المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 4
  • ياسر مناع

في يوم 18 آب 2026 أقدمت إسرائيل على قصف قاعدة أبو الظهور في شمال سورية في ضربة أعادت إلى الواجهة النقاش الإسرائيلي حول الحضور التركي المتزايد في الساحة السورية، وحدود ما تستطيع إسرائيل القبول به من هذا الحضور. ولم تقتصر التحليلات الإسرائيلية التي تناولت العملية على تفسير الهدف العسكري المباشر، وإنما توسعت إلى بحث مستقبل النفوذ التركي في سورية وإعادة بناء القدرات العسكرية السورية ومكانة تركيا في حسابات الأمن الإسرائيلي واحتمالات تحول التنافس بين أنقرة وتل أبيب إلى احتكاك مباشر. 

في هذه المساهمة نستعرض أبرز التحليلات الإسرائيلية التي تناولت هذه الضربة، والتي توزعت بين اتجاه يركز على ضرورة التحرك المبكر لمنع تشكل بنية عسكرية تركية تقيد حرية العمل الإسرائيلي، واتجاه يضع الحدث ضمن التحولات الأوسع التي تشهدها سورية بعد تراجع النفوذين الإيراني والروسي، وقراءات أكثر تحفظًا تحذر من توسيع الخطوط الحمراء ومن مخاطر التصعيد مع تركيا.

محاولة الردع وفتح مسار تفاوضي

في البداية، نستعرض ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير نشرته في 22 آب 2026، وقدّمت فيه تفاصيل أكثر تحديدًا بشأن المعلومات التي سبقت عملية القصف. فبحسب الصحيفة، استند القرار الإسرائيلي إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن تركيا كانت تستعد لنشر رادار في قاعدة أبو الظهور تمهيدًا لإدخال منظومات دفاع جوي وقوة كوماندوز.

 وهنا اعتبرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن انتشارًا من هذا النوع قد يغير ميزان القوى في الساحة السورية، ويقيد حرية عمل سلاح الجو، ويعقد إمكان تنفيذ عمليات جوية مستقبلية في اتجاه إيران، وأن إسرائيل حاولت قبل الضربة معالجة المسألة عبر القنوات السياسية والأمنية، فنقلت تحذيرًا مباشرًا إلى القيادة السورية وأطلعت الولايات المتحدة على المعلومات، كما ناقش رئيس الموساد رومان غوفمان مسألة الوجود العسكري التركي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل أربعة أيام من القصف.

وفي أعقاب القصف أيضًا، كشفت القناة 15 تفاصيل عن اللقاء السري بين غوفمان والشيباني، الذي جاء بهدف احتواء التوتر والحفاظ على قناة الاتصال بين الجانبين، حيث عرض الوفد الإسرائيلي خرائط للمواقع التي تعتقد إسرائيل أن أنقرة تسعى إلى التمركز فيها داخل سورية، في إشارة إلى حجم متابعتها للتحركات التركية. وانتهى الاجتماع، الذي وصف بأنه إيجابي، إلى الاتفاق على استمرار الحوار.

كما ستواصل الولايات المتحدة المشاركة في هذا المسار عبر المبعوث الأميركي توم برّاك، مع توليها نقل الموقف التركي من دون إنشاء إطار ثلاثي مباشر في هذه المرحلة. وخلال اللقاء، أكدت إسرائيل رفضها الانسحاب من الجولان، وفي المقابل شددت على عدم رغبتها في التصعيد مع دمشق.

حماية حرية العمل ومنع تشكل القدرة العسكرية

تنطلق القراءة الإسرائيلية المؤيدة للضربة من أن المشكلة تكمن في تحول الوجود التركي في سورية إلى بنية عسكرية قادرة على تغيير البيئة العملياتية التي تعمل فيها إسرائيل. حيث يربط مئير بن شبات - رئيس معهد مسغاف - في مقال له، الهجوم بسياسة إسرائيلية تقوم على استخدام القوة عندما ترى إسرائيل أن الرسائل السياسية لم تعد كافية. ووفق هذا التصور، أرادت إسرائيل أن توضح لتركيا ولسورية أنها لن تسمح بتموضع عسكري تركي يتقدم جنوبًا، أو بإقامة بنى يمكن أن تشمل منظومات دفاع جوي أو طائرات مسيرة أو قدرات أخرى قد تحد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية. ويمنح بن شبات توقيت الضربة أهمية خاصة، لأنها جاءت قبل نشر قوات أو وسائل قتالية في الموقع، بما يمنع تشكل واقع عسكري يصبح التعامل معه لاحقًا أكثر صعوبة ويرفع احتمالات الاحتكاك المباشر.

ويتوسع عوزي رابي - رئيس برنامج التعاون الإقليمي في مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب - في هذا المنطق في مقال نشر بتاريخ 20 آب 2026 في موقع "واللا" أشار فيه إلى أن القصف يمثل تحولًا في الاستراتيجية الإسرائيلية داخل سورية بعد سنوات ركزت فيها إسرائيل على منع التموضع الإيراني ونقل السلاح إلى حزب الله، وتكتسب تركيا في هذا السياق خصوصية مختلفة عن إيران؛ لأنها تتحرك عبر دولة وجيش وأجهزة استخبارات ورادارات ومنظومات دفاع جوي، وهو ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا. 

ويضيف شاي ليفي - المحلل العسكري للقناة 12 - زاوية تتعلق بإعادة بناء سلاح الجو السوري؛ إذ أن إسرائيل تتابع - بحسب تحليله المنشور في 18 آب 2026 - تجنيد طيارين وطواقم وتنظيم تدريبات لإحياء القدرات الجوية السورية، ويرى أن استهداف المدرج والحظائر قد يهدف إلى تعطيل هذه العملية مبكرًا ومنع تحويل القاعدة لاحقًا إلى منشأة تستضيف طائرات سورية أو تركية مع تأكيده أن هذا التفسير بقي تقديرًا غير مدعوم بمعلومات قاطعة.

النفوذ التركي والحساب الاستراتيجي الإسرائيلي

لا تقف المخاوف التي تعكسها هذه التحليلات عند حدود الرادارات أو المطارات، فجزء من النقاش الإسرائيلي يربط الضربة بتحول أوسع في مكانة تركيا داخل سورية الجديدة. وفي هذا السياق، يشير بن شبات إلى أن أنقرة انتقلت من نفوذ محلي في شمال سورية إلى تأثير أوسع في الدولة السورية من خلال دعم السلطة الجديدة في دمشق والمشاركة في إعادة بناء الجيش وسلاح الجو وتطوير البنى التحتية والطاقة والتجارة والنقل والخدمات. ويربط هذا الحضور بطموح تركي لتعزيز مكانة أنقرة قوة إقليمية مؤثرة في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط. ومع ذلك، يميز بين تركيا وإيران، نظرًا إلى عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي وعلاقاتها الوثيقة بالولايات المتحدة واستمرار العلاقات الإسرائيلية التركية رغم الأزمة العميقة.

ويأخذ النقاش بعدًا جيوسياسيًا أوضح في مقال بروفيسور القانون موشيه كوهين إيليا الذي نشره موقع "واللا" بتاريخ 19 آب 2026، حيث يربط القصف بالصراع على الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذين الإيراني والروسي في سورية، ويعتبر أن تركيا تسعى إلى تحويل نفوذها إلى حضور سياسي وعسكري دائم يجعل دمشق أكثر ارتباطًا بأنقرة. وفي ضوء ذلك، يحذر من أن أي اتفاق أمني مع سورية قد يضر بالمصالح الإسرائيلية إذا قيد حرية عملها، ويدعو إلى بناء شبكة مصالح مع قوى سورية مثل الدروز والأكراد والعلويين؛ لموازنة تمركز السلطة في دمشق تحت الرعاية التركية.

أما إيتان لسري - الخبير في الحوكمة والسياسات العامة والدبلوماسية - فيضع العملية داخل تحول في طبيعة العلاقة الإسرائيلية التركية، ففي مقال نشره موقع i24NEWS بتاريخ 20 آب 2026، يصف القصف بأنه انتقال من صراع نفوذ غير مباشر إلى احتمال احتكاك عسكري مباشر. كما أن إعلان إسرائيل مسؤوليتها عن العملية حوّل الضربة إلى رسالة ردع علنية لأنقرة هدفها منع إقامة بنية عسكرية تركية ثابتة في سورية، وخصوصًا الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن هذا التحول يرفع خطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود مع تصاعد الخطاب المتبادل وتراجع قنوات التفاهم الهادئة، كما قد يمتد التنافس إلى شرق المتوسط ولبنان وغزة. ولذلك، يدعو إلى الجمع بين الضغط العسكري والتنسيق مع الولايات المتحدة وإنشاء آليات فعالة لمنع الاحتكاك.

بينما تكشف ليلاخ شوفال - مراسلة صحيفة "يسرائيل هيوم" – عن أن بعض أوساط المؤسسة الأمنية تنظر إلى تركيا من أفق يتجاوز التطورات السورية المباشرة. فبحسب ما نقلته، لا تُعرّف تركيا حاليًا كدولة عدو لكنها تُعامل باعتبارها دولة قد تتدهور علاقاتها الأمنية مع إسرائيل، وهو ما يدفع المؤسسة الأمنية إلى متابعة تطور قدراتها العسكرية وطموحاتها الإقليمية. ويتركز القلق بصورة خاصة على القوة البحرية التركية، بما يشمل الأسطول والغواصات ووسائط الإنزال والقدرات البحرية والجوية المساندة إلى جانب تعزيز حضور أنقرة في سورية.

وفي الاتجاه نفسه، يربط إيتاي مدينا - رئيس معهد سياسة الأمن في حركة الأمنيون - في مقال له نشر بتاريخ 23 آب 2026، قصف أبو الظهور بأهمية المجال السوري للعمليات الإسرائيلية بعيدة المدى، فهو يعتبر إدخال منظومات دفاع جوي تركية متقدمة إلى سورية تهديدًا مباشرًا لحرية العمل الإسرائيلي، ويدعو إلى نقل النموذج الذي استخدم ضد التموضع الإيراني إلى مواجهة التمدد التركي من خلال منع الترسخ العسكري منذ مراحله الأولى، والحفاظ على مناطق عازلة ومواصلة الضربات الاستباقية في العمق السوري. كما يدعو إلى مرافقة التحرك العسكري بنشاط سياسي تجاه الولايات المتحدة للحد من أدوات القوة التركية، بما في ذلك الضغط لمنع صفقات تسليح متقدمة والحد من استفادة أنقرة من مشاريع اقتصادية واستراتيجية كبرى.

أين يبدأ الخط الأحمر؟

في مقابل الاتجاه الذي يدفع نحو التحرك المبكر، تظهر قراءة إسرائيلية أكثر تحفظًا لا تنفي وجود التنافس مع تركيا، لكنها تركز على السؤال المتعلق بالمرحلة التي يتحول فيها النفوذ التركي إلى تهديد يستدعي استخدام القوة. وتتبلور هذه القراءة بوضوح في دراسة الباحثتين كرميت فالنسي وأمل حايك التي نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 25 آب 2026. فالدراسة تعترض على المقارنة المباشرة بين تركيا وإيران، لأن تركيا عضو في حلف الناتو وحليف رئيس للولايات المتحدة وتحافظ على علاقات دبلوماسية وقنوات تنسيق مع إسرائيل. كما تشدد على أن سورية لا تتصرف بوصفها دولة تابعة لتركيا، وأن دمشق تعمل على تنويع علاقاتها العسكرية والسياسية مع الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا وباكستان وروسيا، واتخذت خطوات داخل الجيش تحد من مستوى التأثير التركي.

ومن هذا المنطلق، تميز الباحثتان بين التدريب والمساعدة التقنية وإعادة تأهيل المنشآت السورية وبين إنشاء بنى تركية مستقلة للقيادة والسيطرة. كما لا تعتبران نشر رادارات أو منظومات دفاع جوي تركية في شمال سورية خطًا أحمر بحد ذاته؛ لأن تركيا تستطيع تحقيق تغطية مشابهة إذا نشرت هذه القدرات في جنوب أراضيها أو في شمال قبرص. أما انتقال قواعد تركية إلى وسط سورية أو جنوبها، أو منح جماعات مسلحة معادية لإسرائيل حرية عمل في الجنوب تحت غطاء تركي أو سوري، فيمثل بالنسبة إليهما تطورًا أكثر خطورة يستدعي اهتمامًا إسرائيليًا أكبر.

وتزداد أهمية هذا الاعتراض بسبب التساؤلات التي تثيرها الدراسة بشأن المعلومات التي سبقت القصف. فقد استندت فالنسي وحايك إلى تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي قال إن واشنطن تحققت من المعلومات الإسرائيلية بشأن استعداد تركيا لنشر أفراد أو معدات عسكرية في القاعدة، وخلصت إلى أن انتشارًا عسكريًا فعليًا لم يكن يجري في ذلك الوقت، وأن الأمر ربما تعلق بمناقشات حول توسيع برنامج تدريب تركي.

كما أن الباحثتين تحذران من أن الضربة قد تؤدي إلى إنشاء آلية رسمية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسورية، بما قد يفرض لاحقًا قيودًا عملياتية على إسرائيل. كما تعتبران أن الإفراط في إعلان الخطوط الحمراء قد يضيق هامش المناورة السياسية ويجعل الرد العسكري شبه تلقائي عند كل تجاوز. ولهذا تدعوان إلى ضبط النفوذ التركي ووضع حدود عملية له بالتوازي مع حوار سياسي مع دمشق، وتحذران من أن المعارضة الإسرائيلية الشاملة لإعادة بناء القدرات العسكرية السورية قد تدفع دمشق إلى زيادة اعتمادها على أنقرة، كما قد تعزز الضغوط الدولية على إسرائيل للعودة إلى ترتيبات فصل القوات للعام 1974.

وتلتقي غاليا ليندنشتراوس - الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي - مع جانب من هذا التحفظ في تعليق نشرته بتاريخ 23 آب 2026. فهي تعتبر أن شمال سورية يمثل مصلحة أمنية حيوية لتركيا أكثر مما يمثل لإسرائيل، خصوصًا بسبب ارتباطه بالقضية الكردية ما يعني أن أنقرة قد تكون أكثر استعدادًا لتحمل كلفة التصعيد في هذه الساحة. كما تلفت إلى أن تركيا تستطيع استخدام قدراتها ضد إسرائيل من أراضيها مباشرة، ولذلك لا يخلق انتقال هذه القدرات إلى شمال سورية فرقًا عملياتيًا يبرر وحده اللجوء إلى القوة.

ويضيف الدكتور رامي دانيال - الباحث في معهد دراسات الأمن القومي - في مقال له في القناة 12 نشر بتاريخ 20 آب 2026، بعدًا آخر إلى هذه المخاوف. فهو يعتبر أن قصف شمال سورية مثّل خرقًا لتفاهم غير رسمي سمح لتركيا بالتحرك في الشمال ولإسرائيل بالتحرك في الجنوب، كما يلفت إلى أن إسرائيل تخلت هذه المرة عن الغموض وأعلنت مسؤوليتها عن الضربة وقدمتها بوصفها رسالة مباشرة إلى تركيا في حين اختارت أنقرة ردًا رسميًا أكثر تحفظًا لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

بين الرسالة الأمنية والحسابات الداخلية

يمتد النقاش الإسرائيلي من تقدير المخاطر العسكرية إلى الطريقة التي أدارت بها إسرائيل الخطاب السياسي والإعلامي بعد العملية. ويشكل ر. دانيال أحد أبرز المنتقدين لهذا الجانب، إذ لا يعارض بالضرورة العمل العسكري لمنع التموضع التركي ويقر بأنه ربما كان ضروريًا، لكنه يعتبر أن تكرار التصريحات العلنية والهجوم المباشر على أنقرة بعد تنفيذ المهمة أضاف مخاطرة لا تخدم المصلحة الأمنية. كما يربط جانبًا من هذه اللغة باقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ويرى أن بعض المسؤولين وظفوا المواجهة مع أردوغان في الساحة الداخلية، محذرًا من نتيجة قد تظهر فيها تركيا أمام واشنطن والعالم الطرف الأكثر اعتدالًا بينما تبدو إسرائيل الطرف الذي يدفع نحو التصعيد.

ويتضح هذا البعد بصورة أكبر في تحليل يونتان ليس - المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" - الذي يركز في تحليله على ازدواجية الخطاب الإسرائيلي في التعامل مع ضربة أبو الظهور. فبحسب قراءته، تحرص الرسائل الموجهة إلى الخارج وخصوصًا باللغة الإنكليزية على تأكيد رغبة إسرائيل في تجنب التصعيد والعودة إلى الوضع القائم.

في المقابل، يستخدم الخطاب العبري الموجه إلى الجمهور الإسرائيلي لغة أكثر حدة تجاه تركيا وأردوغان ويقدم الضربة باعتبارها دليلًا على الحزم والاستعداد لفرض الخطوط الحمراء بالقوة. ويربط ي. ليس هذا التباين بالسياق السياسي الداخلي، إذ يرى أن نتنياهو يسعى إلى صد الانتقادات التي تتهمه بتسخين الجبهات قبيل الانتخابات، ولذلك يخدم التشديد على مواجهة تركيا صورة الحكومة أمام جمهورها الداخلي. 

وبالتالي، تحافظ إسرائيل على خطاب أكثر تحفظًا تجاه الخارج بسبب الموقف الأميركي والانتقادات الدولية، وكذلك بسبب نفي أنقرة ودمشق وجود خطة لتموضع عسكري تركي في الموقع المستهدف. ومن هنا، يرى ليس أن الحكومة تدير روايتين متوازيتين، إحداهما موجهة إلى الخارج لاحتواء الأزمة والأخرى إلى الداخل لإبراز الردع والحزم وهو ما يعكس تداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والانتخابية.

ختامًا، تكشف هذه التحليلات عن أن الخلاف الإسرائيلي لا يدور حول وجود نفوذ تركي متزايد في سورية، بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا النفوذ والمرحلة التي يتحول فيها إلى قدرة تستدعي استخدام القوة. فالاتجاه المؤيد للتحرك المبكر يتعامل مع الرادارات والدفاعات الجوية وإعادة بناء المطارات والقدرات السورية بوصفها عناصر ينبغي منع اكتمالها قبل أن تفرض واقعًا جديدًا على حرية العمل الإسرائيلي. وفي المقابل، يميز الاتجاه الأكثر تحفظًا بين التدريب والمساعدة التقنية والحضور التركي في شمال سورية من جهة، وبين إنشاء بنى مستقلة للقيادة والسيطرة أو نقل قواعد عسكرية نحو وسط سورية وجنوبها من جهة أخرى.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات