التصريحات الاسرائيلية المتتابعة التي تجزل الثناء على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس (أبو مازن) لجهودهما لتحقيق التهدئة، انتقلت في الساعات الأخيرة الى ما يمكن اعتباره اجراءات أولية نحو ترجمتها الى أفعال، إذ قرر رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال موشيه يعالون وقف «العمليات العسكرية الهجومية» في قطاع غزة، خصوصاً في المناطق التي انتشرت فيها عناصر الشرطة الفلسطينية وفتح معابر «ايرز» و«كارني» ورفح اعتباراً من الأحد، شرط أن يتواصل الهدوء، وتقليص حجم العمليات العسكرية لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، أيضاً باستثناء استهداف «قنابل موقوتة»، أي ناشطين يعدون لعمليات تفجيرية، على أن يصادق يعالون نفسه على كل عملية يطلبها قادة جيشه الميدانيون.
لعلّ المؤرخ والصحافي الإسرائيلي توم سيغف كان الأكثر إصابة للهدف حين كتب من جملة المعلقين والمحللين الذين كتبوا، وهو يخطّ رسمًا بيانيًا لما اصطلح على تسميته بـ"تركة شارون" أو "وصيته السياسية" بعد أن أضحى غيابه عن الساحة السياسية الإسرائيلية من "الأسرار المفضوحة"، يقول: لم يرَ ابن المزارعين من كفر ملال (المقصود أريئيل شارون) في الجيوش العربية خطراً أساسياً على إسرائيل: فالخطر الأكبر كان يتبدّى له من العرب المقيمين في أرض إسرائيل. وقال ذات مرة "إنني لا أكره العرب، ولكنني على وجه اليقين أؤمن عميق الإيمان بحقوقنا التاريخية على أرض إسرائيل وهذا يفاقم بشكل طبيعي من موقفي تجاه العرب". وهو يقصد عرب البلاد. لقد كانوا العدو الأساس له، مدنيين كانوا أم عسكريين، إذ لم يعتد شارون التمييز بينهم. فقد رأى في هؤلاء وأولئك خطرًا على الهوية القومية لإسرائيل ("هآرتس"، 13/1/2006).
أفادت معطيات نشرتها الوكالة اليهودية و"الوزارة الإسرائيلية لشؤون الشتات"، هذا الأسبوع، بحدوث ارتفاع ملموس في عدد الحوادث التي وقعت العام الماضي (2004) على خلفية "معاداة السامية".
ونشرت هذه المعطيات في تقرير صدر بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة اللاسامية وحلول الذكرى الـ60 لتحرير معسكر الإبادة أوشفيتس الكائن في بولندا.
أثار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ميني مزوز عاصفة سياسية في إسرائيل بقراره إلزام "الصندوق القومي الإسرائيلي" ودائرة أراضي إسرائيل بعدم التمييز بين العرب واليهود في تخصيص الأراضي. وفيما يفترض أن يشكل هذا القرار خطوة أولى نحو إزالة الإجحاف التاريخي ضد العرب من مواطني الدولة العبرية الذين كانوا محرومين حتى الآن من الاستفادة من الأراضي التي يسيطر عليها الصندوق القومي، رأت جمعيات حقوق إنسان عربية أن قرار مزوز يشكل خدعة إسرائيلية جديدة للالتفاف على الحقوق العربية في الأراضي.
الصفحة 719 من 1047