ركّزت "النشرة الإستراتيجية" الأخيرة الصادرة عن معهد "يافه" للأبحاث الإستراتيجية في جامعة تل أبيب (عدد كانون الأول 2004) على موضوعين رئيسيين: الأول "الخطر النووي الإيراني" والثاني "خطة الانفصال" الشارونية عن قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية، فيما يفترض إعتباره واقفًا في صلب الهواجس الإسرائيلية الإستراتيجية الراهنة.
نفى رئيس الوزراء الاسرائيلي اريئيل شارون بشدة ادعاءات نواب اليمين في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية وقادة المستوطنين بأنه يكبل يد جيش الاحتلال في قطاع غزة في رد على الاطلاق المتواصل لقذائف الهاون الفلسطينية، على مستوطنات القطاع وبلدات جنوب اسرائيل واعتبرها محض افتراء وكذب، مؤكداً ان «يد الجيش طليقة» وان تعليماته لقادة الجيش تقضي باستخدام كل الوسائل لوقف اطلاق القذائف وضرب مصادر النيران.
كتب برهوم جرايسي:
كانت نتائج انتخابات حزب "العمل" الداخلية، التي جرت في الأسبوع الماضي، محصلة شبه حتمية "لصراع الديكة" الذي يشهده هذا الحزب في سنواته الأخيرة، من اجل الوصول الى كرسي رئاسة الحزب، هذا الصراع الذي كلف الحزب مكانته، كالحزب الأول في الخارطة السياسية في اسرائيل، وما زال يبعده عن سدة الحكم الاسرائيلي كحزب حاكم.
فجّر المستوطنون صراعا داخليا شديدا في إسرائيل، باختيارهم أسلوبا هجوميا في مقارعة خطة الفصل. وتزامن اختيار هذا الأسلوب مع إقرار مؤتمر الليكود للشراكة مع حزب العمل، وهو القرار الذي عنى لقادة المستوطنين شق الطريق أمام تنفيذ خطة الفصل. فدخول حزب العمل الى الحكومة يعني، بشكل واضح، أن المؤسسة الإسرائيلية باتت قادرة من دون عراقيل جدية على تنفيذ الخطة. لذلك قرر قادة المستوطنون وجوب اللعب وفق قواعد جديدة ونقل المعركة الى خارج المؤسسة الرسمية.
الصفحة 731 من 1047