عندما يعلن شارون اليميني تمسكه بحكومة وحدة، فانه يخفف من حدة التشدد في صورته العامة، ويقوم بتهدئة مخاوف الناخبين من الوسط. وعندما يصرح متسناع انه لن ينضم ابدا الى حكومة وحدة، فانه يفعل العكس تماما: بدلا من التخفيف من حدة صورته اليسارية، يقوم بتثبيتها. وبذلك فانه يعزز التحفظ والنفور منه في اوساط ناخبي الوسط. وحتى لو امكن العثور على منطق سياسي في اساس اجراء متسناع المعادي للوحدة، يبدو ان الجمهور الاسرائيلي يستصعب ان يفهم هذه المعادلة المقلوبة بالمقلوب!
“التجمع الوطني الديمقراطي" كان المبادر الى هذه الخطوة عندما توجه الى الجبهة بالعديد من الرسائل بطلب التوقيع على فائض أصوات بين الطرفين
"لو قُدر لعزمي بشارة أن يولد إلى مجتمع سليم لا يعاني من ألف اضطهاد ومن ألف قضية، لكان اليوم بالتأكيد أكبر كوميديان في الشرق الأوسط الحديث. بشارة يملك قدرة غير عادية على إضحاك الناس حتى القهقهة، ليصدمهم في اللحظة التالية تمامًا بجملة عميقة ومؤثرة.."
بدأت اسرائيل منتصف شهر حزيران 2002، بناء سياج لتفصل نفسها فيزيائياً عن الضفة الغربية. من بين اصدقائي في اليسار الاسرائيلي، هناك من تلقف هذا الخبر بحماس شديد. هؤلاء هم الأصدقاء أنفسهم الذين كانوا مقتنعين أن مسيرة أوسلو سوف تؤدي لا محالة إلى سلام شامل ودائم. والآن ها هُم يعبرون عن فرحهم لأنهم يعتقدون أن هذا الفصل في الخطوة الأولى سيقود إلى خلق دولة فلسطينية مستقلة. من وجهة نظرهم، فان السياج سوف يكون علامة الحدود المستقبلية بين اسرائيل وفلسطين.
الصفحة 1008 من 1047