المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 33
  • برهوم جرايسي

أقرت الهيئة العامة للكنيست، الأسبوع الماضي، بالقراءة التمهيدية (من حيث المبدأ)، حل الكنيست والتوجه لانتخابات مبكّرة، التي هي أصلا، من المفروض أن تجري يوم 27 تشرين الأول المقبل، وفق التاريخ القانوني، إلا أن أحدا من الائتلاف والمعارضة، لم ينجح في طرح اقتراح لتاريخ واقعي لهذه الانتخابات، التي على أرض الواقع، من حيث ما ينص عليه القانون، ومن ناحية الرزنامة العبرية، وما تشمله من أعياد عبرية، تبدأ من 11 أيلول وحتى 3 تشرين الأول، مع حاجة هذه الأعياد لأيام قبل وبعد، فقد تبقى عند تاريخها المحدد، وهذا ما يريده رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أو أن تجري قبل ذلك بأيام، كذلك فإن رغبة الائتلاف بإنجاز قوانين تخدم أجندته، ما تزال في مسار التشريع، قد تساعد نتنياهو في تحقيق رغبته.

وكما ذكرنا في العدد السابق من "المشهد الإسرائيلي"، فإن الموعد القانوني للانتخابات البرلمانية هو 27 تشرين الأول المقبل، وفي حال جرت الانتخابات في ذلك اليوم، تكون هذه أول مرّة منذ 38 عاما، تجري فيها الانتخابات في موعدها القانوني، والمرّة السادسة، منذ أول انتخابات جرت في العام 1949.
وبموجب القانون القائم، فإن الانتخابات تجري بعد 90 يوما من يوم حل الكنيست نهائيا، بمعنى إذا انتهى التشريع حتى 1 حزيران، وهذا بات صعبا، كما يظهر حتى يوم نشر هذا التقرير، فإن التاريخ القانوني ليس قبل الأول من أيلول، لكن علّمت التجارب أن لجنة الانتخابات المركزية تحتاج إلى لا أقل من 4 أشهر حتى اجراء الانتخابات، وأيضا بموازاتها، فإن الأحزاب تحتاج لوقت حتى ترتب أمورها، وتكون لديها مساحة زمنية جيدة لحملتها الدعائية.
وعادة، جرت كل الانتخابات في فترة ما بين 5 أشهر إلى 6 أشهر من يوم حل الكنيست نهائيا، وفقط في حالة أو حالتين، جرت الانتخابات بعد 4 أشهر، ولهذا نرى أن أحزاب المعارضة بالذات لا تُسرع في طلب إجراء الانتخابات في أيلول المقبل، خاصة وأنها بحاجة للسعي أكثر لعقد تحالفات انتخابية، بهدف تجميع القوى لاستبدال الحكومة الحالية، رغم أن استطلاعات الرأي العام أظهرت أن كل تحالف جديد، سيقلل من القوة المجتمعة لكل حزبين أو أكثر.

الجدل حول تاريخ الانتخابات

بداية، طلبت كتلة يهدوت هتوراه للحريديم الأشكناز، التي كانت المحرّك الرئيسي لحل الكنيست، أن تجري الانتخابات يوم 1 أيلول، لكن بات واضحا أن هذا التاريخ ليس واقعيا، بموجب الشرح السابق هنا، وحينها طرح الزعيم السياسي لحزب شاس، آرييه درعي، تاريخ 15 أيلول، ليس من باب استعجاله لإجراء انتخابات مبكرة، لا يريدها ضمنا، وإنما ردا على اقتراح شركائه في جمهور الحريديم، يهدوت هتوراه.
وفي المقابل، طلب نتنياهو أن تبقى الانتخابات في موعدها القانوني، 27 تشرين الأول، وهو احتمال قائم، لكن ردا عليه، طلبت يهدوت هتوراه أن تجري الانتخابات يوم 6 تشرين الأول، بقصد إحراج نتنياهو، مع تاريخ ذكرى هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن أيضا هذا التاريخ يصطدم مع عيد العُرش العبري، الذي يكون قد انتهى للتو.
بموجب التقويم العبري، الذي هو تقويم قمري، وكل ثلاث سنوات يضاف له شهر لذات السنة، فإن ذكرى السابع من أكتوبر تحل هذا العام يوم السبت 3 أكتوبر، وحسب الوقائع المسجلة إسرائيليا، فإن الهجمات داخل البلدات الإسرائيلية، استمرت 4 أيام، من يوم 7 تشرين الأول، حتى العاشر من الشهر ذاته، حتى تم الإعلان عن السيطرة الإسرائيلية كليا، على تلك الهجمات، ولهذا، بموجب التقارير الإسرائيلية، فإن أيام الذكرى ستستمر عدة أيام، ولهذا، فإن اقتراح يهدوت هتوراه 6 تشرين الأول، يقع في أوج أيام الذكرى، وهنا بالإمكان الجزم بأن هذا التاريخ سيسقط بالتأكيد.

احتياجات الائتلاف لتمرير قوانين

بموجب قرار سابق للمستشار القانوني للكنيست، فإن الهيئة العامة تتوقف عن سن قوانين خلافية، في اليوم الذي يقر فيه نهائيا حل الكنيست، وبعد ذلك، يكون بالإمكان سن قوانين توافقية بين الائتلاف والمعارضة، مثل قوانين متفق عليها بشأن العملية الانتخابية، وقوانين ذات طابع اجتماعي، وما إلى ذلك.
لكن بحسب الوقائع البرلمانية، وأيضا ما تبرزه التقارير الصحافية الإسرائيلية نقلا عن مصادرها، فإن نتنياهو، وقادة الائتلاف معنيون بالتقدم في المسار التشريعي لعدد من القوانين الخلافية، وأحد أبرز هذه القوانين، هو فصل صلاحيات المستشار القانوني للحكومة، بحيث يتم نزع صلاحيات كونه المدعي العام الأعلى في النيابة الإسرائيلية، وهنا المستهدف بالذات المستشارة القانونية الحالية للحكومة، غالي بهراف- ميارا، لإقصائها عن مسار محاكمة بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد.
وهذا قانون خلافي جدا، ويلقى معارضة برلمانية، وأيضا على المستوى القضائي المهني، وقد أقره الكنيست قبل عدة أشهر بالقراءة التمهيدية (من حيث المبدأ)، وقد أقرت لجنة برلمانية مختصة، مشروع القانون للقراءة الأولى، لعرضه على الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه، وهذا القانون بالذات لا تستطيع كتلتا الحريديم، بشأنه، الاستمرار في موقفها الرافض لدعم قوانين الحكومة، لأن لها مصلحة في هذا القانون، يتعلق بقوانين مستقبلية تخدم جمهور الحريديم.
كذلك، في جعبة الائتلاف مشاريع قوانين، منها ما دخل مسار التشريع، ومن أبرزها ما هو متعلق بالعملية الانتخابية، وأبرزها مشروع قانون يلغي من حيث المبدأ صلاحية المحكمة العليا المباشرة لإقرار نهائي أو رفض قرارات لجنة الانتخابات المركزية، التي هي لجنة تتشكل من الأحزاب الممثلة في الكنيست المنحل، وفي الأوضاع القائمة، فإن المستهدفة من هذا القانون هي الأحزاب الناشطة داخل الجمهور العربي، إلا أن هذا القانون ما زال عند الإقرار بالقراءة التمهيدية، ومن الصعب رؤيته قد أنجز نهائيا حتى يوم حل الكنيست، على الرغم من أنه يحظى بتأييد بعض نواب المعارضة، مثل حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان.

تشديد قبضة نتنياهو على الليكود

انتشرت في الأيام الماضية أنباء عن عزم بنيامين نتنياهو تشديد قبضته أكثر على حزب الليكود، خلال بلورته لقائمة الحزب للانتخابات المقبلة؛ فمنذ العام 1996، انتقل انتخاب القائمة إلى انتخابات مفتوحة لجمهور منتسب للحزب لهذا الغرض، ووصل في بعض السنوات عدد أعضاء الحزب إلى حوالي 300 ألف، وفي السنوات العشر الأخيرة، انتزع نتنياهو لنفسه، كرئيس للحزب، صلاحية تعيين ثلاثة مرشحين، ثم ارتفع العدد إلى خمسة، والآن، يطالب أنصاره، ومن بينهم رؤساء مجالس بلدية وقروية، بأن يرتفع العد إلى 10 مرشحين، حتى المقعد 35، بمعنى أن قرابة ثلث مرشحي القائمة يكونون بحسب تعيين شخصي من نتنياهو، وقيل إنه معني بهكذا خطوة، لكن ليس واضحا مصيرها، حتى يوم نشر هذا التقرير.
ولاحقا، ظهر تقرير يقول إن هناك مبادرة لإلغاء الانتخابات الداخلية المفتوحة، وأن تتبلور قائمة المرشحين من خلال لجنة يترأسها نتنياهو، لكن من الصعب رؤية قرار كهذا سيثير ضجة وخلافات، ولربما شق صفوف في الليكود، إذ أن الاقتراح السابق بأن تكون لنتنياهو صلاحية تعيين 10 مرشحين يلقى معارضة، وبسببه ينتشر قلق في أوساط أعضاء الكنيست الحاليين، بحسب تقارير صحافية إسرائيلية.

"نتنياهو تواق لاستئناف الحرب"

في سياق متصل بالانتخابات، ووضعية نتنياهو السياسية، رأى المحلل الإسرائيلي في الشؤون الحزبية، يوسي فيرتر، في مقال له في صحيفة "هآرتس"، أن نتنياهو بحاجة إلى "حرب الآن"، وعلى أكثر من جبهة، لغرض إبقاء الانتخابات في موعدها الذي ينص عليه القانون، 27 تشرين الأول المقبل، ليربح بضعة أسابيع.
ويقول فيرتر إن "بنيامين نتنياهو بحاجة إلى الحرب الآن. ويفضّل أن تكون على أكثر من جبهة، ولأطول فترة ممكنة، وأن تكون صعبة ودامية قدر الإمكان. كمدمن مخدرات يحتاج بشدة إلى جرعته، تُهدئه الحرب. إنها الحل لجميع مشاكله في الحياة. فعندما تدوي المدافع وتظهر الطائرات، تُلغى جلسات المحاكمة، التي تكاد تكون معدومة الآن، تماما؛ ويُسقط قانون حل الكنيست، من جدول الأعمال؛ ويعود موعد الانتخابات الذي يفضله، 27 تشرين الأول، إلى الواجهة. هذا يمنحه شهرا إلى شهر ونصف الشهر للتفكير في مستقبله. وإذا طالت الحرب وتعقدت، فإن تأجيل الانتخابات خيار مطروح أيضا".
ويتابع: يمكن شن هجوم على إيران في أي يوم بـ "لقطة سريعة"، بحسب تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما يدفع نتنياهو، أيضا، باتجاه استئناف القتال في غزة.
وكتب فيرتر: "كان نتنياهو، في السابق، يكره استخدام القوة، وكان حساسا لأرواح الجنود، ولمكانة إسرائيل الدولية، ولاقتصادها. أما اليوم، فالحرب هي مصدر رزقه. رغم أن رئيس الأركان يقول إن الجيش ’ينهار على نفسه’، وهو بحاجة ماسة إلى 17 ألف مقاتل على الأقل. ويرتكب الجنود والقادة المنهكون أخطاء قاتلة في ساحة المعركة، لكن الحاكم (نتنياهو) لا يكترث. فبيده اليمنى يحكم الجيش المنهك بقتال لا طائل منه، وبيده اليسرى يحاول الترويج للقانون البغيض الذي يخفف تجنيد شبان الحريديم، أو على الأقل الظهور أمام الحريديم كشخص يبذل قصارى جهده لمساعدتهم"!

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات