يستعرض هذا الفصل من تقرير "مدار" الاستراتيجي المشهد الاقتصادي في إسرائيل خلال عام 2025، في ظل استمرار الحروب، مع إبراز المفارقة بين ارتفاع الكلفة الاقتصادية للحرب وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية.
تشير المعطيات إلى أن الكلفة الاقتصادية الإجمالية للحرب تجاوزت 350 مليار شيكل حتى نهاية 2025، في حين بلغت المصروفات الحربية المباشرة نحو 232.4 مليار شيكل منذ اندلاع الحرب على غزة، إضافة إلى تخصيص ميزانية أمنية أولية بلغت 112.3 مليار شيكل. ورغم ذلك، سجّل الاقتصاد الإسرائيلي تعافيًا ملحوظًا، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.1%، و3.6% للناتج التجاري، بعد فترة من التراجع خلال السنوات السابقة.
يلعب قطاع الهايتك دورًا مركزيًا في هذا التعافي، إذ يستحوذ على نحو 60% من مجمل الاستثمارات، ويُسهم بأكثر من ثلث الإيرادات الضريبية للدولة، مع مستويات أجور تفوق باقي القطاعات بشكل ملحوظ. كما شهدت سوق المال ارتفاعات كبيرة في مؤشرات الأسهم، خاصة في قطاعات التمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية.
في المقابل، ارتفع الدين العام إلى نحو 68.6% من الناتج المحلي، مع تثبيت التصنيف الائتماني عند مستوى A مع نظرة مستقرة، في ظل تراجع المخاطر الأمنية نسبيًا. وعلى صعيد السياسة النقدية، خفّض بنك إسرائيل سعر الفائدة إلى 4.25%، بالتوازي مع ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي وقوة الشيكل، مع استمرار عدم التدخل المباشر في سوق العملات.
يتوزع الفصل على أربعة محاور رئيسية: أداء الاقتصاد ومؤشراته الكلية، ميزانية الحكومة والسياسات المالية، السياسة النقدية لبنك إسرائيل، وأثر الحرب على اقتصادات المنطقة، بما في ذلك الاقتصاد الفلسطيني.
يخلص الفصل إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر قدرة عالية على التكيّف مع الصدمات، مستندًا إلى قطاعات متقدمة مثل الهايتك، رغم استمرار التحديات البنيوية المرتبطة بالحرب وتكاليفها الممتدة.