركة همزراحي المتدين لكونها ـ أي همزراحي ـ جزء من الحركة الصهيونية. اما السبب الاساسي للمعارضة فيعود الى اعتقاد اعضاء اغودات اسرائيل بأن المسيح المنتظر والمنقذ (المخلص) لم يأت بعد، وعند مجيئه سيُجمع الشتات اليهودي وتقوم الدولة اليهودية وفق أسس الشريعة اليهودية. وبالنسبة لهم فإن اقامة اسرائيل هي تقريب موعد الخلاص، وهذا مخالف للأصول ويعتبر بنظرهم خطيئة مطلقة.

ولم يعترف الحريديم بمؤسسات الييشوف في فترة الانتداب البريطاني في فلسطين. وقدموا اعتراضاتهم امام هيئات ومؤسسات الانتداب البريطاني ضد الييشوف والصهيونية من منطلق قيام الصهيونية بفرض مشاريعها على اليهود وعلى الواقع في فلسطين. وحاول عدد من اعضاء اغودات اسرائيل الاتصال بزعماء عرب وفلسطينيين خلال فترة الانتداب للحيلولة دون تحقيق الحلم الصهيوني. ولكن بعد العام 1948 حصل تحول في اوساط اغودات اسرائيل، ومن ابرز التحولات التقرب الى التيارات الصهيونية والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية للمجتمع الاسرائيلي المتكون حديثا. ويعتقد عدد من الباحثين اليهود في مجال الحريديم والاحزاب المتدينة، أن المحرقة التي حصلت لليهود في اوروبا كان احد الدواعي للبدء بنشاطات وتحركات تقارب بين اغودات اسرائيل والاحزاب او التيارات الصهيونية.

شاس ـ قوة حريدية شرقية

اقام عدد من قيادي الحريديم الشرقيين (السفاراديم) في مطلع الثمانينيات حركة شاس ـ قائمة السفاراديم حامي التوراة. ومن ابرز اسباب اقامة هذه الحركة الغضب والاحباط من قيادة حركات الحريديم على يد الاشكنازيين واهمال وتهميش وجود ودور اليهود الشرقيين. وتعمل حركة شاس، وحزبها في الكنيست بتوجيهات من الرئيس الروحي للحركة الحاخام عوفديا يوسف، ومجلس حكماء التوراة.

الثلاثاء, أكتوبر 27, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية