في البداية كانت مجرد قصة شريط مسجل وصل الى القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي وله صلة بتآمر أحد وزراء حركة "شينوي"، يوسف باريتسكي، ضد زميله وزير الداخلية، ابراهام بوراز. وللوهلة الأولى بدا الشريط الفاضح مجرد حلقة من حلقات اللهاث وراء الزعامة حتى لو كانت الوسيلة سيئة. ورغم "الصدمة" التي أصيبت بها الحلبة السياسية الإسرائيلية كان هناك من رأى أن "الشريط المسجل" هو أمر اعتيادي في الخلافات الحزبية. وأن ما صنع منه حدثا هو ارتباطه بعضوي حزب جديد هو "شينوي" حفر على رايته مبادئ الشفافية والعلمانية والسلطة النظيفة والحكمة.
في أواسط شهر نيسان (أبريل) الماضي شن الوزير الاسرائيلي المُقال يوسف باريتسكي، من حزب "شينوي"، في مقابلة مطولة مع ملحق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هجوما كاسحا على اداء الحكومة الاسرائيلية برئاسة اريئيل شارون ونهجها في ادارة شؤون الدولة، خصوصا ما يتعلق منها بالعلاقة مع كبار رجال الاعمال ورؤوس الاموال. قال باريتسكي في المقابلة، التي أثارت في حينه ضجة كبيرة في الاوساط السياسية الاسرائيلية، سبق لنا أن تطرقنا إليها في "المشهد الاسرائيلي"، ان "الجهاز السياسي في دولة اسرائيل ليس نظيفا، وانا اشعر بذلك بشكل كبير منذ ان توليت منصبي (في حينه كان ما يزال وزيرا للبنى التحتية). هناك اشخاص يعتقدون بانهم اذا كانوا يملكون المال فهذا يعني ان الحكم في أيديهم ايضا. هناك مجموعات تمثل مصالح معينة (تجارية او سياسية) تحاول عرض رشاوى، مثل سفريات الى الخارج ووعود بدعم سياسي وتمارس ضغوطات هي اشبه بالتهديد، مثل: سوف نحيك ضدك ملفا جنائيا. وكل هذا باسم اصحاب رؤوس اموال محترمين للغاية. أو ان يقول لي احدهم: هل جننت؟ اذا تحديتهم قد تصيبك رصاصة في رأسك".. وتوقع باريتسكي خلال هذه المقابلة الصحفية معه انه سيأتي يوم تنكشف فيه هذه الامور بجلاء أكبر.
كتب: سعيد عياش
تباينت وجهات نظر أقطاب اللعبة السياسية في إسرائيل في قراءة نتائج تصويت الحكومة الإسرائيلية، أمس (الأحد)، على خطة الإنفصال المعدلة عن الفلسطينيين التي أقرت بأغلبية 14 وزيراً ومعارضة 7 آخرين.
فقد اعتبر صقور حزب "الليكود" الحاكم أن التصويت على الخطة المعدلة (مرتين على الأقل)، يشكل "إنتصاراً" لمعسكرهم ذي الغلبة في "الليكود" والذي يعارض بشدة تفكيك أو إخلاء أي من المستوطنات الرئيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما اعتبر أريئيل شارون وحاشيته والدائرون في فلكه أن نتيجة التصويت تشكل "نقطة تحول تاريخية حاسمة"، على الرغم من أن صيغة الخطة "المعدلة" لم تعد إجمالاً ومن نواح جوهرية مهمة مدموغة بختم صاحبها الأصلي (أريئيل شارون) وإنما بختم خصومه في الحزب المتمثلين بالقطب الثلاثي القوي، نتنياهو، شالوم وليفنات، بعد ما نجحوا في تقليص الخطة وتفكيكها إلى أجزاء ومراحل والأهم من كل ذلك نجحوا في نزع "روحها" المتمثلة بتفكيك المستوطنات اليهودية في قطاع غزة.
تتواصل في اسرائيل ردود فعل الأوساط السياسية والامنية على التحذيرات التي اطلقها وزير الامن الداخلي، تساحي هنغبي، السبت، بشأن احتمال قيام اليمين الاسرائيلي المتطرف بتنفيذ عملية ارهابية إستراتيجية ضد الحرم القدسي الشريف، في محاولة لمنع تنفيذ خطة "فك الارتباط" القاضية باخلاء مستوطنات قطاع غزة واربع مستوطنات في الضفة الغربية.
الصفحة 800 من 1047