في موازاة الوعيد الذي أطلقه أقطاب إسرائيل بـ"رد قاس جداً وتلقين الفلسطينيين درساً"، حذر مسؤول أمني كبير من ان "أياماً عصيبة تنتظرنا"، مضيفاً ان استهداف مواقع استراتيجية جنوب اسرائيل بصواريخ من طراز "القسام" بات مسألة وقت، ومشيراً أساساً الى احتمال قصف مزرعة رئيس الحكومة، أريئيل شارون، في النقب ومحطة توليد الكهرباء في مدينة عسقلان "ما يستوجب عملية عسكرية اسرائيلية يتم خلالها وضع اليد على قاعدة الصواريخ، وتدوم وقتاً أكثر من ذلك الذي استغرقه اجتياح بيت حانون".
أعلن عضو الكنيست الحالي ورئيسها السابق، أفراهام بورغ، هذه الأيام، عن تطليق العمل البرلماني، وكذلك السياسي- الحزبي، بالثلاث. وجاء قراره، بكيفية ما، تعبيرًا عن تململ حيال قدرة الكنيست على النهوض بالأعباء التي تتطلبها المرحلة الحالية على الصعد كافتها. ولم يكن إقدام "بورغ" على هذه الخطوة أمرًا جديدًا، الجدة كلها، في الساحة الحزبية الاسرائيلية، خصوصًا على خلفية الأزمة السياسية المتفاقمة منذ حوالي أربع سنوات. فالأمر نفسه شهدته الكنيست السابقة، خلال سنوات عملها التي لم تكتمل، وإن على نطاق أوسع مما شهدناه حتى الآن.
لم يجد زعيم حزب "العمل"، شمعون بيريس، الذي أعلن قبل أيام ان لا حاجة البتة في اسرائيل لأي حزب ديني، سوى استخدام تعبير ديني لوصف سياسة حكومة شارون الاقتصادية ب"الخنزيرية". وليس ثمة حرمات كثيرة تفوق حرمة أكل أو تربية الخنزير أو حتى لمسه. وليس صدفة ان يطلق بيريس هذا الوصف عندما تبين له صعوبة، أو استحالة، إقامة حكومة وحدة وطنية بسبب مساعي بنيامين نتنياهو وأريئيل شارون لضم "يهدوت هتوراه" الدينية الى الائتلاف الحكومي. وربما أراد من وراء ذلك إطلاق رسالتين في اتجاهين مختلفين: الاولى لشارون والليكود يقول فيها ان حزب "العمل" لم يعد بعد الآن في الجيب، والثانية ل"يهدوت هتوراه" تنصحهم بالابتعاد عن "المحرمات".
أظهر الإحصاء غير المسبوق الذي أجرته "دائرة الاحصاء المركزية" حول المدخولات التي تتلقاها أجهزة التعليم الحريدية (الدينية المتشددة) وحول الاستثمار في الطالب اليهودي الحريدي، مقارنة مع الطالب اليهودي العلماني ومع الطالب العربي ايضًا، ان الطالب الحريدي يتلقى تمويلا يساوي ثلاثة أضعاف التمويل الذي يتلقاه الطالب اليهودي العلماني ويزيد ب 12 ضعفا عن التمويل الذي يتلقاه الطالب العربي في المدارس الرسمية (الحكومية). وبحسب جريدة "هآرتس"، التي نشرت تقريرًا عن الإحصاء، فقد تسببت هذه النتائج في جعل هذا الاحصاء مهمًا جدًا، وأعادت نقاشاً جديًا في الجهاز التربوي الاسرائيلي وتساؤلا مركزيا حول ما اذا كان هناك تمييز كبير لصالح أجهزة التربية والتعليم الحريدية؟ . كما جاء في "هآرتس" ان الاحصاء فحص ولاول مرة، استجابة لطلب وزارة التربية والتعليم، مصادر التمويل الخاصة والعمومية التي تقف من وراء المدارس المنتمية الى تيارات تربوية مختلفة (لم يشمل الفحص معاشات المدرسين)، وقد تم الحصول على هذه المعلومات عن طريق استمارات قام مديرو المدارس بتعبئتها.
الصفحة 814 من 1047