لديّ تقليد منتظم. في كل عام تقريباً، أطلب من مكتب الإعلانات الحكومي الاطلاع على ميزانيات الإعلان الحكومية. الهدف: دراسة وسائل الإعلام التي أفسدتها الوزارات الحكومية في ذلك العام. الميزانيات، تجدر الإشارة، تبلغ مئات ملايين الشواقل في السنة.

يُظهر كل تقرير كيف يبدو أن السياسيين يمنحون أفضلية في الإعلان لوسائل الإعلام ذات الصلة بالوسط الذي ينتمون اليه أو بمقرّبيهم، مرة سيكون بنيامين نتنياهو ومكتب رئيس الحكومة، هم من سيحوّلون المزيد فالمزيد من الميزانيات بواسطة الاعلانات إلى جريدة "يسرائيل هيوم" التي تُوزّع مجاناً. ومرّة يكون وزراء "يش عتيد (يوجد مستقبل)" هم من سيحوّلون كميّات إعلانات سخية لجريدة "يديعوت أحرونوت".

تؤكد سلسلة من التقارير الإسرائيلية أن فترة الإغلاق بسبب فيروس كورونا، وما نجم عنها من أزمة اقتصادية، لقسم واسع من السوق والشركات، ساهمت في انتعاش السوق السوداء في مسارين: الأول اتساع ظاهرة الدفع نقدا، بسبب ضعف المراقبة المباشرة. والثاني هو انتعاش ظاهرة القروض من جهات خاصة، قسم كبير منها تكون مرتبطة بعالم الإجرام.

ثارت الحلبة الإسرائيلية من جديد على نهج مراقب الدولة العام، متنياهو أنجلمان، الذي انتخب قبل نحو عام، بضغط من بنيامين نتنياهو، وسط توقعات منذ ذلك الحين، بأن من اختاره نتنياهو شخصيا سيعمل على تطبيق أجندته، وهو إفراغ جهاز مراقب الدولة من مضمونه، بمعنى أن يخفف الرقابة على المؤسسات الرسمية وخاصة الحكومة، وهذا ينخرط في ذات نهج التيار الذي يقوده نتنياهو لتحييد المحكمة العليا عن كل الحياة السياسية، ولاحقا سحب صلاحياتها في نقض قوانين وقرارات تصدر عن الحكومة والكنيست.

يمكن القول، بكل تأكيد، إن المحكمة العليا الإسرائيلية لم تكن، في يوم من الأيام منذ إنشاء دولة إسرائيل وتأسيسها، في مثل هذا الوضع الذي وصلت إليه في هذه الأيام (أو: الذي أوصلت نفسها إليه، كما يمكن الادعاء بدرجة ما من الصواب)، رغم كل ما تعرضت له خلال السنوات من نقد واعتراض، وصل في السنوات الأخيرة تحديداً حدّ شن الهجوم الفظ والصريح والفظ عليها، على أدائها وقراراتها القضائية، ثم المحاولات العملية لمحاصرتها وتضييق رقعة عملها وصلاحياتها، من خلال تشريعات قانونية خاصة.

من المقرر أن تُعرَض حكومة الليكود ـ "أزرق أبيض" الجديدة في إسرائيل، برئاسة بنيامين نتنياهو وبنيامين غانتس، على الكنيست غداً الأربعاء، كما اتفق الرجلان، لتصويت الثقة عليها، وذلك بعد (وبفضل) قرار المحكمة العليا الإسرائيلية التي رفضت، بإجماع 11 قاضياً (!)، جميع الالتماسات التي قُدمت إليها ضد إسناد مهمة تشكيل الحكومة لنتنياهو في ظل لائحة الاتهام الجنائية الخطيرة المقدَّمة بحقه وضد بنود مركزية في الاتفاق الائتلافي المبرم بين الليكود و"أزرق أبيض" لتشكيل "حكومة الطوارئ الوطنية" الجديدة.

الأربعاء, يونيو 03, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الأعزاء متابعوا إصدارات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار": يواصل "مدار" العمل على إنجاز خطته السنوية كالمعتاد على الرغم من الظروف التي فرضها "فيروس الكورونا"، وسوف يتم توفير المُنتج الجديد الكترونيًا على موقع "مدار" على الشبكة، فيما ستتوفر النسخ الورقية حال تجاوز حالة الطوارئ.