تعرض وثيقة صادرة في أواسط شباط الماضي عن معهد الأبحاث التابع للكنيست، جرت صياغتها بطلب من النائبة عايدة توما- سليمان (القائمة المشتركة)، معطيات حول "الإجرام العنيف" الذي تم التبليغ بشأنه، من قبل المواطنين لمراكز الشرطة، تشمل تقسيم المعطيات إلى "السكان اليهود" و"السكان غير اليهود"، وفقاً لتعبيرها، (فيما يلي: العرب، كي تسمى الأمور بأسمائها). وتغطي الوثيقة فترة زمنية ممتدة من سنة 2014 وحتى النصف الأول من سنة 2017.

 الشرطة تقسم هذه الجرائم إلى خمس فئات: قتل، محاولة قتل، التسبب بأذى جسدي خطير، اعتداء، واعتداء على موظف جمهور. وتوزع الشرطة هذه المعطيات "وفقا للدين"، أي دين المشتبه به في المخالفات المتعلقة بالاستخدام غير القانوني للسلاح، خلال تلك السنوات (أنظروا توضيحاً لهذه النقطة في الإطار المرافق). كذلك تعرض المعطيات نسب ضحايا بعض أنواع الاعتداءات، من بين السكان اليهود والعرب من كل مئة ألف نسمة، وكذلك مقارنة بنسبة المجموعات السكانية التي ينتمي إليها الضحايا من العدد الشامل للمواطنين. وفي حالات جرائم القتل تعرض الوثيقة ايضا المرحلة التي وصلت اليها معالجة الملفات. لكن الوثيقة تنوه بشكل نقدي واضح بعدم قيام وزارة "الأمن الداخلي" بتقديم معطيات طلبها مركز الأبحاث واضع الوثيقة، بشأن المراحل التي وصلت اليها معالجة ملفات التحقيق في كل فئات المخالفات الأخرى المشار اليها اعلاه. أي أن الشرطة ووزارة الأمن الداخلي لا تقدمان معطيات حول ما تم فعله حتى إعداد الوثيقة في التحقيقات الخاصة بأكثر أنواع الجرائم انتشارا وهي: الاستخدام غير القانوني للسلاح.

هذه المعطيات تتعلق فقط بمن يحمل الهوية الإسرائيلية. ولم تُشمل في ملفات القتل حالات لم تكن فيها الضحية تحمل الهوية الإسرائيلية أو التي كان فيها المتهم لا يحمل الهوية الإسرائيلية. كذلك، فالدين المشار إليه في معطيات جرائم القتل هو دين المتهم كما يظهر في لائحة الاتهام. وينوه المعهد أيضا بأنه في العديد من الحالات ليس هناك تلاؤم بين عدد المتهمين وعدد الضحايا نظرا لوجود عدة متهمين في حالات معينة أو أكثر من ضحية في حالات اخرى وقد تعاطى مع هذه الأرقام، أي أرقام المتهمين والضحايا، وليس مع عدد الملفات. وتستثني المعطيات جميع الحالات التي اعتبر فيها دافع المخالفة دافعا "امنيا" أو "عملا عدائيا" وفقا لتعبير التقرير.

وبالنسبة لوضعية معالجة الملفات يشرح التقرير هذه المراحل باعتبار ان تقديم لائحة اتهام من قبل النيابة العامة هو مرحلة متقدمة في سلسلة معالجة السلطات لكل حادث جنائي. بعد فتح ملف التحقيق، الذي يأتي في إثر وجود شبهة بارتكاب مخالفة جنائية، يبدأ تحقيق الشرطة في الحادث. ووفقا لمستخلصات التحقيق توصي الشرطة بمواصلة معالجة الملف. عموما يمكن للشرطة ان تقدم توصيات بتقديم لوائح اتهام أو إغلاق الملف لأسباب مختلفة. وفي المرحلة ما بين تقديم توصيات الشرطة ومرحلة تقديم لائحة الاتهام، يكون الملف بين أيدي النيابة العامة. الشرطة تقوم بتوثيق كل واحدة من هذه المراحل في مخزونها المعلوماتي حتى مرحلة اتخاذ قرار قضائي وانتهاء العمل على الملف.

لقد طلب مركز أبحاث الكنيست تلقي المعطيات حول المراحل التي وصلتها معالجة الملفات، بما في ذلك تقديم لوائح اتهام في كل واحدة من فئات المخالفات التي أشار إليها أعلاه. ولكنه يؤكد ثانية ان وزارة الامن الداخلي لم توافق على تقديم معلومات كالمذكور، إلا في حالة جرائم القتل. وبهذا لم تشمل معطيات الوثيقة حالات استخدام السلاح في غير الحالات التي تعرفها السلطات بأنها "أمنية".

نسبة الضحايا العرب تفوق نسبتهم من مجمل السكان

يقول التقرير بوضوح إنه في جميع فئات مخالفات الإجرام العنيف التي أشار إليها تفوق نسبة الضحايا "غير اليهود" نسبتهم من مجمل السكان في البلاد. نسبة ضحايا جرائم القتل قياسا بكل مئة ألف نسمة في الوسط "غير اليهودي"، أي العرب، اعلى بخمس مرات وأكثر في كل واحدة من السنوات التي تم فحصها، مقارنة بالنسبة في الوسط اليهودي. 57% من المشتبه بهم، أي من قُدمت ضدهم لائحة اتهام في جرائم قتل، ليسوا يهودا. من بين 397 ضحية في محاولات القتل كان 212 أي 53% "غير يهود". في 2014- 2015 كانت نسبة ضحايا محاولات القتل لكل 100 ألف نسمة في الوسط غير اليهودي اعلى بثلاث مرات من تلك النسبة لدى الضحايا اليهود. أما في 2016 فقد ارتفعت هذه الفجوة إلى أربعة أضعاف.

نحو نصف الضحايا والمتهمين في مخالفات التسبب بأذى جسدي خطير هم من العرب؛ نحو ثلث ضحايا مخالفات الاعتداء الخطير واعتداء موظف دولة هم من العرب؛ ثلث مخالفات السلاح التي تشمل اقتناء أو حيازة سلاح بشكل غير قانوني، حمل أو نقل سلاح بشكل غير قانوني، انتاج واستيراد وتصدير سلاح بدون ترخيص – في جميع هذه الحالات كانت نسبة العرب في الملفات العلنيّة تتراوح بين 64- 84%.

بين السنوات 2014- 2016 كان هناك نحو 100 ضحية جرائم قتل إسرائيلية كل سنة. نحو 64% منها عرب. وبين السنوات 2014-2016 طرأ انخفاض في عدد ضحايا القتل بنسبة 5%. تراجُع عدد الضحايا الشامل نابع من تراجع عدد الضحايا العرب فيما لم يطرأ اختلاف على عدد الضحايا اليهود وفي النصف الأول من 2017 كان هناك 77 ضحية قتل منها 41 "غير يهود" أي 53%. بالنسبة للوائح الاتهام وفي هذه الفترة تم تقديم 25 لائحة اتهام منها 11 ضد غير يهود، أي 44%.

نسبة ضحايا القتل من بين كل مئة ألف نسمة بالتالي في المجتمع العربي اعلى بخمس مرات وأكثر كل سنة مقارنة بالوسط اليهودي.

بالإضافة إلى الملفات الـ 174 التي قدمت فيها لوائح اتهام في السنوات 2014- 2016 تلقى مركز ابحاث الكنيست وفقا لطلبه ايضا معطيات حول الملفات التي لا تزال قيد التحقيق ومعالجة النيابة العامة. وهذه الملفات لم ينتهِ فيها الإجراء الشُّرطي، أما الملفات التي تحت معالجة النيابة العامة فهي ملفات تم فيها تقديم توصيات الشرطة المتعلقة بجرائم القتل في حين تفحص النيابة مادة التحقيق من اجل التوصل إلى قرار بشأنها.

تحقيق الشرطة حين كانت الضحية من اليهود حظي بمعالجات أسرع

تشير المعطيات التي تعترف بها الشرطة إلى انه في ملفات التحقيق في جرائم القتل في السنوات 2014- 2017 والتي كانت ما تزال قيد التحقيق فان 70% منها كانت الضحية من العرب. هذه النسبة أعلى قليلا من نسبة الضحايا العرب في مجمل جرائم القتل (64%). من مجمل الملفات في تلك الفترة التي كانت فيها الضحية من العرب، 45% هي ملفات قيد التحقيق في الشرطة. بينما نسبة الملفات التي كانت قيد تحقيق الشرطة من مجمل الملفات بين اليهود كانت 31%. أي ان عدد الملفات التي تم تقديم توصيات فيها حين كانت الضحية من اليهود، كانت اقل، يعني أن الملفات حظيت بمعالجات أسرع.

وفيما يتعلق بجرائم محاولات القتل تقول الشرطة انه في النصف الأول من 2017 كان هناك 74 ضحية نصفهم من "غير اليهود"/عرب. بالنسبة للمتهمين في مخالفات محاولة القتل قالت الشرطة انه في تلك الفترة كان هناك 64 مشتبها بهم منهم 36 عرب.

ويلخص التقرير المعطيات كالتالي:

من بين 397 ضحية في جرائم محاولة القتل بين السنوات 2014- 2016 كان 53% منهم عرباً.

في السنتين 2014- 2015 كان عدد الضحايا "اليهود وغير اليهود" متشابها (أي ان نسبة الضحايا العرب أكثر بكثير من نسبتهم قياسا بعدد السكان الشامل).

في سنة 2016 طرأ انخفاض على عدد الضحايا اليهود في محاولات القتل بينما ظل العدد بالنسبة للعرب على حاله وهو ما ادى إلى ارتفاع نسبة العرب من بين مجمل الضحايا في محاولة القتل تلك السنة.

يتضح من معطيات 2017 أن نسبة الضحايا غير اليهود بلغت نصف عدد الضحايا الشامل، أي انه لم يطرأ عليه تغيير قياسا بالسنتين 2014- 2015.

الوثيقة تقول بوضوح، بناء على المعطيات، إن نسبة ضحايا مخالفات محاولة القتل من بين العرب اعلى بشكل بارز وجدّي من تلك النسبة قياسا بالسكان اليهود. ففي السنتين 2014- 2015 بلغت نسبة الضحايا من كل مئة ألف نسمة في "الوسط غير اليهودي" أكثر بثلاث مرات من النسبة المقابلة بين اليهود. وفي 2016 ارتفعت أكثر وأكثر لتبلغ اربعة اضعاف. وفي 68% من الحالات كان المشتبه بهم في محاولات القتل بين السنوات 2014- 2016 من العرب. نسبة المشتبه بهم من العرب اعلى بشكل واضح ايضا قياسا بنسبة العرب من السكان وكذلك نسبة الضحايا العرب في هذه المخالفة وهي 53% كما أسلفنا.

تشمل الوثيقة التي أعدها مركز أبحاث الكنيست أيضا معطيات حول عدد الضحايا والمتهمين في مخالفة التسبب بأذى جسدي خطير. ففي النصف الأول من 2016 كان هناك 2073 ضحية في مخالفة التسبب بأذى جسدي خطير منهم 1123 من العرب أي 54% من مجمل الضحايا، وكان عدد المشتبه بهم بالتسبب بأذى جسدي خطير 1768 منهم 965 غير يهود. وعلى مدى كل واحدة من السنوات 2014- 2015- 2017 ظل على الدوام نحو نصف الضحايا والمشتبه بهم من العرب.

لزيادة التوضيح، لو أخذنا سنة 2015: كان عدد الضحايا العرب اكبر من عدد الضحايا اليهود في جرائم التسبب بأذى جسدي خطير على الرغم من اننا نتحدث عن مجموعتين مختلفتين عددياً بوضوح، إذ يشكل اليهود 80% من السكان. الامر نفسه في حالة المشتبه بهم حيث يفوق عدد منفذي هذه الجرائم العدد المقابل من اليهود 1488 مقابل 1284، وفي السنوات 2014- 2016 كان عدد الضحايا اليهود 4631 مقابل 5285 من العرب.

أين كانت النسب أقرب للتركيبة السكانية من ناحية هوية الضحية أو المشتبه به؟

بخصوص حالات الاعتداء على موظفي جمهور كان عدد الضحايا والمشتبه بهم متشابها في السنوات 2014- 2016 وهو نحو 40 ألف ضحية ونحو 31 ألف مشتبه به وكانت نسبة اليهود من بين الضحايا طيلة الفترة نحو الثلثين، ويلاحظ في هذه الحالات ان عدد الضحايا وعدد المشتبه بهم اقرب إلى التلاؤم من ناحية الانتماء إلى نسبة كل فئة من مجمل السكان، فمثلا في حالات الاعتداءات على موظف جمهور سنة 2015 كان هناك 627 ضحية من اليهود مقابل 155 من العرب و489 من اليهود مقابل 205 من العرب. وهي نسبة ظلت ثابتة في السنوات التي تتطرق اليها الوثيقة وكان عدد الضحايا الاجمالي هو 2394 منهم 1925 من اليهود و469 من العرب.

الفرق بين هذه الفئة- اعتداء على موظف جمهور - والفئات الأخرى التي يرتفع فيها بشكل بارز عدد الضحايا وعدد المشتبه بهم من العرب، انه لا يجري الحديث على الأغلب عن (عنف داخلي)، أي عنف داخل المجتمع الواحد والبلدة الواحدة، مما يقدم صورة اقرب إلى التلاؤم النسبي من ناحية هوية الضحية أو المشتبه به والنسبة العامة لمجموعته التي ينتمي اليها من بين السكان.

ويقول التقرير بوضوح ان نسبة ضحايا اعتداءات على موظفي جمهور من العرب ظلت ثابتة طيلة كل الفترة ووصلت إلى 20% وهي نسبة هؤلاء من النسبة العامة من السكان، ويضيف التقرير مؤكدا ان "نسبة المتهمين اليهود في مخالفات الاعتداء على موظف دولة اعلى من نسبة الضحايا غير اليهود".

في المخالفات المتعلقة بالسلاح التي نفذها إسرائيليون في السنوات 2014- 2016 تم عرض معطيات مجدولة في اربع فئات من الإجرام العنيف: محاولة قتل، التسبب بأذى جسدي خطير، اعتداء، واعتداء على موظف جمهور. وتشير المعطيات إلى انه في السنوات 2014- 2016 كانت نسبة العرب في الملفات المعلنة تتراوح ما بين 64- 84% أي انها تفوق نسبتهم بما يصل حتى 4 مرات. وأكثر المخالفات التي تم فتح ملفات تحقيق فيها كانت اقتناء أو حيازة سلاح بشكل غير قانوني، وحمل أو نقل سلاح بشكل غير قانوني. ويجدر التذكير أنه لا يجري الحديث هنا عن اسلحة تعرّفها السلطات بأنها اقتنيت "لغايات أمنية أو عدائية" بل ضمن عالم الاجرام والاعتداءات والجنايات. ففي مخالفات اقتناء أو حيازة سلاح غير قانوني تم في السنوات 2014- 2016 فتح نحو 2800 ملف 82% منها كان المتهمون عرباً وفي 39% من الملفات التي كان فيها المشتبه به يهودي تم تقديم لائحة اتهام مقابل 30% من الملفات التي كان فيها المشتبه به غير يهودي.

بين السنتين 2014- 2015 طرأ ارتفاع على عدد الملفات الخاصة بمخالفات اقتناء أو حيازة السلاح وطرأ ارتفاع آخر اضافي بين السنتين 2015- 2016 وذلك بنسبة 20% ويؤكد التقرير ان الارتفاع الاساسي "يعود إلى ارتفاع عدد الملفات التي كان فيها المشتبه به غير يهودي". فبين السنوات 2014- 2016 جرى فتح 1344 ملفا في مخالفة حيازة أو نقل السلاح و 84% منها المشتبه به غير يهودي. في الفترة نفسها تم تقديم 582 لائحة اتهام في هذه المخالفة 80% منها من غير اليهود. وبين 2014- 2015 طرأ ارتفاع جدي بلغ نحو 39% في عدد المشتبه بهم من غير اليهود في مخالفات حمل أو نقل سلاح غير القانوني في مخالفات جنائية. وبين 2015- 2016 طرأ ارتفاع اضافي بلغ نحو 13% في عدد المشتبه بهم غير اليهود. وإلى جانب هذا تميزت سنة 2016 بارتفاع ملحوظ وجدي بلغ 50% في عدد المشتبه بهم اليهود في هذه المخالفة قياسا بالسنوات التي سبقتها. ويظهر من الجدول ان هذا الارتفاع ناجم عن زيادة كشف عدد المشتبه بهم وتنطبق على الناحيتين اليهودية والعربية. ففي 2014 كان عدد المشتبه بهم اليهود 61 والعرب 285 وسنة 2015 اليهود 63 والعرب 393 وسنة 2016 اليهود 93 والعرب 474.

 

 

الخميس, يوليو 19, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية