انتهت فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من دون توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، بعد أسابيع من التوتر العالي المتبادل بين البلدين بالإضافة لإسرائيل مرت خلال الذكرى الأولى لاغتيال قاسم سليماني، وسبقها بحوالي شهر اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده واتهام إسرائيل بالوقوف خلفه.
عاد الموضوع الإيراني ليطغى على الأجندة الإسرائيلية، وعلى نحو رئيس بتأثير التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال أفيف كوخافي، خلال المؤتمر السنوي لـ"معهد أبحاث القومي" في جامعة تل أبيب، وأكد فيها أن عودة الولايات المتحدة، في إثر تسلم إدارة جديدة سدة الحكم فيها، إلى الاتفاق المبرم مع طهران في العام 2015 والذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بضغوط من إسرائيل، ستكون بمثابة خطأ فادح وخطوة ذات عواقب وخيمة إقليمياً وعالمياً. وهي تصريحات جرى تفسيرها بأنها تنطوي على رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، من جهة، فضلاً عن كونها تتماشى مع جوهر السياسة التي يتبعها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بل ويحاول أن يجعلها درّة تاج هذه السياسة، من جهة أخرى.
10 أيام فاصلة عن تقديم القوائم الانتخابية، يومي 3 و4 شباط المقبل، وما يزال الضباب يفرض ستارا شديد الكثافة على مصير التحالفات، فكثرة الأحزاب والتشكيلات الإسرائيلية التي تم الإعلان عنها حتى الآن، تتقلب في استطلاعات الرأي، صعودا يتلوه هبوط بعد هبوط. ومن وجدوا أنفسهم ذات يوم قريب، في مقدمة التوقعات، بات منهم من يتخبط ويصارع نسبة الحسم، وحتى الابتعاد عنها كثيرا. وإذا كانت هذه هي حال ما يسمى "الوسط- يسار"، فإنها باتت تطال أيضا أحزاب اليمين الاستيطاني المتشدد، ليبرز الليكود مجددا على رأس الاستطلاعات بفارق ضعفي مقاعد القائمة التالية من بعده، ولكنه ما يزال بعيدا عن دائرة الأمان، من حيث الاستمرار على رأس الحكم.
ثمة تراجع حاد وخطير في "الشعور بالتضامن الاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي"، إذ سجل مؤشر هذا "الشعور" في سنة 2020 المنتهية النسبة الأدنى خلال العقد الأخير ـ هذه هي إحدى النتائج المركزية الأبرز التي أظهرها استطلاع "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020" الذي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" ونشر نتائجه التفصيلية عقب قيام رئيس المعهد، يوحنان بلسنر، ومديرة مركز "فيطربي" (مركز "غوطمان"، سابقاً) لدراسات الرأي العام والسياسات في المعهد، بتسليم نتائج الاستطلاع الكاملة والتفصيلية إلى رئيس الدولة الإسرائيلية، رؤوفين ريفلين، يوم 11 كانون الثاني/ يناير الجاري. كما بينت نتائج هذا الاستطلاع الأخير أن نحو ثلثيّ الجمهور الإسرائيلي يعتقد بأن النظام الديمقراطي في إسرائيل يواجه خطراً جدياً، بينما تعتقد نسبة مماثلة بأن "إسرائيل هي مكان جيد للعيش فيه"، من جهة، رغم الانخفاض الحاد جداً في ثقة الجمهور بمؤسسات الحكم الرسمية، جميعها، من جهة أخرى.
الصفحة 349 من 976