شهدت مدينة تل أبيب، مساء السبت الأخير (4/8/2018)، واحدة من أضخم المظاهرات، إذ شارك أكثر من 90 ألف شخص، وفق تقديرات الشرطة الإسرائيلية، أو 250 ألفا، بحسب المنظمين، في المظاهرة التي بادر إليها ضباط احتياط في الجيش الإسرائيلي، ضد "قانون القومية" الإسرائيلي، بالإضافة إلى مشاركة واسعة من قوى إسرائيلية معارضة لهذا القانون.
يتواصل الجدل الإسرائيلي الداخلي حول "قانون القومية" وتبعاته الخطرة. وهذا الجدل، الذي لا بُد من ملاحظة كونه قائماً منذ أن ظهر مشروع القانون لأول مرة في العام 2011، لم يتوقف بعد إقرار القانون أيضاً، نظراً إلى أن هناك من يرى أنه يمهد لمرحلة خطرة على مستوى تعدّد المجتمع اليهودي، وبالذات بالنسبة إلى الجمهور العلماني والليبرالي، إضافة إلى من يحذر من انعكاسات القانون على المواطنين العرب، ومبدأ المساواة، بما من شأنه أن يمس مكانة إسرائيل واليهود في العالم.
تكاثرت في الأيام الأخيرة استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية، التي باتت تدمج اسم رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، الجنرال بيني غانتس، في سياق استشراف نتائج الانتخابات البرلمانية، في ما لو جرت هذه الأيام. غير أن غانتس ما هو إلا الشخصية المناوبة في استطلاعات الرأي العام، وذلك بعد سلسلة من الشخصيات المماثلة، التي تظهر وتختفي بالسرعة التي ظهرت فيها؛ في الوقت عينه فإن كمية المقاعد، التي تحصل عليها هذه الشخصيات أو الأحزاب المناوبة، تدل على حالة تخبط لدى قسم جدي من الجمهور الإسرائيلي، لا يرى بديلا مقنعا من بين القوى القائمة لحكم اليمين الاستيطاني- الديني.
كان الانشغال الإسرائيلي بلقاء القمة الذي عقد في سنغافورة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وانتهى بتوقيع اتفاق بينهما، واسع النطاق. لكن أكثر ما برز في خضم هذا هو غياب ردود الفعل من قادة اليمين، باستثناء بنيامين نتنياهو، وكما يبدو يعكس الغياب تحسبا لاحتمال أن يكون هذا بمنزلة سابقة لمنطقة الشرق الأوسط، بالرغم من أن عناوين ما يسمى "صفقة القرن" تتلاءم مع توجهات اليمين الصهيوني المتشدد.
الصفحة 13 من 61