مجلة قضايا إسرائيلية

المجلة البحثية الأولى والوحيدة من نوعها باللغة العربية تختص بالشؤون الإسرائيلية، تشمل مساهمات نقدية وأكاديمية أصيلة ومترجمة.
ثقافة المحو: الدين والطبيعة والمعرفة
  • مجلة "قضايا إسرائيلية"
  • رائف زريق
  • مؤيد طنينية؛ عبد عزام؛ ياسر مناع؛ محمد فارس جرادات؛ إيروس برافرمان؛ ميلسون دلاشة؛ امطانس شحادة؛ كريم أبو الروس؛ جود أبو شرار؛ عبد القادر بدوي
  • 134
  • ISSN 2709-0353

رام الله: صدر حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" العدد 101 من فصلية "قضايا إسرائيلية" تحت عنوان "ثقافة المحو: الدين والطبيعة والمعرفة"، ويتناول الأبعاد الدينية والبيئية والمعرفية للسياسات الإسرائيلية وأدوات تجسيدها العنيف على الأرض.

يفتتح مؤيد طنينة العدد بمقالة تقرأ العقلية العملياتية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر 2023، وتحيل الجرأة الإسرائيلية لا إلى التفوق العسكري أو العقائد القتالية وحدها، إنما أيضا لمفهوم "الحوتسبا" (أو الوقاحة الإيجابية) بوصفه موردًا ثقافيًا أعادت الصهيونية تأويله وتحويله إلى قيمة إيجابية تحتفي بالمبادرة وخرق المألوف والمخاطرة. 

تتضمن المادة الثانية ترجمة عن الانجليزية لدراسة أعدها عبد عزام تتناول حضور مفهوم "عماليق" في الخطاب الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر 2023، وتقرأه من منظور اللاهوت السياسي ودراسات الإبادة الجماعية. 

ينطلق عزام من ملاحظة الاستخدام المكثف للاستعارة التوراتية في الخطاب السياسي والعسكري والثقافي الإسرائيلي، ليجادل بأن استدعاء عماليق لا يمثل مجرد توظيف ديني أو بلاغي، بل يعكس جينيالوجيا سياسية ولاهوتية طويلة أسهمت في بناء الفلسطيني بوصفه "عدوًا عماليقيًا" يستوجب المحو والإزالة. تكتسب الدراسة أهمية خاصة لأنها تنقل النقاش من سؤال النية القانونية للإبادة إلى تحليل البنية الفكرية التي تجعل العنف الإقصائي ممكنًا ومقبولًا. 

أما المساهمة الثالثة، التي أعدها ياسر مناع، فتقدم أول دراسة باللغة العربية مخصصة للمعاهد التحضيرية ما قبل العسكرية في إسرائيل، بوصفها إحدى أهم المؤسسات التي أسهمت في صعود "الصهيونية الدينية" داخل الجيش والدولة، ويجادل فيها بأن هذه المعاهد لم تنشأ لإعداد الشباب للخدمة العسكرية فحسب، بل تحولت إلى مشروع استراتيجي لإنتاج نخبة دينية جديدة تسعى إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة من الداخل عبر ما يسميه "الاندماج المناعي"، أي الجمع بين الاندماج المؤسسي والتحصين الأيديولوجي. وتتبع الدراسة البنية التنظيمية والتمويلية لهذه المعاهد، وصلتها بالمشروع الاستيطاني، وتراجع النخب الكيبوتسية العلمانية. 

في المقالة الرابعة، التي أعدها محمد فارس جرادات، ثمة مناقشة للعلاقة بين المعرفة والسلطة من خلال دراسة نقدية للاستشراق الإسرائيلي.  يجادل الباحث بأن الاستشراق الإسرائيلي لم يتبلور بوصفه حقلًا أكاديميًا مستقلًا لدراسة المجتمعات العربية والإسلامية، بل نشأ داخل البنية المؤسسية للدولة الصهيونية وارتبط عضويًا بمؤسساتها الأمنية والعسكرية والدبلوماسية. 

وتتتبع الدراسة مسارات انخراط المستشرقين الإسرائيليين في الجيش والمخابرات ووزارة الخارجية ومؤسسات التعليم، وتناقش انعكاسات هذا التداخل على طبيعة المعرفة المنتَجة وحدود قدرتها التفسيرية. 

المقالة الخامسة هي ترجمة لمقدمة كتاب الباحثة إيروس برافرمان، بعنوان "استيطان الطبيعة"، وهي ترجمة تفتح أمام القارئ العربي بابًا على حقل دراسي آخذ في الاتساع، يربط بين البيئة والاستعمار الاستيطاني. 

تنطلق برافرمان من فرضية أن إدارة الطبيعة في فلسطين/إسرائيل لا تقتصر على حماية النباتات والحيوانات أو الحفاظ على المناظر الطبيعية، بل تشكل جزءًا من منظومة استعمارية تعمل على إعادة تشكيل الحيز الجغرافي وإقصاء الفلسطينيين من خلال المحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية وسياسات حماية الحياة البرية. 

أما المقالة السادسة، التي أعدتها ميسلون دلاشة، ولينا دلاشة، وإياد برغوثي، فتتناول التحولات التي يشهدها الخطاب البيئي لدى الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، وتقترح قراءة تتجاوز المقاربات التقنية للبيئة بوصفها مسألة تتعلق بالتلوث أو إدارة الموارد، لتفهمها باعتبارها فضاء لإنتاج الهوية واستعادة العلاقة بالأرض. 

ينطلق الباحثون من مفهوم "التوبوفيليا" لفحص الروابط الوجدانية والثقافية والسياسية التي تجمع الفلسطينيين بالمكان في ظل سياق استعماري استيطاني متواصل، ويحللون الكيفية التي أعادت بها سياسات مصادرة الأراضي والمحميات الطبيعية والتشجير والتخطيط التقييدي تشكيل الحيز الفلسطيني وإضعاف المعرفة البيئية التقليدية. 

وتخلص الدراسة إلى أن البيئة تحولت لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين إلى لغة للمطالبة بالعدالة المكانية والسياسية والاجتماعية، وإلى أداة لإعادة بناء الانتماء للأرض ومقاومة سياسات الإقصاء والمحو.

أما المقالة السابعة، التي كتبها د. امطانس شحادة، فتتناول تقييمًا نقديًا للخطط الحكومية الإسرائيلية الرامية إلى تطوير الاقتصاد العربي في إسرائيل، وعلى رأسها الخطتان 922 و550. 

يجادل شحادة بأن هذه السياسات لم تستهدف إحداث تحول بنيوي في مكانة الاقتصاد العربي، بل هدفت إلى إدارة عملية تنمية مضبوطة تسمح بتحسين بعض المؤشرات الكمية من دون المساس بعلاقات التبعية القائمة أو إعادة توزيع حقيقية للموارد والفرص.

 يستند المقال إلى تحليل مقارن لمعطيات سوق العمل والدخل والتعليم بين عامي 2012 و2024، ليبين أن التحسن الذي طرأ على معدلات التشغيل والدخل ارتبط أساسًا بتحولات سوق العمل وارتفاع الطلب على اليد العاملة بعد جائحة كورونا والحرب، أكثر من ارتباطه بفعالية الخطط الحكومية ذاتها. 

وتأتي المقالة الثامنة لكريم أبو الروس، تحت عنوان "الجغرافيا الأخلاقية الجديدة: إسرائيل في خرائط العلاقات الدولية بعد الإبادة"، وتتناول التحولات التي طرأت على مكانة إسرائيل في النظام الدولي منذ الحرب على غزة. 

ينطلق الكاتب من فرضية أن إسرائيل تواجه تآكلًا متزايدًا في الحصانة الأخلاقية والقانونية التي تمتعت بها لعقود، ويقترح مفهوم "الجغرافيا الأخلاقية المستجدة" لفهم إعادة توزيع الشرعية والإدانة داخل النظام الدولي. 

يتتبع المقال مسارات هذا التحول عبر المحاكم الدولية، والمواقف الأوروبية، والاحتجاجات العابرة للحدود، والتحولات في الرأي العام الغربي. 

ويتضمن العدد أيضاً في زاوية الأرشيف ترجمة لنص خطاب لماكس نورداو تحت عنوان "يهودية العضلات" ألقاه أمام المؤتمر الصهيوني الأول في العام 1897، إلى جانب زاوية المكتبة.

 

قضايا إسرائيلية

أحدث الأعداد