رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا بالإجماع الليلة الماضية طلبات الالتماس التي قدمت إليها ضد الاتفاقية الائتلافية بين الليكود وحزب "أزرق أبيض"، وضد تكليف بنيامين نتنياهو بتأليف حكومة جديدة على خلفية تقديم لوائح اتهام ضده بشبهة ارتكاب مخالفات فساد.

وقالت المحكمة إنه بالرغم من أن اتفاقية الائتلاف وبعض بنودها خارجة عن المألوف لا يوجد في الوقت الراهن أي مبرر من الناحية القانونية لإلغائها.

وقالت رئيسة المحكمة العليا القاضية إستير حيوت في حيثيات القرار إن المحكمة لا ترى أي علة للتدخل في الاتفاقية بالرغم من الصعوبات التي تتضمنها، مشيرة إلى أن المحكمة تلقت توضيحات عنها من وكلاء رئيس الحكومة وحزب "أزرق أبيض".
ونظرت المحكمة في طلبات الالتماس هذه بهيئة موسعة مؤلفة من 11 قاضياً.

وتعقيباً على ذلك، قالت "الحركة من أجل نزاهة الحكم"، التي قدمت أحد طلبات الالتماس، إنها تحترم قرار المحكمة لكنها في الوقت عينه أكدت أنها ستناضل ضد الاتفاقية الائتلافية في الساحة السياسية.

وقبل صدور قرار المحكمة العليا اتفق كل من رئيس الحكومة وزعيم الليكود بنيامين نتنياهو ورئيس حزب "أزرق أبيض" ورئيس الكنيست بيني غانتس على أن تؤدي الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية يوم الأربعاء المقبل، 13 أيار الحالي.

وأجمع الكثير من المحللين على أن هذه الحكومة ستكون حكومة نتنياهو الخامسة، وأن اتفاق تأليفها يكشف انهياراً سياسياً وأخلاقياً لبيني غانتس وحزبه.

وبمناسبة عقد جلسات المحكمة العليا لمناقشة طلبات الاستئناف المذكورة، قدم المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت إلى المحكمة مذكرتين أكد فيهما أنه لا يوجد أساس قانوني يمنع نتنياهو من تأليف حكومة، ولا توجد أسباب لشطب اتفاقية الائتلاف الحكوميّ بين الليكود و"أزرق أبيض" وذلك في إثر التعديلات التي أجريت على بعض بنودها.

وأبلغ حزبا الليكود و"أزرق أبيض" المحكمة العليا أنهما أجريا تعديلات على بنود في هذه الاتفاقية بما في ذلك البند المتعلق بتعيينات مسؤولين في الأجهزة الحكومية حيث تم تقليص مدة التعيينات إلى 100 يوم عوضاً عن ستة أشهر، بالإضافة إلى إلغاء فترة تجميد التشريع وسن القوانين، على أن تعطى الأولوية خلال الأشهر الستة الأولى من عمل الحكومة الجديدة لسن قوانين تتعلق بمواجهة أزمة فيروس كورونا. وعبر القضاة عن تحفظهم حيال هذه البنود معتبرين أنها لا تتعلق مباشرة بمواجهة فيروس كورونا وبعمل حكومة الطوارئ.

كما أكد الحزبان أن فترة الطوارئ ستستمر 6 أشهر من لحظة أداء اليمين الدستورية وانطلاق الحكومة رسمياً. وأشارا إلى أنه في إثر انتقادات المحكمة العليا للاتفاقية تم الاتفاق أيضاً على خفض الأغلبية المطلوبة لتغيير الاتفاقية من 75 عضو كنيست إلى 70 عضواً.

وتوصل نتنياهو وغانتس إلى هذه الاتفاقية الشهر الفائت بعد ثلاث جولات انتخابية لم ينجح أي منهما في نهايتها بإقامة حكومة. وتنص الاتفاقية على تأليف حكومة يتناوبان على رئاستها بحيث يتولى نتنياهو أولاً رئاسة الحكومة لمدة 18 شهراً يتولى خلالها غانتس منصب نائب رئيس الحكومة، ثم يتولى هذا الأخير منصب رئيس الحكومة لمدة 18 شهراً أخرى. إلا أن معارضين إسرائيليين قدموا عدة طلبات التماس إلى المحكمة العليا طعنوا فيها بشرعية تأليف نتنياهو للحكومة، وعدم قانونية اتفاقيته مع غانتس.
وفي أثناء انعقاد جلسات المحكمة حذّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من أن تدخّل المحكمة الإسرائيلية العليا في الاتفاقية الائتلافية يمكن أن يزيد من فرص الانجرار إلى انتخابات رابعة".

وقال رئيس الحكومة في مؤتمر صحافي: "في دولة ديمقراطية، الشعب هو الذي يحدد مَن يقوده، ولقد انتُخبت بأغلبية الأصوات. ونال الحزب الذي أترأسه أكبر عدد من الأصوات من أي حزب آخر. هناك أغلبية كبيرة من الجمهور تريدني أن أقود الحكومة، وهناك أغلبية كبيرة في الكنيست تريد ذلك، وهذا ما يجب أن يحدث". وأضاف: "الاتفاق بيننا وبين أزرق أبيض وُضع بدقة، وبحذر كبير جداً، وبمسؤولية كبيرة، وزعزعته يمكن أن تؤدي إلى زيادة فرص الانجرار إلى انتخابات رابعة. آمل ألاّ تفعل المحكمة العليا ذلك."

وذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية "كان" (تابعة لهيئة البث الرسمية الجديدة) مساء الأحد الماضي أن نتنياهو شنّ خلال محادثة مغلقة مع مسؤولين في الليكود هجوماً حادّاً على المحكمة العليا، وذلك قبل ساعات من بدء هذه المحكمة مناقشة طلبات التماس ضد تكليفه بمهمة تأليف الحكومة على خلفية تقديم لوائح اتهام جنائية ضده.

وكشفت قناة التلفزة أن نتنياهو قال في تلك المحادثة إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم الغربي التي فيها المحكمة العليا قادرة على اتخاذ قرارات من دون أن يتمكن أحد من كبحها، الأمر الذي أتاح لها إمكان العمل من دون ضوابط.

يُذكر أنه بعد نحو 500 يوم من العقدة السياسية وثلاث جولات انتخابية تم يوم 20/4/2020 توقيع اتفاقية تأليف حكومة وحدة بين حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو وحزب "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس.

وقالت مصادر في حزب الليكود إن أهم ما في اتفاقية تأليف الحكومة هو أن فرض "السيادة الإسرائيليّة" على مناطق في الضفة الغربية المحتلة سيكون بدءاً من الأول من تموز المقبل. وأشارت إلى أن الحل الوسط الذي أدى إلى الانفراج بين الحزبين كان من خلال تعيين تسفي هاوزر، من "أزرق أبيض"، في لجنة تعيين القضاة بدلاً من ممثل من المعارضة. وهاوزر هو السكرتير الأسبق لحكومة نتنياهو ومواقفه منحازة لليكود.

وأضافت هذه المصادر أنه لن يتم تعديل "قانون القومية"، وسيُسند منصب رئيس الكنيست إلى الليكود.

وستكون الحكومة الإسرائيليّة لـ3 أعوام، يترأس نصفها الأول نتنياهو ونصفها الثاني غانتس وتتشكّل في البداية من اثنين وثلاثين وزيراً، ويكون بيني غانتس وزيراً للدفاع، في حين تكون وزارة العدل لوزير من "أزرق أبيض"، على أن يتمتع الليكود بحقّ نقض كل قرار يتعلّق بهذه الوزارة.

وسيحصل غانتس، خلال ولاية نتنياهو، على لقب "رئيس الحكومة البديل" ولا يحقّ لنتنياهو عزله من منصبه، على أن يتبادلا الألقاب بعد التناوب، وهو لقب جديد اتفقا عليه.

واستناداً إلى الاتفاقية، لا تتم تسمية مستشار قانوني للحكومة الإسرائيليّة ومدّع عام من دون مصادقة نتنياهو.

وكتب غانتس في حسابه على "تويتر" فور التوقيع: "منعنا انتخابات رابعة. سنحافظ على الديمقراطيّة. سنحارب كورونا. هناك حكومة طوارئ وطنيّة".

بينما سارع نتنياهو إلى الاتصال بقيادة تحالف أحزاب اليمين لإحاطتهم بالاتفاقية.
يذكر أن غانتس انشق عن كتلة تحالف "أزرق أبيض" السابق في آذار الماضي ليشرع في مفاوضات مع نتنياهو بحجة مواجهة أزمة كورونا.

وبموجب الاتفاقية المبرمة بين الطرفين يُسمح لغانتس بمعارضة خطوة ضم الأراضي المحتلة لكن نتنياهو يمكنه تطبيقها على الرغم من المعارضة. ويحصل الضم بحسب تفاهم مع الولايات المتحدة على الأراضي المتفق عليها مسبقا، ومن ثم يطرحها نتنياهو على الحكومة للموافقة، وبعدها يطرحها على الكنيست بعد التشاور مع غانتس.

وتعهد نتنياهو أثناء المفاوضات المكثفة مع غانتس بفرض "السيادة الإسرائيلية" على غور الأردن في الضفة الغربية وشمال البحر الميت. وأوضح نتنياهو أنه ينوي ضم مستوطنات تشكل 90% من غور الأردن، من دون القرى أو المدن العربية مثل أريحا.

وقال الليكود و"أزرق أبيض" في بيان مشترك بعد توقيع الاتفاقية إن الحكومة والمجلس السياسي- الأمني الوزاري المصغّر (الكابينيت) سيكونان متكافئين. وبحسب البيان، تقرّر إنشاء "كابينيت كورونا" بقيادة مشتركة بين نتنياهو وغانتس، سيكون مسؤولاً عن معالجة الجائحة بمشاركة الوزراء المعنيين والمختصّين.

ومن المقرّر أن يتمّ التناوب في تشرين الأول 2021. وجاء في نص الاتفاقية أنه "في حال قرّر أحد الطرفين حلّ الكنيست أو عدم التصويت لصالح الميزانيّة، فإنّ رئيس القائمة المنافسة يشغل رئاسة الحكومة فوراً" على أن تكون الانتخابات بعد حلّ الكنيست بنصف عام.

وتقرّر أن يتم تنصيب الحكومة بعد انتهاء التصويت على التشريعات اللازمة لتعديل مكانة "القائم بأعمال رئيس الحكومة" وإدخال نصّ التناوب إلى القانون، حسب الصّيغة المتّفق عليها.

ووفقاً للاتفاقية، فإنّ تعريف الحكومة هو "حكومة طوارئ وطنيّة" للأشهر الستّة الأولى، على أن يتغيّر تعريفها بعد انقضاء هذه المدّة، التي لن يسن فيها أي قانون غير ذي صلة بكورونا.

 

التقارير الخاصة تصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى التقارير لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل: علاقة الدولة بالجيش وبالفكر العسكري

أعاد تأسيس حزب الجنرالات "أزرق أبيض" إلى الأضواء مجدّداً موضوع كون الجيش الإسرائيلي بمنزلة المعهد الأهم لتخريج القيادات السياسية والحزبية، والذي نتناوله في إحدى مواد هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" عبر عرض الوقائع وإضاءة الدلالات التي أحالت إليها، سواء في الماضي أو في الوقت الراهن، وهي دلالات عديدة ليس أبسطها ظاهرة عسكرة الأحزاب أو لهاثها وراء العسكر، بوصفها ظاهرة عابرة لكل الأحزاب بغض النظر عن هويتها الأيديولوجية.

وعادة عندما يتم درس حالة المؤسسة السياسية الإسرائيلية وبشكل خاص مسألة من الذي يسيطر ويحكم في إسرائيل قولاً وعملاً، وهو ما لا يتم في فترات متقاربة، يشير معظم الدارسين إلى عدد من "الشبكات" غير الرسمية، وغير المنتخبة، وتعمل غالباً

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

"الجانب الاقتصادي وتحريف سياقاته" في خطة الحكومة الإسرائيلية بخصوص الجريمة في المجتمع العربيّ (قراءة ثانية)

هذا هو الجزء الثاني من مقال يتناول خطة حكومية إسرائيلية تحمل العنوان "توصيات لجنة المديرين العامّين للوزارات بشأن التعامل مع الجريمة والعنف في المجتمع العربيّ"، ويترأسها مدير مكتب رئيس الحكومة وتضم نظراءه في وزارات عدة. وسيتم هنا تناوُل الجانب الاقتصادي الذي عالجته اللجنة ارتباطاً بقضية تفويضها: مواجهة الجريمة والعنف. ويجدر القول إن مجرّد التطرّق الى هذا الجانب، وهو الطبيعي والمفروض منطقياً وعلمياً في أي مكان آخر، يُعد "تطوراً" في الحالة الإسرائيلية؛ إذ تم على الدوام نسْب الجريمة والعنف بين المواطنين العرب الى "ثقافتهم" أو "عدم احترامهم القانون". فجرى تجريم العرب بما يتعرضون له من عنف وجريمة. أما وقد تناول أخيراً مستند رسمي القضية من جانبها الاجتماعي- الاقتصادي، فهو عملياً تكذيب مهم لمجمل الخطاب الرسمي الدارج على ألسن عنصرية مختلفة وكثيرة في المؤسسة الحاكمة.

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

في "سياسات الإتاحة" لقتل النساء الفلسطينيات: قراءة في أدوار الدولة والشرطة والمجتمع!

تتواصل مظاهر الجريمة والعُنف ضدّ النساء في المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، وكان آخرها حادثةِ الأسبوع الماضي، التي أدت إلى مقتلِ وفاء عباهرة في بلدةِ عرّابة (الجليل)، فيما يشبه الإعدام الميدانيّ حيثُ قام المجرم زوجها السابق بطعنِها في الشارع بعد أن صدمَ سيّارتها.

للمزيد
الأحد, نوفمبر 29, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية