في 9 تموز 2026، صرح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، بأن سيناريو قيام تركيا بعمل عسكري ضد إسرائيل "ممكن بالتأكيد". جاء هذا التصريح المفاجئ في سياق لم تنته فيه بعد الحرب الإسرائيلية- الأميركية على إيران التي لا تزال تشكّل "التهديد الأخطر" بالنسبة لإسرائيل. ويبدو أن النقاش الأمني- السياسي الإسرائيلي بدأ فعليًا بتقديم تركيا كعدو جديد محتمل لإسرائيل، بعد إضعاف قدرات إيران عسكريًا وإقليميًا، وهو ما ينعكس في تعبيرات متكررة تصف تركيا بـ "إيران الجديدة" و"التهديد الاستراتيجي التالي"، والترويج لاحتمال الصدام العسكري مع أنقرة في سياق الحديث عن موازين القوى في المنطقة مستقبلاً.
يأتي هذا التحول في سياق إقليمي تسعى فيه إسرائيل -بدعم وانخراط أميركي كاملين- لإعادة ترتيب جانب مهم من موازين القوى التي حكمت المنطقة خلال العقود الأربعة الماضية. فقد تعرّضت إيران لضربات واسعة، وتسببت حربان؛ إسرائيلية (حزيران 2025)، وأميركية- إسرائيلية (نهاية شباط 2026) في إضعاف قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تراجع وزن المحور الذي شيّدته عبر سورية ولبنان والعراق واليمن وغزة بفعل الحرب المفتوحة عليه منذ 7 أكتوبر 2023. ومع انحسار مركزية الخطر الإيراني للأسباب السابق ذكرها، يظهر اتجاه النقاش الإسرائيلي شيئًا فشيئًا نحو خلق "التهديد الجديد"، ينبع هذا الخلق وفق باحثين عديدين من "ضرورة" ضمان تماسك المجتمع الإسرائيلي المنقسم بشكل أفقي وعمودي، والذي اعتاد على العيش تحت مظلة شعارات "الخطر الوجودي" و"التهديد الدائم".
في هذا السياق، تقدمت تركيا إلى قلب هذا الخطاب بالاستناد لملفات عدّة: الحضور في سورية؛ نمو صناعاتها الدفاعية وازدياد قوتها البحرية؛ علاقتها القوية مع حركة حماس؛ موقفها من حرب الإبادة على قطاع غزة؛ العلاقة القوية مع واشنطن وحلف الناتو، صفقة طائرات الـ F-35 مع الولايات المتحدة، وتنامي علاقاتها مع مصر وباكستان والسعودية، وهو ما تعتبره إسرائيل منافسة لنفوذها في المنطقة. اكتسب هذا النقاش بعدًا جديدًا مع توقيع تركيا مع السعودية وباكستان، في 7 آب/ أغسطس 2026، اتفاقًا للدفاع المشترك ينص على اعتبار الهجوم المسلح على أي من الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، ويأتي الاتفاق بعد أشهر من نقاش إسرائيلي متزايد حول احتمال تشكّل "محور سني" تتقدّم فيه تركيا إلى جانب باكستان والسعودية، في مقابل المحور الإيراني الذي تعرض لضربات واسعة خلال الحرب، وقد اكتسب هذا النقاش أهمية إضافية بعدما أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الالتزام الدفاعي الوارد في الاتفاق يماثل، من الناحية التقنية، مبدأ الدفاع الجماعي في المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، وأن أنقرة تسعى إلى توسيع الإطار، مع طرح مصر كمرشح محتمل للانضمام، وبذلك ستتسع المسألة بالنسبة إلى إسرائيل من سؤال تعاظم القوة التركية بصورة منفردة إلى سؤال أوسع يتعلّق بموقع أنقرة داخل ترتيبات إقليمية جديدة قد تعيد توزيع القوة في مرحلة ما بعد إيران. صحيح هنا أن هذه المخاوف الإسرائيلية تستند إلى تحولات حقيقية في قوة تركيا وموقعها في الإقليم، غير أن جمعها داخل عنوان واحد هو "الخطر التركي" يحوّل ملفات مختلفة إلى عناصر متجاورة في سردية واحدة حول "عدو إقليمي جديد" يستهدف إسرائيل، وسيقود إلى قراءة كل توسّع تركي في القوة أو النفوذ كتحدٍ مباشر لإسرائيل، وهو ما سيرافقه تحوّل تركيا من منافس إقليمي إلى خصم يحتل موقعًا متقدمًا في الحسابات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
تسعى ورقة تقديد الموقف هذه لتفكيك هذا الخطاب الإسرائيلي الصاعد، والمتعلق بتركيا كعدو جديد، وهو خطاب يحظى باهتمام متزايد على المستويين الأمني- السياسي والإعلامي. يستعرض القسم الأول تاريخ تطور العلاقات الإسرائيلية- التركية، وصولاً لحرب الإبادة على غزة. يركّز القسم الثاني على الحرب الإسرائيلية- الأميركية على إيران وانعكاساتها على العلاقات الإسرائيلية- التركية؛ في ما يتناول القسم الثالث تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة وصعود خطاب تركيا- "إيران الجديدة" بالنسبة لإسرائيل. أما القسم الرابع والأخير، فيحاول استشراف السيناريوهات المحتملة للعلاقة بينهما في المديين المنظور والمتوسط وفقًا للمتغيرات الراهنة.
القسم الأول: تطور العلاقات الإسرائيلية- التركية
1. الاعتراف المبكر وبناء التعاون السري (1948-1967)
على الرغم من تصويت تركيا ضد قرار تقسيم فلسطين عام 1947 فإنها اعترفت بإسرائيل في آذار 1949، بعد توقيع اتفاقيتي الهدنة مع مصر ولبنان، حيث أقامتا علاقات دبلوماسية مطلع عام 1950، وبذلك أصبحت تركيا أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل. اكتسبت العلاقة أهمية خاصة لدى القيادة الإسرائيلية التي سعت إلى بناء علاقات مع دولة غير عربية تقع في المجال الإقليمي المحيط وتجاور عددًا من الدول العربية، وبذلك، كانت أنقرة في بداية الخمسينيات، واحدة من أربع عواصم فقط عيّنت فيها إسرائيل ملحقًا عسكريًا، إلى جانب واشنطن ولندن وباريس.
في المقابل، حافظت تركيا على مستوى منخفض نسبيًا من التمثيل الدبلوماسي، مراعاةً لعلاقاتها بالدول العربية، وقد ظهر هذا التوازن خلال تأسيس "حلف بغداد" عام 1955، حين أكدت الحكومة التركية أن تقاربها مع العراق لن يكون على حساب علاقاتها بإسرائيل، رغم تراجع خطط رفع مستوى التمثيل بينهما. وكان أول تراجع كبير قد وقع بينهما بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، عندما استدعت أنقرة ممثلها من تل أبيب وربطت عودته بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، إلا أن انقلاب العراق عام 1958 وانهيار المحور التركي- العراقي مهدا لتقارب جديد، حيث عقد ديفيد بن غوريون في آب 1958 لقاءً سريًا مع رئيس الحكومة التركية عدنان مندريس، ضمن سياسة "حلف الأطراف" التي سعت إسرائيل من خلالها إلى إقامة تعاون مع تركيا وإيران الشاه وإثيوبيا في مواجهة القومية العربية والنفوذ السوفياتي، وشمل هذا التعاون لقاءات استخبارية دورية، واتصالات سياسية وأمنية ظلت بعيدة عن العلن.
2. ربط العلاقات بالقضية الفلسطينية (1967-1986)
أدت حرب حزيران 1967 والاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من أراضي فلسطين وأجزاء من بعض الدول العربية إلى تحول في السياسة التركية، وقد عُرف هذا التحول في الأدبيات الإسرائيلية لاحقًا باسم "سياسة الربط"؛ أي ربط مستوى العلاقات مع إسرائيل بتطورات الصراع الفلسطيني العربي معها، وقد أعلنت أنقرة أنها لن تسمح باستخدام قواعدها العسكرية ضد الدول العربية، وطالبت بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، ثم قدمت دعمًا واضحًا للمواقف العربية خلال حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.
ظهر هذا التوجه أيضًا في تأييد تركيا منح منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب في الأمم المتحدة عام 1974، وتصويتها عام 1975 لصالح القرار الذي عدّ الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، ومع ذلك، رفضت أنقرة الاستجابة للضغوط التي طالبتها بقطع العلاقات الدبلوماسية كليًا مع إسرائيل، وحافظت على حد أدنى من الاتصال بين البلدين، وقد بلغ التدهور ذروته عام 1980، عقب إعلان إسرائيل ضم القدس وإقرار "قانون القدس"، حيث أغلقت تركيا قنصليتها العامة في المدينة، وخفضت مستوى العلاقات إلى درجة السكرتير الثاني، وطلبت من معظم أفراد البعثة الإسرائيلية مغادرة أنقرة، كما توقفت خطوط الطيران والملاحة البحرية المباشرة، واستمر هذا المستوى المتدني من العلاقات حتى منتصف الثمانينيات.
3. الانتقال إلى التحالف الاستراتيجي (1986-2000)
بدأت العلاقات الإسرائيلية- التركية تتحسّن تدريجيًا منذ عام 1986 مع تعيين دبلوماسيين أعلى رتبة وتوسيع التعاون الأكاديمي والتجاري والزراعي. ورغم ذلك، اعترفت تركيا بإعلان الاستقلال الفلسطيني في تشرين الثاني 1988، لتصبح أول دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتعترف في الوقت نفسه بالدولة الفلسطينية.
بعد مؤتمر مدريد عام 1991، تم رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء، حيث ساعد تقدم المسار السياسي الفلسطيني- الإسرائيلي والتوصل إلى اتفاق وادي عربة مع الأردن عام 1994 في تقليل الكلفة الإقليمية للتقارب التركي مع إسرائيل، وفي آذار 1996، زار الرئيس التركي سليمان ديميريل إسرائيل، حيث تم التوقيع حينها على اتفاقية تجارة حرة، إلى جانب اتفاقيات في الزراعة والصناعة والاتصالات والتكنولوجيا.
وقد بلغت العلاقات ذروتها في النصف الثاني من التسعينيات، مع توقيع اتفاقات للتدريب والتعاون العسكري، وتنظيم مناورات جوية وبحرية، والسماح للطيران الإسرائيلي بالتدرب في المجال الجوي التركي، كما تولت الصناعات العسكرية الإسرائيلية تحديث طائرات ودبابات تركية وتزويد الجيش التركي بمنظومات متقدمة. خلال هذه الفترة، استند التقارب التركي إلى الحصول على التكنولوجيا العسكرية، وتعزيز موقع أنقرة في مواجهة سورية وإيران واليونان، وتحسين علاقاتها بواشنطن. أما إسرائيل، فسعت من خلال هذا التقارب إلى كسب شريك إقليمي مهم، وفتح سوق للصناعات العسكرية والمدنية، والاستفادة استخباريًا كون تركيا تجاور الدول المعادية لإسرائيل مثل سورية والعراق وإيران.
4. العودة التدريجية إلى "سياسة الربط" التركية (2000-2006)
استمرت العلاقات الإسرائيلية- التركية حتى الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وعلى الرغم من أن مجريات الانتفاضة لم تؤدِ إلى انهيار فوري في العلاقات، فإن تركيا انتقدت حصار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وقدمت دعمًا سياسيًا وإنسانيًا للفلسطينيين، بينما استمر التعاون العسكري والاقتصادي مع إسرائيل قائمًا، كما جرى خلال هذه الفترة بحث صفقات لتحديث الدبابات التركية ومشروعات زراعية ومائية مشتركة.
بدأ التحول على مسار العلاقات مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، وتوقف مسار التسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتراجع الدور السياسي للجيش التركي، وقد نتج عن هذه التغيرات بيئة جديدة مغايرة لتلك التي قام عليها التحالف في التسعينيات. وقد بدأت انتقادات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإسرائيل تتصاعد منذ العام 2004، مع بقاء قنوات التعاون مفتوحة، وشهد عام 2005 تحسنًا مؤقتًا عقب خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وزيارة أردوغان لإسرائيل، قبل أن تعود الخلافات مع حرب لبنان عام 2006 واستقبال أنقرة وفدًا من حركة حماس برئاسة خالد مشعل.
5. التدهور الحاد في العلاقات وقضية سفينة مرمرة (2008-2016)
جاءت نقطة التحول في العلاقات الإسرائيلية-التركية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في شتاء 2008–2009. فقد رأت القيادة التركية أن إسرائيل قوّضت وساطتها في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسورية، بعدما شنت الحرب بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى أنقرة. وفي كانون الثاني 2009، غادر أردوغان جلسة في منتدى دافوس إثر مواجهة علنية مع الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريس. ثم ألغت تركيا مشاركة سلاح الجو الإسرائيلي في مناورات "نسر الأناضول"، في خطوة دشنت تراجع التعاون الأمني بين البلدين.
بلغت الأزمة ذروتها في أيار 2010، بعد اعتراض البحرية الإسرائيلية سفينة "مرمرة" المتجهة إلى غزة ومقتل تسعة مواطنين أتراك، ثم وفاة عاشر متأثرًا بجراحه، حيث طالبت أنقرة باعتذار رسمي وتعويضات ورفع الحصار عن غزة، قبل أن تخفض تركيا في أيلول 2011 العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وتطرد سفيرها، وتعلق التعاون العسكري الحكومي معها. في آذار 2013، قدم نتنياهو اعتذارًا رسميًا لأردوغان بوساطة الرئيس الأميركي باراك أوباما، واستمرت المفاوضات حتى توقيع اتفاق المصالحة في حزيران 2016، الذي نص على دفع إسرائيل نحو 21 مليون دولار لعائلات الضحايا، وإعادة السفراء، والسماح بإدخال المساعدات التركية إلى غزة عبر ميناء أسدود، إلى جانب التزامات تركية تتعلق بنشاط حماس على أراضيها.
6. محاولات متعثرة لإعادة التطبيع (2016-2021)
على الرغم من أن اتفاقية 2016 أعادت السفراء، لكنها لم تستعد مستوى الثقة أو التعاون الأمني الذي ساد قبل الأزمة، حيث استمر الخلاف قائمًا بشأن غزة والقدس وحماس، بينما واصل مسار التبادل التجاري نموه بصورة منفصلة نسبيًا عن مسار التوتر السياسي، الذي عاد في أيار 2018، حينما طردت تركيا السفير الإسرائيلي احتجاجًا على قتل الجيش الإسرائيلي المتظاهرينَ عند حدود قطاع غزة، وردت إسرائيل بطرد القنصل التركي في القدس. من ناحية ثانية، اتسعت الخلافات لاحقًا لهذه الفترة لتشمل العملية العسكرية التركية ضد القوات الكردية شمالي سورية، والعلاقات الإسرائيلية المتنامية مع اليونان وقبرص، إضافة إلى رفض تركيا اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية عام 2020. ومع ذلك، أبدى أردوغان في نهاية العام نفسه رغبة في تحسين العلاقات، في مؤشر على استمرار المصالح الاقتصادية- الأمنية المشتركة رغم الخلافات السياسية العلنية.
7. استئناف التطبيع (2021-2023)
مع تولي إسحق هرتسوغ رئاسة إسرائيل عام 2021، بدأت العلاقات الإسرائيلية- التركية مرحلة جديدة، تكثفت فيها الاتصالات بعد إطلاق سراح سائحين إسرائيليين اعتقلا في تركيا، وفي آذار 2022، زار هرتسوغ أنقرة في أول زيارة لرئيس إسرائيلي منذ خمسة عشر عامًا، ثم زار وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إسرائيل، قبل الإعلان في آب عن استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وإعادة السفراء.
وقد شهدت هذه المرحلة تعاونًا أمنيًا وثيقًا ضد محاولات إيرانية لاستهداف إسرائيليين في تركيا، وزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس إلى أنقرة، وعودة السفراء مطلع عام 2023، كما قدمت إسرائيل مساعدات إنقاذ وطواقم طبية بعد الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا في شباط 2023، وأظهرت هذه المرحلة إمكانية استئناف التنسيق وفق المصالح المشتركة، من دون العودة إلى التحالف الاستراتيجي الذي ميز التسعينيات.
8. التوتر المتزايد منذ 7 أكتوبر 2023 واتساع مجالات الصدام
أنهت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة مسار التقارب الإسرائيلي- التركي الذي بلغ ذروته عشية الحرب، فقد استدعت إسرائيل دبلوماسييها بعد تصاعد انتقادات أردوغان العلنية، ثم استدعت تركيا سفيرها من تل أبيب، وتوقفت الرحلات الجوية المباشرة، قبل أن تفرض أنقرة في نيسان 2024 قيودًا على تصدير 54 فئة من المنتجات، ثم الإعلان في أيار وقف التجارة المباشرة مع إسرائيل.
لم ينحصر التوتر منذ بداية الإبادة في الملف الفلسطيني، حيث انتقل تدريجيًا من القضية الفلسطينية والعلاقات التجارية إلى الصراع على النفوذ الإقليمي، لا سيما في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024، حيث برزت سورية كساحة احتكاك مباشرة، في ضوء سعي تركيا إلى توسيع حضورها العسكري والسياسي ودعمها النظامَ الجديد، ورفض إسرائيل إقامة قواعد أو نشر منظومات تركية قرب مناطق عملياتها العسكرية، نتيجةً لذلك، عقد الطرفان لقاءات في أذربيجان عام 2025 لإنشاء آلية لمنع الاحتكاك، بالتزامن مع اعتبار إسرائيل إقامة قواعد تركية في منطقة تدمر "خطًا أحمر".
القسم الثاني: الحربان على إيران وانتقال التنافس الإسرائيلي- التركي إلى طور الصدام
يَظهر في مراحل تطور العلاقات الإسرائيلية- التركية، التي استعرضناها أعلاه، أنها لم تتحرك في مسار ثابت من التحالف إلى العداء، فقد حكمتها منذ البداية موازنة تركية بين العلاقة مع إسرائيل والموقف من القضية الفلسطينية، إلى جانب المصالح الأمنية والاقتصادية وتوازنات الإقليم. وكلما تراجعت مركزية القضية الفلسطينية أو تقدم المسار السياسي، اتسعت فرص التقارب؛ في المقابل، كلما تصاعدت الحروب الإسرائيلية على الفلسطينيين والمنطقة، عادت العلاقة إلى التوتر والصدام، لا سيما بعد 7 أكتوبر، حيث أضيف إلى هذا العامل تنافس مباشر على النفوذ في سورية وشرق المتوسط وقضايا أخرى سنستعرضها أدناه، وهو ما نقل العلاقات إلى مستوى أوسع من الخصومة السياسية التقليدية مرتبطة بشكلٍ رئيس بالنفوذ الإقليمي ضمن مساعي الطرفين لتعزيزه، وهو ما أصبح أكثر وضوحًا بعد الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران مطلع العام 2026، وتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة.
1. تداعيات الحرب الإسرائيلية على إيران (حزيران 2025)
جاءت الحرب الإسرائيلية الأولى على إيران في حزيران 2025 في وقت كانت فيه العلاقات الإسرائيلية- التركية قد بلغت مستوى متقدمًا من القطيعة السياسية بعد 7 أكتوبر، وسقوط نظام الأسد، فيما بدأت سورية تتحول إلى الساحة الأشد حساسية بينهما. وكما هو معروف، فقد انطلقت الحرب بهجوم إسرائيلي مفاجئ وواسع النطاق على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إليها في مرحلتها الأخيرة بقصف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان. برز دور تركيا في هذه الحرب حينما اتخذت موقفًا معارضًا للعملية العسكرية منذ بدايتها؛ فقد أدان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الهجمات، واتهم إسرائيل باتباع سياسة تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة، وربط التحرك ضد إيران بالحرب على غزة والحرب الإسرائيلية في لبنان وسورية، كما أكد أن العودة إلى المفاوضات النووية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمثل الطريق الوحيد لمعالجة الملف الإيراني. وقد رفع رجب طيب أردوغان لاحقًا مستوى المواجهة السياسية، إذ اتهم إسرائيل بمهاجمة إيران قبل انتهاء المسار التفاوضي، بينما أضاف فيدان إن الهجوم الإسرائيلي يعُدّ محاولة متعمدة لإفشال المفاوضات بين واشنطن وطهران.
بالاستناد إلى هذا التوجه، يمكن القول إن تركيا حافظت، في هذه المرحلة، على موقف معارض للحرب ومؤيد للحل الدبلوماسي، لكن دون الانضمام عسكريًا إلى جانب إيران أو قطع قنواتها مع الولايات المتحدة، حيث أتاح لها هذا التموضع تقديم نفسها بوصفها دولة قادرة على مخاطبة طهران وواشنطن في آن واحد، مع توظيف الحرب لتعزيز خطابها القائم على تحميل إسرائيل مسؤولية تفكيك النظام الإقليمي.
على عكس ما هو مرغوب إسرائيليًا، لم تؤد الضربة التي تلقتها إيران إلى تقارب تركي- إسرائيلي قائم على مواجهة خصم مشترك. فقد كانت أنقرة قد بدأت، منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، بملء الفراغ الذي خلفه انحسار الوجود الإيراني والروسي في سورية؛ فدعمت السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، وسعت إلى توسيع حضورها العسكري والاقتصادي، فيما دخل الجيش الإسرائيلي المنطقة العازلة وشنّ سلسلة هجمات على القدرات العسكرية السورية، وهكذا أزال سقوط الأسد عاملاً كان يفصل بين المجالين التركي والإسرائيلي، ونقل التنافس إلى مساحة جغرافية واحدة ومتقاربة، وقد ظهر الاحتكاك بوضوح في ربيع 2025، عندما قصفت إسرائيل قواعد ومطارات سورية، بينها قاعدة T4 في محيط تدمر، بعد تقارير عن زيارة فرق تركية لهذه المواقع ودراسة نشر طائرات مسيّرة ورادارات ومنظومات دفاع جوي فيها. وبحسب تقارير إسرائيلية، فقد أبلغت إسرائيل أنقرة وواشنطن أن إنشاء قواعد تركية دائمة في وسط سورية يمثل "خطًا أحمر"، لأنه قد يقيّد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الطريق إلى إيران وفوق سورية ولبنان، وهو ما مهد لعقد الطرفين لقاءً في أذربيجان لبحث إنشاء آلية لمنع الاحتكاك، شبيهة بالآلية التي أدارت إسرائيل من خلالها تحركاتها الجوية مع روسيا قبل سقوط الأسد.
2. تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران (شباط 2026)
كشفت التطورات المترتبة على الحرب الإسرائيلية الأولى على إيران أن إضعاف إيران حمل نتيجة غير مرغوبة من وجهة النظر الإسرائيلية، فقد أدى تراجع النفوذ الإيراني الذي بنى حضوره في سورية عبر الحرس الثوري وحزب الله، إلى تقدم قوة إقليمية هي عضو في حلف شمال الأطلسي، تملك جيشًا كبيرًا وصناعات عسكرية متطورة وعلاقة وثيقة مع واشنطن، وأصبحت إسرائيل أمام منافس يصعب التعامل معه بالأدوات التي استخدمتها ضد الوجود الإيراني في المنطقة. تأكد هذا الاتجاه خلال الحرب الإسرائيلية- الأميركية على إيران، التي اندلعت في أواخر شباط 2026، إذ حاولت تركيا قبل الحرب منع الهجوم؛ فاستقبل أردوغان وفيدان وزير الخارجية الإيراني في أنقرة، وأكد فيدان أن المنطقة لا تحتمل حربًا جديدة، وأن بلاده تستخدم قنواتها مع واشنطن وطهران لتفاديها، وبعد اندلاعها، واصلت أنقرة اتصالاتها بالتنسيق مع السعودية ومصر وباكستان، وعقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعات لبحث وقف الحرب واستئناف التفاوض.
كان الدور التركي الأبرز في هذه الحرب هو تحول تركيا إلى عنصر فاعل مؤثر في قرارات الإدارة الأميركية؛ فقد أشارت تقارير إسرائيلية أن أردوغان اعترض لدى ترامب على خطة لإشراك قوى كردية في عمليات تستهدف إسقاط النظام الإيراني وفقًا للخطة الإسرائيلية، خشية أن يؤدي تمكينها إلى تعزيز الحركة الكردية داخل تركيا وفي الدول المجاورة، وأن الإدارة الأميركية استجابت لاعتراضه، كما أعلن ترامب بعد الحرب أن أردوغان درس احتمال الانضمام إلى جانب إيران، وأنه طلب منه الامتناع عن ذلك. صحيح أن هذه الرواية ظلّت في نطاق التصريحات الأميركية والتغطية الإسرائيلية، ولم يصدر ما يثبت وجود قرار تركي فعلي بالدخول في الحرب، لكنها عكست الوزن الذي اكتسبته أنقرة لدى البيت الأبيض وقدرتها على التأثير في قرارات الحرب.
تبعًا لهذه التطورات، يمكن القول إن الحرب على إيران قد ضاعفت القلق الإسرائيلي من أن يؤدي تراجع إيران إلى صعود تركيا قوةً إقليمية رئيسة، وذلك نظرًا لتحول أنقرة إلى شريك لواشنطن في إدارة سورية، ووسيط في الحرب على إيران وصاحب نفوذ في القرار، وقوة قادرة على التأثير في الدول العربية السنية لا سيما مصر والسعودية، ثم أنها تحتفظ بخطاب علني شديد العداء لإسرائيل. وقد عبّر نتنياهو عن هذا القلق حينما بدأ بالترويج لضرورة مواجهة ما أطلق عليه "المحور السني الراديكالي" بقيادة الإخوان المسلمين، بعد إعلانه ضرورة "تدمير المحور الإيراني"، بالتزامن مع تصريحات نسبت لمصادر أمنية إسرائيلية أكدت فيها على ضرورة نقل إسرائيل تركيزها الاستراتيجي من "تدمير المحور الشيعي بقيادة إيران" إلى الاستعداد لظهور "محور سني جديد يريد ملء الفراغ"، مع ترجيحات تحليلية بأن هذا المحور يضم كلاً من تركيا وقطر ومصر والسعودية وباكستان، لا سيما في ضوء تنامي التقارب بين هذه الدول في العديد من الملفات الإقليمية.
وبذلك يمكن القول إن الحربين الإسرائيلية- الأميركية على إيران قد أسستا لهذا الانتقال في العلاقة بين إسرائيل وتركيا، فهي من ناحية، أضعفت "الخصم الإيراني" الذي شكل عاملاً مشتركًا للطرفين في المراحل السابقة (رغم تفاوت مستوى الخصومة بينهما)، ومن ناحية أخرى، فتحت المجال أمام تنافس مباشر بين إسرائيل وتركيا على شكل النظام الإقليمي الذي سيعقب انحسار النفوذ الإيراني المتوقع في الإقليم.
القسم الثالث: هل تصبح تركيا "إيران الجديدة" بالنسبة لإسرائيل؟
في مقال نشره على الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرنوت" في 3 تموز 2026، قدم الباحث الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، واحدة من أكثر الصياغات وضوحًا للتحول الجاري في العلاقات الإسرائيلية- التركية، حيث أشار إلى أن تركيا تتجه نحو التحول إلى "الشيطان الجديد" بالنسبة لإسرائيل بعد إيران، مستعرضًا المخاوف المتعلقة باستضافتها قيادات من حماس، وتمركزها في سورية، وتعاظم قدراتها الجوية والبحرية، وتقاربها مع مصر وباكستان والسعودية، ونشاطها في عدد واسع من الساحات الإقليمية، مضيفًا أن وصفها بـ "إيران الجديدة" يكتسب حضورًا متزايدًا في الخطاب الإسرائيلي بعد الحرب مع طهران، مستندًا بذلك، من ضمن أمور كثيرة، على التصريحات الرسمية التي أوردناها أعلاه. وتعقيبًا على هذا الطرح، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
- من ناحية، تكمن المشكلة الأساسية في خطاب "إيران الجديدة" في أنه يزيل الحدود بين أنواع مختلفة من الملفات ويدمجها في سردية واحدة. على سبيل المثال، تمثّل سورية ساحة تنافس عسكري وجيوسياسي مباشر، بينما تتصل قضية F-35 بالتفوق الجوي والعلاقات مع الولايات المتحدة، وتحكم شرق المتوسط حسابات القوة البحرية والطاقة والعلاقة مع اليونان وقبرص، أما فلسطين وغزة وحماس فهي ملفات تعود إلى تاريخ طويل من الخلاف السياسي والأيديولوجي بين أردوغان وإسرائيل على المستوى الخطابي، لكن تجميع هذه الملفات المنفصلة في سردية واحدة لتحويل تركيا إلى دولة ذات مشروع منسّق هدفه إضعاف إسرائيل ومحاصرتها وانتزاع موقعها الإقليمي، أمر يفتقد للحجة المتماسكة، ومدفوع بتفكير رغبوي لتشبيه تركيا بإيران.
- من ناحية ثانية، صحيح أن المقارنة الإسرائيلية بين تركيا وإيران تقدّم عنوانًا جذابًا، لكنها تخلط بين نموذجين مختلفين للقوة والنفوذ؛ إذ دشّنت إيران حضورها الإقليمي المعادي لإسرائيل عبر الحرس الثوري وشبكة من الحلفاء والفصائل المسلحة في العراق ولبنان واليمن وسورية، إلى جانب ترسانة ذاتية صاروخية باليستية وطائرات مسيّرة وبرنامج نووي، كما واجهت عزلة غربية طويلة وعقوبات اقتصادية واسعة، واستقرت علاقتها بالولايات المتحدة وإسرائيل طيلة العقود الخمسة الماضية على أساس العداء المباشر. في المقابل، تتحرك تركيا من خلال أدوات الدولة النظامية، حيث تمتلك جيشًا كبيرًا ومتطورًا، وصناعات دفاعية سريعة التطور، وقواعد عسكرية واتفاقيات دولية رسمية، وحضور اقتصادي ودبلوماسي إقليمي ودولي واسع، ثم إنها عضو في حلف الناتو، وترتبط بعلاقات عميقة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتملك القدرة على التعاون مع روسيا والغرب في الوقت نفسه وفقًا لحسابات المصلحة، وهذا يؤكد أن المقارنة وإن كانت جذابة، فإنها تعاني من قصور في التصور.
- من ناحية ثالثة، حتى وإن افترضنا أن خطاب "الخطر الإيراني" حقيقي ويستند لحجة متماسكة، فإن الفوارق المشار إليها بين النموذجين التركي والإيراني تحدّد طبيعة التحدي الذي تواجهه إسرائيل وحدود خياراتها للمواجهة؛ ففي مواجهة إيران، تبنّت إسرائيل استراتيجية ركزت على سياسات العزل والعقوبات دوليًا، والعمليات السرية والاغتيالات والقصف المباشر، واستثمرت علاقتها بواشنطن في حشد الضغط الدولي على طهران، في المقابل، يُغفل الخطاب الإسرائيلي أن استخدام الأدوات نفسها تجاه تركيا يبدو أكثر تعقيدًا، لأن أنقرة حليف داخل الناتو، ولها وزن في الحسابات الأميركية والأوروبية، وتؤدي أدوارًا مهمة في سورية وأوكرانيا والبحر الأسود والشرق الأوسط بشكلٍ عام. ولهذا تثير تركيا قلقًا مختلفًا لدى بعض الأوساط الإسرائيلية، فإسرائيل، تملك خبرة طويلة في التعامل مع دولة معزولة وضرب منشآتها وحلفائها، بينما تفرض مواجهة دولة عضو في الناتو وتمتلك قوة عسكرية واقتصادية متطورة قيودًا أشد على حرية استخدام القوة العسكرية.
- من ناحية رابعة،على الرغم من اتساع النقاش الإسرائيلي حول خطاب "إيران الجديدة"، فإن هناك حالة من عدم التوافق حول دقّة هذا التوصيف وإحالاته السلوكية (سياسيًا وعسكريًا) حتى على مستوى الخطاب؛ فقد حذرت بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية من مساواة تركيا بإيران، بالاستناد إلى استمرار العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وإسرائيل بما يشمل التعاون الاستخباري وعضوية الناتو (التركية)، وغياب مؤشرات واضحة على نية تركيا بناء شبكة وكلاء "معادية" على غرار النموذج الإيراني. كما أشار ميلشتاين نفسه إلى أن تجميع الملفات الخلافية إسرائيليًا ضمن تصور شامل لخصم استراتيجي جديد، من شأنه ترسيخ هذا التصور، وإن لم يكن دقيقًا، حيث سيقود لقراءة كل خطوة تركية على أنها معادية لإسرائيل.
بناءً على هذه الملاحظات، يمكن الادّعاء أن إحدى أهم نقاط القلق الإسرائيلي تكمن في صعوبة إخضاع تركيا للأدوات التي استخدمتها إسرائيل ضد خصوم آخرين، فقد استفادت إسرائيل من قدرتها على منع خصومها من امتلاك منظومات متقدمة، ومن نفوذها في واشنطن، ومن قدرتها على إلحاق خسائر فادحة بالقوى التي تسعى إلى تحييدها كإيران، لكن تصطدم هذه الأدوات بقيود واضحة في الحالة التركية؛ إذ يحمل أي استهداف لقوات أو قواعد تركية في سورية خطر مواجهة مع دولة إقليمية كبرى، كما أن الضغط لمنع صفقات التسلح يمكن أن تراه أنقرة محاولة لحرمانها من حقوقها داخل الناتو، أما تعميق التحالف مع اليونان وقبرص والاعتراف بإبادة الأرمن، فيعزز من الاعتقاد التركي بوجود مسعى إسرائيلي لتطويق تركيا إقليميًا.
ثم إن هذا القلق الإسرائيلي، من شأنه إن يقود إلى دائرة متبادلة من الفعل ورد الفعل بين الطرفين؛ إذ أن موضعة تركيا في خطط بناء القوة الإسرائيلية، سيؤدي إلى موضعة صفقات تسلحها أيضًا ضمن مجال "الأمن القومي الإسرائيلي"، وإلى توسيع تحالفاتها الموجّهة لاحتواء النفود التركي وتقليصه. وضمن هذا المسار، تصبح قراءة أنقرة لهذه الخطوات محاولة إسرائيلية لاحتوائها وإضعاف موقعها ومنعها من ترسيخ نفوذها الإقليمي، وهو ما سيدفعها أكثر فأكثر لتعزيز قدراتها وحضورها، ثم تقدم إسرائيل الرد التركي كدليل على صحة تقديرها الأصلي. بكلمات أخرى، إن إنتاج العداء، في هذه الحالة، سيتحول إلى عملية تراكمية لا تحتاج إلى قرار رسمي إسرائيلي يُعلن عن تركيا كدولة معادية.
من "الخطر التركي" إلى "المحور السني": اتفاق الدفاع الثلاثي واتساع القلق الإسرائيلي!
أضاف توقيع تركيا والسعودية وباكستان اتفاقًا للدفاع المشترك، في 7 آب/ أغسطس 2026، بعدًا جديدًا إلى النقاش الإسرائيلي حول صعود تركيا وترتيب القوة الإقليمية بعد الحرب على إيران، فالاتفاق الذي تم توقيعه في مكة ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، ويضع للمرة الأولى تركيا داخل إطار رسمي للدفاع المتبادل مع السعودية وباكستان. ووفق رويترز، وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الالتزام الدفاعي الوارد فيه بأنه مماثل، من الناحية التقنية، للمادة الخامسة في ميثاق حلف الناتو، مع بقاء شكل الدعم وحجمه خاضعين للتشاور بين الدول الأعضاء، كما أعلن أن الاتفاق سيتم إدارته من خلال لجنة وزارية وأمانة عامة مقرها السعودية، وأن أنقرة تريد توسيعه إلى دول إضافية، مشيرًا بصورة خاصة إلى مصر.
في الوقع، إن أهمية هذا التطور في السياق الإسرائيلي لا تبدأ من الاتفاق نفسه، فقد سبق توقيعه نقاش استمر شهورًا حول احتمال تشكُّل "محور سني" جديد تتقدم فيه تركيا، بالتوازي مع إضعاف المحور الإيراني، وفي شباط/ فبراير 2026، تحدث نتنياهو علنًا عن "محور شيعي جريح" في مقابل ما أسماه "المحور السني للإخوان المسلمين"، وقال إن لإسرائيل مصلحة في بناء ما وصفه بـ "محور خاص بنا" يضم الدول التي تعارض هذين المحورين. في هذا السياق ربطت بعض القراءات الإسرائيلية هذا التصور بالتقارب التركي- الباكستاني وبالقلق الإسرائيلي من اقتراب السعودية منه، وبمسعى موازٍ إلى تعزيز شبكة تعاون تربط إسرائيل بالهند والإمارات واليونان وقبرص، كما ونُقب عن مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحذيره من أن تقارب السعودية مع تركيا وباكستان "سيئ جدًا" بالنسبة إلى إسرائيل، لأنه يعزز موقع أردوغان ويمنح الدول الثلاث قدرة أكبر على تنسيق مواقفها في واشنطن.
كان هذا النقاش، حتى وقت قريب، يقوم على تقدير احتمالات تشكّل محور سياسي وأمني أكثر مما يستند إلى بنية عسكرية قائمة، وقد ظهر ذلك بوضوح في دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في أيار/ مايو 2026، تناول فيه يوئيل غوزانسكي صعود الدور الباكستاني بعد الحرب مع إيران، وازدياد التنسيق بين باكستان وتركيا والسعودية ومصر، حيث أشار غوزانسكي إلى تشكّل ما وصفه بـ "رباعية سياسية محتملة" تضم الدول الأربع، لكنه حذر آنذاك من التعامل معها كتحالف أمني، مؤكدًا أن الالتزام الدفاعي الملزم الوحيد كان الاتفاق الثنائي بين السعودية وباكستان، وأن التناقضات بين الرياض والقاهرة من جهة وأنقرة من جهة أخرى تحدّ من إمكانية تحول المجموعة إلى كتلة متماسكة.
على أية حال، إن توقيع الاتفاق الثلاثي يغير جانبًا مهمًا من ذلك التقدير، فتركيا أصبحت طرفًا في التزام دفاع جماعي مع السعودية وباكستان، وانتقلت العلاقة من التنسيق السياسي المتزايد إلى إنشاء إطار مؤسسي يتضمن التزامًا بالدفاع المشترك، كما أن الحديث التركي الرسمي عن ضم مصر يربط الاتفاق مباشرة بالرباعية التي كان معهد الأمن القومي يراقبها قبل أشهر، لكن لا يعني ذلك أن "المحور السني" أصبح تحالفًا عسكريًا متكاملاً؛ لكنه يعني أن أحد الافتراضات التي استند إليها التقدير الإسرائيلي السابق، وهو غياب التزام أمني متعدد الأطراف، لم يعد قائمًا بالصورة نفسها بعد 7 آب/ أغسطس. وكانت بعض القراءات الإسرائيلية قد استبقت هذا الاحتمال، ففي حزيران/ يونيو انتشر مصطلح "المحور السني" في النقاش الإسرائيلي، في سياث الربط بين السعودية- الباكستان، وبالمفاوضات المتعلقة بانضمام تركيا وقطر وربما مصر، ورأت أن اكتمال مثل هذا الإطار سيجمع موارد يصعب تجاهلها: القوة المالية السعودية والخليجية، والجيش التركي وصناعاته الدفاعية، والقدرة النووية والصاروخية الباكستانية، وربما لاحقًا الثقل العسكري والجغرافي المصري، كما وحذرت في الوقت نفسه، من سيناريو أن اجتماع هذه العناصر سيؤدي تلقائيًا إلى تحالف عسكري منضبط، بسبب اختلاف مصالح الدول الأعضاء وعلاقاتها المتباينة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا، وهذا التمييز مهم لفهم الاتفاق الحالي؛ فالمعطيات المتاحة لا تدعم تقديمه كتحالف موجه ضد إسرائيل، فقد أكدت الدول الثلاث أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة معينة، كما أوضح فيدان أن أي دولة لا تعد تهديدًا ما لم تهاجم أحد أطرافه، وهو ما أكدته مصادر إسرائيلية بالقول أن تطويره تسارع على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية- الإيرانية والضربات التي تعرضت لها دول الخليج، وأن التفاهمات بشأنه سبقت التطورات الأخيرة بمدة طويلة، ولذلك يرتبط أحد دوافعه الأساسية بالقلق السعودي من البيئة الأمنية الإقليمية، والرغبة في تنويع مصادر الحماية وعدم الاعتماد بصورة حصرية على الولايات المتحدة.
غير أن الدلالة الإسرائيلية للاتفاق تتجاوز هوية الخصم الذي صُمم لمواجهته. فإسرائيل تنظر منذ الحرب على إيران إلى ترتيب القوة الإقليمي من زاوية قدرتها على الاحتفاظ بالتفوق العسكري وحرية العمل في سورية ولبنان وإيران وشرق المتوسط. ومن هذه الزاوية، يحمل ظهور إطار أمني يجمع تركيا والسعودية وباكستان أهمية حتى إذا لم تكن إسرائيل هدفه المباشر؛ فأنقرة التي يتم قراءتها إسرائيليًا كقوة صاعدة منفردة أصبحت جزءًا من ترتيب دفاعي يجمعها بدولة عربية مركزية وبقوة نووية إسلامية، مع احتمال توسيع هذا الإطار إلى مصر، وقد لفت معهد دراسات الأمن القومي قبل توقيع الاتفاق إلى أن ازدياد التنسيق بين تركيا والسعودية وباكستان ومصر سيكون تطورًا سلبيًا بالنسبة إلى إسرائيل إذا تحول إلى إطار أكثر عمقًا، لأنه قد ينتج كتلة سياسية ذات توجه أكثر صدامية تجاهها، ويدفع السعودية إلى الاقتراب من دول تتخذ مواقف أكثر حدة من السياسات الإسرائيلية، وكان هذا التحذير يستند آنذاك إلى "رباعية سياسية" فضفاضة، أما بعد توقيع الاتفاق، فقد بات هناك أساس دفاعي رسمي يجمع ثلاثة من أطرافها، فيما تعلن تركيا رغبتها في إدخال الطرف الرابع. من هنا يكتسب التطور أهمية مباشرة في سياق البحث الإسرائيلي عن "العدو التالي"؛ فقد بنى نتنياهو، قبل أشهر من توقيع الاتفاق، تصورًا يقسم المنطقة بين محور شيعي أُضعف عسكريًا ومحور سني آخذ في التشكل، ويضع في مقابل الاثنين شبكة إقليمية تسعى إسرائيل إلى بنائها. وفي تصريحاته، تحدث عن "منظومة كاملة" أو "سداسي من التحالفات" يربط إسرائيل بالهند ودول عربية وإفريقية واليونان وقبرص ودول آسيوية، لمواجهة ما وصفه بالمحاور الراديكالية، وتكشف هذه الرؤية أن النقاش الإسرائيلي يتجاوز بتركيا ليطال موقعها داخل بنية إقليمية أوسع، وبكيفية إقامة شبكة مقابلة لموازنتها.
تبقى المسألة الأهم هنا وهي تأثير الخطاب الإسرائيلي على الواقع نفسه، وكما ذكرنا سابقًا، فإن هذا الأثر ينعكس في أن إدخال تركيا إلى مركز التخطيط العسكري الإسرائيلي، ضمن مساعي منع تعاظم قوتها، وبناء تحالفات لهذا الغرض (كاليونان وقبرص وبعض الفصائل الكردية)، سيدفع أنقرة إلى إجراءات مضادة،[1] وسيقود تراكم هذه الإجراءات، إلى تحول "صورة العدو" أو "إيران الجديدة" التي بدأت داخل النقاش الإسرائيلي إلى واقع استراتيجي يحكم الطرفين، وعندها، ستكون تركيا قد وصلت إلى موقع العدو الإقليمي التالي نتيجة تفاعل قوتها الصاعدة مع السياسة الإسرائيلية الساعية إلى منع ظهور أي قوة قادرة على تقييدها، وفي الوقت نفسه، ستكون إسرائيل قد أسهمت، من خلال سياسات الاستعداء هذه، في إنتاج الخطر الذي تقول إنها تستعد لمواجهته. وبناءً على ذلك، يبدو أن العلاقات الإسرائيلية- التركية تتجه نحو مرحلة مفتوحة على أكثر من سيناريو مستقبلي على النحو التالي:
السيناريو الأول: منافسة أمنية مضبوطة تحت سقف منع المواجهة
يشمل هذا السيناريو استمرار التوتر السياسي والعسكري مع احتفاظ الطرفين بآليات تمنع تحول هذا التوتر إلى صدام مباشر، بحيث تبقى الساحة السورية مسرحًا لاستعراض القوة وتثبيت الخطوط الحمراء، مع استمرار الاتصال والتنسيق العسكري لضبط حركة الطائرات ومنع الحوادث غير المقصودة في المجال السوري، استنادًا إلى آلية منع الاحتكاك ذات الصلة المشار لها سابقًا.
من ناحية ثانية، يشمل هذا السيناريو استمرار العلاقات الدبلوماسية، رغم التراجع الحاد في العلاقات السياسية، ونسبيًا، الاقتصادية، بالتزامن مع استمرار قناة الاتصال العملياتية المباشرة بين مراكز المراقبة العسكرية التركية- الإسرائيلية، التي تشبه إلى حدٍّ كبير "آلية منع الاحتكاك" التي استخدمتها إسرائيل مع روسيا في سورية سابقًا، وتُنقل عبر هذا الخط رسائل فورية لمنع التلاقي غير المخطط له بين الطائرات، أو إطلاق النار عن طريق الخطأ، وذلك عملاً بمبدأ أن "أحدًا من الطرفين لا يريد حربًا".
من ناحية ثالثة، تخدم المنافسة المضبوطة المصالح الأميركية، حليف الدولتين؛ فتركيا عضو مركزي في حلف الناتو، بينما تعتمد إسرائيل على الدعم العسكري والسياسي الأميركي بشكلٍ كامل، لذلك، ستعمل واشنطن، على الأرجح، على منع مواجهة بين حليفين يؤديان أدوارًا مهمة في سورية والإقليم، وقد يجري ذلك عبر تثبيت قواعد اشتباك غير معلنة، وضبط العمليات الإسرائيلية في المناطق التي توجد فيها قوات تركية، مقابل تقييد انتشار منظومات تركية قد تعرقل حركة سلاح الجو الإسرائيلي.
تتعزز فرص هذا السيناريو مع بقاء التواجد العسكري التركي في سورية محدودًا، إلى جانب إخضاع صفقة F-35 لشروط أميركية، كما يدور الحديث في ظل استمرار الرفض الإسرائيلي الرسمي لهذه الصفقة، بالتوازي مع استمرار الاتصال والتنسيق بين الجيشين التركي والإسرائيلي، وامتناع الأخير عن استهداف قوات أو منشآت تركية بشكل مباشر، وهو السيناريو الأقرب في المدى القصير، استنادًا إلى أن الطرفين ليس لديهما أي مصلحة واضحة في تحمل أعباء مواجهة عسكرية مباشرة.
السيناريو الثاني: حرب إقليمية باردة وسباق ثنائي لاحتواء النفوذ
يفترض هذا السيناريو تحول تركيا إلى "عدو ثابت" في التخطيط الأمني الإسرائيلي (وليس على مستوى الخطاب كما يجري الآن)، مع بقاء التنافس دون مستوى المواجهة المباشرة، ويترافق ذلك مع سباق تسلّح، وتحالفات متناقضة، وتنافس على سورية والممرات الاقتصادية والعلاقات مع واشنطن. ويمكن استشراف ملامح هذا السيناريو في التقديرات الإسرائيلية التي وصفت التحركات الجوية الإسرائيلية حول قبرص بأنها جزء من "حرب باردة" هادئة، لكنها قابلة للانفجار، والهدف منها هو منع تركيا من تحويل سورية إلى قاعدة جوية أمامية، لا سيما وأن التواجد الدائم لسلاح الجو التركي داخل سورية (تمتلك مقاتلات F-16 في الوقت الحالي، وطائرات F-35في حال تم إتمام الصفقة مع الولايات المتحدة)، وهو ما سيحدّ من نطاق العمليات الإسرائيلية في سورية والمنطقة في المستقبل.
يشمل هذا السيناريو توجّه إسرائيل لتعزيز تعاونها العسكري مع اليونان وقبرص، لا سيما أن التقارير أشارت إلى أن الدول الثلاث وقعت برنامج عمل عسكريًا مشتركًا لعام 2026 يهدف إلى تعميق التعاون في مواجهة تركيا، ويشمل تصورات لإقامة قوة عملياتية مشتركة من القوات الجوية والبرية، بينما تعمل تركيا على تثبيت حضورها في سورية وتطوير قوتها الجوية والبحرية وعلاقاتها الإقليمية. هذه الترتيبات، في حال تطورت ضمن المسار نفسه، فمن شأنها نقل العلاقات الإسرائيلية- التركية من علاقة ثنائية متوترة إلى منافسة بين تحالفات إقليمية.
ضمن هذا السيناريو، تكون تركيا قد انتقلت بالفعل إلى مركز الخطط العسكرية الإسرائيلية، وإسرائيل إلى مركز الخطط التركية، وهذا قد يدفع لتوسيع نطاق التنافس بينهما ليشمل الصناعات الدفاعية، والطاقة والتجارة، والملف الفلسطيني كساحة للصراع على الشرعية. ويتعزز هذا السيناريو، مع استمرار التركيز الإسرائيلي على اتساع نطاق عقود الشركات الدفاعية التركية مع كل من العراق والكويت ودولاً أخرى، والمسار التجاري التركي- السعودي الذي تعدّه إسرائيل محاولة تركية لتجاوز الممر الاقتصادي التي تشارك فيه.
يحظى هذا السيناريو بالاحتمال الأعلى في المدى المتوسط، استنادًا إلى أن العلاقات بينهما وصلت إلى مستوى يجعل استعادة الشراكة السابقة أمرًا صعبًا، فيما تفرض عضوية تركيا في الناتو وعلاقات الطرفين بواشنطن قيودًا على المواجهة المباشرة، وتمنح الحرب الباردة كلا الطرفين مساحة لتعزيز النفوذ الإقليمي مع تجنّب أثمان ومخاطر المواجهة العسكرية المباشرة. من ناحية ثانية، تزداد احتمالات هذا السيناريو بعد توقيع "اتفاق مكة"، إذ انتقل جزء من التقارب التركي- السعودي- الباكستاني من مستوى التنسيق السياسي إلى إطار دفاع جماعي قابل للتوسّع، إذ أن دلالات ذلك لا تكمن في وجود "جبهة عسكرية موجّهة ضد إسرائيل" بقدر الاحتمالات الناشئة عن تنامي بنيتين إقليميتين متوازيتين، والتي بموجبها تعمل إسرائيل على بناء شبكة إقليمية مع الهند والإمارات واليونان وقبرص، في المقابل، تسعى تركيا لإنجاز ترتيبات أمنية إلى جانب كل من السعودية وباكستان، مع احتمال انضمام مصر (لاحقًا)، وبالتالي، سيصبح هذا المسار أكثر وضوحًا إذا تحول الاتفاق إلى تعاون عملياتي وتسليحي دائم، أو توسعت عضويته خلال المرحلة المقبلة لتشمل دولاً جديدة مثل مصر.
السيناريو الثالث: احتكاك عسكري محدود يقود لتصعيد أكبر
على الرغم من كون هذا السيناريو بعيدًا عن التحقق بالنسبة للاعتبارات التي استعرضناها خلال الورقة، فإن حادثة ميدانية في سورية قد تدفع باتجاه تصعيد عسكري مباشر بين الطرفين، لا سيما وأن تداخل المجالين العملياتيين بينهما لا يمكن ضبطه تمامًا بدون حوادث عملياتية من خلال قناة الاتصال والتنسيق القائمة فقط. من ناحية ثانية، تشير بعض التقديرات الإسرائيلية المتشددة إلى أن تطبيق التصورات التركية المتعلقة بالمياه الإقليمية وعرقلة مشروع الربط الكهربائي بين اليونان وقبرص وإسرائيل قد يجعل المواجهة العسكرية البحرية مسألة وقت لا أكثر.
رغم ذلك، يظل احتمال هذا السيناريو أقل من احتمال الحرب الباردة، غير أن أثره حدوثه سيكون أوسع؛ فمن شأن ذلك أن يدفع تركيا إلى تصنيف إسرائيل كـ "تهديد عسكري مباشر"، وتسريع نشر منظومات إضافية في سورية وشرق المتوسط، وتعزيز برامج التسلّح، وإنهاء ما تبقى من التنسيق الدبلوماسي والأمني مع إسرائيل، وهو ما قد تستخدمه إسرائيل لتبرير بناء قوة موجهة بصورة صريحة نحو تركيا، لا سيما وأنها من بادرت لذلك من خلال التأسيس لخطاب "إيران الجديدة".
[1] أثناء إعداد هذه الورقة للنشر، وقّعت السعودية وباكستان وتركيا، في مكة المكرمة (7 آب الجاري)، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، الهادفة "لتعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء". تنص الاتفاقية على "اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما على جميعها".
المصطلحات المستخدمة:
الصهيونية, انقلاب, تدمر, مجلس الأمن القومي, باراك, مؤتمر مدريد, رئيس الحكومة