احتلت قضية التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون، مساء الجمعة الماضية، بالتعرض لحياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، حيّزاً كبيراً من اهتمام وتقارير وتعليقات الصحف العبرية على مدار اليومين الفائتين، لا سيما في ضوء ما أثارته هذه التصريحات الشارونية من تداعيات وردود فعل مستنكرة واسعة النطاق على المستويين الدولي والإقليمي. وبمعزل عن جميع ما تناقلته وسائل الإعلام خلال الساعات الماضية من أنباء عن تحركات وتدخلات و "طلبات" أميركية وعربية وفلسطينية تحذر إسرائيل من مغبة وعواقب الإقدام على أية خطوة طائشة تلحق الأذى بشخص الرئيس عرفات، فقد رجّح معظم المعلقين والمحللين الإسرائيليين، حتى قبل "لهجة التراجع والتخفيف" من حدة تصريحات شارون، كما ترددت أخيراً على لسان أكثر من مسؤول في الحكومة الإسرائيلية، إحتمالية أن يكون الهدف الحقيقي من وراء تصريحات شارون هو لأغراض "الإستهلاك المحلي" والسعي إلى تشنيف آذان منتسبي حزبه (الليكود) قبل طرح خطته الأحادية الجانب عليهم في الإستفتاء المقرر إجراؤه في الثاني من الشهر المقبل.
بعد ان أنهى أوري يوغاف عمله في وزارة المالية الاسرائيلية، حيث أشغل في السنتين الماضيتين منصب المسؤول عن "دائرة الميزانيات" في الوزارة، قرر أن "يفتح فمه" حول العلاقة الوطيدة بين السلطة والمال في اسرائيل، وذلك من خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "معاريف" في عدد نهاية الاسبوع الاخير. وبالإمكان النظر الى هذه المقابلة على انها استمرار للمقابلة التي أجرتها قبل ذلك بأسبوع صحيفة "يديعوت أحرونوت" مع وزير البنى التحتية الاسرائيلي، يوسف بريتسكي، والتي تحدث خلالها عن فساد رجالات السلطة الاسرائيليين، من وزراء واعضاء كنيست، وعن تحكم أصحاب رؤوس الاموال في عملية إتخاذ القرار السياسي في إسرائيل،اولا ودائمًا
لم تبدأ القضية هذا الأسبوع. فما يُطرح الآن على صفحات يومية "الاتحاد" على أنه نقاش "فكري وأيديولوجي"، بين قيادة "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" وبين "الحزب الشيوعي الاسرائيلي"، ليس في معظمه أو بعضه إلا تبعيات وتضخمات لجدلية لم تتوقف للحظة منذ تأسيس "الجبهة"، وسيطرة "الحزب الشيوعي" عليها حتى اليوم، حول "من هو صاحب البيت". فالفكرة الأساس التي قامت عليها "الجبهة" في أعقاب يوم الأرض الأول هي جمع ما أمكن من القوى الوطنية، خاصة ممن ليسوا من التيار الشيوعي العلماني اليساري. ومن هذا المنطلق حرص "الحزب الشيوعي" طيلة الوقت على تأسيس معادلة واضحة ومدروسة من "الحرية النسبية" لمن هم جبهويون وليسوا حزبيين
أحدث تبادل البيانات ثم المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيس جورج بوش ورئيس وزراء اسرائيل اريئيل شارون في 14 نيسان (أبريل) هزة كبرى للقضية الفلسطينية لا مثيل لها منذ وعد بلفور في 1917. اذ رفع الاعلان المكتوب الذي قدمه بوش - واجوبته الفورية عن أسئلة الصحافيين - عن اسرائيل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه شعب فلسطين والقانون الدولي. ولا شك ان الموقف الجديد سيكون حاسم التأثير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وكذلك في القانون الدولي، والتحالف الاستراتيجي الأميركي - الاسرائيلي، واستقرار هذه المنطقة المتفجرة من العالم.
الصفحة 842 من 1047