يمثل العقيد عوفر فينتر، القائد السابق للواء "غفعاتي" في الجيش الإسرائيلي، أحد أبرز الوجوه الدينية التي تدرجت خلال السنوات الأخيرة في سلم القيادة العسكرية، ليس لكونه متدينا متعصبا ينتمي إلى "التيار الديني الوطني" اليهودي (الذي يمثله حزب "البيت اليهودي"، بوجه أساس) والذي يسجل انتشارا لافتا جدا، واسعا وسريعا، في مختلف درجات القيادة العسكرية في الجيش الإسرائيلي فحسب، بل أيضا بسبب تصريحه المتكرّر عن هذا الانتماء الديني ـ السياسي وإفشائه لمدى ما يشكله (هذا الانتماء) من مرجعية ومنطلق لعقيدته الأمنية وممارساته العسكرية.

أكدت تسع منظمات لحقوق الإنسان في إسرائيل في بيان خاص صادر عنها في نهاية الأسبوع الفائت، أن دعوة السّاسة الإسرائيليين عناصر الشرطة والجنود إلى قتل الفلسطينيين بدلاً من الاعتقال هي بمثابة استباحة دماء على رؤوس الأشهاد.
وجاء في البيان:

"منذ بداية جولة العنف الحالية، نشهد ظاهرة خطيرة لإطلاق النار بهدف قتل فلسطينيين مسوا بإسرائيليين أو اشتُبه بهم بذلك. ويدور الحديث عن سلسلة حالات تمّ توثيقها ونشرها، تثير مخاوف من أن النهج الذي تمّ اختياره للتعامل مع هذه الحالات هو الأسوأ، وبهذا كانت النتيجة قاتلة أو للأسف لا لزوم لها. في الحالات التي كان المشتبه بهم يهودًا لم يُطلق الرّصاص عليهم بتاتا.

هناك ساسة ومسؤولون في الشرطة لا يعملون على تهدئة الجو العام العاصف، بل على العكس من ذلك - يدعون علنا إلى قتل المشتبه بهم دون محاكمة، وإلى أن يقوم المدنيّون بحمل السلاح. هذا على سبيل المثال ما نُقل على لسان موشيه إدري، قائد شرطة لواء القدس، قائلا: كلّ من يطعن اليهود أو يصيب أبرياء بأذى حكمه القتل. وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان: كل مخرّب عليه أن يعرف أنه لن ينجو من العملية الموشك على تنفيذها. وقال عضو الكنيست يائير لبيد: من يُخرج سكينًا أو مفكًا يجب إطلاق النار عليه وقتله.

وتجنّد جزء كبير من وسائل الإعلام الإسرائيلية لتعزيز نهج مماثل، والمصادر المسؤولة التي من المفترض أن تراقب عمل الشرطة - النيابة العامة وقسم التحقيقات مع الشرطة - لم تحرّك ساكنًا في مواجهة الأمور.

لا خلاف حول خطورة الأحداث الحاصلة في الأيام الأخيرة، وحول الحاجة إلى حماية الجمهور من الطعن وغيره من الهجمات. ولكن يبدو أنه في حالات كثيرة جدا، بدلا من التصرف بطريقة تتناسب وطبيعة كل حدث، يهرع رجال الشرطة والجنود إلى إطلاق النار بقصد القتل. إن الدعم السياسيّ والشعبيّ لهذه العمليات يعني استباحة دماء الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية (المحتلة) وإسرائيل.

بدلا من اتخاذ إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، على الحكومة الإسرائيلية العمل على إنهاء واقع القمع المتواصل واليومي لما يقارب أربعة ملايين إنسان يعيشون من دون أي أمل في التغيير، وفي ظل غياب أفق بإنهاء الاحتلال والعيش بحرية وكرامة".

ووقعت على البيان المنظمات التالية: 1- جمعية حقوق المواطن في إسرائيل؛ 2- أمنستي إنترناشيونال (منظمة العفو الدولية)- فرع إسرائيل؛ 3- بتسيلم؛ 4- غيشاه (مسلك)؛ 5- اللجنة العامّة لمناهضة التعذيب في إسرائيل؛ 6- هموكيد - مركز الدفاع عن الفرد؛ 7- يش دين- منظمة متطّوعين لحقوق الإنسان؛ 8- عدالة- المركز القانونيّ لحقوق الأقليّة العربيّة في إسرائيل؛ 9- أطباء لحقوق الإنسان- إسرائيل.

بتسيلم: واقع الحياة الذي يشكّله الاحتلال فظيع للغاية!

وكانت منظّمة بتسيلم أصدرت قبل ذلك بيانا أعربت فيه عن صدمتها الكبيرة وإدانتها الشديدة للاستهانة بحياة البشر، وأكدت أن كلّ إنسان مسؤول عن أفعاله، لكن الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة عن واقع الاحتلال وآثاره.
وجاء في البيان:

هذا العام يُكمل الاحتلال الإسرائيلي عامه الـ49. وفي الأسابيع الأخيرة وقعت عشرات الهجمات المروّعة ضدّ مدنيين إسرائيليين والتي نفّذها فلسطينيّون في إسرائيل وفي الضفّة الغربيّة. عدد القتلى والجرحى في تصاعد. والأخبار المروّعة لا تتوقّف. ما من روح بشريّة لا تهتز في ضوء هذا العنف.

في المقابل، ينادي مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية وفي سلطات أخرى بإصرار بإطلاق النار لقتل الفلسطينيين المشتبه بهم بتنفيذ العمليات واستباحة دمائهم، بما في ذلك أولئك الذين لا يشكّلون خطرًا بعد. بالإضافة إلى ذلك، تمّت مهاجمة المارّة الفلسطينيين في شوارع المدن ولم يطلق أحد الرصاص على المعتدين وأبدَت الشرطة مغالاة في التسامح، ناهيك عن إبداء عدم الاكتراث، في ظلّ الكشف عن هذا العنف. ما من روح بشريّة لا تهتزّ في ضوء هذا العنف.

في الوقت نفسه، وفي كافّة أنحاء الأراضي المحتلة - الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية - تنعقد مظاهرات كبيرة. وقد أدى استخدام دولة إسرائيل للقوة المفرطة في عمليّة قمع المظاهرات إلى وفاة عشرات الفلسطينيين على الأقل وإصابة المئات.

بالتوازي مع ذلك، شهدنا أيضا حالات مؤثّرة أوقِفَ فيها تنفيذ عمليّات قتل جماعي (لينتش). هذه الحالات هي جزء من الأمل في مستقبل أكثر إنسانيةً، رغم الخوف والكراهية المتصاعدَين.
تكرر منظمة بتسيلم إدانتها لأي مس بالمدنيين. نبذ العنف يجب أن يكون أمرًا قاطعًا. انتهاك حق الحياة يستوجب إدانته وإيقافه.

لا يكفي فقط التحفّظ المطلق من العنف. تعود الحكومة الإسرائيلية وتبرز موجة العنف الحالية كانفجار للكراهية بمعزل عن أي سياق، وأنه لزامٌ قمعها بكلّ القوة التي يتطلّبها الأمر. في المقابل، تتنصّل الحكومة تمامًا من مسؤوليتها عن الوضع. لكن لا يمكن النظر إلى أحداث هذه الأسابيع بمعزل عن واقع القمع اليوميّ المتواصل لما يُقارب أربعة ملايين شخص، مع غياب الأمل في التغيير. يتعرض المواطنون الإسرائيليون في هذه الأيام لعنف لا يمكن احتماله - ولكن "الوضع الراهن" الذي تعوّد عليه تقريبًا كافّة الإسرائيليين يعني التعرّض المتواصل لملايين الفلسطينيين إلى العنف النابع من نظام الاحتلال، وجوانب القمع والسلب والدّوس على الحقوق الكامنة في جوهره كاحتلال. مقترحات "فرض حصار" على الأحياء الفلسطينية في القدس، أو فرض حكم عسكريّ داخل الخط الأخضر، هي عكس ما هو مطلوب: توسيع ممارسات الاحتلال بدلاً من وضع حدّ لها. الأشخاص الذين يطمحون إلى مستقبل لا تكون فيه الأحداث الراهنة جزءًا منتظمًا من حياة مخيفة، يجب أن يدلوا بآرائهم حول واقع الحياة الفظيع الذي يشكّله الاحتلال".

تشكيل "وحدة سايبر عربية" في الشرطة الإسرائيليّة لملاحقة شبكات التواصل الاجتماعي!

أشار بيان صحافي صادر عن مركز "إعلام" في الناصرة في نهاية الأسبوع الفائت، إلى أنه في أعقاب رد الشارع الفلسطيني على الانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى والتي أدت لاندلاع مواجهات، قامت الشرطة الإسرائيلية باستهداف الصحافيين ومطاردة أفكار الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف البيان أنه من بين الشهادات التي قام "إعلام" بجمعها يتضح أن الشرطة عمدت إلى استهداف الصحافيين والمراسلين، وعددهم حتى اليوم 39 صحافيًا مقدسيًا و7 صحافيين من مناطق 48.

وقال الصحافيّ ساهر الحاج في شهادته عقب الاعتداء عليه في مسيرة الغضب التي نظمت في الناصرة يوم 8/10/2015 إن الشرطة صوبّت سلاحها ضد كل من حمل كاميرا وتواجد في المظاهرة باعتبار أنه صحافيّ، وهذا يفسر حقيقة أن كل مصابي التظاهرة كانوا من الصحافيين والمراسلين.

وقالت الصحافيّة هناء محاميد التي أصيبت بحروق في الوجه، إن الاعتداء على طاقم قناة الميادين كان بقنابل الغاز، حيث عمدت الشرطة إلى إلقاء القنابل صوبهم بتاريخ 4/10/2015 على الرغم من ارتدائهم للسترات الواقيّة مع إشارة "صحافة".

وقد تنوعت الاعتداءات الإسرائيلية على الصحافيين بين الضرب المبرح والإصابة بالرصاص الحي وقنابل الغاز السام والمسيل للدموع بدون أدنى اعتبار للقوانين الدوليّة التي تحمي الصحافيين أثناء المظاهرات السلمية أو النزاع المسلح.

وذكّر "إعلام" أنه وفقًا للمواثيق والمعاهدات الدولية فإن الصحافيين في مناطق النزاع محميون، حيث تنص المادة 79 من القانون المعّدل من معاهدة جنيف الرابعة لعام 49 على "أنّ الصحافيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في مناطق النزاعات المسلحة يجب احترامهم ومعاملتهم كمدنيين، وحمايتهم من كل أشكال الهجوم المتعمد، شريطة ألا يقوموا بأعمال تخالف وضعهم كمدنيين".

كما تُعّد تلك الانتهاكات خرقًا سافرًا لقرار مجلس الأمن رقم 2222 الخاص بحماية الصحافيين والذي صدّر في أيار الأخير، ويعتبر هذا القرار استمرارًا للقرار 1738 الذي بادرت إليه فرنسا العام 2006، ويدافع عن حرية التعبير، حتى عبر الإنترنت، في حالات النزاعات المسلّحة وأيضا خارج هذا الإطار.

وفي سياق التشديد على هذا القرار، دان "إعلام" الاعتقالات المتكررة من قبل "وحدة السايبر العربية" في الشرطة الإسرائيليّة، وهي وحدة جديدة شُكلّت مع تصاعد الأحداث لرصد العالم الافتراضي الفلسطيني وملاحقة النشطاء العرب بذريعة أنّ منشوراتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي قد تحمل "نوايا" لتنفيذ "أعمال إرهابيّة"، علمًا أن معظم تلك المنشورات لم تتجاوز التضامن المنطقي والأخلاقي مع إخوتهم الفلسطينيين وتسجيل موقف ضد ما تتعرض له مقدساتهم من انتهاك.

ورصد "إعلام" 7 اعتقالات على الأقل على خلفية الموقف، منها اعتقال مثقال زيدان من كفر مندا، صاحب موقع "بلدتنا"، الذي قامت الشرطة بتمديد اعتقاله ليوم واحد؛ واعتقال الرياضية حمامة جربان من جسر الزرقاء لاعبة منتخب "فلسطين" و"هبوعيل الخضيرة" (الإسرائيلي) لكرة القدم.

ويتضّح أن إسرائيل تستثمر في الآونة الأخيرة جهودًا إضافيّة لطمس الحقائق وتغييبها، ولتحسين صورتها الدعائيّة للعالم عبر وسائل قمعيّة، وتأكيدًا على ذلك قامت بنشر صور للطفل أحمد مناصرة (13 عامًا) الذي اشتهر من خلال فيديو الاعتداء عليه في القدس وتنكيل الجمهور الإسرائيلي به، ويظهر الطفل في الصور وهو في المستشفى معافى فيما يتم تقديم الطعام له، علمًا أن هذا النشر يعتبر خرقًا لحقوق الطفل وفق القانون الإسرائيلي وأيضًا خرقًا لقواعد أخلاق المهنة الطبيّة التي تلزم بضمان السرية والخصوصيّة للجرحى، بغض النظر عن هويتهم وانتمائهم.

ويؤكد بيان "إعلام" في هذا السياق أن كل تلك المحاولات لطمس الحقائق وتشويهها، ومنح فضاء ومساحة تحرك للدعاية الإسرائيلية لخلق رواية تشرعن الاعتداءات والانتهاكات، لن تنجح في ظل انتشار وسائل الإعلام الجديد والتي أوكلت لها المهمة في نقل الوقائع من كافة المناطق وبطريقة مباشرة، وأنّ تلك الاعتقالات لن تطال آلاف الناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال البيان إن "إعلام" يعمل في الآونة الأخيرة على مواجهة تلك الانتهاكات قضائيًا، إذ قام القسم القضائي في المركز بمراسلة كافة المؤسسات المسؤولة مطالبًا إياها بالعمل على وقف المس بالصحافيين وحمايتهم في الميدان.

مع استمرار الهبّة الشعبية الفلسطينية وخاصة في القدس المحتلة بات هناك في أوساط أغلب المحللين الإسرائيليين إجماع على أن القدس غدت مقسمة فعلا، وبرز هذا بعدما وضعت قوات الاحتلال المكعبات الإسمنتية عند مداخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، وعقب توقف سكان القدس الغربية اليهود والمستوطنين عن المرور في هذه الأحياء.

تعكف لجنة الدستور، القانون والقضاء التابعة للكنيست، هذه الأيام، على إعداد مشروع القانون الجديد المسمى "قانون مكافحة الإرهاب" للقراءتين الثانية والثالثة لإقراره نهائيا، بعد أن كانت الهيئة الموسعة للكنيست قد أقرّته بالقراءة الأولى، فجر يوم الثالث من أيلول 2015، بتأييد 45 عضو كنيست مقابل معارضة 14 عضوا.

افتتح الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي دورته الشتوية وستستمر ستة أشهر، وعلى رأس جدول أعمالها في المرحلة الأولى، اقرار الموازنة العامة للعامين الجاري والمقبل 2016. ومن المتوقع أن تنجز الحكومة هذه المهمة حتى منتصف الشهر المقبل، لينتقل الكنيست إلى مسار التشريعات الأوسع، التي من المفترض أن تكشف عن تصدعات في الائتلاف الذي يقوده نتنياهو. إلا أن تدهور الأوضاع الأمنية، الذي طغى على الخطاب البرلماني في الأسبوع الأول، غيّب الفوارق بين الائتلاف والمعارضة الصهيونية، ما شجّع نتنياهو للدعوة إلى توسيع ائتلافه، على الأقل بضم كتلة "المعسكر الصهيوني"، وليس مضمونا أن تتم خطوة كهذه، ولكن نتنياهو ضمن من جرّاء تدهور الأوضاع الأمنية تأجيلا لسلسلة من الأزمات المفترضة في ائتلافه الحاكم.

الخميس, يوليو 02, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية