ملخص
تحاول هذه الورقة تحليل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإسرائيل وانعكاساتها على العلاقات الأميركية الإسرائيلية من جهة، وعلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من جهة ثانية. تنطلق هذه الورقة من أن الزيارة الحالية حملت معاني وأوجها كثيرة، ولكنها في التحصيل الأخير تمثل انقطاعا عن الموقف الأميركي التاريخي وخاصة موقف إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما أنها تشكل تبنيا للمواقف العربية في البيئة الإقليمية.

 

وتؤكد الورقة أن الجانب الفلسطيني تراءى بكونه الجانب الغائب في هذه الزيارة.

ثلاثة مواقف إسرائيلية من زيارة ترامب

وصفت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية والسياسيين في إسرائيل زيارة رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، لإسرائيل بأنها زيارة تاريخية، وبأنها تحمل تحولا عميقا في التوجهات الأميركية تجاه إسرائيل من جهة وتجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من جهة ثانية. لا بل اعتبرت توجهات ترامب بأنها تحدث قطيعة مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، بل ومع التوجه التاريخي الرسمي للولايات المتحدة بما في ذلك توجهات رؤساء جمهوريين فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومع ذلك لا بُد من ملاحظة أنه ظهرت في النقاش الإسرائيلي حول زيارة ترامب وتصريحاته خلالها ثلاثة مواقف مركزية:

الموقف الأول، ويمثله اليمين الإسرائيلي الذي اعتبر أن توجه ترامب وتصريحاته تنسجم بشكل كامل مع توجهات الحكومة الإسرائيلية ومع اليمين الإسرائيلي، حتى أن وزير العلوم، أوفير أكونيس، من حزب الليكود، صرح بعيد مغادرة ترامب إسرائيل بأنه سعيد بانضمام عضو جديد لليكود وهو الرئيس ترامب، ولا مانع لديه حتى من انضمام ملانيا ترامب عقيلة الرئيس لعضوية حزب الليكود.[1]  وهذا بالإضافة إلى تصريحات بنيامين نتنياهو المتواترة خلال الزيارة حول وجود صديق حقيقي ومختلف لإسرائيل عما سبق في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة الأميركية. يعتمد هذا الموقف على الدلائل التالية:

1- خلال خطاباته وتصريحاته لم يتطرق ترامب إلى الحقوق السياسية للفلسطينيين لا من قريب ولا من بعيد، فلم يذكر حق الفلسطينيين في تقرير المصير، أو حل الدولتين، ولم يشر بكلمة واحدة إلى الاستيطان في مناطق 1967، أو حتى إلى مبادرة السلام العربية، وخاصة بعد زيارته للسعودية، أو إلى أي قضية تتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا في زيارته لإسرائيل أو زيارته للسلطة الفلسطينية في بيت لحم.

2- لم يقم ترامب حتى بمساواة معاناة الإسرائيليين خلال الصراع مع معاناة الفلسطينيين، لا بل تجاهل بشكل كلي معاناة الفلسطينيين، فقد أكد على معاناة الإسرائيليين والأطفال الإسرائيليين من "الإرهاب" والصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية، وبذلك فهو يقوم بقطيعة مع خطاب أوباما الذي كان يتطرق في كلامه وخطابه للمعاناة الفلسطينية إلى جانب المعاناة الإسرائيلية، وهو بذلك تبنى بشكل كامل السردية الإسرائيلية بالنسبة لكونهم ضحايا الصراع وضحايا "الإرهاب".

3- تبنى ترامب الخطاب السياسي للحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بعلاقة "الإرهاب" الفلسطيني مع الإرهاب العالمي، وذكر مرارا الشروط الإسرائيلية حول وقف التحريض في السلطة الفلسطينية وتمويل أسرى الشهداء والأسرى باعتباره تمويلا للإرهاب، ولم يتردد ترامب في ذكر هذا الأمر حتى خلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس- أبو مازن في بيت لحم.

4- وكما ذكر نتنياهو في جميع خطاباته تقريبا فإن ترامب يعتبر أول رئيس للولايات المتحدة يزور إسرائيل في أول جولة دولية له، وذلك بالأساس للإشارة إلى قيام باراك أوباما بعدم زيارة إسرائيل بعد زيارته لمصر وخطاب جامعة القاهرة، حيث اعتبر اليمين أن خطاب ترامب في متحف إسرائيل القومي يشكل قطيعة مع خطاب أوباما في جامعة القاهرة، كما أن ترامب أول رئيس أميركي يزور حائط المبكى (البراق) في القدس الشرقية، واعتبر نتنياهو ذلك صفعة لقرارات اليونسكو بخصوص العلاقة بين الشعب اليهودي والقدس عموما وحائط المبكى خصوصا. كذلك فإن ترامب أشار في خطابه في المتحف إلى أن ثمة علاقة قوية بين الشعب اليهودي والقدس.

5- تبنى ترامب خطاب الحكومة الإسرائيلية ما يتعلق باعتبار إيران الخطر الأساس على أمن واستقرار المنطقة، وانسجم مع توجهات الحكومة في أهمية التحالف مع الدول العربية التي تسمى في الخطاب الإسرائيلي "الدول السنية المعتدلة"، في الشأن الإيراني.

الموقف الثاني، وتمثله المعارضة الإسرائيلية، التي اعتبرت أن توجه ترامب ينسجم في مجمله ولكن في عمقه مع التوجهات التي دعت إليها خلال السنوات السابقة في مواجهة مواقف الحكومة الإسرائيلية الحالية. ويعتمد هذا الموقف على الادعاءات التالية:

1- أكد ترامب بما لا يدع مجالا للشك أن الرئيس الفلسطيني، أبو مازن، هو شريك جدي وحقيقي للسلام، وأنه مستعد للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية على الفور.[2] واعتبرت وزيرة الخارجية السابقة وزعيمة "المعسكر الصهيوني" تسيبي ليفني أن الكرة الآن هي في الملعب الإسرائيلي وذلك بعد أن أكد ترامب أن أبو مازن مستعد للتفاوض واعتباره الأخير شريكا للسلام. ويحمل هذا التوجه تناقضا مع خطاب نتنياهو والحكومة الإسرائيلية الذي يعتبر أبو مازن غير شريك للتسوية مع إسرائيل.

2- أكد ترامب خلال تصريحاته وخطابه أن السلام الفلسطيني الإسرائيلي هو مدخل للسلام في المنطقة، وهو بذلك يدحض الادعاء اليميني وخطاب الحكومة الإسرائيلية أن السلام والاستقرار في المنطقة غير متعلقين بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الأمر الذي يضع قضية تسوية هذا الصراع باعتبارها الأولوية الأولى بالنسبة لإدارة ترامب للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

3- أعاد ترامب مصطلح "السلام" إلى مركز الخطاب السياسي بعد أن تم نزع الشرعية عن هذا المصطلح، وهذا يؤكد أن ترامب يرى في السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين المدماك الأساس لسياسته، لدرجة أنه تحدث عنه بشكل رومانسي وأعطى قدرا من الصدقية لهذا الخطاب، فهو تحدث كل الوقت عن السلام وليس عن صفقة كما ذكر سابقا.

4- لم يقم ترامب خلال زيارته والتي تزامنت مع احتفالات إسرائيل بالذكرى الخمسين لاحتلال القدس، بالإعلان عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، كما أنه لم يصرح أي تصريح حول اعتبار القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، وتصريحاته بشأن العلاقة الخاصة بين الشعب اليهودي والقدس هي تصريحات ذات طابع تاريخي وسردي وليست ذات طابع سياسي. كما أنه حرص على زيارة حائط المبكى بشكل شخصي من دون مرافقة سياسيين إسرائيليين، مما يعطي الزيارة طابعا دينيا خاصا وليس سياسيا.

5- اعتبر هذا الموقف أن ضبابية ترامب حول شكل التسوية تنبع من حرصه على إنجاحها من دون أن يحدد بشكل مسبق شروطها وشكلها، وهذا باعتقاد أصحاب هذا الموقف ينم عن طريقته في إدارة الصراع والتسوية ولا يعكس موقفا من الصراع، أو جوهر التسوية العتيدة.

الموقف الثالث، والذي يعتقد أن ترامب لم يقدم أي شيء، لأنه لا يعلم شيئا وليست عنده أي رؤية لا للصراع ولا للتسوية بين الجانبين.

ويعتمد هذا الموقف على الاعتبارات التالية:
1- لم يذكر ترامب في خطاباته أي شيء فيما يتعلق بالتسوية، حتى أنه لم يذكر نقطة البداية للمفاوضات بين الجانبين. وغياب أي شيء في خطاباته عن التسوية وشكلها لا ينم عن حرصه على نجاح المفاوضات بل لكونه لا يمتلك تصورا لها.

2- ترامب حاول إرضاء الجميع في خطاباته. صحيح أنه لم يذكر شيئًا عن الحقوق السياسية لكنه لم يؤكد شرعية إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما تحدث عنه حول إسرائيل والشعب اليهودي كان خطابا عاطفيا تاريخيا، ولم يعن أي شيء في الجانب السياسي.

3- كانت زيارة ترامب لإسرائيل عبارة عن زيارة دينية وزيارة بين أصدقاء، فهو لا يمتلك شيئًا وغير مطلع على شيء ولا يعرف طبيعة الصراع ولا شكل الحل، وكانت زيارته عبارة عن محاولة لأحداث قطيعة مع باراك أوباما، وزيارته لإسرائيل كانت عبارة عن تحصيل حاصل لزيارته المركزية في الرياض واجتماعه مع قادة الدول العربية والإسلامية. فهو ما كان ليتجاهل إسرائيل في هذه الزيارة وإلا سيكون مثله مثل أوباما الذي يحرص ترامب على أن يظهر بعكسه تماما.

بين زيارة نتنياهو لأميركا وزيارة ترامب لإسرائيل

لم تتغير أجواء الفرح داخل اليمين وخاصة عند نتنياهو في لقاءاته الثلاثة التي كانت له مع ترامب. وقد التقى نتنياهو ترامب ثلاث مرات مرة في أيلول 2016 على هامش اجتماع الأمم المتحدة عندما كان ترامب مرشحا للرئاسة، والمرة الثانية التقاه بعد انتخابه في البيت الأبيض في شباط الماضي، والمرة الثالثة عند زيارة ترامب لإسرائيل الآن.

لم تكن التصريحات التي أطلقها ترامب في إسرائيل من حيث المضمون مختلفة عن تصريحاته خلال زيارة نتنياهو للولايات المتحدة في شباط 2017. ففي الزيارتين، بقي ترامب على مواقفه من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وذلك على الرغم من زيارته للرياض والتقائه مع الزعماء العرب والمسلمين. في الزيارتين لم يتطرق ترامب إلى الاستيطان كمعيق للسلام، وفي الزيارتين لم يذكر الحقوق الفلسطينية في تقرير المصير، وفي الزيارتين تحدث عن الخطر الإيراني كخطر مركزي على الشرق الأوسط، وفي الزيارتين تحدث عن الإرهاب، لا بل إنه خلال زيارته الحالية سواء في الرياض أو بيت لحم أشار إلى أن حركة حماس الفلسطينية هي حركة إرهابية، وأن على السلطة الفلسطينية أن تتوقف عن دعم وتمويل "الإرهاب".

من جهتها كتبت المحللة السياسية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيما كدمون، أن "خطابات ترامب لا تفيد إلا بكيفية عدم قول شيء بكثير من الكلمات"، وأنه بالتالي لم يقل أي شيء زيادة عما قاله لنتنياهو في زيارته إلى واشنطن، وملخصه 'افعلوا ما شئتم" الأمر الذي جعل اليمين راضيا. وأشارت بدورها إلى أن ترامب لم يأت مطلقا على ذكر 'دولتين لشعبين' أو المفاوضات أو حتى عملية السلام، باعتبار أن ما قاله "عملية السلام صعبة" يعرفه الجميع وليس هناك أي داع ليقول ذلك رئيس دولة عظمى. وتضيف أنه مع تصريحات كهذه فإن اليمين سيكون راضيا، وكذلك نتنياهو، حيث لم يزعجه أحد بـ"حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ولا الدولتين، ولا حدود 1967، ولا حتى تجميد البناء في المستوطنات".[3]

ربما يظهر الاختلاف وهو ما قد يثير حفيظة اليمين في إسرائيل لاحقا، هو أن ترامب بعد زيارته للرياض لم يكرر استعمال مصطلح "الإرهاب الإسلامي" بل استعمل مصطلح الأيديولوجية المتطرفة مكانها، وهي احدى النقاط التي كانت محل خلاف بين اليمين الإسرائيلي وبين الرئيس باراك أوباما الذي لم يذكر في تصريحاته وخطاباته مصطلح الإرهاب الإسلامي. ووصف المحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بار إيلان، د. يهودا بلانجا، الرئيس الأميركي بأنه "الرئيس الصهيوني الإسرائيلي الأول"، وبأن خطابه "خطاب صهيوني حقيقي لوطني إسرائيلي". وأشار إلى أن 4 شهور فقط كانت كافية للتماثل المطلق بين المصالح الوطنية للولايات المتحدة وإسرائيل، وإلى أنه يمكن القول بعد انتهاء زيارته إن "الولايات المتحدة عادت إلى الشرق الأوسط". واعتبر أن عودة الولايات المتحدة بقوة إلى الشرق الأوسط تأتي بعد تراجع وانقطاع دام 8 سنوات، وذلك كي تكون مرة أخرى القوة الأعظم والأكثر نفوذا، بما يعود بالفائدة أساسا على إسرائيل والدول العربية الحليفة للولايات المتحدة .[4]

وعطفا على موضوع الاستيطان فإن زيارة ترامب هذه المرة لإسرائيل لم تحمل أي موقف من المستوطنات، ففي زيارة نتنياهو للبيت الأبيض في شباط ذكر ترامب أن إسرائيل عليها أن "تكبح" جماح الاستيطان في الضفة الغربية، بينما في زيارته الحالية لم يذكر موضوع الاستيطان بتاتا. ولدى زيارة نتنياهو لواشنطن أشار ترامب إلى نتنياهو بأنه يفهم بأن عليه تقديم تنازلات للوصول إلى الصفقة بينما ذكر في زيارته لإسرائيل أن نتنياهو رجل سلام ومحب لشعبه. من خلال تحليل هذه التصريحات نرى أن ترامب بات أكثر متفهما للمصالح الإسرائيلية وأكثر منسجما مع توجهات الحكومية الإسرائيلية.

طبعا هناك من يعتقد أن ما ظهر في تصريحات ترامب لا يُعبّر عما دار بين الأطراف في المحادثات السرية وفي الغرف المغلقة. وقد اعتبر أصحاب هذا الموقف أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بعد مغادرة ترامب إسرائيل تشكل دليلًا على هذا الموقف، حيث صرح تيلرسون بأن "حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيطلق مسار الحل في الشرق الأوسط بمجمله". ونقلت "يديعوت أحرونوت" على موقعها الإلكتروني، أن وزير الخارجية الأميركي تيلرسون أجاب: "أعتقد أن ذلك عائد لكل دولة من الدول على حدة. لن أتكلم بالنيابة عنهم"، رداً على سؤال "هل استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين هو الشرط لإقامة علاقات بين إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط أو أنه بالإمكان المضي قدمًا بالمسارين معًا؟".[5]

إجمـال
إلى أن تتضح عناصر رؤية إدارة ترامب إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجوز اعتبار أن زيارة الرئيس الأميركي للشرق الأوسط مثلت تأييدا للموقف العربي المركزي فيما يتعلق بالبيئة الإقليمية، ومثلت تبنيا للموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو على الأقل مثلت تبنيًا للرؤية الإسرائيلية حيال نقطة الانطلاق نحو تسوية الصراع، وأن هذا هو ما فعله ترامب في زيارته.

في ضوء ذلك فإن الجانب الفلسطيني كان الجانب الغائب في زيارة ترامب إلى المنطقة وإسرائيل، لكونه تجاهل الموضوع الفلسطيني في زيارته العربية، وتجاهل الحقوق الفلسطينية في زيارته لإسرائيل.

1.
 . صرح أكونيس بذلك خلال لقاء معه مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، في برنامج الخامسة، يوم الثلاثاء 23\5\2017. 
2.
 أنظر على سبيل المثال لقاء إذاعة الجيش مع تسيبي ليفني رئيسة حزب "الحركة" وعضو الكنيست عن "المعسكر الصهيوني" في برنامج الخامسة، الأربعاء، 24\5\2017. 
3.
 موقع عرب 48، بوش الرئيس اليهودي الأول وترامب الرئيس الصهيوني الإسرائيلي الأول، 24\5\2017. 
4.
 المصدر السابق. 
5.
 يديعوت أحرونوت، تيلرسون: ترامب أوضح لنتنياهو وعباس أن عليهما التنازل، 24\5\2017. 

آخر المقالات

https://www.eremnews.com/news/arab-world/2322265

جولة الكفاح الفلسطينية الراهنة: المفاجأة!

يتفق جلّ المحللين الإسرائيليين على أن أكثر صفة تليق بجولة الكفاح الفلسطينية الحالية التي انطلقت من مبدأ حماية القدس وأهلها وممتلكاتهم، وسرعان ما استقطبت كلا من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48، هي كونها جولة مفاجئة، وبالذات فيما يتصل بتدحرجها ووصولها إلى داخل إسرائيل.

وبمتابعة سريعة يمكن أن نستشف من هذه التحليلات أن ما استدعى الالتجاء إلى هذه الصفة هو واقع أن إسرائيل تعاملت مع قضية فلسطين في الآونة الأخيرة كما لو أنها قضية منسية لا من طرفها فقط إنما من جهة أطراف أخرى كثيرة ذات صلة بينها أطراف عربية، بالإضافة إلى أطراف دولية، وكل ذلك في وقت كانت الساحة العالمية عرضة لمواقف إدارة أميركية (سابقة) متماهية مع سياسة اليمين الإسرائيلي وروايته التاريخية ورمت بكل ثقلها لجرّ أطراف كثيرة لتسوية قضية فلسطين وفق خطة هي إلى تصفيتها أقرب، عرفت إعلامياً باسم "صفقة القرن". وأمكن ملاحظة هذا التعامل الإسرائيلي مع قضية فلسطين أيضاً، من خلال الأزمة السياسية غير المسبوقة التي تشهدها إسرائيل منذ أكثر من عامين وتتسم أكثر شيء بما يشبه غياب الجدل السياسي حيال موضوعات كانت تحضر بقوة في الأزمات السياسية السابقة ولا سيما في جولات الانتخابات، وفي مقدمها قضايا الاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ومستحقات عملية التسوية.

للمزيد
وقفة تحدّ في "الشيخ جراح" في 14 أيار الجاري.  (أ.ف.ب)

هبّة القدس 2021: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إذ تفشل في تحقيق أهدافها

الأنثروبولوجيا الاستعمارية والأمن الإسرائيلي

عملت المنظومة الاستعمارية الصهيونية قبل النكبة على تأسيس معرفة استعمارية أمنية عن المجتمع الفلسطيني، من خلال توثيق دقيق وميداني لقرى ومدن فلسطينية متعددة، وخير مثال على ذلك العمل الأمني- الأنثروبولوجي آنذاك، ملفات القرى التي عملت على إعدادها منظمة الهاغناه التي شملت توثيقا دقيقا لجزء كبير من القرى والبلدات الفلسطينية التي استعمرت العام 1948. ولاحقاً بعد احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، شكل رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك ليفي إشكول لجنة سميت "لجنة الأساتذة" ضمت أكاديميين في مجالات علم الاجتماع وعلم السكان والاقتصاد وغيره من التخصصات لدراسة أحوال السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة حديثاً؛ كان الهدف منها فهم طبيعة السكان والتخطيط للتعامل معهم وإدارتهم وحكمهم. أي أن الحكومة الإسرائيلية وأذرعها السياسية والأمنية لديها هوس أمني بجمع كل التفاصيل المرتبطة بالفلسطينيين ومجتمعهم، لتتمكن من السيطرة عليهم والتحكم بهم والقدرة على قمعهم عند الحاجة لذلك، وربما بسبب الغرور الأمني وصلت المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى حد الوهم أن بإمكانها فهم السلوك الفلسطيني والتنبؤ به قبل حدوثه، وبإمكانها تحييد أي سلوك فلسطيني أو قمعه وإنهائه من خلال الأدوات الأمنية.

للمزيد
أمير أوحانا: عناق مع سموتريتش.  (أرشيفية، عن "واي نت")

اسم في الأخبار: أمير أوحانا ودلالة ولايته في وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية

أوقفت الشرطة الإسرائيلية ثلاثة مستوطنين متهمين بإطلاق النار على الشهيد موسى حسونة من مدينة اللد. هذا التوقيف أثار حفيظة العديد من الجهات اليمينية المتطرفة في إسرائيل التي دعت إلى إطلاق سراحهم. وأحد أبرز هذه الأصوات كان على لسان أمير أوحانا، وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي عن حزب الليكود. لم يكتف أوحانا بالدعوة إلى إطلاق سراح الموقوفين بشكل فوري، إنما قال بأن تسليح المستوطنين هو أمر هام كونهم "يحافظون على القانون ويمكن النظر إليهم باعتبارهم إسناداً ضرورياً للقوى الشرطية" في وجه التمرد العربي.

للمزيد
الأربعاء, مايو 19, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إعلانات

دعوة الباحثين والباحثات للكتابة والنشر في مجلة قضايا إسرائيلية.

للمزيد من التفاصيل