إعلانات

الاستيطان، نقل الصلاحيات، وتقويض بنود اتفاقيات أوسلو
  • إعلانات

عقد المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – "مدار"، يوم الأربعاء الموافق 8 تموز/يوليو 2026، جلسة نقاش تحت عنوان ": "حصاد سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية (2023-2026): الاستيطان، نقل الصلاحيات، وتقويض بنود اتفاقيات أوسلو"، بمشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين، وممثلين عن وزارة الخارجية الفلسطينية ومؤسسات مجتمع مدني، والسفارة المصرية، والاتحاد الأوروبي، وعدد من المؤسسات الدولية.

افتتحت الجلسة المديرة العامة لمركز "مدار" د. هنيدة غانم، مشيرة إلى الأهمية الخاصة التي تحملها الجلسة بالنسبة للمركز، كونها أول فعالية عامة ينظمها منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما تلاه من تطورات وتحولات عميقة على المستويات الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية، كما أنها تشكل انطلاقة لسلسلة جلسات طاولة مستديرة سيشهدها العام الحالي، على أن تعقد الجلسة المقبلة خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل.

قدم الباحث في مركز مدار، د. وليد حباس، الورقة الرئيسة للجلسة بعنوان "حصاد سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية (2022–2026): الاستيطان، نقل الصلاحيات، وتقويض بنود اتفاقيات أوسلو"، مبينًا أن التحولات الجارية منذ مطلع عام 2023 لا تقتصر على تسارع الاستيطان أو تشديد الإجراءات الإسرائيلية، بل تمثل تحولًا نوعيًا في بنية السيطرة على الضفة الغربية، يقوم على نقل صلاحيات مدنية واسعة من المؤسسة العسكرية إلى مسؤولين وفاعلين يمثلون الحركة الاستيطانية.

 وتتبعت الورقة ثلاثة مسارات مترابطة: تولي المستوطنين دورًا متزايدًا في إدارة المنطقة المصنفة «ج»، والانتقال من التوسع الاستيطاني التدريجي إلى إعادة هندسة المجال الجغرافي والديمغرافي للضفة الغربية، والتقويض المتدرج لصلاحيات السلطة الفلسطينية والمكانة العملية لاتفاقيات أوسلو، وخلصت الورقة إلى أن هذه السياسات تعيد صياغة المكانة السياسية والقانونية للضفة داخل المشروع الإسرائيلي، وتدفع نحو منظومة حكم مدنية استيطانية تكرّس الضم الفعلي، وتنتج وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلًا.

في تعقيبها على الورقة، ركزت خبيرة التواصل الاستراتيجي إيناس المظفر على سؤال: ماذا يمكن للفلسطينيين أن يفعل الفلسطينيون في مواجهة هذه التحولات؟ معتبرة أن المسؤولية جماعية، تمتد من أعلى مستويات القيادة إلى كل فرد في المجتمع، كل من موقعه ودوره. 

وشددت المظفر على أن التحرك الفلسطيني يجب أن يستند إلى رؤية شاملة وبنيوية، وألا يقتصر على بيانات الإدانة أو ردود الفعل المتفرقة على كل إجراء إسرائيلي بصورة منفصلة، وأكدت ضرورة بلورة خطة ومتكاملة لمواجهة الخطة البنيوية التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتناول مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود، في تعقيبه على الورقة، التحولات الميدانية التي تشهدها الضفة الغربية، في ظل تسارع الاستيطان، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المنطقة المصنفة "ج". 

وأكد داوود أن الوقائع المفروضة إسرائيليًا على الأرض تستدعي تعزيز الجهود الفلسطينية في مجالات الرصد والتوثيق والحماية، وتكثيف التنسيق بين المؤسسات الرسمية والأهلية لمواجهة استهداف الأرض والوجود الفلسطينيين.

عقب مداخلات المتحدث الرئيس والمعقبين، فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث قدم عدد من المشاركين مداخلات وتعقيبات تركزت حول سؤال "ما العمل فلسطينيًا؟"، وسبل الانتقال من توصيف السياسات الإسرائيلية وتحليلها إلى بناء استجابة فلسطينية أكثر شمولًا وتنظيمًا وفاعلية. 

كما تناولت المداخلات أدوار المؤسسات الرسمية والمدنية، وأهمية توحيد الجهود، وتعزيز العمل البحثي والقانوني والدبلوماسي، وربط المواجهة اليومية برؤية وطنية استراتيجية طويلة الأمد.