أقر الكنيست الإسرائيلي في ساعة مبكرة من صباح يوم الثلاثاء 9 كانون الثاني 2018، وبعد جلسة ماراثونية استمرت طوال الليل، قانونا يمنح وزير الداخلية صلاحية المواقفة والرفض على قوانين بلدية مساعدة، بشأن فتح المحال التجارية أيام السبت. وهو ما من شأنه أن ينتقص من صلاحيات البلديات، بالرغم من أن الحكومة تدعي أن القانون لن يغير من الوضع القائم شيئا.

 

وينص القانون الذي تم إقراره بأغلبية صوت واحد على أن كل القوانين البلدية المساعدة، بمعنى التي تقرها المجالس البلدية لمدنها وفق القانون القائم، وتقضي بالسماح بفتح المحال التجارية التي تبيع الأغذية أو تقدم خدمات الطعام على أنواعها، وكذا أيضا مرافق الترفيه مثل دور السينما والفنون على أنواعها، والسيرك، والرياضة، أيام السبت والأعياد اليهودية، لا يتم نشرها في الجريدة الرسمية، بمعنى أنها لا تدخل حيز التنفيذ، إلا بمصادقة وزير الداخلية عليها.

وقد أثار هذا القانون خلافا واسع النطاق في الحلبة السياسية، وأيضا من قبل البلديات الكبرى، كون القانون سيمنع سن قوانين بلدية لاحقا تجيز فتح عدد من المحال التجارية أيام السبت والأعياد اليهودية.

وقالت كتلة "إسرائيل بيتنا" برئاسة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن هذا القانون ليس ضمن الاتفاقيات الائتلافية، كما أن إقراره في الحكومة ينقض الاتفاق على أن كل قانون لم تنص عليه اتفاقيات الائتلاف مسبقا يجب أن يحظى بموافقة كل الكتل البرلمانية الشريكة في الائتلاف.

إلا أن الكتل الدينية، خاصة كتلتي اليهود المتزمتين "شاس" ويهدوت هتوراة"، أصرت على سن القانون، وأشارت إلى أنه يهدف للحد من ظاهرة فتح المحال التجارية أيام السبت والأعياد اليهودية.

وقد بين مسح أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أنه في أيام السبت يعمل بشكل عام 400 ألف يهودي، و220 ألف عربي، وهم يشكلون 13% من القوة العاملة اليهودية. وتبين أن 150 ألفا من اليهود العاملين يعملون من دون تصريح أو من دون وجود قانون مساعد، ولذا فإن المصالح التي يعملون فيها مُعرضة لغرامات مالية.

واستثنى القانون الجديد جميع المحال التجارية القائمة في محطات الوقود التي منها ما لديه تصريح أصلا للعمل أيام السبت.

ومن شأن معارضة "إسرائيل بيتنا" لهذا القانون أن تؤدي الى معارضة كتلتي المتدينين المتزمتين لقانون الإعدام، الذي أقره الكنيست بالقراءة التمهيدية يوم الأربعاء 3 كانون الثاني 2018، كعقاب لـ "إسرائيل بيتنا"، إلا أن قانون الإعدام منصوص عليه باتفاقية الائتلاف مع هذه الكتلة الأخيرة.

جدول التصويت

دعم القانون 58 نائبا من الائتلاف. وعارض القانون 57 نائبا من المعارضة

  الكتلة  مقاعد مع ضد ممتنع غياب   ملاحظات
               
   الائتلاف            
 1  الليكود  30  29     1 تمرد النائبة شيران هسكيل 
 2 كولانو   10 9     1 حالة تمردنائبه 
 3 "البيت اليهودي"   8 7     1 وفاة والدة نائب 
 4 شاس   7 7     -  
 5 "يهودوت هتوراه"  6 6     -  
 6 "يسرائيل بيتينو"  5     1 غياب الوزيرة صوفا لاندفر كي لا تخسر منصبها بسبب دعم الحكومة للقانون 
  المعارضة            
 7 "المعسكر الصهيوني"  24    23   1 وفاة شقيق نائب 
 8 المشتركة  13    13   -  
9 يوجد مستقبل  11   11    -  
10 ميرتس  5    5   -  
11 النائبة أورلي ليفي 1    1   -  

قانون الإعدام

صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية يوم 3/1/2018 على مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست روبرت إيلاتوف من حزب "إسرائيل بيتنا" وينص على فرض عقوبة الإعدام على أشخاص أدينوا بارتكاب عمليات إرهابية. وأيد 52 عضو كنيست مشروع القانون وعارضه 49 عضواً.

وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال جلسة الكنيست إنه حينما قام قبل 5 أشهر بزيارة تعزية لعائلة سالومون في مستوطنة حلاميش التي قتل عدد من أبنائها خلال عملية طعن، بدأ يعتقد أنه في حالات استثنائية لا يستحق الإرهابيون العيش. وأوضح أنه في حالات خطرة جداً فإن من يذبح ويضحك يجب أن يتم إعدامه وألا يزج به في السجن ليقضي بقية حياته هناك.

وأضاف رئيس الحكومة أن مشروع القانون سيتيح للمحكمة إمكان الحكم بالإعدام على إرهابي بأغلبية قاضييْن بخلاف الوضع الحالي الذي كان يتطلب إجماع هيئة المحكمة المُكونة من ثلاثة قضاة.

وذكرت وسائل إعلام أن قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يعارضون مشروع القانون هذا. كما أن جهاز الأمن العام ("الشاباك") قدّم تقديرات إلى الحكومة الإسرائيلية حول مشروع القانون أشار فيها إلى أن سنّه سيؤدي إلى موجة عمليات اختطاف يهود في أنحاء العالم من أجل مبادلتهم بأسرى محكومين بالإعدام.

وشهد اجتماع الحكومة الإسرائيلية الذي عقد قبل جلسة الكنيست وكرّس لمناقشة مشروع القانون هذا، مشادة كلامية صاخبة بين وزير الطاقة يوفال شتاينيتس (الليكود) المعارض لمشروع القانون ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (رئيس "إسرائيل بيتنا") مما حدا بالأخير إلى ترك قاعة الاجتماع.

وقالت تحليلات إعلامية إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كلها تُعارض منذ سنوات فرض عقوبة الإعدام على "إرهابيين"، غير أن وزير الدفاع الحالي أفيغدور ليبرمان يعتقد أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يعينه على جرف مزيد من الأصوات لحزبه في الانتخابات العامة. بناء على ذلك لا يرى ليبرمان أي غضاضة في اللجوء إلى الشعبوية الرخيصة والتضحية بالمسؤولية والمنطق والأخلاق الكونية وكذلك التضحية بمصلحة دولة إسرائيل الأمنية.
غير أن الأمر المفاجئ، وفقا لتلك التحليلات، هو انجرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وراء وزير الدفاع وتأييده مشروع القانون هذا.

وقال محلل الشؤون الأمنية والاستخباراتية في صحيفة "معاريف" يوسي ميلمان إنه يبدو من الآن أن مشروع القانون هذا لا لزوم له بتاتاً. وثمة شك في إمكان سنه بالقراءتين الثانية والثالثة. وهو مشروع قانون لا لزوم له لأن سجل القوانين الإسرائيلية يتضمن فرض عقوبة الإعدام. وقد تم فرض عقوبة كهذه في السابق مرتين، ضد الملازم مائير توبيانسكي الذي أدين خطأ بتهمة التجسس، وضد المجرم النازي أدولف أيخمان. وكل ما تطلبه الأمر في حينه هو أن تطلب النيابة الإسرائيلية العامة من المحكمة فرض عقوبة كهذه. وكانت هناك حالة أخرى طلبت فيها النيابة العامة فرض عقوبة الإعدام على محمد حجازي الناشط في حركة "فتح" الذي قام بارتكاب أول عملية "إرهابية" ضد إسرائيل عام 1965. وفرضت المحكمة عقوبة الإعدام عليه، لكن في نهاية المطاف تم استبدالها بعقوبة السجن المؤبد.

وأضاف هذا المحلل أنه منذ ذلك الوقت امتنعت النيابة العامة بإيعاز من جهاز الأمن العام ("الشاباك") والجيش عن طلب فرض عقوبة الإعدام. وهي فعلت ذلك لا بدافع الرأفة بالإرهابيين بل لاعتبارات عملية. وعلى مدار السنوات أكدت التقديرات السائدة في أروقة المؤسسة الأمنية أنه في حال انتهاج سياسة فرض عقوبة الإعدام من شأن ذلك أن يشجع الإرهابيين على عدم الخنوع جراء معرفتهم أن ليس لديهم ما يخسرونه وهذا يعني أن يسعوا إلى إلحاق المزيد من الأذى لدي قيامهم بارتكاب عملياتهم. ووفقاً للتقديرات الحالية لدى المؤسسة الأمنية فإن سن قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على إرهابيين سيشكل محفزاً لارتكاب عمليات انتقام ضد إسرائيل وضد اليهود في أنحاء العالم. وفي حال تعرض مرتكبي هذه العمليات إلى المحاكمة ستوجه أنظار العالم إلى إسرائيل وإلى سياستها حيال الفلسطينيين.

وختم ميلمان: أعتقد أن مشروع القانون هذا لن يمر. وهو يعتبر حلقة أخرى في سلسلة القوانين القومية المتطرفة التي يحاول اليمين سنّها في الكنيست الحالي.

 

الجمعة, فبراير 23, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية