أصدرت لجنة المتابعة العليا وثيقة لمناسبة اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل أكدت فيها أن مطالب هؤلاء الفلسطينيين هي إلغاء القوانين العنصرية والتمييزية، وتنفيذ الملاحظات الختامية لهيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمتصلة بهذه القوانين والممارسات، ورفض مشروع قانون القومية لأنه يجعل الفلسطينيين من مواطني الدولة مواطنين من الدرجة الثانية، وتعزيز الحق في المساواة لجميع المواطنين في القوانين الأساسية وحظر التمييز القائم على الانتماء القومي والعرق والدين ونوع الجنس.
وتحت عنوان "خلفية" جاء في الوثيقة:

 

إنّ المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل هم جزء من الشعب الفلسطيني الذي حُرم من وطنه عام 1948، خلال النكبة. وأضحت الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني من اللاجئين، لأول مرة على يد العصابات الصهيونية وفي وقت لاحق من قبل الجيش الإسرائيلي. بقي نحو 153 ألف فلسطيني داخل إسرائيل في عام 1948 وأصبحوا مواطنين في الدولة. هُجّر حوالي رُبعهم داخلياً، بعد أن أجبروا على مغادرة قراهم ومنازلهم المدمرة. وفضلاً عن كونهم جزءاً من العالم العربي، فالمواطنون العرب الفلسطينيون في إسرائيل يمثلون أقلية قومية ووطنية وثقافية ودينية، أقلية وطن في إسرائيل.

حتى منتصف عام 1966 فرضت دولة إسرائيل الحكم العسكري على مواطنيها العرب. وخلال هذه الفترة التي شهدت قيوداً صارمة على حرية الحركة، ومجازر وتهجيرا، ومصادرة أراض، واصلت جماهيرنا العربية النضال من أجل الحفاظ على هويتها ولغتها وانتمائها لشعبها، والتأكيد على حقوقها. وبلغت ذروة هذا النضال يوم 30 آذار 1976، يوم الأرض الخالد، عندما اندلعت الاحتجاجات بعد أن أعلنت الحكومة عن نيتها مصادرة مساحات واسعة من الأراضي التي يملكها العرب في الجليل. وأصبح يوم الأرض منعطفاً تاريخياً في مسيرة جماهيرنا، وشكّل تحولاً جذرياً في نضالنا الوطني من أجل حقوقنا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه. واستمرّ هذا النضال. وهناك اليوم نحو 5ر1 مليون مواطن فلسطيني، يشكلون حوالي 20 بالمئة من سكان إسرائيل. وعلى الرغم من تعريف هذا المجتمع بموجب القانون الدولي كأقلية، ترفض إسرائيل منحهم الاعتراف أو الحماية القانونية كأقلية قومية.

وقدّم للوثيقة رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة، فقال:
شكّلت الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل على مدار السنوات الأخيرة هدفاً أساسياً لحملة القمع والتحريض المتزايدة، كجزء من الجهود الصهيونية والإسرائيلية العامة وسياسات الرقابة القاسية ونزع الشرعية عن الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية في تقرير المصير والعودة والمساواة في وطنهم. وتحقق هذه الحملة التي تقودها الحكومة الإسرائيلية تقدماً كبيراً في الحيّز العام وفي الحيّز القانوني. فهذا هو الاتجاه الطاغي في مجال التشريع، إذ يجري تقويض المبادئ الأساسية للديمقراطية - بما في ذلك العملية الديمقراطية نفسها - على نحو كبير. ويتم ضرب مبادئ حرية التعبير، ونظام الضوابط والتوازنات في الحكومة، واستقلال القضاء. وقد اضطرت الأقلية العربية مراراً إلى الدفاع عن شرعيتها ومكانتها وحرية النشاط السياسي وحقوق المواطنة الأساسية.

إن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل هي الهيئة التمثيلية الرسمية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وتشمل جميع الأحزاب السياسية، وأعضاء الكنيست العرب ورؤساء البلديات العربية ورؤساء المجالس المحلية العربية، ومنظمات المجتمع المدني الرئيسية. وخلال السنوات الثلاث الماضية، عقدنا "اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل"، حيث نسعى إلى إقامة شبكة تضامن دولية لدعم حقوقنا الأساسية. وسيعقد هذا العام في 30 كانون الثاني 2018، وسوف يركز على رفع مستوى الوعي في المجتمع الدولي حول التشريعات العنصرية والتمييزية، ومشروع قانون أساس (مادة دستورية) اقترح مؤخراً بعنوان: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي (قانون القومية). وستقدم هذه الوثيقة لمحة موجزة عن بعض التشريعات الحديثة ووصفاً أكثر إسهاباً لمشروع قانون القومية. ونأمل الانضمام إلينا في الانخراط في أنشطة دعم حقوق الإنسان للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يوم 30 كانون الثاني 2018.

قوانين التمييز العنصري

وجاء في الوثيقة: تعرّف اسرائيل نفسها، في القانون وفي الممارسة، كـ "دولة يهودية وديمقراطية"، في حين أنّ النصّ الإسرائيلي الأكثر ليبرالية، في قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته (1992)، يمنح الحماية من انتهاكات لـ"حياة أو هيئة أو كرامة" المواطنين، وهذا الحق مشتقّ من قيم إسرائيل كدولة يهودية. هذا النصّ لا يتضمّن الاعتراف بالحقوق الأساسية في المساواة والتحرّر من التمييز، لا بل يؤكد الطابع اليهودي للدولة. إن عدم وجود ضمان صريح للحق في المساواة في القانون الأساسي أو في أي قانون يجعل الأقلية الفلسطينية في إسرائيل عرضة للتمييز. ويعتمد إنفاذ المساواة على تفسير المحكمة الإسرائيلية العليا للوقائع والقانون على أساس كل حالة على حدة. وفي حين أن إسرائيل تعرف نفسها أيضا بأنها "ديمقراطية"، ففي الواقع هذا يترجم في كثير من الأحيان إلى طغيان الأغلبية اليهودية.

وعلى مدى العقود السبعة الماضية، سنّ البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عدداً من القوانين التمييزية وغير الديمقراطية. وهذا يؤثر سلبا على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والسكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وقدمت الوثيقة قائمة بأكثر التشريعات ضرراً (القوانين والمشاريع المقترحة) للشعب الفلسطيني على مدى السنوات الـ 15 الماضية، في مقدمها مشروع قانون القومية.

"مشروع قانون القومية"

حظي مشروع القانون هذا، الذي يقصد به أن يكون ذا مكانة دستورية، بتأييد حكومي، ويشكل تهديدا جديدا للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، لأنه ينطوي على سلسلة من المشاكل الجوهرية. أولا وقبل كل شيء، يرسخ القانون الهوية الدستورية لدولة إسرائيل كدولة يهودية حصرية، حيث يحق للشعب اليهودي فقط ممارسة حق تقرير المصير. وينص مشروع القانون أيضا على أن رموز الدولة - وكلها مستمدة من الدين اليهودي والتراث - سيكون لها وضع دستوري. وعلاوة على ذلك، فإنه يوفر للدولة سلطة "للسماح للمجتمعات المحلية، بما في ذلك أعضاء الجماعات الدينية أو الوطنية، بإنشاء مستوطنات مجتمعية منفصلة"؛ وهذا من شأنه أن يسمح بفصل شامل وغير مشروط في مجال التخطيط والبناء على أساس الدين والجنسية. كما سينال القانون من مكانة اللغة العربية، ويحوّلها من لغة رسمية إلى لغة ذات وضع "خاص". فاللغة العربية هي عنصر أساس في ثقافة وتقاليد وهوية الأقلية العربية الفلسطينية، في حين أن اللغة العربية أقل حضورا من العبرية في المشهد اللغوي الإسرائيلي، وإزالة هذا الحق الجماعي الثقافي يمثل سابقة خطيرة يمكن أن تكون لها عواقب بعيدة المدى.

وفي حال تمريره فإن هذا القانون سيخلق ويعمّق أوجه عدم المساواة القائمة بين اليهود والعرب الفلسطينيين في إسرائيل. وبما أنه ينشئ الانتماء القومي اليهودي كأساس للامتيازات الجماعية، فإنه قد يحد بشدة من قدرة المحكمة العليا على البت بنزاهة. وبالنظر إلى أن مشروع القانون لا يشير إلى القيم الديمقراطية أو الأقلية العربية، فمن الواضح أن القصد من مشروع القانون هو ضمان تفوّق الطابع اليهودي للدولة على القيم الديمقراطية وحقوق الأقليات. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تحيز قانوني رسمي لصالح الأغلبية اليهودية وعلى حساب الأقلية العربية. ومن شأن هذا الأساس الدستوري للتمييز الذي تفرضه الدولة أن يزيد من تآكل حقوق المواطنة المتساوية التي يحق للفلسطينيين الحصول عليها على أساس فردي، ومن المرجّح أن يعمق الخلاف بين المواطنين الفلسطينيين واليهود في إسرائيل. والواقع أن مروره - الذي يبدو محتملا - يمكن أن تكون له تداعيات سلبية بعيدة المدى على العلاقات بين العرب واليهود في إسرائيل وعلى الطابع الديمقراطي لإسرائيل. والأهم من ذلك أن هذا التشريع يشكل انتهاكا مباشرا للقانون الدولي.

وأشارت الوثيقة إلى أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي ترصد الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، التي ترصد اتفاقية القضاء على التمييز العنصري، تقومان بمراجعة دورية لامتثال إسرائيل لهذه الاتفاقيات ومعاهدات حقوق الإنسان التي صدّقت عليها إسرائيل. وقدمت ملاحظاتها الختامية بعد الاستماع إلى موقف دولة إسرائيل فيما يتعلق بالعديد من القوانين المذكورة واستعراض التقارير المقدمة من منظمات حقوق الإنسان. وقد حثت هذه اللجان، بعد مراجعاتها في عامي 2013 و 2014، دولة إسرائيل على إلغاء العديد من هذه القوانين العنصرية والتمييزية.

خلاصة

وخلصت الوثيقة إلى ما يلي:

الفلسطينيون في إسرائيل هم في الوقت نفسه جزء من الشعب العربي الفلسطيني ومن المواطنين في إسرائيل. ومنذ قيامها، فرضت إسرائيل سياسات التمييز المنهجي ضد المواطنين الفلسطينيينن وهي تقصيهم وتمنعهم من ممارسة حقوقهم الأساسية.

لقد تعرض الفلسطينيون في إسرائيل للتمييز المنهجي منذ تأسيس الدولة في القانون، ولكن بشكل أساس في الممارسة وعلى مستوى صنع السياسات. غير أنه في السنوات الأخيرة، تزايد التمييز في القوانين كما هو مبين في القائمة السابقة للقوانين والمشاريع التمييزية والعنصرية التي لا تغطي سوى مجموعة فرعية من مجموع التشريعات التي تم إصدارها ضد الفلسطينيين في إسرائيل، ذلك أن آثار سياسة الدولة تجاه الأقلية القومية موجّهة ضد جميع جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية، وتستهدف سلبا جميع أفراد المجتمع الفلسطيني، من الزعيم السياسي إلى النشطاء؛ من الرجال إلى النساء؛ من المحتجزين إلى الأطفال، مما يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية في وطنهم.

إن المكانة القانونية والاجتماعية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل تتدهور بشكل متزايد مع سعي الدولة إلى زيادة ترسيخ التزامها الحصري بمواطنيها اليهود. ويشكل المناخ السياسي الحالي في إسرائيل تهديدا خطيرا للحقوق الأساسية للأقلية الفلسطينية، وللبرلمانيين الذين يمثلون الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، ومنظمات حقوق الإنسان، والناشطين السياسيين المناهضين للاحتلال وللسياسات الحكومية التمييزية. فمن شأن الأحكام التمييزية وغير الديمقراطية المتضمنة في هذه القوانين أن تنتهك بشدّة حقوق الفلسطينيين في إسرائيل.

وبناءً على ذلك، تدعو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل المجتمع الدولي إلى حث حكومة إسرائيل على إلغاء القوانين العنصرية والتمييزية المفصلة في هذه الوثيقة، وتنفيذ الملاحظات الختامية لهيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمتصلة بهذه القوانين والممارسات، ورفض مشروع قانون القومية، وتعزيز الحق في المساواة لجميع المواطنين في قوانينها الأساسية وحظر التمييز القائم على الانتماء القومي والعرق والدين ونوع الجنس.

 

الجمعة, فبراير 23, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية