وديع أبونصار انشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة بتحليل فرص رئيس الحكومة الفلسطيني المكلف محمود عباس (أبو مازن) في تحقيق تقدم في العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية المتدهورة. وفي الوقت الذي انشغل فيه بعض الإعلاميين الإسرائيليين بشرح ما يتوجب على أبي مازن فعله من أجل إحراز بعض التقدم في المفاوضات الفلسطينية -الإسرائيلية المجمدة، تطرق نفر قليل منهم إلى أهمية قيام رئيس الحكومة الإسرائيلي بتقديم "مساعدات عينية" له، لينجح الأخير في المهمة الشاقة الملقاة على كاهله، في حين يكاد لا يتطرق أحد منهم إلى شرح ماهية المساعدات التي على شارون تقديمها في هذا الصدد.
تستعد اسرائيل لاستقبال وزير الخارجية الامريكي كولن باول، الذي سيقوم اعتبارًا من اول ايار المقبل بجولة في الشرق الاوسط، تشمل مصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن والسعودية وسوريا. وتواصلت في نهاية الاسبوع المباحثات والمشاورات في القدس الغربية استعداداً لنشر "خارطة الطريق" للتسوية السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، مباشرة بعد التصديق على حكومة "ابو مازن" في المجلس التشريعي، كما اعلنت الادارة الامريكية في اكثر من مناسبة. وستعرض الحكومة الفلسطينية على المجلس التشريعي يوم الثلاثاء 29/4 لنيل الثقة.وبحسب المحافل السياسية الاسرائيلية، يعتزم ارئيل شارون التباحث بشأن ملاحظات اخيرة على "الخارطة" مع الوزير الامريكي.
في الظروف السياسية المستجدة في الاسابيع الاخيرة، ثمة من يعتقد في الادارة الامريكية ان احتمالات تطبيق "خارطة الطريق" لتسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني تتعزز. وبحسب التقديرات الامريكية، التي نقلت الى اسرائيل من واشنطن مؤخراً (هآرتس 25/4) تبدو شروط التقدم السياسي بين اسرائيل والفلسطينيين "اسهل اليوم بالقياس بالسنتين الماضيتين"، الللتين عرضت فيهما وفشلت خطط سياسية وامنية كثيرة وبضمنها خطط ميتشيل وتنيت وزيني لتهدئة الصراع وتجديد العملية السياسية.وبحسب التقديرات القادمة من واشنطن، تختلف الان قوة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط عن أي مرة سابقة، نتيجة انتصارها العسكري في العراق. وهي تشير ايضاً الى ما تعتبره "تراجعًا في مكانة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، اكثر من اي وقت مضى". وترى ان هناك في الجانب الاسرائيلي "مؤشرات على تغيير في موقف رئيس الحكومة الاسرائيلية اريئيل شارون" (يديعوت احرونوت و هآرتس - 25/4)، الذي صرح اكثر من مرة انه راغب بالتقدم نحو تسوية سياسية.
مرة أخرى تحلّ بالعرب هزيمة نسمّيها نكبة، فجيعة، كارثة، مأساة، زلزال، بل يُقال كأن ما كان، كان إكذوبة كبرى. وها نحن ندخل في حالة إحتلال آخر تذكّرنا بأننا نعيش تراجيديا متواصلة لا نعرف متى تنتهي وماذا ستكون نتائجها. ومهما كان، لا بدّ لنا، كما حدث إثر كل فجيعة، من التساؤل: كيف نفهم ما حدث وما أسباب هزائمنا وما العمل للخروج من الحالة التي وصلنا إليها؟
الصفحة 950 من 1047