حصة قطاع البناء حوالى 48% - 55% من مجمل الوفيات السنوية في حوادث العمل في إسرائيل.  (وكالات)

صدر عن مركز أبحاث الكنيست، أواخر العام المنصرم، تقرير بعنوان: مسح لبيانات الأمان في العمل والصحة المهنية، والذي تم إعداده بطلب من رئيس اللجنة البرلمانية للأمان في العمل النائب أسامة السعدي (القائمة المشتركة)، مع التركيز على بيانات مديرية الأمان والسلامة والصحة المهنية. ويشير معدو التقرير في مقدمته إلى أنه لهذه الغاية تقدموا بطلب للحصول على معلومات إلى مديرية الأمان في العمل، ولكن "نظراً لضيق الوقت لإعداد هذا المستند، لم نتلقّ إجابات". وعليه فقد عُرضت معطيات تقارير صدرت في العام 2020، بالإضافة إلى معطيات إضافية متاحة.

في آذار 2014 قُدّم إلى وزير الاقتصاد تقرير "اللجنة العامة لتعزيز الأمان في العمل والصحة المهنية في دولة إسرائيل". وبحسبه، فإن إحدى المشاكل الرئيسة في مجال الأمان في العمل والصحة المهنية في إسرائيل هي "عدم وجود قاعدة بيانات وطنية". وحاججت اللجنة، المعروفة بـ "لجنة آدم"، كذلك أن عدم وجود صورة شاملة يفرض عائقاً كبيراً أمام تحديد العمليات والإدارة الفعالة والمثلى للمجال. ففي إسرائيل، تتعامل العديد من الهيئات الحكومية الرئيسة مع موضوع الأمان والصحة المهنيتين، وعلى الرغم من جمع المعطيات منها فالأمر لا يوفر صورة شاملة بسبب الافتقار إلى الالتزام بالإبلاغ وعدم تطبيقه، والتباين في التعريفات وعدم توحيد منهج تسجيل البيانات وتصنيفها، ونظم المعلومات القديمة وكذلك القيود المفروضة على نقل البيانات بين الجهات المختلفة.

ويتابع تقرير مركز أبحاث الكنيست أنه "بمرور الوقت، قامت بعض هذه الهيئات بعمل مشترك، ولكن على حد علمنا، لم يتم إنشاء قاعدة بيانات وطنية حول هذا الموضوع أو قاعدة بيانات مركزية من الهيئات الرئيسة. ويُظهر تركيز البيانات المتاحة من الهيئات الرئيسة حول الموضوع أنه حتى اليوم الصورة التي يمكن تقديمها جزئية. كما يبدو أن مصدر معظم البيانات، على الأقل تلك المنشورة، هو الحوادث التي تطفو على السطح، أو الحوادث التي قُتل فيها عمال أو تضمنت عمالا تلقوا علاجاً طبياً أو الذين تبين أنهم يستحقون مخصصات بسبب الإصابة من مؤسسة التأمين الوطني. إذ ينص أمر الحوادث والأمراض المهنية من العام 1945 على واجب إبلاغ مديرية الأمان والسلامة عن حوادث عمل محددة، ولكن وفقاً لتقرير لجنة آدم، فإن هذا التبليغ يشوبه نقص، ويبدو أن هذا هو الحال اليوم".

مقتل 58 عاملاً العام 2020 ومعظمهم من قطاع البناء

في ضوء هذه الصعوبات والإشكاليات يعرض البحث ملخصاً للبيانات الرئيسة والتي تمكّن من الحصول على صورة جزئية فقط عن حالة الأمان في العمل والصحة المهنية، وهي كالتالي:

في جميع حوادث العمل المميتة أي الحوادث التي تسببت في وفاة عامل، كما حددتها إدارة السلامة، قُتل 58 عاملاً في العام 2020، مقارنة بـ 84 عاملاً في العام 2019، و70 عاملاً في العام 2018. في كل من هذه السنوات، كان لقطاع البناء الوزن الأكبر - حوالي 48% - 55% - من جميع الوفيات في كل عام. وحوالي 57% من جميع الحوادث المميتة في العام 2020 حدثت نتيجة السقوط من ارتفاع.

إن مؤسسة التأمين الوطني تدفع مخصصات الإصابة للعامل الذي أصيب في العمل وتغيّب لأكثر من يومين، ولا تعكس هذه البيانات عدد الإصابات في جميع حوادث العمل، لأن بعض العمال لم يطالبوا بتعويض بدل الإصابة ولم يرفعوا دعوى ولم يتقرر أنهم مستحقون. كذلك فبالنسبة إلى بعض العمال يُرجح وجود قصور في الإبلاغ عن إصاباتهم في العمل، منهم العمال الأجانب وسكان السلطة الفلسطينية، على حد وصف التقرير.

عدد المستفيدين من مخصصات الإصابة الذين أصيبوا في كل عام من الأعوام 2016-2019 في حوادث العمل (لا يشمل الأمراض المهنية) كان واحداً من كل 68902-67250 عاملا؛ نحو 67%–65% منهم أصيبوا في مكان العمل؛ ونحو 31% - 33% منهم أصيبوا في حادث طرق في العمل أو في الطريق إلى العمل أو منه؛ وحوالي 2% منهم أصيبوا في ظروف أخرى.

تنشر وزارة الصحة بيانات عن زيارات أقسام الطوارئ (في المستشفيات العامة، باستثناء القدس الشرقية) بما في ذلك عدد الزيارات التي تم تسجيل سبب الزيارة على أنها "حادث عمل". قد تكون هناك اختلافات في تصنيف الحادث كحادث عمل بين التسجيل في المستشفى وحتى بين المستشفيات المختلفة. في كل عام من الأعوام 2016-2019، كان عدد الزيارات التي سُجلت على أنها "حوادث عمل" 57000–61700، بينما في العام 2020 كان العدد 46600. وفقاً للنشر، كان العدد الإجمالي لزيارات أقسام الطوارئ في العام 2020 أصغر مقارنة بالعام 2019، وذلك بتأثير انتشار فيروس كورونا.

ومع ذلك، فإن معدل الزيارات التي تم تسجيل سببها كحادث عمل في العام 2020 كان مماثلاً لما كان عليه في العام 2019 - حوالي 1.8% من جميع الزيارات. في كل عام من الأعوام 2016-2020 توفي 5-9 من المتوجهين إلى أقسام الطوارئ بسبب حادث عمل. كان عدد الذين سُجّل سبب دخولهم المستشفيات على أنه حادث العمل في كل عام من 2016 -2019، 3327-3483 حالة، بينما في العام 2020 كان 2878. كان متوسط مدة المكوث في المستشفى بين 3.53 يوم (2018) و 3.93 يوم (2017).

وزارة الصحة: "هناك استخفاف كبير بالأمراض المهنية"

أما بخصوص الأمراض المهنية فهي تعرّف على أنها تحدث نتيجة التعرض لعوامل ضارة في العمل. بحسب الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة، ففي إسرائيل كما هو الحال في دول أخرى، "هناك استخفاف كبير بالأمراض المهنية". وينص أمر العام 1945، من بين أمور أخرى، على الالتزام بإبلاغ إدارة الأمان ببعض الأمراض المحددة في الأمر والأنظمة الصادرة بموجبه في العام 1980، ولكن وفقاً لمراقب الدولة، فإن واجب الإبلاغ يُفرض أيضاً في حالة الاشتباه بوجود عوامل سببية تربط بين العمل والمرض.

وفقاً لتقرير صادر عن وحدة تسجيل الأمراض المهنية، في العام 2017، تم تلقي 2085 إخطاراً في السجل بشأن الاشتباه في وجود مرض مهني؛ من بين هؤلاء، تم العثور على 1773 حالة مناسبة للتسجيل (ليس بالضرورة أن 2017 هو عام ظهور المرض). ما يقرب من 46% من التشخيصات كانت مرتبطة بأضرار في جهاز السمع. بالإضافة إلى ذلك الرقم كان هناك 1846 حالة في سجل التأمين الوطني ولم يكن معترفا بها من قبل تلك "الوحدة".

لا تشمل التقارير المقدمة في الوثيقة بيانات عن الوفيات من الأمراض المهنية. ولكن وفقاً لتقديرات مديرية الأمان من العام 2020 هناك 800 عامل يموتون بسبب أمراض مهنية وتعقيدات مرتبطة بها. علماً بأنه غالباً ما يكون من الصعب تحديد علاقة سببية بين تعرض العامل للعوامل الضارة والمرض والوفيات.

إن مديرية الأمان هي المسؤولة عن التفتيش والرقابة، ولكن، كما يقول تقرير مركز أبحاث الكنيست، من الصعب تحديد عدد موظفي المديرية المعينين للإشراف والإنفاذ. كما أنه من الصعب تقدير حجم الزيارات التفتيشية، ولا نسبة المواقع التي لم تتم زيارتها في قطاعات مختلفة، ولا توجد في تقارير العام 2020 بيانات عن أوجه القصور التي تم العثور عليها أثناء زيارات التفتيش.

تظهر قائمة أوامر السلامة الصادرة عن مفتشي إدارة السلامة أنه بين مطلع العام 2017 و22 كانون الأول 2021، تم إرسال 24433 أمر أمان في جميع قطاعات الاقتصاد؛ تم إرسال حوالي 55% من أوامر السلامة إلى أماكن العمل المصنفة على أنها مواقع بناء. وبحسب ملف لائحة العقوبات المالية التي صدر فيها قرار، فقد صدر قرار بشأن 836 عقوبة مالية بين 2018 و14 حزيران 2021. تم إلغاء البعض أو تخفيفه. يشير تقرير وزارة العمل للعام 2020 إلى وجود 473 تحقيقاً ومساءلة في حوادث العمل والأمراض المهنية، وتم الانتهاء من 70 تحقيقاً ومساءلة، وتم إغلاق 24 تحقيقاً؛ ولم يتم تحديد موعد بدء الإجراءات. كما أنه من المستحيل معرفة إلى أي مدى يمكن الحصول على صورة عن متابعة جميع إجراءات التفتيش على حوادث العمل - من مرحلة تسلم الإخطار بالحادث حتى نهاية معالجته، بما في ذلك الإجراءات القانونية.

ضرورة رسم خريطة تحدّد فجوات المعلومات واستكمالها

بالنظر إلى قاعدة البيانات الوطنية المطلوبة للإدارة الفعالة والمثلى للمجال، أورد التقرير ملخصاً لبعض هذه التساؤلات، منها: ما هي حدود "الأمان في العمل والصحة المهنية"؟ على سبيل المثال، هل تقتصر فقط على الجوانب المتعلقة بإجراءات العمل أم أن حوادث الطرق الناتجة عن العمل أو حالات الانتحار بين مجموعة معينة من العمال يفترض أن ترتبط بالسلامة في العمل؟ هل من الضروري التعامل مع سلامة العمال "في منطقة يهودا والسامرة" – كما يصف التقرير العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة؟ ما هي المقاييس والبيانات الرئيسة المطلوبة لتقييم حالة السلامة والصحة المهنية؟ ومن اللائق في الإجابة على الأسئلة، التمييز بين المؤشرات الموجودة بالفعل اليوم، والمؤشرات الجديدة التي يجب إنشاؤها. يُنصح أيضاً بفحص المؤشرات وأنواع البيانات الأخرى، مثل الحالات الخطيرة التي لم يصب فيها الموظف، بالإضافة إلى المؤشرات المتعلقة بالوفيات والإصابات. ما هي المقاييس وأنواع البيانات المطلوبة لاستكمال عملية الإشراف والتنفيذ؟ يُنصح بالتمييز بين بيانات النشاط وبين بيانات المراقبة والإنفاذ التي تؤثر على وضع الأمان والسلامة. وكذلك، هل هناك عمليات مراقبة وتنفيذ يجب اتباعها من البداية إلى النهاية؟

ويخلص البحث إلى أنه مع تحديد المؤشرات المرغوبة، تنشأ الحاجة إلى إجراءات إضافية. يجب، من بين أمور أخرى، تحديد البيانات الضرورية أثناء اعتماد تعريفات جديدة أو تحديث التعريفات الحالية. على سبيل المثال، مع مرور الوقت، يطرح السؤال عما إذا كانت التقارير التي يتوجب تقديمها حالياً توفر لمديرية الأمان إمكانية الحصول على صورة شاملة لغرض القيام بمسؤولياتها؟ وهل التحديثات على قوائم الأمراض المهنية مطلوبة؟ كذلك، يجب تحديد طريقة جمع البيانات المطلوبة، على سبيل المثال، تحديد الالتزام بالإبلاغ أو مشاركة البيانات بين الهيئات، وعند القيام بذلك، إيجاد طرق للتغلب على التقارير المفقودة وكذلك حل المشكلات المتعلقة بنقل المعلومات. هناك أيضاً حاجة لرسم خريطة تحدد فجوات المعلومات واستكمالها. على سبيل المثال، كيف يمكن جمع البيانات عن المجموعات التي تعتبر ضعيفة، ولكن الإبلاغ عن ضعفها ربما يكون مفقوداً؟ كيف يمكن العمل على توحيد البيانات؟ على سبيل المثال، أوصت "لجنة آدم" المذكورة أعلاه بأن تضع الهيئات ذات الصلة نموذجاً موحداً للإبلاغ عن الحوادث أو الأمراض المهنية وتسجيلها. ويشير مركز الأبحاث إلى أنه من خلال جمع البيانات في إطار تقريره، نشأت عدة صعوبات فيما يتعلق بالتصنيف حسب القطاعات. بالنظر إلى أن المعلومات والبيانات ذات الصلة موجودة حالياً في هيئات مختلفة، فالسؤال هو: أي هيئة يجب أن تؤتمن على وضع قاعدة بيانات وطنية في هذا المجال؟ ويعيد التأكيد على أن "لجنة آدم" أوصت بإنشاء قاعدة بيانات وطنية، إذ تأتي معظم البيانات الواردة في هذا البحث نفسه من التقارير التي نشرتها الجهات الحكومية. ومع ذلك، فإن أقساماً واسعة من التقارير، مهما كانت مفصلة، تتناول نشاطاً أو موضوعاً محدوداً، ويصعب التعلم منها حول حالة السلامة ككل، وكذلك حول الصحة المهنية.

 

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل واعتبار حقوق الإنسان بمثابة عامل "انتحار قوميّ".. "قانون المواطنة" أنموذجاً!

في إطار سعيها المحموم وراء إعادة سنّ قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية في إسرائيل والذي أدّى حتى الآن إلى قيام اللجنة الوزارية لشؤون سنّ القوانين بالمصادقة على مشروع قانون بهذا الشأن قدمته أحزاب المعارضة اليمينية بواسطة عضو الكنيست سيمحا روتمان (من حزب "الصهيونية الدينية")، كررت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييلت شاكيد (من حزب "يمينا") القول بأنها لا تخجل من التأكيد أن مشروع القانون ضروري من ناحية ديموغرافية. ويواصل مشروع القانون هذا ومشروع قانون آخر أعدته شاكيد تقليداً بدأه مشروع قانون جرى سنّه في العام 2003 وكان بمثابة تعديل لـ"قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل"، ويقيّد منح فلسطينيين متزوجين من مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية المواطنة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت جرى تمديده مرات عديدة على التوالي. غير أنّ محاولة تمديده في تموز الماضي مُنيت بالفشل بعد تصويت كافة أعضاء الكنيست من المعارضة ضد التمديد، على سبيل مناكفة الحكومة، وعقب امتناع أعضاء كنيست من

للمزيد
برنامج "بيغاسوس": ضحايا حول العالم.  (عن هآرتس)

برنامج التجسّس "بيغاسوس" سيء السمعة: 450 ضحية حول العالم والتجسّس يطال الإسرائيليين أيضاً!

سبق أن تناولت العديد من المساهمات في مُلحق "المشهد الإسرائيلي" تقنية "بيغاسوس"- برنامج التجسّس التي طورته شركة صناعة السايبر الإسرائيلية الهجومية NSO Group – لا سيّما في الفترة الأخيرة التي برز فيها اسم الشركة والبرنامج في الصحف والتقارير والتحقيقات، حول استخدام هذه التقنية من قِبَل إسرائيل، والعديد من الأنظمة القمعية والاستبدادية حول العالم (بعد أن صدّرتها الشركة لها) لملاحقة النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمعارضين حول العالم، بمن في ذلك دبلوماسيون وشخصيات رفيعة. هنا، سنحاول الوقوف على أبرز ما تضمّنته التقارير، التي صدرت مؤخراً، وبشكل مُتتابع، في الصحف الإسرائيلية، وتحديداً في صحيفة "هآرتس"، ومُلحق "كلكاليست" الاقتصادي، وتطرّقت إلى استخدام الشرطة الإسرائيلية لهذه التقنية في الفترة الأخيرة للتجسّس على المواطنين الإسرائيليين، وقائمة تضم "ضحايا" هذه التقنية حول العالم.

للمزيد
تظاهرة حريدية ضد التجنيد. (أرشيفية)

قانون تجنيد المتدينين المتزمتين اليهود.. مشكلة ائتلافية أم أزمة مجتمع؟

فشل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في تمرير قانون تجنيد المتدينين المتزمتين الحريديم بالقراءة الأولى، بعد تعادل الأصوات في الكنيست (54 صوتا مع مقابل 54 ضد) خلال الجلسة التي جرت في السابع عشر من شهر كانون الثاني الجاري، بسبب تصويت عضو الكنيست عن حزب ميرتس غيداء ريناوي- زعبي إلى جانب المعارضة ورفضها التصويت لصالح تمرير القانون.

للمزيد
الأربعاء, يناير 26, 2022

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية