قد يكون تأجيل اللقاء الأول بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت، الذي كان من المفروض أن يعقد مساء يوم الخميس 26/8 في البيت الأبيض، لمدة 24 ساعة، ومن ثم تعديل ساعة اللقاء، وبدء التكهن إن كان هذا اللقاء سيعقد أصلا، وفي أية أجواء سيتم، بسبب انشغال الرئيس الأميركي بمتابعة تداعيات الانفجار الانتحاري الذي وقع في مطار كابول وأدى إلى مقتل 13 جنديا أميركيا، بالإضافة إلى عشرات الأفغان، هو الحدث الأكثر دلالة على تأثير الانسحاب الأميركي من أفغانستان على إسرائيل وحساباتها الإقليمية والاستراتيجية، مقارنة بجدول الأعمال الأميركي وأولويات الإدارة الأميركية الجديدة.
تميزت الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2021 بدخول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، واستمرار مكافحة البرنامج النووي الإيراني، وجولة إضافية من القتال في قطاع غزة، وتأثير معركة انتخابية إضافية على علاقات إسرائيل الخارجية، وتشكيل حكومة جديدة لا يترأسها منذ سنوات طويلة بنيامين نتنياهو.
من واشنطن، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت بشكل واضح أنه "لن تقوم دولة فلسطينية". بغض النظر عن الأسباب التي ساقها، ومن ضمنها المصاعب التي تعانيها السلطة الوطنية الفلسطينية، يتوجب أولا أن تتوافق الأجندة الرسمية لإسرائيل مع الأجندة الرسمية للولايات المتحدة كي تنعم إسرائيل بحالة استقرار سياسي داخلي وانسجام دولي مع حليفتها واشنطن. قد يبدو هناك اختلاف حقيقي بين أجندة بينيت الرافضة لإقامة دولة، وبين أجندة بايدن الداعية إلى حل الدولتين. لكن هذا الاختلاف هو اختلاف ظاهري، بل إن هناك هامشا كبيرا يسمح للطرفين بإيجاد أرضية مشتركة للعمل فيما يخص الملف الفلسطيني. هذه المقالة تحاول أن تضع معالم هذه الأرضية المشتركة في أعقاب زيارة بينيت الأولى إلى واشنطن.
تمكّنت إسرائيل بعد حرب العام 1967 واحتلالها لكلّ من الضفّة الغربيّة، قطاع غزّة، هضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء، من فرض منظومة قانونية عسكريّة على الضفَّة الغربيَّة هدفت لتأسيس إطار قانونيّ واستراتيجيّة قوميّة صهيونيَّة للمشروع الاستيطانيّ في الضفَّة الغربيَّة لا يزال مستمرّاً حتّى اليوم. ومن بين هذه القوانين والأوامر العسكريّة، كان ثمَّة العديد من الأوامر العسكريّة والاستراتيجيات الاستيطانيَّة التي هدفت إلى السَّيطرة على الموارد المائيَّة الفلسطينيَّة والاستيلاء عليها لتخصيص الجزء الأكبر من المخزون المائيّ الجوفيَّ لصالح الاستخدام الاستيطانيّ والإسرائيليّ اليهوديّ، وحِرمان الفلسطينيين من حقّ الوصول أو استخراج مواردهم المائيَّة.
الصفحة 305 من 976