المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • مقابلات
  • 10034

لا تفعل إسرائيل شيئا من أجل تهدئة الهبة الشعبية الفلسطينية، بل يبدو أن مواقفها تزداد تعنتا وعداء للفلسطينيين أينما تواجدوا، سواء في الضفة الغربية أو القدس الشرقية أو قطاع غزة أو داخل الخط الأخضر. وتتمثل هذه السياسة الإسرائيلية بعمليات القتل اليومي للفلسطينيين بادعاء محاولة تنفيذ عمليات طعن والتحريض على العرب في إسرائيل، وخصوصا النواب في الكنيست، وبمعطيات الاستيطان الآخذ بالتوسع بشكل رهيب.

حول هذه السياسة الإسرائيلية، أجرى "المشهد الإسرائيلي" مقابلة خاصة مع المحاضر في قسم تاريخ الشرق الأوسط ورئيس "مركز حاييم هرتسوغ لدراسات الشرق الأوسط والدبلوماسية" في جامعة بن غوريون في بئر السبع، البروفسور يورام ميطال.

(*) "المشهد الإسرائيلي": ماذا تفعل إسرائيل من أجل تهدئة الوضع في القدس الشرقية والضفة الغربية؟

ميطال: "أعتقد أن إسرائيل تحاول احتواء هذا الوضع، وعمليا فإنها في المستوى الأمني تنفذ ذلك بشكلين مختلفين. فتعامل إسرائيل مع الوضع في القدس الشرقية والضفة الغربية يختلف عنه في قطاع غزة. والمفهوم الأمني يتطابق مع المفهوم السياسي في إسرائيل، وهو أن هذه ثلاثة كيانات مختلفة، هي الضفة والقدس وغزة. وإذا أضفنا إلى ذلك المجتمع العربي في إسرائيل، فإن المفهوم السياسي الإسرائيلي يرمي إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني أو الأمة الفلسطينية. وما تفعله إسرائيل في المستوى الأمني هو أنها تتعاون مع مصر فيما يتعلق بالحصار المشدد للغاية على قطاع غزة. وفي الضفة الغربية، تحاول إسرائيل الحفاظ على التعاون مع قوات أمن السلطة الفلسطينية وبكل ثمن، ولكلا الجانبين مصلحة مشتركة بمنع تدهور كبير في الضفة. ولا يوجد لدى إسرائيل حل عسكري في القدس الشرقية، رغم أنه كانت هناك محاولات كهذه، مثل إغلاق أحياء فلسطينية وزيادة عدد القوات، لكن هذا لم يمنع استمرار ظاهرة عمليات الطعن ولم يهدئ الوضع الأمني. رغم ذلك فإن إسرائيل تدفع ثمنا بإمكانها تحمله في القدس لأنها ليست مستعدة لتغيير سياستها بأن القدس هي مدينة موحدة، وتتجاهل القضايا القومية والحياتية للفلسطينيين".

(*) طرح رئيس كتلة "المعسكر الصهيوني"، إسحاق هرتسوغ، في الأسابيع الأخيرة، "خطة انفصال" عن الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية، بمعنى انسحاب أحادي الجانب من أجزاء من الأراضي المحتلة واستمرار محاصرتها. كيف تنظر إلى هذه الخطة وهل ثمة احتمال لتنفيذها؟

ميطال: "أعتقد أن ما يطرحه هرتسوغ هو مسار مشابه جدا لخطة الانفصال عن غزة التي نفذها رئيس الحكومة الأسبق أريئيل شارون. وهذا يعني أن تنفذ إسرائيل خطوة أحادية الجانب، لن تكون شريكة فيها القيادة الفلسطينية في رام الله، التي تعتبر قيادة معتدلة. وهذه نقطة ضعف هذه الخطة. فإذا نفذت خطة لا يوجد شريك لها في الجانب الآخر، فإنك لا تحل قضايا مثل الصراع العنيف. واحتمال تنفيذ الخطة، من الناحية السياسية، ضئيل للغاية وذلك لسببين: الأول هو عدم وجود شريك فلسطيني يمكن أن يوافق على خطة كهذه، والسبب الثاني هو أنه لا يوجد شريك سياسي لهرتسوغ داخل إسرائيل يوافق على خطة كهذه. فهذه خطة يطرحها رئيس المعارضة ولا يوجد دعم واسع لها من داخل معسكر المعارضة. كذلك فإن المواطنين العرب، الذين لديهم ممثلون منتخبون في الكنيست، لن يؤيدوا هذه الخطة. وهذا يعني أنه توجد هنا محاولة لطرح بديل لسياسة استمرار سفك الدماء التي تمارسها حكومة نتنياهو الحالية، ولكن من الناحية العملية تخلو هذه الخطة من بشرى كبيرة، لأن خططا أحادية الجانب مصيرها الفشل عندما نتحدث عن صراع قومي مثل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني".

(*) يبين تقرير المستوطنات الذي نشرته حركة "السلام الآن"، أول من أمس، أن نتنياهو مستمر في توسيع المستوطنات ويقضي على أي حل سلمي أو حتى على عملية سلام، ومن الجهة الأخرى فإن العالم، وخاصة أوروبا، ما زال يتحدث عن سلام وعملية سلام وإمكانية تحريكها. كيف ترى هذا التناقض، ألا يرى العالم الواقع الحاصل في الأراضي المحتلة؟

ميطال: "أعتقد أنه لا يوجد تناقض واضح هنا. نتنياهو ينفذ خطا بدأه منذ ولايته الأولى في رئاسة الحكومة (بين الأعوام 1996 – 1999)، وكانت أهدافه واضحة جدا. هدفه الأول وقف عملية أوسلو، التي انطلقت قبل ذلك بسنوات قليلة. والهدف الثاني هو تشويش مطلق لما تعين على إسرائيل تنفيذه في إطار الاتفاقيات مع الفلسطينيين، وحتى عندما نفذ اتفاق الخليل فإنه صنع عملية لا تقود إلى اتفاق سلام. وفيما يتعلق بالعالم، فإن ينبغي أن نتذكر أن نتنياهو يجيد فن الخطابة، وهو يستخدم شعارين في هذا السياق واعتاد الجمهور في البلاد والعالم عليهما رغم أنهما شعاران هدامان. الشعار الأول، الذي اخترعه ايهود باراك، هو أنه ’لا يوجد شريك’ فلسطيني. وهو يقول ذلك أيضا عن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي يعتبر زعيما معتدلا ولا يبحث عن مواجهات كبيرة. ومعنى هذا الشعار هو إعادتنا إلى الفترة التي سبقت أوسلو. وعمليا فإن هذا الخطاب يعيدنا إلى العام 1947، لأنه عندما جرت المصادقة على قرار التقسيم، فإن المسألة المبدئية في هذا القرار كانت الاعتراف بحقوق الجانبين. لكن بعد ذلك لم يكن هناك اعتراف متبادل حتى العام 1993. والشعار الثاني يدل إلى أي حد حققت سياسته الهدامة إنجازات، وهو مطالبته الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. وقد نجح في تسويق هذا الشعار في إسرائيل والولايات المتحدة. وهذا الشعار يعبّر عن الجانب الآخر للعملة بأنه لا يوجد اعتراف ولا يوجد شريك. إن معنى ’الدولة اليهودية’ هو إخلاء مطالب الفلسطينيين في إطار الحل الدائم من مضمونها. واعتراف بالدولة اليهودية يعني اعترافا بالرواية الصهيونية التي تنفي وجود الشعب الفلسطيني. أي أن اعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية يعني اعتراف الفلسطينيين بأن روايتهم التاريخية كاذبة. وفي هذه الحالة لا حق للفلسطينيين بالمطالبة بالقدس مثلا. وبرأيي، فإن شعاري ’لا شريك’ و’الدولة اليهودية’ هما الأساس لسياسة نتنياهو. والمشروع الاستيطاني هو المشروع السياسي الأهم لليمين، ومن الخطأ الاعتقاد أنه سياسة المستوطنين أو مجموعة من المهووسين بالاستيطان. وهدف هذا المشروع هو منع تقسيم البلاد إلى دولتين".

(*) كيف تنظر إلى الهجمة الإسرائيلية الواسعة وغير المسبوقة ضد النواب العرب في الكنيست من جانب جميع الأحزاب الصهيونية في الأسابيع الأخيرة؟

ميطال: "أعتقد أن هذا الهجوم هو إحدى نتائج المفاجأة التي ضربت الوسط السياسي، الذي يضم بنظري حزبي الليكود والعمل وغيرهما، رغم أن هذه الأحزاب لا تشكل معسكرا واحدا. فقد كانت مفاجأة الوسط السياسي هائلة إلى أبعد حد من تشكيل القائمة المشتركة، وبشكل خاص من النجاح غير المتوقع للنائب أيمن عودة بطرح خطاب مختلف داخل الخطاب السياسي بين اليهود والعرب في إسرائيل. ويوجد هنا وضع جديد. ولدى ظهور عودة في القناة التلفزيونية الثانية، مثلا، يحاول المذيعون جرّه إلى وضع يطلق فيه تصريحات منفلتة ومتطرفة واستفزازية، بينما هو يعمل في الاتجاه المعاكس. لكن المشكلة الحقيقية في هذا السياق هي عدم وجود معسكر يسار يهودي - صهيوني حقيقي في إسرائيل، ولذلك لا يوجد شريك طبيعي للقائمة المشتركة لكي تواجه اليمين، بينما تتجه أحزاب الوسط نحو اليمين. واللافت الآن أن السياسيين، وخاصة في اليمين، يفتقرون إلى أدنى مستوى من الثقافة، بل هم موجودون في حضيض ثقافي، وليسوا قادرين على فهم أشخاص مثل النائب عودة أو النائب جمال زحالقة".

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات